محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

19‏/07‏/2010

البوسطجي - عبقرية سينمائية عابرة للزمن!


"عن مأساة إنسان لا يريد إلا أن يحيى في سلام وسط مجموعة من الهمج"
......................
لن تكون مبالغاً لو اعتبرت البوسطجي أعظم سيناريو وحوار كُتب في تاريخ السينما المصرية..
الفيلم مأخوذ عن قصة "البوسطجي" من مجموعة "دماء وطين" للأديب الهاديء "يحيى حقى" ..
وعندما تم عرض الفيلم.. لم يحقق أية إيرادات .. كما أنه لاقى إتهامات حول تشويه سمعة مصر وإظهارها بصورة دولة همجية لا تقيم أي وزن أو اعتبار لحقوق الإنسان..
هذا الإتهام الجاهز كان في سنة 1968 وقت عرض الفيلم.. ولا يزال ذلك الإتهام قائماً حتى الآن.. على أساس إن مصر ليست دولة متخلفة فعلا!
ولا أدري هل أصحاب هذه الإتهامات يعيشون في مصر فعلاً أم أنهم لا يروا أن مصر لا تحتاج أي تشويه لكي تبدو مشوهة!
الغريب أن "يحيى حقي" نفسه كاتب القصة لم تعجبه نهاية الفيلم.. وطلب من المخرج أن يستبدلها بنهاية أخرى أقل قسوة من هذه!!
.....
أعظم ما الفيلم هو السيناريو والحوار للكاتب "صبري موسى" وزوجته "دنيا البابا" ..
حقيقي أن إخراج "حسين كمال" لم يتناسب مع عبقرية السيناريو لكنه كان جيداً جداً على أي حال..
.....
يبدأ الفيلم في محطة القطار التابعة لقرية كوم النحل تابعة لأسيوط -اسم القرية وهمي- يهبط "شكري سرحان" من القطر وعلى وجهه علامات الاستياء والغضب والقرف.. القرية بدائية جداً.. والفلاحيين أجسادهم هزيلة والغباء والفقر متصالحاً على وجوههم..
يذهب لبيت العمدة , يخبره أنه ناظر البوسطة الجديد.. وأنه تم نقله من القاهرة.. بعد أن ودع أجمل أيام حياته هنالك.. ليذهب لذلك المكان العجيب..
يواجه من كل الفلاحيين والعمدة وشيخ الغفر وحارس مكتب البوسطة كل أنواع التخابث والتلامز والسخافة..
فهاهو أفندي قادم من مصر.. حيث تسير النساء عاريات الوجوه وشعر الرأس!!
......
يواجه استغلالاً من العمدة.. الذي يمنحه بيته القديم ليؤجره للإقامة.. مقابل أكثر مما يستحق!
وتبدأ معاناته الحقيقة أثناء العمل..
عقول أجهل من دابة..
ليست المشكلة في الجهل أو التخلف فقط..
بل في الإصرار على ذلك وإتخاذ الغباء كمعتقد..
...................
"الواحد مش لاقي حد يقول له حتى نكتة.. حاجة تقصر العمر"
..................
ستجد في هذا الفيلم مفهوم الشرف الزائف لدى هؤلاء..
فعندما أتت الغازية لبيت "شكري سرحان"..
اجتمع أهالي البلدة وأخذوا يطرقوا الباب بهمجية..
"الغازية لازم تطلع!"
وعندما استجابت لضغوطهم وخرجت , أخذوا يتحرشون بها!
هم إذاً لا يحافظوا عن شرف نسائهم , بقدر رغبتهم ألا يمسسهن غريب عنهم.. ولو كانت النساء هذه عاهرات..
الأمر الذي ظل موجوداً لدينا حتى الآن.. فكم مرة قرأت عن اندلاع فتنة طائفية لأن عاهرة مسلمة ضاجعت شاباً مسيحياً!!
بل الأمور في زمننا تنحدر للأسوأ .. لقتل ودماء!
.......................
لا توجد أية مشاهد جمعت بين البطل (شكري سرحان) بالبطلة (زيزي مصطفى)..
وهذا شيء غير مسبوق بلا شك في السيناريو..
........................
نشاهد توازي درامي بين قصتين..
الأب الصعيدي الذي نراه أكثر أهل البلدة تحرراً فيوافق أن تذهب ابنته إلى أسيوط لتتعلم في مدرسة داخلية.. ونتابع قصة اِبنته عندما تعشق أخ زميلتها.. حتى ينتج عن هذا حملاً!
وعلى الناحية الأخرى..
نشاهد معاناة ناظر البوسطة وسط الهمج والأغبياء..
يشرب الكحوليات في الخفاء..
يبتاع مجلات بورنو ليرضي شهوته المكبوتة فيسرقها الفلاحين ويتندرون عليها..
"ديه تصاوير بنات مصر اللي يعرفهم.. اللي تعجبه منهم هيبعتلها تاجي تعيش معاه هنا"
الحياة تمر عليه مملة وسخيفة..
يزداد عصبية..
حتى يلجأ لحيلة..
"إن كنت غير قادر على مصادقة الهمج.. راقبهم.."
أصبحت متعته في التلصص على خطابات الفلاحين..
كان يفتح الجواب ببخار الماء المغلي.. ثم يقرؤه ويلصقه من جديد..
كانت الحكاوي كلها مملة.. عن الثأر والجواميس التي يشتروها ويبيعوها..
حتى توقف عند خطاب عاطفي!
هناك عاطفة ومشاعر وسط هؤلاء الوحوش متجبري المشاعر , ضعيفي العقول!
خطاب من فتاة لحبيبها..
به أرق كلمات الحب وأعذبها..
الطريف أن المرسل إليه : "أم أحمد"..
أم أحمد؟؟؟
أتت في الصباح لتستلم الخطاب.. طلب منها أن توقع فأخبرته أنها تبصم فقط.. فتأكد أنها فقط مرسال غرام..
تصلها خطابات الحبيب.. فتذهب بها إلى الحبيبة..

تتوالى الأحداث..
ونعرف من الخطابات والمشاهد أن الفتى تقدم لوالد الفتاة ليتزوجها.. إلا أن الأب رفضه بكل تجبر وغرور..
فيخبرها الشاب عن طريق الخطابات أنه سيسافر ليجد عملاً في الأسكندرية وسيرسل إليها لتهرب وتعيش معه هنالك..
وعندما يرسل إليها عنوان بيته في الأسكندرية وموعد هروبها.. يخطيء ناظر البوسطة ويضع ختماً على الخطاب ذاته!!!
يستحيل أن يسلمه هكذا.. فهذا كفيل بسجنه وضياع مستقبله!
يتخلص من الجواب.. في الوقت الذي تسافر فيه "أم أحمد" لقرية مجاورة لأيام..
يرسل الشاب خطاباً ثانياً يستفسر عن سبب عدم الرد.. وفيه العنوان من جديد..
يسعد ناظر البوسطة بذلك الخطاب..
لكن "أم أحمد" لا تأتي..
يحاول البحث عنها.. فيقابلوا سؤاله بالشك والتخابث..
يسأل عنها بعض الفتيات في الخارج فيهرولن منه فارات..
فيتهموه بمعاكسة نساء القرية!
وعندما يخرج من القسم..

نشاهد الأب وهو يركض خلف ابنته حاملاً السكين..
وينتهي الفيلم.. بصورة مفجعة.. تجعل ناظر البوسطة .. يلقي بكل الخطابات التي معه في الهواء..
.......................

الجهل ليس وحده قاتلاً.. بل الفضول المريض كذلك!

هناك 10 تعليقات:

غير معرف يقول...

تحليل عبقري من شخص عبقري كالعادة
ولكن هناك ملحوظة
اسم القرية كوم النحل

Abdelhameed Gamal يقول...

الجهل ليس وحده قاتلاً.. بل الفضول المريض كذلك!
!!
قيـمه جديده !
سحلتنى

Mona يقول...

مش حتصدقنى لو قلت لك أنا عمرى ما شفت الفيلم ولا هو لا فيلم فاتن حمامة الحرام (الحرام ده كان من الأفلام الى ممنوع نشوفها وأحنا صغيرين) لغاية دلوقت مش بيصادف أنه بيجى فى القنوات الفضائية فى وقت مناسب حتى ساعات بيتهيألى قليل جدا لما بيجى مع أنهم بيعيدوا كل فيلم مؤرف يجى 100 ألف مرة - عرضك للفيلم وربطها بالأحداث الحالية تحليل ممتاز - تسلم وتحياتى

آخر أيام الخريف يقول...

انا بعشق الفيلم ده مع انى ما بحبش يحيى حقى لكنه فعلا جميل ... صبرى موسى ده عبقرى ما أخدش حقه بحضر عنه تدوينة بقالها 3 شهور مش عارفة اخلصها
ادعيلى ربنا يكرمنى و اخلصها لو حصل هعزمك تقراها اول واحد ان شاء الله :))))

دمت بود

أحمد مختار عاشور يقول...

غير معرف
....
أشكرك يا عزيزي على التصحيح.. الأمر التبس علي.. شكراً جزيلاً.. واتمنى أن تعرفني بنفسك لمزيد من التواصل مع قاريء جميل مثلك
..........................
عبدالحميد
....
ميرسي يا صديقي الصدوق
...........................
منى
....
أهلاً بيكي منى.. إحنا دلو زي بعضينا :)
سعيد جداً برأيك ولاكتشافي مدونتك الرائعة
..........................
آخر أيام الخريف
....
صبري موسى من أساتذة الأدب والقصة القصيرة بالذات.. وماخدش حقه للأسف..
منتظر تدوينتك بشغف يا عزيزتي

غير معرف يقول...

تحليل صائب لدرجة كبيرة، أتفق معك فى عبقرية السيناريو ، رغم إعجابى الأشد بالقصة الأصلية
تحياتى
نهى

غير معرف يقول...

رهيب يا احمد

norahaty يقول...

تحليل أكثر من ممتاز
أحييك عليه ياأستاذ
واسمحلى أستأذن فى
نقله الى مدونتى
مع ذكر المصدر
طبعاً

norahaty يقول...

هل انتظر الموافقة
رسمياً أو انشر؟

أحمد مختار عاشور يقول...

يجوز اقتباس أي شيء من المدونة مع ذكر المصدر
ده يبقى شرف ليا