محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

08‏/01‏/2011

"الإله الحاضر الغائب في عـُشارية كيسلوفسكي" – ديكالوج!

The Decalogue أو بالعنوان الأصلي –البولندي- Dekalog

"الوصايا العشر"

هذه التدوينة قد تحمل تفسيرات جافة لا تتلائم مع فن "كيسلوفسكي" الذي يـُفضـَل أن تشاهده وتستمتع وتصمت.. لكني لم أستطع أن أمنع نفسي عن الكتابة عن تلك الرائعة.. خاصة بعد مناقشات فكرية دارت بيني وبين -مالكة قلبي- "سارة" عن رؤية المخرج في بعض الحلقات, سجلتها اِختصاراً هنا..

قد تعتبره فيلماً مدته 10 ساعات.. أو مسلسل مقسم على 10 حلقات.. لا يهم..

لكن الأكيد أنك بصدد عمل فني خالص.. تحفة فنية فريدة لم يستطع أحد أن يقترب إليها.. عوالم "كيسلوفسكي" الواقعية الإنسانية التي تصف أدق وأعمق تفاصيل وأحاسيس البشر.. خاصة في صمت أبطاله وجمال الصورة وتناغم الموسيقى.. الأمر الذي جعل مخرج عظيم في قامة "ستانلي كوبريك" يعتبر "ديكالوج" العمل الفني الوحيد الذي يجب أن يطلق عليه "تحفة فنية"!

.......

الوصايا العشرة هي الأهم من بين 600 وصية نزلت على موسى في جبل سيناء كما يؤمن بهذا اليهود والمسيحيين وأيضاً لا تتعارض هذه الوصايا مع رسالة الإسلام.. إذا استبدلنا يوم السبت في الوصية الثالثة بيوم الجمعة..

مع العلم أن وصايا الحلقات هي الأقرب للكاثوليكية عن المذاهب الأخرى..

(الكاثوليك يشكلون أكثر من 90% من تعداد سكان بولندا.. وخاصة وقت تنفيذ الحلقات بعد أن علت الصحوة الدينية لتقاوم المد الشيوعي)

........

هي عشر حلقات تلفزيونية عرضت على التلفزيون البولندي خلال عامي 89 و90.. كل حلقة تدور فكرتها حول واحدة من الوصايا الـ 10 على الترتيب..

إخراج وتأليف: Krzysztof Kieslowski

(1941 - 1996)

ساعده في كتابة الحلقات: Krzystzof Piesiewicz

.............

مقدمة ضرورية عن "كيسلوفسكي"


في عام 1976 أخرج أول فيلم طويل بعد العديد من الأفلام الوثائقية.. الفيلم اسمه "الندبة".. وكان كحال معظم أفلامه الأولى.. يحمل عداءً للنظام الشيوعي الذي كان متجبراً وقتذاك في بولندا.. بعد 3 أعوام أخرج "رجل بكاميرا" الذي تدور قصته عن رجل ابتاع كاميرا جديدة فذهب ليصور بها كل مظاهر فساد الحكم الشيوعي.. بعد عامين –سنة 1981- أخرج فيلم "فرصة عمياء".. ذلك الفيلم الذي تم اقتباس فكرته في ألمانيا بصورة أفضل إلى "اركضي, لولا – 1998" وفي الولايات إلى "الأبواب الموصدة – 1998".. الفيلم يسخر من مصاير الحياة والصدف التي تصنع الأقدار.. من مشهد واحد يتفرع لثلاث نهايات.. رجل يركض ليلحق القطار.. تارة يقابل من يغير مصيره على محطة القطار فيصبح شيوعياً, وتارة يركب القطار فتتبدل حياته إلى محاربة الشيوعية, وتارة يفوته القطار فلا يهتم بهذا أو ذاك..

بعد 7 أعوام –سنة 1988- أخرج فيلمان طويلان..

"فيلم قصير عن الحب" و"فيلم قصير عن القتل"

الفيلمان أثارا الكثير من الجدل من وقت العرض حتى الآن.. وسوف نتحدث عنهما بالتفصيل في الحلقة الخامسة والسادسة من الوصايا العشرة.. لأنه اقتبسهما من جديد في تلك الحلقات.. بصورة أكثر تكثيفاً وإمتاعاً..

وبعدها ظهرت للنور "عـُشارية الوصايا"..

لكن رغم كل هذه الأفلام الرائعة, لم يتعرف العالم على صاحب سينما القلق الأخلاقي.. إلا بعد ثلاثية الألوان..

3 أجزاء أخرجها بين عامي 93 و94..

الألوان (أزرق وأبيض وأحمر) تشكل علم فرنسا.. كشهادة اعتراف لحق تلك الدولة -ذات الحرية الصاخبة- عليه..

كان يصور الجزء الثاني وهو (يمنتج) الأول ويكتب الثالث!

أنهى الجزء الأخير.. ثم أعلن الاعتزال, فالرجل قال ما يريد.. وأراد أن يقضي باقي حياته في آمان.. وعاش بعدها عامين.

(يـُقال أن وفاته نتيجة مضاعفات الإيدز..)

رُشح لأوسكارين.. سيناريو وإخراج عن الجزء الأخير في ثلاثية الألوان.. وحصل على العديد من الجوائز..

.........................

الحلقة الأولى

...........................

"أنا الرب إلهك.. إياك أن تعبد إلهاً غيري"

أب واِبنه ذو الــ 10 سنوات..

الأب علم اِبنه أدق وأكثر الحسابات تعقيداً على الكومبيوتر (الإله الآخر).. هو يؤمن بالعلم فقط, ولا شيء غير العلم.. كل شيء له حسابات دقيقة.. لا تخيب.. وعمة الطفل تخشى على اِبن أخيها من اختفاء الجانب الروحاني في حياته.. لكنه مبهور أكثر بوالده.. الذي يهديه زلاجات ليلهو بها أثناء اِحتفالات الكريسماس.. ثم يخبر الطفل أن يجري اِتصالاً بهيئة الأرصاد الجوية ليعرف درجة الحرارة.. وبالتالي درجة تماسك الجليد.. فيختبر الأب تلك الحسابات على الكومبيوتر.. ليجد أن الأمر على ما يرام.. الحسابات العلمية الدقيقة تقول: مستحيل أن يحدث أي انهيار ثلجي..

هنالك مشهد رائع والأب يعبر على الجليد بغرور علمي أمام قطيع المؤمنين الخائفين..

لكن تحدث مفاجأة حزينة!!

فيذهب الأب للكنيسة ليدفع بيده حاجز الشموع أرضاً في غضب..

هذا الفيلم قد يبدو منتصراً لفكرة الإله.. لو أردت أن تأخذه مؤيداً لفكرة إيمانك..

كما أنه قد يبدو منتصراً لفكرة أن الإله ليس إلا معادل لحسابات الإنسان القاصرة..

ناهيك عن فكرة: كيف لإله رحيم أن يثبت وجوده عن طريق قتل طفل بريء؟؟.. ربما هذا لا يرث إلا المزيد من الجحود!!

فمن يؤمن بمن يغتال الجمال لمجرد إثبات أنه صانعه.. ليس إلا حاقداً!

لكن رغم هذا.. هو كحال أي فن عظيم يجب أن يـُقرأ من كل الوجوه.

................

"عندما يموت الإنسان ما الذي سيبقى منه يا أبي؟"

"ما حققه في حياته والذكرى الطيبة.."

"لكني سمعت في القداس عن وجود الروح"

"إنها أشياء تصور للناس أن حياتهم ستصبح أفضل لو آمنوا بها."

.....................

"إن حياة والدك علمية رائعة لكنك لا تستطيع أن تستبعد الرب من حساباتك.. هو نفسه لا يستطيع"

.........................

الحلقة الثانية

.......................

"لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً"

الآن.. يجب على الطبيب أن يؤدي دور الإله..

هي تريد أن تطمأن على صحة زوجها المحجوز لديه في المستشفى..

لو سيعيش.. ستجهض جنينها.. الذي أتاها من رجل آخر!

لو سيموت ستحتفظ بالجنين..

وهي فرصتها الوحيدة في الإنجاب الآن..

............

"دكتور, هل تؤمن بالله؟"

بعد تردد يجيب: "أؤمن بإلهي الشخصي"

...................

فرصة شفائه ضعيفة جداً لكنها ليست معدومة..

أخبرها كذباً لينقذ جنينها أن صحة زوجها في تدهور وسيموت قريباً.. فاحتفظي بالجنين!

سألته: هل تقسم على ذلك؟

قال: أقسم!

......................

وتحسنت صحته في مشهد أكثر من رائع ونحن نشاهد ذبابة تخرج من السائل لتعود من جديد للحياة..

الزوج يخبره أن سعادته بشفائه لا تقارن بها عندما علم أنه سينجب طفلاً من زوجته؟؟ هل تفهم معنى أن تنجب طفلاً, دكتور؟؟

يوميء الطبيب برأسه في تفهم: نعم اَتفهم!

وماتت الحقيقة..

وكأنك يجب أن تحرف من الوصية هذه لكي تستمر مؤمناً بمن تعتقد أنه قائلها.. وتستمر أكذوبة جديدة بوهم سعيد..

.........................

الحلقة الثالثة

........................

"تذكر يوم السبت.. لتعبد فيه الله"
عندما تأتيه عشيقته القديمة ليلة رأس السنة لتطلب منه المساعدة.. أن يضحي بيومه من أجل واجب إنساني!!

زوجها اِختفى وتريده أن يساعدها..

يذهب بحجة أن هناك من يسرق سيارته.. وزوجته يبدو عليها عدم التصديق..

سبق له أن خان زوجته معها منذ فترة طويلة..

هو الآن خان وصية ليحاول مساعدتها في التبرك بيومها..

هل هو الآن مذنب؟

هو أيضاً مارس خطيئة الكذب..

حتى يكتشف في النهاية أنها كانت تمارس عليه خدعة عبثية ثقيلة نتيجة اضطرابات نفسية ألمت بها مؤخراً..

...............................

الحلقة الرابعة

............................
"اِكرِم أباك وأمك"
لم ترَ أمها وهي على قيد الحياة.. وتعيش مع والدها –مايكل- كأنهما صديقان.. حتى تكتشف خطاب يخص أمها.. مكتوب عليه "اِقرءيه بعد موتي"..

تخبرها فيه أن "مايكل" ليس والدها.. فتأتي الصدمة!

وعندما تتمالك رشدها.. يخبرها من كانت تعتقد أنه والدها أنه لم يقرأ الخطاب لأنه لا يهتم.. فهي بالنسبة إليه اِبنته..

يـُريها صورة لأمها مع شابين..

"هذا أو ذاك قد يكون والدك"

هو لم يكن يعلم.. فقط كان يشك!

كان يضع الجواب أمامها في كل فترة عمرية فلم تلتفت إليه إلا الآن وهي في عمر المراهقة.. هي أرادت أن تعرف الحقيقة.. فلتتحملها إذن!

أخبرته أنها كانت تشعر بهذا.. فهي كانت تتخيله في صورة حبيبها أثناء الممارسة الجنسية..

"أنت لم تفكر في الزواج لأنك كنت تريدني.. كنت تنظرني.. أليس كذلك؟!"

خلعت ملابسها لتغريه.. فغطاها.

أصابتها حالة من الهياج حتى نامت.. استيقظت صباحاً, فأخبرته أنها لم تقرأ الجواب.. لكنها تخيلته, فقاما بإحراق الجواب سوياً..

ولم يتبق منه إلا "وددت أن أخبرك أن مايكل ليس..."

وكأن "كيسلوفسكي" يريد أن يخبرك أن اللاأدرية –موقف كيسلوفسكي الإيماني- أفضل من الإلحاد.. حتى ولو بدا الأخير أكثر عقلانية.. فالأول يحمل تواضعاً علمياً أكثر!

.........................

الحلقة الخامسة

......................

"لا تقتل"
هذه الحلقة هي صورة مكثفة من فيلم "فيلم قصير عن قتل" الذي أخرجه "كيسلوفسكي" قبلها بعام.. وهي أكثر إمتاعاً في رأيي..

هنا.. سنشاهد جريمتي قتل..

القاتل والمقتول.. كلاهما ضحيتان.

القاتل يقتل شخص بريء بلا أي دافع..

والمقتول ستقتله الحكومة لأنها مـُبرمجة على ذلك بلا عقل أو إنسانية..

قـَتلـُك للقاتـِل هو قتل أيضاً..

"أيها السادة إن العقوبة هي الانتقام!"

لا يزال أمامنا الكثير لنصل لدوافع تلك الإنسانية التي يطالب بها "كيسلوفسكي" في هذا الفيلم..

نشاهد الضحية.. سائق التاكس وقد سقطت عليه أوساخ من أعلى لا يعلم مصدرها.. وكأنها من السماء ذاتها!

وكأنها صورة تمهيدية تقحم الإله في اِرتكاب الجريمة.. فهو كان قادراً على منعها..

السائق ينظف سيارته.. ويرفض أن يـقل الزوجان حتى ينتهي من التنظيف.. فيخبراه أنهما سينتظراه بالقرب.. في مكان دافيء..

هو كان لا يهتم بنظافة التاكس, بقدر اِهتمامه بمراقبة الفتاة الصغيرة التي كانت تغريه بمؤخرتها اللعوب..

تلك التي عندما ترحل.. يرحل بسيارته ويترك الزوجين بكل نذالة..

كما أنه رفض أن يقل سكراناً.. حتى لا تتسخ سيارته من القيء..

ثم نجده بعد ذلك يتوقف بالسيارة ليسمح بعبور أطفال أمامه..

فنحن نشاهد إنساناً.. لا يستحق الموت بالتأكيد.. ويستحق الحياة بكل عيويه وحسناته..

ليس خـَيـِّر وليس أيضاً شرير.. هو فقط إنسان..

.............

أنت لن تجد أي دافع يجعل ذلك الشاب العبثي المضطرب نفسياً اِبن الــ 21 عاماً -الذي ركب معه- لكي يقوم بخنقه.. حتى يلفظ –السائق- أنفاسه الأخيرة.. ثم يحمل صخرة هائلة الحجم ليفتتها على رأسه.. بكل وحشية ممكنة!!

.....................

يترافع عنه المحامي الشاب الذي احتفل بشهادة الدكتوراة مؤخراً..

وكأن الرسالة الموجهة:

طالما القانون قد يكون ظالماً في يومٍ ما.. فيجب أن تكون النسبية مطلقة.. أن ننتصر للبراءة المحتملة والظروف أكثر من الانتصار لقانون ثابت جاف.. الأمر يجب أن ينتصر للنسبية!

فيلم أثار الكثير من الجدل –ولا يزال حتى الآن- : هل القاتل يـُقتـَل أم يـُسجـَن؟

صدى الفيلم: بعد 5 سنوات من الفيلم, تم إلغاء عقوبة الإعدام في بولندا!

هنا.. السينما التي تؤثر ولو لم يبدُ تأثيرها في الحين.. لكنه يبقى كصورة تراكمية في عقول تفكر وقلوب تحس.

وكانت نهاية الفيلم جريئة وحقيقة:

بعد فشل المحامي الشاب في القضية.. جلس في سيارته غاضباً, ثائراً وهو يصيح: أكرهك!

أكرهك!

أكرهك!

"العظمة ليست في معاقبة الجاني بإصدار تشريعات.. العظمة الحقيقية في أن تمنع الجريمة!"

هل إنكار وجود الله هنا ضرورة لتبرئته؟؟

..........................

الحلقة السادسة

........................

"لا تزنِ"
وهي النسخة المصغرة من قنبلة "كيسلوفسكي" الصارخة "فيلم قصير عن الحب"..

صبي عمره 19 عام, لا يفعل شيئاً بعد أن ينتهي من عمله إلا أن يجلس خلف منظاره لينظر على جارته في شقتها..

وهي تأكل, وتشرب, وتنام, وتمارس الجنس مع عشاقها..

كل فترة كانت تجد خطاباً أسفل باب شقتها عن حوالة مالية.. تذهب مكتب البوسطة.. فتجد الصبي –موظف هنالك- ليخبرها أنه لا يوجد شيئاً..

هو إلهها الذي لا تعرفه..

يراقبها, ويرسل لها بالخطابات الكاذبة ليحادثها..

وهي إلهته.. التي تسحره وتغريه بمراقبة كل تفاصيلها..

كأنه يعيش معها غرفة نومها..

يشتاق لسماع صوتها فيهاتفها دون أن يتحدث, يعمل بالسوبر ماركت ليوصل لها اللبن, يريد أن يثير اهتمامها.. بكل الطرق الطفولية..

يغار عليها أثناء ما تضاجع أحد أصدقائها فيهاتف الشرطة عن وجود حريق في شقتها.. لتأتي, فينقطع الاتصال الجنسي..

حتى يخبرها بكل شيء..

"أنا رأيتك تبكين بالأمس"

وفي الليل.. بعدما علمت أنه يراقبها, تحاول إغرائه من شقتها..

ثم تأتي بعشيقها لتضاجعه أمامه وتخبره أن هنالك متلصص..

فيذهب عشيقها إلى الصبي ليلكمه في وجهه..

..................

"لماذا تراقبني؟ أتريد تقبيلي؟ أم النوم معي؟"

يخبرها أنه لا يريد شيئاً.. فقط لو تقبل الخروج معه كحبيبين في المقهى..

تـَقبـَل, فيخرج مهرولاً فرحاً.. هو يراقبها منذ عام, ويخبرها أنه يحبها.. فتخبره أنه لا يوجد حب!

يصعد معها بيتها..

تكاد عيناه تثقبا السجاد.. ويداه ترتعشان.. ولسانه يتلعثم.. أمام جرأتها.

"كنت أراكي تمارسين الجنس مع أصدقائك.. على السرير, وأحياناً على الارض, ونادراً في المطبخ.."

تسأله لو كان يستمني عليها.. وتطلب منه ان يفعل هذا الآن.. تضغط على أحاسيسه, وخجله, ولعثمته, ومحدودية خبرته.. ثم تخبره حين ينتهى من القذف.. أن هذا هو الحب, ويمكنك أن تمارسه وحدك في الحمام.. يهرول من بيتها بصورة تذكرني بأغنية (فندق كاليفورنيا)..

يصعد إلى بيته.. فتنظر عليه بمنظارها, فلا تجده.. فتضع ورقة على النافذة مكتوب عليها بخط كبير "سامحني".. ويحاول الانتحار.

تنتظر خروجه من المستشفى.. وتراقبه ليلاً!

لو لم يكن هناك حب (إله) ليراقبنا.. لراقبناه نحن.. ولو أنكرنا وجوده إدعاءً بكبرياء زائف!

اكتشفت أن مراقبته لها كانت تعطي لحياتها قيمة..

وعندما عاد من المستشفى إلى عمله.. ذهبت إليه بعيون فـَرِحـَة..

فأخبرها بوجه جامد واثق:

"لم أعد أراقبك الآن"

وكأنك مع إله تخيلي يخبرك أنه سيتركك طالما أنت غير مؤمن به لكنه لن يعاقبك أيضاً.. بلا جنة أو نار..

(الإله يتوقف عن المراقبة)

.........................

الحلقة السابعة

.........................

"لا تسرق"
شابة في أوائل العشرينات.. تسرق طفلة..

هذا ليس غريب.. لكن الغريب أن الطفلة هي اِبنتها!

تلك الشابة أنجبت من حبيبها وهي بنت 16 عام!

ولأن القوانين لا تسمح بذلك.. تم تحويل نسب الطفلة إلى جدها وجدتها من أمها..

ونشأت الطفلة على أن أمها هي أختها!

الآن أمها أصابها السقم من هذا الزيف.. وتريد الحقيقة..

فلتخطف الطفلة وتخبرها بالحقيقة وتذهب بها إلى والدها..

وخلفها يبحث الجدة والجدة عن الطفلة خوفاً من أن تقوم أمها بإيذائها خاصة وحالتها النفسية ليست على ما يرم!

من السارق هنا؟

الجدة فعلت أولاً.. ثم الأم!

.........................

الحلقة الثامنة

.........................

"لا تشهد على قريبك شهادة زور"
باحثة بولندأميريكية يهودية تزور "وارسو" لتحضر محاضـَرة عن الأخلاق تلقيها محاضـِرة كبيرة السن والمقام.. ثم تحكي –الباحثة- قصتها في المحاضرة لتطلب شهادة الطلبة عن سيدة شابة تخلت عنها وهي لاتزال طفلة وتركتها عرضة للقتل على أيدي الجيش النازي..

فتعود أستاذة الجماعة العجوز إلى الماضي, وبعد اِنتهاء المحاضرة تقابل الباحثة, وتشرح لها لما رفضت أن تحميها بسبب وجيه قد يبرر ما فعلته..

وكأنه مشهد ليوم القيامة يدور فيه الحساب بالعكس..

الإنسان وقتها سيحاسب الله.. لـِمَ فعلت بي كذا وكذا..

والإله يدافع..

أستاذة الجامعة بررت ما فعلته بأن زوجها كان مخبراً للقوات النازية.. ولو لم تتخلى عنها وهي طفلة صغيرة لكانت الآن في عداد الأموات!

(وللآلهة وجهة نظر..)

.......................

الحلقة التاسعة

.........................

"لا تشتهِ اِمرأة جارك"

عندما يسأله زميل المهنة.. طبيب أمراض الذكورة عن عدد النساء اللاتي أقام معهن علاقات, يخبره أنهم قرابة 10 أو يزيد..

"حسناً.. أنت الآن أصبحت عاجزاً جنسياً.. ولا أمل في شفائك.. هل اِمرأتك جميلة؟"

"جداً"

"طلقها!"

.........................

يتردد كثيراً قبل أن يخبرها..

تخبره أن الحب أقوى بكثيراً من الجنس, فمكانه هو القلب لا بين الفخذين..

فيطلب منها أن تبحث عن حبيب آخر.. فترفض هذا بشدة!

وبعدها.. أصبح مهووساً بالشك, يتلصص عليها وعلى تلفوناتها ومحتويات حقيبتها..

حتى يكتشف خيانتها.. هي لم تكن تريده أن يعلم..

لم يستطع أن يبتسم في وجهها بعد ذلك..

وكأنه إله أعطاها حرية العبث.. فعبثت..

هي لم تكفر به, لتذهب غير مذنبة..

لكنها أرادت أن تظفر به وبشهواتها!

يحاول الانتحار, فتخبره أنها تحبه وفليتبنيا طفلاً..

فتهجر عشيقها, وتأتيه شكوك كاذبة حول أنها لا تزال على علاقة به..

ويقرر وقتها الانتحار بلا تردد..

من المذنب هنا؟

من الذي اشتهى اِمرأة الآخر؟؟

هل عشيق الزوجة؟؟

أم الزوج الذي أعطاها التصريح بهذا ولا يزال يشتهيها؟؟

كل شيء معقد.. وكأن "كيسلوفيسكي" يريد أن يخبر الله أنه يشفق عليه من تعقيدات حساب البشر!

.......................

الحلقة العاشرة

...........................

"لا تشتهِ بيت قريبك, ولا عبده, ولا آمته, ولا بضائعه, ولا شيئاً يخصه"
عندما يكتشف الأخوان أن إرثهما من والدهما مجرد مجموعة طوابع.. ينعيا حظهما السيء, فيتخلصا منها.. حتى يكتشفا أنها ثروة!

مجموعة من الطوابع تقدر بملايين!

فيحاولا بشتى الطرق.. بالنصب والتحايل والذل -حتى ببيع أعضاء الأجساد- للحصول عليها مرة أخرى..

والنتيجة: سرقة وتخوين وشك!

(لا تستتفه الأمور ولو بدت تافهة ظهرياً)

الطوابع ليست هنا إلا أروع ترميز لصورة الأخلاق.. التي تركها لهما الأب (الإله) قبل موته..

الإرث قد يبدو تافهاً -لا منطقياً وخرافي- لكنك في حاجة بلا شك للأخلاق المشتركة التي تحدث عنها كل الأديان.. سواء إن آمنت بها أو لم تفعل..

..........................
مع كل حلقة جديدة, ومع موسيقى الرائع Zbigniew Preisner

أجدني أنطلق في عوالم سينيمائية عبر رحلات من المتع البصرية لم أكن لأتخيل أنها موجودة..

العشرة أجزاء فرض عين على كل عاشق للسينما..

ستجد نفسك فيها.. ستحلق في تفسير رموز تكررت كثيراً في الحلقات.. عن اللبن مثلاً.. بيعه وصبه وتعكره وسقوطه الذي تنوع في العشر حلقات..

هي تنغيمة موسيقية, مقطوعة عزف حول تمجيد الإنسانية وتحقير شهواتها.. إنها أفلام وكأن مخرجها هو الإله نفسه..

10 أجزاء عبقرية يجب أن توضع كفيلم واحد يقارب العشر ساعات من أروع أفلام المجرة.. إن لم يكن الأروع على الإطلاق..

الوحدة بين الحلقات العشرة تجدها في خيط الوصايا العشر, وستجد أيضاً الأبطال متداخلون.. في الحلقة الثالثة نشاهد الأب –من الحلقة الأولى- أشعث اللحية ويستقبل العام الجديد بحزن.. وفي الحلقة الرابعة نعلم أن الطبيب –بطل الحلقة الثانية- يقيم في نفس البناية التي بها الأب واِبنته.. وفي الحلقة الخامسة نشاهد زوجيّ الحلقة الثانية وهما يطلبا التاكسي وهو يرفض حتى ينتهي من تنظيف السيارة..
أيضاً هنالك الممثل Artur Barcis الذي كان يظهر في لقطة أو اثنين في كل حلقة كأنه الإله الذي يراقب البشر صامتاً..

في الحلقة الأولى كان يجلس قرب البحيرة وهو متدثر بملابس ثقيلة..

في الحلقة الثانية يظهر كفني في المعمل.. (وعندما شفي المريض فجأة)

في الحلقة الثالثة ظهر كسائق ترام يتحداه سائق التاكس وبجواره عشيقته!

في الحلقة الرابعة يحمل قارباً ويسير به أمام الفتاة وقت ما تعلم الحقيقة (أثناء قراءة الخطاب)

في الحلقة الخامسة يظهر كعامل يحمل إشارة تنبيهية للسيارات حول منطقة حفر.. (وهي الإشارة التي سبقت القتل) وأيضاً يظهر على بسكلتة أثناء حدوث جريمة القتل وكأنه كان قادراً على المنع ولم يفعل!

في الحلقة السادسة يظهر كمسافر يحمل الحقائب بالقرب من الصبي الذي كان يهرول عندما وافقت حبيبته على الخروج معه. ونراه ثانية والصبي هو يهرول من بيتها..

في الحلقة السابعة يظهر على محطة القطار أثناء هرب الشابة مع ابنتها..

في الحلقة الثامنة يظهر كطالب في المحاضرة..

في الحلقة التاسعة يظهر كشاب يقود بسكلتة بالقرب من الطبيب الذي أراد الانتحار..

أما في الحلقة العاشرة –والأخيرة-.. فلم يظهر!

......................


هناك 5 تعليقات:

sawwan يقول...

برغم انى بتابع كل كتاباتك من حوالى سنه بس اول مره اكتب تعليق , الحقيقه اسلوبك رائع دائما وجذاب حتى فى التدوينات الطويله مش بمل منها,

كنت متوقع من زمان انى اقراء ليك مقاله عن كيسلوفسكى وعالمه الساحر ,انا اول فيلم شاهدته ليه كان فيلم قصير عن الحب وهو بدون مبالغه من ابدع الافلام الرومانسيه التى شاهدتها على الاطلاق بل هو الافضل فعلا , شئ مذهل قدره هذا المخرج فى التعبير عن مشاعر ابطاله لدرجه مخيفه للمشاهد نفسه , ولو ان تفسيرى له مختلف عن نظرتك ليه


لكن لو ليا انى اقول ملاحظه عامه هى انى بعيب عليك بعض الاحيان جرأتك فى الحديث عن الذات الألاهيه او عن تعاليم الاديان او حتى الشخصيات زى الصحابه وكده برغم معرفتى انك بتحب الاسلام , والحقيقه ده بيأذى مشاعر الكتير حتى لو مكنش اللى بيقرأده متدين , ارجو انك تتقبل ده واتمنى لك التوفيق

adel يقول...

بس انا للامانة مقرتش البوست
لاني اولا لسه فاضلي كام حلقة في العشرة

وكمان سبب اخر ولا يشهد عليه سواء ربنا وغالبا الفكر المشترك

انت خدت صورة بتاعت الدبانة علي الكوباية

لو حلفتلك اني قصيت نفس الصورة عشان موضوعي عن العشارية دي مش هتصدق

بس ده اللي حصل وخلاني مقراش

elmasryeffendi يقول...

تحفة فنية بحق

Abdelhameed Gamal يقول...

مُــذهــــل ! ..
تدوينـه رائعــه وعبقريه ..
لولاك ما علمت عن ذلك العمل المقدس ..
شكراً لك
:)

Ramy يقول...

أحمد مش محتاج أقول حاجة طبعاً

بس بجد انا مكملتش بس هقراه تانى و تالت و رابع

حتى لو نزلت بوست جديد

(: