محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

02‏/06‏/2011

الثورة كانت لازم تقوم..

تصوير: أحمد مختار عاشور
أحياناً أشعر أن الثورة المصرية قد حدثت من أجلي, فـَ قبلها وجدتني أمر بأسوأ تخبط ممكن في حياتي.. هجرت خطيبتي, تركت عملي, وخسرت أقرب أصدقائي لأمور كثيرة مختلفة..

أنا من إحدى قرى الدلتا, وأعيش الآن في القاهرة, في غرفة فوق سطوح اِحدى عمارات وسط البلد.. تلك الغرفة شهدت أجمل ذكرياتي, أتيتها بعد الثانوية العامة لالتحق بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة وظللت فيها بعدما أنهيت دراستي وقد عثرت على عمل مناسب يغنيني عن حاجتي لأهلي -الفقراء أصلاً-.. مع بعض التدبير..

غرفتي فوق السطوح أحبها جداً, فأنا لا أهتم برفاهية السكن قدر اِهتمامي بالموقع, فـَ مجرد سرير في وسط البلد يكفي تماماً.. مشكلتي البسيطة أن مؤجر الغرفة أحياناً يتدخل في حياتي الشخصية بعد أن يشوا له الجيران بسلوكي.. رغم أني أقاطعهم قدر الإمكان.. وإن اِضطررت للاختلاط بهم فأكون في غاية التهذيب والخجل.. لا أرفع عيني على اِمرأة منهن أبداً.. لكنهم لا يكتفوا بهذا بالطبع.. ولأني متعدد العلاقات النسائية, فـَ مجرد دخولي بفتاة إلى غرفتي وسط تجمعاتهم الصيفية على السطوح أجدهم يمصمصون شفاههم ويتحسرون على عدم تديني رغم أني كنت أصلي ظهر الجمعة دوماً في المسجد القريب معهم, قبل أن اَنقطع عن الصلاة نهائياً.. بعد أن هجرت هذا الهراء تماماً قبل أن أحصل على البكالريوس بشهور.. لا أعتقد أنه لا يوجد إنسان يعيش في وسط البلد ويبقى مؤمناً.. ليس بصورة الرذيلة المتوفرة دوماً من عاهرات وأجانب وحشيش وخمور.. لكنها تلك الرذائل الثقافية التي أساسها الحرية.. الحرية هي الخيانة ذاتها.. ولكي تصبح واقعياً يجب أن تتقبلها وإلا لأرغمك العبث على أن تفعل..

أنا أمثل الصورة السائدة عن الملحدين.. اِسأل أي -متدين ساذج أو غير ساذج- ليخبرك أن الملحدين هجروا الأديان ليسلموا أنفسهم للخمر والنساء.. فتجد رد ثابت على هذا من محفوظات التنوير الساذجة أنك تفهم الإلحاد خطأ وأن الحرية لا تعني العبث.. بلا بلا بلا.. لكن هنا الصورة السائدة –التي معروف أنها ساذجة- ليست ساذجة.. هي حقيقية والذي يحارب هذا الفكر السائد ستجده يتعاطى الخمور ويضاجع النساء..

أنا مؤمن أن الأفكار الساذجة هي الحقيقية.. إن أردت أن تعرف شيئاً عن جماعة فاًطلب رأي أعدائها..

نفس وجهة النظر السائدة عن المتدينين أنهم متطرفون ويريدون أن يجاهدوا ويحتلوا العالم تحت عنوان فتح إسلامي.. مع إقصاء الآخر.. هي أيضاً ليست ساذجة.. ويظل المتدينون يقنعوك أنك تفهم الدين خطأ ليلفوا ويدورا ويطنبوا ويسهبوا حتى يصلوا لنفس النتيجة.. هم متطرفون يحتكرون الجنة لحسابهم.. "لكن من فضلك ماتقصش الكلام.. لازم أقولك كلام كتير قبله عشان أختم كلامي بالنتيجة الإرهابية ديه.. عشان لما أرغي كتير تحس إني فاهم وماتعرفش تضربني فين بالظبط".. أولئك المؤمنون يشبهون هؤلاء الملحدون لأن الله أصلاً غير موجود .. اعذروني لاحتكار الحقيقة.. هم يقولون أن الجنة حكمها لله وحده لكن من داخلهم يعلمون من لن يدخلها أبداً.. لذلك أنا أعلن ما بداخلي دون مواربة.. الله ليس موجود.. والمؤمنون يسيروا في وهم مرضاته والملحدون يسيروا في وهم معارضته..

رائحة وسط البلد أصلاً مختلفة عن رائحة أي مكان آخر.. هذا المكان لا يخضع لسلطة الله ولا لأي إنسان.. لكن هؤلاء الجيران الأوغاد رغم أنهم يرونني مع النساء دوماً صديقات وعاهرات.. (الصديقات أحياناً أمارس معهن الجنس دون مقابل بالطبع.. وإن كن أحياناً يتحولن لعاهرات فيطلبن سلف لا يـُرَد, فلا أمانع.. والعاهرات -اللاتي أتمنى أن تكون أصواتهن منخفضة- عندي أحياناً يتحولن لصديقات فيرفضن أي مقابل مادي مقابل الجنس لأني لا اَكتفي معهن بالجنس فقط بل يهمني أيضاً أن أعرف قصص حياتهن وكيف أصبحن كذلك.. فتشعر العاهرة بالمساواة مع ذلك الشاب الجامعي الذي يتبادل معها خبرات الحياة والسوائل الجنسية فلا تريد أن تدنس نفسها بطلب المال..) إلا أنهم -الجيران- لا يعترضون إلا بطريقة خبيثة لا ألتفت إليها ولا أشغل بالي بهم حتى يأتيني المؤجر ليخبرني من تحت لتحت أني شاب محترم وسمعتي طيبة وعقبال ما اَتجوز قريب وعندما لا يجد مني إلا الصمت.. يطلب أجراً أعلى قليلاً عما أدفعه بحجة أن الأسعار في الطالع.. فلا يوجد بيننا أية عقود حول تأجير الغرفة فلابد أن أقبل ببلطجة العقد الشفهي!

لكن أكثر من يغضبني حقاً ويثير حقدي لأقصى درجة هو طالب تدريب الطب البشري الذي يسكن في الدور السادس أسفل غرفتي.. يعيش حياته مثلما أعيش وأعتقد أنه ملحد أيضاً وإن كان أكثر رفاهية مني, فالفتيات اللاتي تزرنه يتركن سياراتهن لمنادي السيارات بالأسفل حتى يتمكن من ركنها بعد أن ينفرج الشارع قليلاً من السيارات الراكنة أمام الملاهي الليلية التي لا أقدر على دخولها.. فيصعد المنادي بالمفتاح إلى شقة ذلك الشاب ليتناول خمسة جنيهات ويرحل.. حاولت أن أفتح أي حوار مع ذلك الشاب فوجدته غير متحمساً للحديث معي.. يبدو أنه طبقي ابن وسخة!

عندما كنت أراه في المصعد أحاول أن أجذبه بأي موضوع فأجده بارد وثلجي ومتكبر ومتعجرف وبه كل مخلفات الطبقية البغيضة.. فأصعد لغرفتي لأكتم غيظي.. أريد أن أهتف في وجهه: أنت يا اِبن القحاب لا أريدك ولا أريد نسائك ولا يهمني أنك تسكن في شقة وأنا أسكن في غرفة.. أنا لن أسرقك ولن أحقد عليك أيها التافه.. أنت طبيب بشري وأنا طبيب بيطري.. ما الفرق؟؟ أنا فقط أريد أن نصبح أصدقاء!

نحن الآن نحمل نفس الأفكار وأنا أدفع إيجار غرفتي وأنت شقتك ورثتها عن أبيك لكنك تتعامل على طريقة اِبن الباشا.. فلتحترق في الجحيم أنت ونساؤك المتكلفات مثلك..

مشكلتي مع هذا الشاب التافه أني أصبحت أفكر فيه بصورة زائدة عن الحد.. لدرجة أني أصبحت أحاكي سلوكه مع أقرب الناس إلي.. فوجدتني اَتكبر على أصدقائي, وعصبيتي تزداد على أحبائي.. لدرجة أني هجرت الكثير.. منهم فتاة كنت أحبها وأنوي أن أتزوجها قريباً.. قابلتها آخر مرة لأخبرها أنها في قمة التفاهة لكي تقبل الزواج بشاب يعيش في غرفة حقيرة فوق السطوح لا يوجد لديه ما يخاف عليه في هذه الغرفة إلا جهاز كومبيوتر من سنة 97 هارد 4 جيجا!

دعكم من كل هذه التخيلات..
فـ َعندما قامت الثورة.. وفي خلال الــ 18 يوم, شاهدته 3 مرات..
المرة الأولى وضع في يدي حجراً كان قد أُلقي علينا من بلطجية الحزب الوطني.. ليخبرني "ايدك معانا يا دكتور"..
المرة الثانية كنت جالس أتجمد من البرد على الرصيف وكان أصدقائي قد رحلوا وتركوني بما أني قريب من منزلي.. فوجدته يواجهني ليناولني علبة عصير..
أخبرته: "شكراً.. مش بحب المانجة"..
فوجدته يذهب دون أن يتكلم.. ثم يعود إلي بعلبة عصير جوافة..
هو لم يفهم دعابتي.. وقتها تحدثت معه قليلاً..
في المرة الثالثة.. وجدته في وجهي وقت تنحي مبارك.. فوجدتني أهرع إليه بنفس لهفة خطواته لاحتضنه.. وأخذنا نتراقص وايدينا متشابكة.. ثم ذهبنا لنتسامر بعدها في شقتي طول الليل, وجدته فعلاً إنساناً جميلاً ليس فقيراً حاقداً كما حاولت أن أتخيله برسم صورة له من أجزاء متفرقة من حياتي مع إسقاط شخصي/توقعي السيء عليه.. فإن كان به حقد فلن يكون أكثر مما بداخلي.. أخبرته في نهاية السهرة أن الثورة كانت لازم تقوم عشان نبقى صحاب..
قبلذاك لم أكن أتخيل أن أصادق شاب يسكن غرفة بسيطة في السطوح.. أبداً!
لماذا؟
لأننا نتعامل مع الآخرين كأنما نرى أنفسنا فيهم لو أصبحنا بنفس ظروفهم..

......................................

هناك 9 تعليقات:

adel يقول...

!!! لاتعليق
حلوة للغاية

غير معرف يقول...

يخربيتك!!

آخر أيام الخريف يقول...

رائع كالعادة :) هايلة يا عاشور و الرمز اللى فيها كبير قوى قوى

هاتروق وتحلى يقول...

مضمون رائع واسلوب ادبى اروع ومتقبل عذرك باحتكار الحقيقة رغم اختلافى مع افكارك لكن واجب احييك على الاسلوب ورسالتك اللى اللى وصلت ببساطة

Reham يقول...

هايله.

Nirvana يقول...

آخر جملة دي حكمة

EL pRiNcEssA يقول...

بصرف النظر عن الكلام اللي ف النص اللي غريب حبتين
بس بجد قصة حقيقية جدا وبتحصل وكويس ان الثورة قامت عشان نفهم ونحس بالناس وبنفسنا اولا
بس فيه حاجة دايما بقف عندها وبحتار جدا هو ليه الضياع دايما والظروف النفسية الوحشة بتدفع الشباب وبخاصة الاولاد لانهم يعملوا علاقات مش كويسة مع بنات ايه وجه الإفادة ف النسيان يعني او القدرة علي تحمل استمرارية الظروف دي
تفتكر يعني الموضوع مستاهل ان الواحد يكمل ويضيع نفسه من كل جانب
يعني ليه متبقاش نفس الواحد غالية عليه ومش يسلمها كده لاي وحدة بنت ليل مش ربنا قال ان لبدنك عليك حقا مش المفروض يكون غالي
دي الحتة اللي انا بستغربلها ووقفتني كتير اوي ف حياتنا ورجعت اقف قدامها واحتار برضه ف موضوعك
بس بجد موضوعك حلو

كلمات حب يقول...

سال حبرك هنا وروانا بقطرا كاد الدمع
يستل منا امام تلك الكلمات العظيمه
فكم فخورين بك


كلمات حب

http://zawag.alnaddy.com/blog/article/266180

Mohamed Sherif يقول...

you always stun me