محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

02‏/12‏/2006

بمناسبة الشتاء و استعادة ذكرى الأحزان

هذه قصة قصيرة كتبتها منذ أربع أعوام .....كنت وقتها أريد أن أكتب قصة أذكر فيها كل شىء لتكون التجربة القصصية الوحيدة فى حياتى و لكى أجعل المؤلفين يصمتوا جميعاً و يمتنعوا عن التأليف ثانية........أقول فيها كل اللى عندى و كل اللى أعرفه و أسجل فيها اعتراضاتى التى أعتقد في كونها مهذبة على مجتمع تقليدى أعيش فيه و تتكرر أحداثه دائماً بصورة مستمرة دون أن نفهم أو أن نعقل.....كتبت هذه القصة و أنا منتظر جائزة نوبل فى الأدب ( أو حتى فى الهلس) رغم إنى لم أنشرها أبداً فى أى مطبوعة. كنت أتوقع أن يأتي محصلي قصص نوبل ليطرقون باب منزلى ليسألوا "عندكم قصص لنوبل؟"
فأجيب "آه عندى واحدة"!
لكنى للأسف لم أحصل على الجائزة فأنتم تعرفون أن الجائزة عنصرية..........!!!!!ا
......................................
قطار(شرائح)
1
كنت وقتها جالس على مقعد فى المحطة ململماً معطفى من شدة البرد ...حتى حدثت المعجزة و أتى القطار...لا أدرى لماذا تجهم وجهى و أنا أركب القطار....ربما لأنى مجبر على ركوبه لتنفيذ مهمة وظيفية من نوع خاص؟ ربما..لكن منظر الركاب القلقين مثلى أشعرنى بالونس و إنى لست وحيدا وقتها شعرت بقيمة الأنسان نحو أخيه الأنسان مهما اختلفت بطاقته الشخصية..
2
جلست على اول مقعد صادفنى فى عربة القطار الأولى لأجد امامى سيدة متوسطة الجمال لكنها جذابة...كانت تستعيد حلمتها من فم رضيعها الذى يتوسد حجرها و هو راضى عن نفسه و سعيد كالملائكة...أخذت أمه تلاعبه تارة بعدما مسحت فمه من بعض السوائل الخارجة من فمه بعد الرضاعة.....و الرضيع يصدر تأوهات موسيقيه عذبة وهو يفسح عينيه فى العالم – الذى أُلقى فيه - من حوله طمعاً فى أن يعرفه أكثر.....دوت صافرة القطار....هاهى محطة اخرى.
3
هبطت السيدة برضيعها من القطار و سرعان ما استبدل مقعدها أب و معه ولده الصبى...كان كل ما فى الرجل يدل على أنه أب من ارتجافة رموشه و هو ينظر على ولده و إحاطته بظهره و الناس تتدافع فى الصعود و الهبوط و إطمئنانه على راحة إبنه فى كرسيه الذى يهوى أن يكون بجوار النافذة.
من لهوجة الأب -عندما أخبره إبنه أنه جوعان- يخرج الأموال سريعاً ليشتري له شطيرة.
و اسمتعت بمراقبة هروبه من أسئلة طفله بذكاء لا يخيل على عينى الطفل العطشى للمعرفة...و قبل أن يهبط الأب بإبنه لمحت فى عينى الصبى ألف سؤال...هاهى محطة اخرى
4
يصعد شابان تلوح من مخايلهما إشراقة الشباب و بهجته أحدهما أسمر بصليب مغروس أسفل باطن يده والآخر أبيض بذبيبة صلاة تتوسط جبهته..ينطلقا فى التسامر و إطلاق الفكاهات و المقالب و الحديث في السياسة و الرياضة والأدب و الفنون بطبع ساخر...ينظر أحدهما بحسد للآخر بعد أن استطاع (المحسود) أن يستحوذ على عقل الفتاة التى أمامهما و يحادثها لتتحول بعد ذلك فرحته الى غيظ بعد أن ترفض إعطاءه رقم هاتفها.يهبط الشابان من القطار و هما غارقان فى الضحك....أما فى المحطة الاخرى...
5
يصعد شاب وسيم يبدو أنه فى منتصف العشرينات يمد يده اليمنى- التى تحتوى على دبلة فى خنصرها-لتصعد بفتاة جميلة ذات إبتسامة مرهقة..فى يديها اليمنى دبلة ايضا...لتنطلق بعدها فى الحديث –بعد جلوسهما أمامى- هى تحدثه عن ضرورة التعجيل بإتمام الزواج و هو يحدثها عن سوء معاملة حماته له و عن سوء أحواله المادية لتخبره هى إنها معه حتى أخر العمر و لن ترضى بغيره و لو دبحوها...ينظر حوله فاصطنع إنى لا ألحظهما ليتناول كفها و يقبلها فى باطنها لتنظر هى حولها قبل أن تنظر إليه بعتاب فرح مع ضربة على كتفه فى ود لتكون أخر كلمة أسمعها منها قبل أن يذهبا "إنت مجنون"
6
هى محطة أخرى..صعد منها رجل يبدو عليه إنه موظف غلبان...رب أسرة..هذا واضح من ذقنه الناميه و عدم الاعتناء بهندامه جيداً.كانت زوجته بدينة لا تمتلك القدرة على الفتن لكن وجهها يحمل بصمة إغراء سابق. و كان بحوزتهما 3 أطفال...بمجرد جلوسهم بدأت الزوجة فى الرغي عن صاحبتها التى ابتاعت التكييف مؤخراً و قريبتها التى أدخلت أبنائها في مدارس لغات...و الزوج نصف غافى و يتظاهر بالإصغاء لها "ممممممممم".
ينهر الأب أبنائه لأنهم يريدون شراء بعض الحلوى من الباعة الجائلين و يخبرهم أنهم نصابون و لصوص و كاد يتشاجر مع أحدهم عندما حاول فرض بضاعته بسماجة على أبنائه.حتى تدخل الناس و خلصوه....عاد إلى مقعده ليواصل استماعه إلى رغي زوجته المقدس....الذي لم يتوقف إلا عندما قربت محطة نزولهم.ليبدأوا فى لملمة أشيائهم استعداداً للرحيل....و ها قد اقتربت المحطة الاخيرة
7
يصعد رجل عجوز من محطة هادئة تماماً.يرتدى بدلة صيفية كحلية اللون يبدو عليها القدم... يستند على عصا خشبية محدثاً ضجيج بها أثناء صعوده.لينهض شاب خير و يساعده و يجلسه بجواره.فيحكى له العجوز بتعبيرات وجه طفل عن ذكرياته و شبابه و مرضه و عجزه و جحود أبنائه و الصبى لا يرغب في مقاطعته رغم حكي العجوز الغير متراكب....
8
يقف المحصل أمام العجوز....يضع العجوز يده على صدره.يحاول جاهداً بصوت مرعب أن يستجلب نفس.حتى يهمد تماماً .....بينما المحصل يطلب الحساب......عندها لم يستطع العجوز أن يكمل رحلته فى القطار....أبداً!
..........................
تمت
(ايه رأيكم بذمتكم مش تستاهل نوبل؟)

0 تعليقات: