محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

14‏/06‏/2007

الانبهار الخلوى 7

الشيخ ميدو
الشمس المشرقة و نسمات الهواء المنعشة و صفاء النيل
.......................
تلك الأشياء جعلتنى اعتزم الخروج من المنزل بعد ما فرغت من صلاة الفجر بقليل
قررت أن أتناول إفطارى فى الخارج و بعدها أذهب مبكراً لعملي لعلي أنجز ما تأخر منه
و خاصة أن زوجتى الحبيبة مسافرة و قد أخذت عهداً أني لن آكل فى عشنا الصغير حتى ترجع
........................
من زجاج سيارتى الأمامى رأيت الشيخ ميدو بجلبابه الأبيض جالساً على أحد مقاعد كورنيش النيل حيث تتجاور مساكننا
كان ناظراً إلى السماء يقرأ بعض الأذكار و الأدعية كعادته منذ عامين تقريبا حيث يبدأ بعد صلاة الفجر فى الاسترخاء على مقعد الكورنيش بجسده الضخم حتى بعد مشرق الشمس بقليل مستغفراً ربه
لم يرد عليًِ حين توقفت بسيارتى جواره و ناديت عليه فهو لا يريد أن يقطع صلته بربه
تضايقت للحظات....فهو قد رآنى و عرفنى و أنا فى منزلة الصديق نحوه رغم اختلاف تفكيرنا تماما و لم يهرع نحوي لمصافحتي و نحن لم نتقابل منذ مدة.....لكني كعاشق للصوفية غفرت له ذلك فهو فى لقاء مع الخالق لا يقطعه قط من أجل مخلوق...حتى لو كان أمين شرطة يسأله عن بطاقته أتمنى - وقتها - ألا يخذلنى و يجيبه....طبعا لو عرف أنى قد غفرت له ذلك حباً فى الصوفية لما أخرنى لخمسة دقائق كاملة
.........................
وضع كفيه على وجهه ماسحاً متمتماً بكلام سريع لم أسمع منه إلا الصلاة على سيدنا محمد....و خضعت لشروط مصافحته....السلام بالأيدي مع قبلة فى الأكتاف أثناء تصادم جزعينا.....و بعد السؤال عن الحال
أخبرته أنى ذاهب لتناول الإفطار فطلب أن ياتى معي لنفطر سوياً و انطلقنا
"أين سنأكل؟"
سأل هو
"عند جرجس"
أجبت أنا
تجهم وجهه و قال فى قرف : "يا راجل يا مؤمن حرام عليك"
ابتسمت له و تنهدت و لعنت الشمس المشرقة و نسمات الهواء المنعشة و صفاء النيل لأنهم أعطونى القدرة على عدم تجاهله و كنت قد قررت - من قبل - أن تكون علاقتى به كعلاقة مبارك بالشعب المصري لكنها ضريبة الأشياء الجميلة التى قد تجعلك ترضى عمن حولك فتشتكف أخيراً أنك أحمق...و أن قراراتك التى تتخذها ساعة الغضب تكون صائبة بنسبة كبيرة
.....................
اللهم ألهمني إحدى الفضيلتين كاملة.....الصمت أو الغضب
......................
و كانت ابتسامتى هنا بديل مناسب عن دخولى معه فى مناقشة يكفرنى عليها كعادته و يستمر فى جموده
فصاحب المحل الذى أفضله قبطي و عند الشيخ ميدو "حرام الأكل عند النصارى"
هو يختار كلمة النصارى لا الأقباط فالمصطلح الأول يتلذذ فى نطقه محاولاً إظهار احتقاره لهم
أما الأقباط فهو - فى رأيه - تعبير خاص بالمثقفين اللذين بالتأكيد يحبون المسيحيين الكفرة غائباً عن ذهنه أنه يستخدم اللفظ الصحيح
فالأقباط تعنى المصريين باللغة اليونانية القديمة
لم أرد إغضابه "أمرك يا شيخ ميدو بس و النبى اختار محل يكون أكله فى نفس جودة جرجس"
توقعت أن يخبرنى أنه لا محل لصاحب مسلم سىء الاكل إلا أن جموده فاق كل توقعاتى فنهرنى بشدة على كلمة و النبى لأن "من يحلف بغير الله يعتبر مشرك"
.........................
متى تسقط لعنة الله على الشمس المشرقة و نسمات الهواء المنعشة و صفاء النيل؟
.........................
اضطررت الى استحمال ثقافته منذ ما أغلق المذياع الذى يبث الموسيقى فى سيارتي حتى اعتبرنى مشرك
شخص كهذا يحتاج لكتيب للتعامل معه يشرح لك كيفية التحدث بلغته
وصف لى مكان محل , ذهبنا نحوه , طلبنا بعض الفلافل الساخنة , لكنه لم يكن قد أحضر الخبز , فأضطررنا للانتظار
فى ذلك الوقت كنت أسترجع صورة ميدو القديمة فى ذهني
..........................
غريبة لفظة الشيخ مقترنة بميدو فهذا يدعونى لتذكر حاله قبل ان يعتنق المذهب الوهابي
كان سكيراً عربيداً...يكفى أن استعير مقولته الشهير التى كان يقولها فى عصر الجاهيلة (كما كان يحب تمييزه) : "اليوم اللى يعدي عليا من غير ما (أضاجع) إمرأة ميتحسبش من عمري"
فكان طبيعى و متوقع أن ينقلب لهوه و عبثه إلى كبت دون أن يفرط فى تطرفه و خاصة بعد ما عاد لمنزله من سهرة حمراء ليجد أخته تكلم أعز أصدقائه هاتفيا و تبثه لواذع قلبها
كان يفخر قبلها أنه يضاجع نساء كثيرات بينما أخته و أمه مربوطتان فى أرجل سريريهما
وقتها لم يكتفِ فقط بإحداث شرخ فى رأس أخته كاد يتسبب فى موتها
و لم يكتف أيضاً بجذب صديقه من منزله و تجريسه أمام الشارع بأكمله بأن أجبره على خلع ثيابه كاملة و التندر على عضوه الصغير
و لم يكتفِ أيضا باقتناعه بمبدأ "كما تدين تدان" و لا ببقائه لساعات طويلة يبكى فى المسجد
لكنه أكتفى تماماً عندما اقتنع بالمذهب الوهابى
هو يرفض كلمة وهابي - كدأب كل الوهابيين - و يخبرك أنه يطبق الإسلام الصحيح الذي يجب على كل مسلم ....حقا تبقى مصيبة لو كان هذا هو الإسلام.....فلحيته الهائلة التى تحيط بوجهه و تتدلدل منه و جلبابه القصير و زوجته المنقبة - ابنة عمه التى خضعت لشروطه - التى يحبسها فى المنزل كلها من علامات الوهابية
ولا يزال الشيخ ميدو يبحث عن عمل حلال فى ظل حكومة كافرة لا يجوز العمل تحت إمرتها بينما يتكسب عن طريق ذهابه لقريته من حين لآخر ليبيع قيراط من الفدادين التى ورثها عن أبيه و يعيش من ثمنهم هو و أسرته حتى بيع آخر
بينما يفكر فى افتتاح مشروع لبيع شرائط الكاسيت لمحمد حسين يعقوب و محمد حسان و اسحاق الحوينى و وجدى غنيم
متطرف جاهليا تحول لمتطرف دينيا
و كان الحل عنده أن يلجأ للوهابية أو ينتحر
لكنه اختار الانتحار بالأولى
..........................................
أتى الخبز بعد ربع ساعة ففرغت من خواطري و فرغ ميدو من قراءة القرآن و وضعه فى جيب جلبابه من ناحية الصدر و بدأنا تناول الطعام
كان هناك طفل صغير فى الشارع بملابس ممزقة يشحذ من المارة المهرولين لأعمالهم فلا يلتقتون إليه من الأساس
كنت أنظر إليه أثناء تناولي الطعام بينما أذني مع الشيخ ميدو بغير اهتمام
"لازم النصارى يسيبوا البلد ....هم اللى خربوها وأفسدوا عقول حريم و شباب المسلمين....والله أنا بمسك نفسى بالعافية انى لما اشوفهم مضربهمش بالجزم"
عندها كان قد تفجر كل ما تبقى لدى من صبر نحو صمتى على مناقشته فأخبرته ثائراً أن رسولنا الكريم عليه الصلاة و السلام استعان فى الهجرة بمشرك يعنى غير ذمي أساساً و أنه - أيضاً - سار فى جنازة يهودى و ترحم عليه و انه اقترض مالا من مسيحى و ...و ...و
أخبرنى أن هذه حالات خاصة لا يجوز تعميمها
"الرسول كان على ذمته 9 تقدر انت تعمل كدة؟"
صديقى يشبه التقرب و التودد لشركائنا فى الوطن بأن يتزوج المرء تسعة
لعنة الله على القوم الظالمين
حزنت كثيرا على حال المسلمين فى بلدى و ما الشيخ ميدو هذا إلا نموذج من الكثيرين
فكل انسان يفسر الدين حسب هواه و شخصيته....و تلك ليست بمشكلة....لكن المشكلة أن يكونا هواه و شخصيته متعفنان
و الغريب أن من هم على شاكلة الشيخ ميدو هؤلاء يقبلون أى كلام غير مؤكد فى التراث النبوي بشرط أن يحض على الكراهية و العنف و التطرف و يرفضون التراث حتى و لو كان مؤكدا طالما يحث على الحب و العدل و الحرية
فرحت بعدها لأنى قررت أن هذه ستكون آخر مسامرة لى مع صديقى هذا الذى سيتحول لصديق سابق فالكلام فى هذه الحالة قد زاد عن حده كثيراً
و كعادته انتصر هو فى مناقشته معى طبعا دون اقتناع منى
فأنا فاشل تماما فى لعبة المصارعة
.....................................
تقدم الطفل المتسول نحونا قائلا للشيخ ميدو : "جعان"
فأعجبنى ميدو و هو يسبقنى آمراً البائع أن يعطيه شطيرة فول
مد الطفل يده نحو الشطيرة ليأخذها فرأيت الصليب واضحاً على معصمه و تأكدت أن الشيخ ميدو قد رآه معى لكنه جاش ببصره بعيدا عنه بسرعة حتى لا ألمح عينيه تدقق على صليب الطفل لكى يوفر على نفسه عناء اتخاذ رد فعل إرهابى يناسب طبعه و كلامه
حاولت لثوانِ أن أتوقع رد فعل الشيخ ميدو لو كان تأكد من أنى قد رأيته ينظر لصليب الطفل ففشلت
ففضلت أن أخبره " على فكرة الواد ده مسيحى"
......................................
طالما أن الفتنة قائمة
إذن فليبارك الله فيمن أججها
.......................................
و انتظرت رد فعله ناوياً أن أرد للطفل حقه إن غدر به الشيخ ميدو
برقت عيناه و نادى على الطفل سأله عن اسمه كأنه لم يلمح الصليب أخبره الطفل "مينا"
"طيب هات السندوتش و ابقى خلى الخواجات بتوعك هم اللى يأكلوك"
قالها و هو يخطف منه الشطيرة ناقصة قضمة يمضغها الطفل الذى نظر إليه فى حزن و انكسار و الدمع قد بدأ يترقرق من عينيه
يحاول الشيخ ميدو الهروب بعينيه بعيدا فلا تبتعد عنه صورة الطفل و هو منكسر أمامه
"طب خلاص متبكيش خد خد الله يهديك و تأسلم لما تفهم"
أعادها إليه ثانية
و نظر إلى قائلاً
"عيل صغير لسة مش فاهم حاجة"
نظرت له بابتسامة ودودة
"فعلاً عيل صغير لسة مش فاهم حاجة"
نظر الى بسرعة
فتجاهلت عينيه بكل برود
واصل ميدو إفطاره و هو يرتعش و لم يتكلم حتى أوصلته لمنزله و ذهبت أنا لعملى
حقاً............الإنسان ينتصر فى النهاية
.............................
اللهم بارك فى الشمس المشرقة و نسمات الهواء المنعشة و صفاء النيل
.................................

2 تعليقات:

غير معرف يقول...

متعفنى الفكر منتشرين جدا فى حياتنا اليومية
هاحكيلك على موقف
انا شعرى طويل وعامله جيبسى
واحد من الاشخاص دول قاللى اعوذ بالله بتقلد الكفار
قولتله يا شيخ انت مش ﻻبس قميص وبنطلون وده برضو تقليد؟
قالى اه بس انا اقدر اخلع البنطلون والقميص فى اى وقت
قولتله وانا كمان اقدر اقص شعرى فى اى وقت

قاللى الله يهديك انت مفتون بالغرب الكافر الملحد
قولتله ربنا يهديك انت
عالم تغيظ

غير معرف يقول...

افضل تدوينة قرائتها لك حتي الآن

شكرا