محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

06‏/11‏/2009

"رَجُل الزُجاج"



..............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..............

رغم إني لا أود أن أتناول سيرة هذا الرجل وأفضل أن أسير في الحياة متغنياً بجمالها وأعبائها الملموسة .. إلا اني سأفعل ذلك الآن .. لأني تأملت قليلاً في عربته المهجوة بعد أن كنت أمرر عيني عليها مرور الكرام غادياً .. عاشياً .. من وإلى بيت أبي ..

يسألني أبنائي ونحن في شرفة منزل أبي الذي تربيت فيه عن هذه العربة القديمة .. فأخبرهم انها لبائع الزجاج

فيسألوني عنه : هل كان صالحاً أم طالحاً؟

فأجيب : الله يرحمه .. كان في حاله

فيسألوني : لماذا الزجاج الذي على عربته مُهشم؟

فأخبرهم : ربما بعض الأطفال ألقوه بالحصي

فيسألوني : لماذا فعلوا هذا؟ .. وهل الأطفال هؤلاء صالحون؟؟

فلا أرد

............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

............

أحيانا ألحظ عربة الزجاج خاصته مهجورة يملؤها الغبار أتذكره .. وأندهش كثيراً

كيف بعد كل ما حدث .. وبعد كل هذا الزمن .. أن تظل عربته موجودة؟؟

لماذا لم يسرقها أحد؟

لماذا لم تذهب إلى الحكومة؟

لم أجد جواباً حتى الآن

لكن .. دعوني أتلو عليكم أكثر مواقف أذكرها عنه

...............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

...............

بدين تلك البدانة التي تميز مرضى نقص إفراز هرمون الدرقية .. يسكن الشقة التي تقابلنا .. في الدور الأول .. ليس له أهل .. ولا أصحاب .. ولا علاقة مع أي جار ..

...............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

...............

أطرق بابه (فلا يوجد لديه جرس) .. يفتح بعد وقت .. أحيانا أشعر به يتلصص علي من العين السحرية لوقت طويل .. كأنه يفكر "ماذا يريد منه الآخرون؟" ..

أطلب منه بابتسامة الأجرة الشهرية لتنظيف العمارة التي يتولى أبي شئونها .. فيرحل قبل أن أكمل كلامي ساحباً معه وجهه المتجهم .. أسترق النظر إلى الشقة عبر فرجة الباب .. فتصطاد أنفي رائحة عطارة قديمة أحببتها .. بينما عيني تقتنص بعض الكتب المُتربة أعلى كرتونة في أول الصالة .. لاحظت عنوان لكتاب أو اثنين لكني لا أذكرهما الآن .. هي كانت كتب فلسفية أو تاريخية في العموم .. كنت أراه دوماً وفي يده كتب ..

يعود من الداخل .. يعطيني المال .. أشكره وأنا أنظر في عينيه منتظراً رده على شكري .. فيوميء برأسه كعادته .. ويغلق الباب

................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

.................

كنا نراه يومياً..بعربته النصف نقل..التي يعلوها مُثلث هرمي الشكل من الخشب المفرغ..ذلك التصميم المميز لعربات نقل الزجاج..

العربة تحمل لوحين من الزجاج..متقابلين عند القمة..متباعدين عند قاعدتهما..يفصل بينهما الحاجز الخشبي..

كان يغدو بزجاج..ويروح بزجاج..

واضح أن التجار كانوا يثقون به

فكانت تجارته مزدهرة..

.................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

.................

كنت وقتها صغيراً عندما تأخرت عربة الإسعاف في الوصول وأبي وأخي في بلدة أخرى .. وآلام الذبحة تمزق صدر أمي .. والوقت متأخر والناس نيام .. وقتها سمعت صوت باب شقة رجل الزجاج يُغلق .. فاسترجعت بسمعي صوت صرير عربته قبل دقيقة .. غير أن الدور ليس به إلا شقتين .. وهو الوحيد من الجيران الذي كان يمتلك سيارة وقتها .. فتحت باب الشقة مسرعاً .. وظللت أدق على بابه .. حتى كلت يدي .. وأقسم إني سمعت حفيف خطواته خلف الباب .. لكنه لم يفتح .. رغم توسلي

.. وماتت أمي وقت وصول الإسعاف ..

كرهته كثيراً .. لكني مع الزمن نسيت .. واعتبرت هذا قضاء وقدر ..

.................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

.................

لم أشاهده أبداً ينظر من النافذة ولا من الشرفة..كانت مخارج شقته متربة..قذرة..

هو لم يفتح أصلاً ضلفتي نافذة في شقته ولا بابي الشرفة

لم يكن يفتح ويغلق إلا باب الشقة

..................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..................

كنا نتساءل

لماذا لم يتزوج؟

لِمَ لا يزوره احد؟

من أين جاء؟

وأين أقاربه وأصدقاؤه؟

هل له أبناء؟

..................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..................

لو كنت ذا خبرة طبية وقتها..لأدركت أنه مصاب بالاكتئاب..فعادة ما يأتي هذا المرض النفسي كنتيجة لنقص إفراز هرمون الدرقية

لكن اكتئابه كان لا يمنعه من مواصلة عمله..

حتى يلقى ما يأكله

لم يصل اكتئابه للانتحار بعد

..............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..............

ذات يوم

كان الجمعة

أثناء الخطبة

كان بعض الطلبة الذين يؤجرون شقة بالقرب منَا..يرفعون صوت المسجل عالياً بالأغاني في شرفتهم

فخرج إليهم في الشارع وانهال عليهم سباً وتقريعاً..

وتلك كانت المرة الوحيدة التي سمعنا فيها صوته..

لم نسمعه إلا متوعداً مُهيناً

..............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..............

مرة حكى لي أخي الأكبر..أنه أثناء جلسته الليلية بالمقهى..شاف رجل الزجاج هذا يمر من أمامه بسيارته..

فنظر إلى الجالسين في المقهى

فاعتقد أخي أنه سَيُلقي عليه التحية

خاصة وقد أخرج رأسه خارج النافذة

واستعد أخي لرفع يده ليرد التحية المنتظرة

فما كان من رجل الزجاج إلا أن بصق على الأرض

أدخل رأسه ثانية..وواصل القيادة

................

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

................

انشغالنا بأمور الحياة جعلنا لا نهتم به

لدرجة اننا نسيناه على اعتبار انه موجود

ولم يكلف أحداً نفسه أن يسأل عليه أو يبحث عن اختفائه المفاجئ

فهو شخص تحب أن تتابعه عندما تراه

لكن عندما يذهب .. فتنساه

ورغم اننا لم نلحظه منذ فترة كبيرة .. إلا اننا لم نتوقف عن الحكي حول سيرته أبداً

رغم اننا

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

إلا ان معظمنا كان يحبه

أنا عن نفسي كنت أتمنى أن يبتسم في وجهي أو أن يناديني بالتحية أكثر مما كنت اتمنى من ابنة الجيران في العمارة المقابلة أن تفعل

وكان بعض أصدقائي يسخر منه ومن طريقة سيره وكرشه يسبقه

لي صديق كان يقلد تعبيرات وجه رجل الزجاج المتجهمة ببراعة وسط ضحكاتنا رغم غضبتنا على سخريته من رجل معظمنا يحبه

لماذا كنت أضحك رغم حبي له؟

ربما هي النكتة التي تبرر لك مخالفة مبدأك

لماذا كنت أحبه؟

ربما كنا نحبه لغموضه

لكننا اشتركنا في كل الاحوال في عدم ملاحظتنا لغيابه

..............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

..............

حتى تصاعدت الرائحة العفنة

تلك الرائحة التي أخذت تزداد يوماً بعد يوم

وكان مصدرها شقته

طرقنا الباب كثيراً

لم يُجب
قام أشجعنا بكسر الباب

وبمجرد ما خطونا إلى شقته ..
وأسفل كتب التاريخ والفلسفة ..

.............

عِندَما نَحتَاجُه لَا نَجدْه .. لَمْ نَسمَع مِنه إلا صِياحٍ وَوَعيد

.............

وجدناه ميتاً.
..

هناك 4 تعليقات:

بتنفس حريه يقول...

مااعتقدش ان فى انسان ماعداش عليه حد زى "رجل الزجاج"

"شخص تحب أن تتابعه عندما تراه

لكن عندما يذهب .. فتنساه"

camera_girl يقول...

جميلة....
كل يوم افتح المدونه على امل الجديد...!!!!

ومع ذللك دمت متألق يا مستر عاشور

walaa tulip rose يقول...

والوقت ينفذ بمنتهي السرعة
سواء رايته وتابعته ام نسيته
الوقت ينف ويبقي دائما السؤال
كيف كان رجل الزجاج وكيف كان يشعر
هل هو غريب وسط اغراب اقفل علي نفسه بيده حيث لا يراه الناس
ام فيلسوف لم ير في الكون مدينته التي يبغاها ؟؟؟

حقيقي بوست جميل جدا
سعيدة اني مريت بيه

غير معرف يقول...

"
لماذا كنت أضحك رغم حبي له؟

ربما هي النكتة التي تبرر لك مخالفة مبدأك
"

وأظن انك لازلت تحبه رغم المخالفة
وهو لازال يحبك وينتظر الفرصة


HP