محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

12‏/07‏/2007

ملحد في الجنة و مسلم في النار.....ممكن؟!

فلنحتفل باليوبيل الذهبي على صراع 12 رجل غاضب..................
أكتب لكم عن فيلم
12 Angry men
الفيلم على عهدة
www.imdb.com
حاصل على المركز ال 14 - محصلة لـقرابة 53,000 صوت - في قائمة أحسن الأفلام في تاريخ السينما العالمية
الفيلم إنتاج 1957,مدته 96 دقيقة
و المفاجأة
هو فقط 5 مشاهد
مشهد 1 : قاعة المحكمة
مشهد 2 : غرفة المحلفين
مشهد 3 : الحمام
مشهد 4 : غرفة المحلفين
مشهد 5 : سلالم المحكمة
المشهد الثانِ و الرابع يشكلان قرابة 90 دقيقة من أحداث الفيلم...و هما في نفس المكان (غرفة اجتماع المحلفين) , بينما باقِ المشاهد لا تتجاوز مدتها الست دقائق الباقية.
فيلم أبيض و أسود , تدور أحداثه في مكان واحد و لا هناك إلا حوار طويل بين 12 رجل
هل هو فيلم ممل؟
لن أخالف فلسفة الفيلم و أجيب بـــ"مطلقاً"
لكني أقول ....لا أعتقد هذا...و هذا ما جعلني اندهش و أيما اندهاش......هل تتخيلوا إني كنت لا أستطيع أن أسجل أي ملاحظة عابرة أثناء مشاهدتي للفيلم - كعادتي - لصديقي - الذي كان يشاهد الفيلم معي - من شدة تتابع الأحداث التي قد تجعلني أسقط حدثاً أو فكرة إن فاتتني كلمة.
و لم أكن أبداً على هذا القدر من التركيز و الاستغراق في فيلم يتفوق على أقوى أفلام الحركة دون أن يتغير المشهد قيد أنملة
هل أكون مبالغاً لو قلت أنه أعظم حوار سينيمائي شاهدته / سمعته ؟!!
هل إخراج هذا الفيلم كان سهلاً؟
انظر على أي لقطة في الفيلم داخل غرفة المحلفين...تجد واحد يتحدث و ثاني يعترضه و ثالث يحادث رابع الذي يهز في رأسه و خامس يطلب الهدوء و سادس ينظر من النافذة و سابع يتمخط في منديله و ثامن يثبت منظاره و تاسع يظهر ملله و.. و.. و..
تشعر أن هناك مخرج لكل ممثل....و كأن المخرج العظيم
Sidney Lumet
قد انشطر إلى 12 رجل غاضب أو أنه هو حاصل جمع كل هؤلاء الرجال بطبيعة الفنان التي يغلب عليها التناقض
فخرج فيلمه هنا مخلداً للأبد في تاريخ السينما العالمية
...................
أنت تشاهد فيلماً
بلا جنس...بلا سباب
و أيضاً بلا نساء!!
فيلم يقف على الجدار العازل ما بين أنصار السينما النظيفة و السينما الواقعية
.....................
سأتوقف عن عادتي التي تتضايقون منها و لن أحرق لكم أحداث الفيلم
لكني فقط سأختصر لكم الحدوتة :
الحكاية تبدأ بمتهم حكم عليه القاضي بالاعدام جراء قتل والده
لكن
يبقى الحكم قيد التنفيذ حتى يتفق ال 12 محلف - الذين تم جمعهم من مختلف أنحاء الولايات الأمريكية - على رأي واحد
لن نعرف أسماء المُحلفين إلا لإثنين منهم في نهاية الفيلم تأكيداً من المخرج حول أنهم لا يعرفون بعضهم البعض
يجب أن يتفق المحلفون جميعاً على أن المتهم مذنب أو غير مذنب...ولا يؤخذ رأي الأغلبية هنا
هناك نقاش....و هناك رأي سيخرج به المحلفون - جميعهم - مقتنعين تماما به
و الفكرة هنا قد جاءت لـــــ Reginald Rose - صاحب القصة و السيناريو و الحوار - نتيجة لتأثره بالفلسفة الفردية
يجب أن نهتم بالفرد
أن نستمع إلى الصوت الواحد
و نتركه يعرض وجهة نظره بكل هدوء
دون أن نتهمه بالكفر أو بالجنون أو بالشذوذ
هل المتهم مذنب أم غير مذنب؟
?guilty or not guilty

يصفر المخرج صفارة البداية
و هنا
احبس أنفاسك و تابع
تشكيلات الأشخاص المختلفة
و ابحث عن نفسك فيهم
........................
الممثلون
1
الثائر / الفيلسوف
Henry Fonda

حسن...إنه فيلم المبالغات
دعوني أبالغ ثانية لأقول أنه يكفيني هذا الفيلم لكي أضع هنري فوندا أعظم ممثل فى التاريخ
هو منتج الفيلم أيضاً...و رغم أن الفيلم لم يكلفه إلا أجور طاقم العمل...إلا أنه خسر عند عرضه في السينما و هذا ما جعله - فوندا - يتوقف عن معاودة مغامرة الإنتاج ثانية
.........
كعادة أي رأي غريب و مخالف يجب أن يلتزم صاحبه بالثبات و الهدوء و الثقة في عرض و جهة نظره
يضرب بأصبعه قطعة الدومينو فتدفع القطع الأخرى
و لا نملك إلا السمع و الطاعة لكل من يخاطب العقل بلغته
هو يدافع عن النسبي و يعادي المطلق
و لا مطلق من الامور كلها إلا النسبي
لا يتبجح ولا يمارس الغرور الفكري ليقول إن المتهم غير مذنب
يقول : قد يكون المتهم مذنب و قد يكون غير مذنب
و يرد على أحدهم عندما يسأله : هل تعتقد أنه برئ؟
فيجيب : لا أعرف....لكن هناك شك
لم يكن الاذكي ولا الأبرع في الصيد
بل كان هو مخترع السِنارة فأتبعه البعض
و اصطادوا سمكاً أكثر منه
سيظل سؤاله الصارخ يدوي في عقلي دوماً
?is it possible
2
المنبوذ / العجوز
Joseph Sweeney
هناك شاهد عجوز في القضية أخذ القاضِ بحكمه لإدانة المتهم
و هناك محلف عجوز
يعرف جيداً كيف يفكر العواجيز أمثاله بعد أن أصبحوا منبوذين و لا أحد يهتم بشئونهم
هو يعرف جيداً معنى أن يطمع الإنسان في الشهرة و يستمتع بها قبل أن تحدث له في صفحة الوفيات
3
المعقد / العنصري
Jack Klugman
هو الممثل الوحيد الذي لا يزال علي قيد الحياة من بين أبطال الفيلم
............
ضع نفسك مكانه و فكر جيداً
هو محلف , لكنه , نشأ و تربى في حي فقير مكتظ بالبلطجية و الخارجين على القانون
و المتهم من نفس حيه
أنت مكانه الآن كما اتفقنا
هل ستعقلن الامور و تحكم على المتهم - بكل عقلانية - دون طائفية أو عنصرية؟
أم ستخشى أن يتهموك الآخرون بأنك عنصري و تحابي من هم على شاكلتك, فتنضم للقطيع؟
4/5
المهذب
George Voskovec
و
الوقح
Ed Begley
الوقح يسأل المهذب : لماذا أنت مهذباً هكذا؟
فيرد المهذب : لنفس سبب عدم تهذبك...........التربية!!
6
الحموي
Ed Binns
لا يستخدم عقله...بقدر رغبته في استخدام ذراعه
هو يترك الأمر للغالبية و ينضم للتيار
و لا ينسى أن ينهر المحلف العنيد متوعده بالضرب في المرة القادمة حتى يكف عن سخريته من المحلف العجوز
7
اللامبالي
Jack Warden

ملول....مهزار.....لا مبالي....يريد الخروج سريعاً للحاق بمتعة ما
هذه الصفات لا تحتاج لأن أضيف " لذلك هو مع الاغلبية"...لكني - بكل أسف - فعلت
8
القائد
Martin Balsam
عين نفسه قائداً للمناقشة فلم يلقَ اعتراضاً من أحد
و كان مثال جيد لليبرالي المحترم الذي يصون أي رأي و يحافظ على حق صاحبه في التعبير عن وجهة نظره
حتى و لو كان شاذاً
9
الخجول/المرتجف
John Fiedler
الممثل الظريف الذي اشتهر بتقديم أفلام للأطفال
................
هي أول جلسة محلفين يحضرها في حياته الشابة فكان طبيعي ان تجده متردداً متلعثماً يسير مع القطيع
لكن مع مرور الوقت يزداد ثقة بنفسه
و يستطيع أن يرد التعامل بالصلافة للمحلف الوقح
10
الأرستقراطي
E.G. Marshall
هو يؤمن أن الفقراء ساكني العشوائيات هم سبب كل أنواع الشر
فيحاول فكره أن يبحث عن أسباب و براهين قتل الولد لأبيه
و طبعاً يعتبر نوع من الخيال العلمي أن يفكر أصلاً أن هذا الشاب الفقير المعدم برئ
11
المتردد
Robert Webber
مذنب.....غير مذنب......مذنب.....غير مذنب!!!
أداؤه الرائع انتقل الكثير منه للموهوب خالد أبو النجا
12
العنيد
Lee J. Cobb
شاهد أفضل مبارة تمثيلية بينه و بين هنري فوندا
..............
ما أسوأ من أن ترتبط عقدة عند الإنسان بعقله تجعل له رأياً قاطعاً في كل الأمور
ماذا تفعل عندما تناقش شخص غبي و عنيد؟
هو مثال لأحمق آخر ممن يرددون "أن هذا الأمر غير قابل للنقاش"
.................................
هل غلب طبعي تطبعي و حرقت لكم الفيلم؟
لا أعتقد

03‏/07‏/2007

عاجل..........قبل أن يفصل النت

هو شاب عمره 30 عاماً , يتحصل على 450 جنيه فى الشهر....150 جنيه محصلة إشرافه على مركز نت من منتصف الليل حتى الثامنة
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو على يساري جالس أمام الكومبيوتر واضعاُ سماعتين على أذنيه , يردد خلف المطرب
(اعتبره كلب و راح)

*****
ثم يهرول لعمله الحكومي المجاور لمركز النت فيجلس على كرسي بجوار شخص آخر فى نفس المكتب , يفطر , يثرثر , يمضى على بعض الأوراق حتى الساعة 14 مقابل 300 جنيه
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو ينهض لمحاسبة زبون ولا ينسى أن يكتب نصف الحساب فى الدفتر كما علمه صاحب المركز كحيلة لتخفيف الضرائب و يخبر الزبون المتشكك بذلك بكل بساطة
*****
يرجع بيته يتناول غذاء ضعيف مع أمه و اخوه المخول برعايتهما كرب أسرة بعد وفاة والده , ينام حتى قبل ميعاد عمله الإضافي بساعة , ينهض و الناس تتأهب للنوم و قلبه مثقل بكآبة الاستيقاظ ليلاً , يستحم , يأكل أول ما يصطدم به فى الثلاجة , غالباً ما تكون خيارة , يخرج من بيته يشتري 8 سجائر فرط بجنيه.......4 فى السايبر
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أناوله الولاعة , يشعل , (شكراً يا برنس)
*****
و 4 فى المصلحة (المرتب لما باخده بديه لامى و باخد منها 2 جنيه فى اليوم أنا مبصرفش على نفسى أكتر من جنيهين فى اليوم....الأول للسجائر و التاني ل 3 سندوتشات فول للفطار)
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أخبره إنى هموت على كباية شاي
*****
الشاي مبحبوش , و العجلة مريحياني فى المواصلات , أنا ليا أخ فى ثانوي قلتله هدبحك لو مدخلتش طب
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يسألني (هي طب سهلة يعني؟...أنا شايفك - لامؤاخذة - صايع)
*****
أنا مش حارمه من حاجة فى الدروس و بحرم نفسي من حاجات كتير أنا و أمي الكفيفة عشانه
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو جالس بجواري يشاهد - كعادته اليومية - فيلم سكس
*****
حتى قزازة الببس بتكون نفسي فيها بس بقول حرام , إنت عارف إن الببس أصلاً حرام شرعاً , أيوة أمال إيه , ده فيه دهن الخنازير وليعاذ بالله
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يوقف الفيلم و يفرش سجادة الصلاة المهترئة فى الحيز الضيق عند مدخل المركز حتى لا يستغفله أحد و يهرب بدون دفع أثناء صلاته للفجر
*****
أنا مستحيل أعرف أتجوز من مرتبي غير إني أصلاً معنديش وقت أنقي..بقولك أمي عميا يعنى مبتشوفش يعنى لو قولتلها نقيلى عروسة يا أما مش بعيد تجيبلي خالتي (يضحك)..من الآخر كدة أنا حاسبها كويس أخويا هو اللي هيجوزني على بال ما يخلص سنين الطب و الجيش و يعمله قرشين حلوين...هتجوز.....و حاسبها بالظبط....على 45 سنة
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أتأمل فى عيني مجاوري على اليمين بنظرة ساخرة شاخرة أبرع فى إلقائها ربما تستطيع عيناي أن تأخذ بصره بعيداً عن شاشتي
*****
ديه مراتي هتشوف مني أحلى شغل ياااااااه بس تيجي بت الجزمة الأول (يضحك بشدة فأضحك على ضحكته) و مين عارف يمكن على بال ما أوصل السن ديه أكون نسيت يعنى إيه (..........)
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يعاود مشاهدة الفيلم ثانية مرددا "توب علينا يا رب"
يده اليمنى يزيل بها ذرات التراب الملتصقة بجبهته من أثر السجود بينما اليسرى مستكينة على حجره

*****
مأساة هذا الشاب الوحيدة هي عدم اكتشافه لمأساته
*****
أكتب إليكم هذا الكلام قبل أن يفصل النت
ليته فعل!!!

06‏/06‏/2007

رحلة البحث عن رائحة جلد الحبيبة

Perfume: The Story of a Murderer

فرنسا
القرن الثامن عشر
لماذا اجتمع أهل البلدة جميعا ليحضروا حفل إعدام "جون باتيست جرينوى" و هم فرحون؟
و لماذ هللوا كثيرا و القاضى يعلن أنه سوف تقطع أيديه و أرجله ب 12 ضربة؟
ماذا فعل من أجل ذلك؟
فلنذهب للبداية
حيث كانت.....
***********
بائعة سمك فقيرة معها 5 أطفال تقرر التخلص من طفلها الذى ولدته للتو تحت عربة السمك
تتركه بين القاذورات ينزف من حبله السرى
طفل عمره لا يزيد عن يوم
يمثل
و ببراعة تستحق الأوسكار
يشم كل ما حوله
قلبه ينبض بشدة
يصرخ
"و مع اول صوت يصدر عنه يذهب بأمه للمشنقة"
*********
تأخذه سيدة عجوز توظف الاطفال الايتام فى تنفيذ شئونها بعد تربيتهم
و عندما يصبح "جون باتيست جرونوى" غلاما تبيعه لأخر يمتنهن نفس المهنة
بعدها تتعرض العجوز لحادث سطو و تموت مقتولة بعد بيعها للغلام بدقائق
*********
"جون باتيست جرونوى"
يشم أى شىء
حتى و لو من بعد
تلك هى متعته
يغمض عينيه
و يشرئب بعنقه
و يبحث عن الروائح بأنفه
التى يسلم لها قيادته
حتى.....
*********
شم رائحة جلدها
جلد حبيبته
بائعة المشمش
هناك نمش مدغدغ للروح على كتفيها و وجهها
يغمض عينيه
و تقوده انفه
خلفها
تشعر به
تنظر خلفها
تشهق
"?what do u want"
يمسك يدها
يقربها من أنفه
يشمها
تسحبها
تجرى
يستدل عليها بأنفه
حتى يجدها بعد حين
جالسة فى زاوية شبه مظلمة
تقطع المشمش
يتسحب
يقف خلفها
يشم شعرها تلحظه
تصرخ
يكتم فمها بيده
يقترب عاشقان
يتناجيان قليلا امام الزاوية
تحاول بائعة المشمش التخلص من يده بعصبية زائدة
لها ما يبررها
فهى كانت تدافع عن حياتها
يده تكتم فمها....هذا ما يريده
و تكتم ايضا انفها....و هذا مالا يتخيله
يرحل العاشقان
ينزع يده
ماتت
حبيبته ماتت
الوحيدة التى أطربته رائحة جلدها عن سائر الفتيات
ماتت
قتلها دون أن يدرى
يبكى امام جسدها
يعريها تماما
يحاول الاستيلاء على كل رائحة جسدها بأنفه
علها تظل عالقة به
فيستبدل حنينه اليها بذكرى رائحتها
أنفه هى بطلة الفيلم دون منازع
**********
يعود لسيده
يفشل فى استرجاع رائحتها
يقتنع أخيراً بموتها
يبكى
ينتحب
ينام
**********
يرسله سيده ببضاعة لتاجر العطور العجوز "بالدينى"
ذلك الذى كان الأعظم فى صنع و بيع العطور قبل أن يظهر له منافس قوى يبتكر عطر" الحب و الروح"
ذلك العطر الذى كان "بالدينى" للتو يحاول كشف سر تركيبته قبل أن يطرق الشاب بابه
يضع البضاعة
يخبره الشاب أن رائحته كلها تعبق بعطر "الحب و الروح"ا
و أنه يستطيع صنعه
"فأنا أفضل أنف فى باريس"
يتركه "بالدينى" على حريته
يأخذ الشاب قارورة من هذا على زجاجة من ذلك
و يبدأ فى مزج التركيبات يعطي العطر لـــبالدينى ليشمه
فيصاب بالذهول
انها " القلب و الروح"
يخبره الشاب انه ليس بالعطر الجيد
فيغيب ثانية بين الزجاجات موجها بأنفه الى رائحتها
و يصنع له عطر آخر
يقرب "بالدينى" أنفه من العطر
انظر إليه و هو يشم رائحة العطر
فيتحول متجره لحديقة يانعة ملأة بالزهور الملونة
تقترب منه إمرأة فاتنة ترفل فى الحرير
تهمس فى اذنه
i love u
هو مشهد استطاع فيه المخرج ببراعة أن يتغلب على المستحيل
و شممت فيه بالفعل رائحة العطر
بعدها يقرر "بالدينى" أن يشترى "جون باتيست جرونوى" من سيده
الذى يموت بعد إتمام الصفقة مباشرة
و كأنه قدر لكل من يترك "جون باتيست جرونوى" أن يموت
و العقاب بالمثل دوماً
حتى الأطفال الذين حاولوا قتله و هو إبن يومين
أصابتهم عصا العجوز فى مواضع متفرقة من أجسادهم
********
يعود "بالدينى" لسابق مجده بل و أشد
بفضل الشاب
أفضل أنف فى باريس
لكن
"جون باتيست جرونوى" لا يزال يحلم بحبيبته التى قتلها دون قصد
هو يريد أن يتعلم تقطير رائحة جلدها و شعرها
يخبره "بالدينى"
أن هذه أسطورة فرعونية
و هى أن يجمع 12 مادة عطرية مختلفة من جنس واحد
و يخلطهم ببعض
لكن تبقى معضلة المادة رقم 13
التى لن يكتمل سحر التركيبة إلا بها
و إن وجدتها فيمكنك أن تسحر البشر أجمعين
و تحكم العالم
يطلب "جون" منه أن يعلمه هذه الطريقة
فيسخر منه "بالدينى"
فهو قد أثبت أنه
"لا موهبة دون تعلم"
و يصفه "بالديني" بالحماقة لأنه صدق أسطورة كهذه
لكن "جون باتيست جرينوي" لا يعرف المستحيل
يحاول أن يقطر الحديد و النحاس و الزجاج وقط ميت
يفشل
فيثور
يهدأ بالدينى من روعه
يخبره أن هذه الطريقة لن يتعلمها إلا فى مدينة "جراس"
و أعطاه جواز السفر الى هناك
مقابل 100 تركيبة عطرية مختلفة أملاها الشاب عليه
**********
يرحل الشاب
و كعادة من يتركوه
يموت "بالدينى" مع انهيار بيته
يسلك "جون" طريق الجبال
فهو لا يريد شم المزيد من الروائح عله يحلم برائحتها
يجهد
ينام فى إحدى الكهوف
يحاول أن يحلم بها و هما يمارسان فنون العشق
فلا تأتي
يستقيظ
بذقن هائلة
لقد نام أسابيعاً
يشم جلده
هو يمتلك القدرة على شم كل الروائح إلا رائحته
لأنه بلا رائحة
و يا للاكتشاف المتأخر
وقتها قرر أن يفعل ما يثبت وجوده
ما يثبت رائحته عند الناس
مهما كان ما سيفعله
يذهب لــــ "جراس"
بعد ان تهفو أنفه لرائحة "لورا"
تلك الفاتنة بنت النبيل و هى فى عربة يجرها خيل و سائق
وجهها يجمع بين براءة الأطفال و غموض الحوريات
يشعر فيها ببعض من رائحة حبيبته
**********
يلتحق بالعمل فى مصنع العطور
و لبراعته
يعطيه صاحب المصنع مهمة الإشراف على معمل العطور
حيث آلة التقطير هناك
تلك التى أتى خصيصا من أجلها
يبدأ تجريب رسالته
يقتل فتاة
يقطر رائحتها
تفشل التجربة
يعيد الكرة مع مومس
يكتشف نجاح التجربة
خاصة بعدما تودد إليه كلبها ليشم يده الممتلئة بعطر صاحبته
**********
يبدأ تنفيذ رسالته
يقتل و يقطر
يقتل و يقطر
يقتل و يقطر
يقتل و يقطر
يثور مجلس المدينة
و يقترح قس المدينة بعد الصلوات و التوسلات للرب أن يستعينوا بالراهبات لمواجهته
فى الوقت الذى كان فيه "جون" يقتل راهبة
لا شىء يعيقه عن تحقيق رسالته
ولا مقدس إلاها
*********
تلزم النساء بيوتهن
فهناك سفاح يقتل الفتيات
و يعم الاضطراب البلدة
يحتفظ "جون باتيست جرونوى" بالـــ 12 عطر من الــ 12 قتيلة
من هي رقم 13؟
هى "لورا"
الفاتنة بنت النبيل
فهى الأقرب لحبيبته فى رائحتها
ولا بد أن تكتمل الأسطورة بها
لكن أباها حذر و فطن
فيثبط محاولات كثيرة لقتل إبنته
**********
يسافر النبيل مع إبنته لبلدة أخرى من شدة خوفه على وحيدته
يشم "جون باتيست جرونوى" رائحتها و هى غادية
فيهرول خارج المدينة بحقيبة بها قارورة تحتوى على الــ 12 عطر الممزوجين
و معه أيضا آلة تقطير صغيرة
و تظهر قوة شمه فى تحديد إتجاهها خاصة و قد سقط عنها غطاء الرأس فى منتصف الطريق
يصل إليها و.....
و....يقتلها
و يمزج عطرها بالقارورة
فى الوقت الذى يحاصر فيه بالجنود
******
أثناء تعذيبه
يسأله النبيل بصوت باكِ
روعة فى الأداء
?y u killed my daughter
فيرد دون أية انفعالات
just needed her
يقول النبيل بصوت مجروح
but remeber that
و يتوعده بالشماته أثناء محاكمته و تقطيع أوصاله
********
فى سجنه
يستخرج قارورة العطر من بنطاله
يدخل عليه الحرس
ليأخذوه
لتنفيذ الحكم عليه
يفتح القارورة فيصل شذاها لأنوفهم
و المفاجأة
يخروا له ساجدين
********
نعود لساحة الإعدام
آلاف من الجماهير منتظرين التنفيذ
تأتى عربة الحرس
الناس يصمتون
يهبط منها"جون باتيست جرونوي" رافلا فى ثوب حريرى فاخر
الناس ينظرون
يصعد للمنصة
يشم رجل الاعدام عطره
"he is innocent"
*******
و ها هنا يأتى صك البراءة عندما تتم السيطرة
كما يعلمنا دوماً التاريخ
*******
يقوم الشاب بحركات استعراضية بمنديله المعطر الذى يلقيه على الناس فيذهلوا
يسجدوا له جميعا
حتى القس
"he is an angel"
يطلق عليهم أكثر من عطره
فيثملون
يخلع الناس ثيابهم رجالا و نساءاً
و يمارسون الجنس
و لك أن تتخيل
مئات الأفراد عرايا يمارسون شتى أنواع الجنس
بطبيعته و بشذوذه
يتركهم و يرحل
*********
هو لا يشعر بالسعادة الآن
كعادة الفلاسفة و الفنانين الحقيقيين و الأنبياء
فى كل تاريخ لزعامة بشرية
سواء أن كانت فلسفة أرضية أو سماوية
لا تخلو من الضحايا
و القسوة من طبع الزعماء
كل الزعماء
هو حقق هدفه حقاً
و استحضر رائحتها
تلك التى يستطيع حكم العالم بها
لكنه يريدها هى
لا العالم
*********
لكل إمرأة رائحة
لو حاولت البحث عن رائحتها عن جد عندما تموت
ستجدها
لكنك ستعيش طيلة حياتك ميت
*********
تسرقه قدماه نحو حيه الفقير الحقير
الذى ولد فيه
يشاهد فقراء
يتوسلون بعض الدفء من الحطب المشتعل
يقف أمامهم
يصب القارورة كاملة على رأسه و ثيابه تصبهم لعنة سحر العطر
يهجموا عليه
يقع أرضاً و هو فى غاية الاستسلام و الرضا
يستلقوا فوقه
بعد ساعات
يقوموا من عليه
مخلفين خرق ملابس تشى بأنها كانت حريرية فاخرة
*********
تسقط قطرة أخيرة من العطر
من الزجاجة الملقاة
فهاهى رسالته قد بقيت
رغم موته
************
He lived to find beauty. He killed to possess it
*********
*********

أصداء العطر
*******
المخرج
"توم تيكفر"......لم أرَ أى خلل و لو بسيط فى إخراج الفيلم...و قد يرشحه للأوسكار دون أية مبالغة
سترى آداءه فى كل المشاهد و بداخل كل الأبطال حاضراً حتى المولود على التو جعله يمثل ببراعة
لاحظ مثلاً الحسنة الصغيرة التى اسفل أنف "جون" و هو إبن 5 سنين ثم 13 سنة ثم ما بعد العشرين
الإخراج لا يغفل شيئاً
********
جون باتيست جرونوى
"بن ويشو" 27 سنة
لاحظ عدد الجمل التى نطقها فى الفيلم بأكمله
ستعدها على أصابع الجسد
بينما يمثل باقِ الفيلم بأنفه و عينيه و عنقه
نجح هذا الممثل فى أن يزلزلك عاطفياً
فبعد أن انقلب تعاطفك مع البطل فى النصف الثانِ من الفيلم الى كراهية و مقت
ستخرج من الفيلم فاشلا فى تصنيفه
***********
بالدينى
و ربما كان اختيار "داستن هوفمان" - حاصل على 2 اوسكار - لهذا الدور بسبب أنفه الكبير و حركاته الاستعراضية المحببة عند جمهوره
**********
النبيل
"الان ريكمان"قمة التألق و الروعة فى الاداء و خاصة فى مشهد تعذيب جون و مشهد اعتذاره له على منصة الاعدام
********
لورا
"راتشيل هاردوود" و كأنها حورية من الجنة و المدهش أنها فقط 16 عام!!!!
********
كان الأفضل للفيلم أن يكتفى بالكلمة الاولى "عطر" دون تعقيب ب "قصة قاتل"..تلك الجملة التي قد تكون صنعت دعاية عكسية له كما توهمت أن أحداثه تدور حول مجرد جريمة قتل عادية
و ليس هو الفيلم الحاصل على 9 جوائز عالمية و مرشح ل 9 أخريات
*********
الفيلم مأخوذ عن العمل الأدبي ذائع الصيت "العطر" للروائى الألمانى "باتريك سوسكيند" و كتب له السيناريو و الحوار "اندرو بيكرين" و ا"بيرنيد ايشنجر" و مخرج العمل
********
الموسيقى التصويرية
لو كانت الأمور على ما يرام فأنت تسمعها الآن على مدونتى مع صوت عذب لدندنة فتاة يخلب لبك
و لكم أنتم الحكم عليها لأنى بالفعل عاجز عن وصف رائحتها
********
رغم كل هذا إلا أنى لا أنصح بمشاهدة الفيلم فى السينما بسبب مقص الرخامة الذى حذف مشهد حوارى كامل بين الشاب و النبيل لأن في خلفية المشهد تدور ممارسة للجنس ناهيك عن تقطيع مشاهد الفتيات العاريات قبل و بعد قتلهن
يبقى عليك و على
http://www.torrentspy.com/
و حمل الفيلم من النت و عيش
أما لو كنت من هواة السينما النظيفة العفيفة الشريفة اللى بتشرب اللبن قبل ما تنام
فأنصحك عزيزى بعدم مشاهدة الفيلم لأنه لن يعجبك

22‏/05‏/2007

واد راح.....واد جاى

ما بين تغطرس مديره المتعجرف...بمصلحته الحكومية التي يعمل بها صباحاً...و بين صراعاته مع زملائه الحاقدين في العمل المسائي من الناحية الأخرى....خرج من مكتب المحاسبة إلى الشارع يعانى من إحباطِّ شديد.
انعكس هذا على طريقته في عبور ذلك الميدان المزدحم أثناء مرور السيارات غير آبه لصراخ الأبواق و لا لسباب السائقين.
سار دون تحديد وجهته.
لن يركب مواصلة لمنزله....هو لن يحتمل أن يسأله صبى السائق عن الأجرة....لا يريد أن يكلمه أحد أو أن يكلم أحد..على الأقل حتى يستلقى على سريره عله ينسى مشاكله و هو في حضن زوجته.
حضن زوجته؟
فلماذا يحزن إذن؟ استرجع صورة زوجته....دميمة هي حقاً...لكن لها نهدين يغفرا لها أي ذنب جسدي آخر....ربما أنه تزوجها لذلك.
و عند هذا الخاطر الذي لم يلق رجعاً له بينه و بين نفسه..ضحك....أثناء سيره.
بل و على صوته في الضحك عندما لمح أحدهم ينظر له باستغراب كأنه يعلن عن حريته المكبوتة بذلك.
هنأ نفسه و صبرها بلقاء جنسي مرتقب مع زوجته.
و أراد فجأة أن يتصالح مع العالم من حوله.
كيف توجد بالعالم كل هذه المشاكل و هناك الجنس؟
ما أجملك ربى!
خلقت لنا أجمل متعة في الكون دون أن نتعمق في حسن خلقك.
و أثناء سيره قرر الآتي :
1- سيتصالح مع زملائه في العمل المسائي رغم أنه لم يكن مخطئاً.
2- سيحاول التودد لمديره في العمل الحكومي دون أن يلمس شيئاً من النفاق....و سيوازن هذا مع حفظ كرامته.
3- سيبتاع بعض المخاصي و لحمة الرأس و الطحال من أقرب مسمط سيجده في طريقه علها تمده ببعض من القوة.
"مش هنام الليلة دى"
و أبناؤه؟
4- سيجلب لهم بعض الألعاب التي طالما رغبوها.
5- ولا بد أن يتصالح مع ربه أيضاً..فهو مقصر في أداء الكثير من الفروض.و اختار أن يبدأ بالخامسة فأخذ يسبح و يستغفر الله أثناء سيره.
واصل سيره و عيناه تبحثان عن مسمط ساهر في طريقه حتى وجده.
دخل...و طلب ما يريده و أخبر العامل أن "و اتوصى"......."عنيا يا بيه".
تزجية للوقت يذهب لذلك الحانوت المتخصص في لعب الأطفال على الناحية المقابلة للمسمط...و كأن الله استجاب لتسبيحه فيسر عليه أموره
هؤلاء الشياطين الصغار!
قلما يجلب لهم شيئا يفرحون به لظروفه المادية الصعبة.
كاد يدمع و هو يشاهد اللعب و ود لو ابتاع المحل بأكمله و وضعه تحت أقدامهم.
سيحضر "ميكانو" لإبنه الأكبر ذي الثماني سنوات فهو حاد الذكاء و سيدخل الهندسة حتماً لميله للرياضيات..
و عروسة جميلة وسيمة لإبنته تناسب أعوامها الست...هي تستحقها خاصة و قد وعد بمكافأتها بعد ما استطاعت كتابة إسمها بالعربية و الإنجليزية قبل أن تدخل الابتدائية...و تخيل منظر أخر العنقود بأعوامه الأربعة و هو خائف من هذا الدبدوب الضخم الذي يفوقه حجماً لكنه بالتأكيد سيصاحبه و سيتخذه صديقاً لا يفارق سريره...ذلك الشقي الذي لا يكف عن الضجيج أبداً لكنه -الضجيج- محبب للنفس ... وخاصة الأبوية.
عند دفع الحساب..أدرك أنه سيحرم نفسه و أسرته من أكل اللحوم لمدة أسبوعين....لا يهم....المهم أن يرتاح اليوم..و ليرى ما يفعل الرب بغده.
تلك هي ضريبة الرضا عن الكون بخالقه و مخلوقاته!!
لكنه أراد تخفيف الثمن..فاستمر لربع ساعة يفاصل مع البائع حتى نفذ صبره "ادفع اللى انت عايزه يا باشا"
فأعطاه المبلغ...فظهر السأم على وجه البائع....فنقده بجنيهات أخرى...لكن السأم لم يختفِ من على وجه التاجر الشاطر.
لكن الرجل كان قد اكتسب ثقة في نفسه بعد رضاه عن الناس و ترقبه للمتعة فافتعل عدم ملاحظة تعبيرات وجه البائع في المرة الثانية بل و قطع عليه كلامه قبل أن يخرج من فيه "لِفُهم في كيس كبير"
عاد بعدها إلى المسمط ثانية و أخذ طلبه بعد ما تم تجهيزه..و أجزل للعامل البقشيش..!منتصف الليل.
خرج في الهواء الطلق مسرعاً نحو بيته.
و بمجرد ما دخل الحارة شعر بنشوة عارمة تسرى في جسده.
ما أسعد أن يُسعد الإنسان الآخرين دون أن يخاصم سعادته.
صعد سلالم العمارة بقفزات مسرعة و هو يلهث من حمل الأشياء.
تخيل منظر أبنائه عندما يستيقظون في الصباح و يجدوا هداياهم ...كلُّ هديته على سريره ......يا للمتعة.
و بمجرد اقترابه من باب بيته توقفت يده الحاملة للمفتاح عن الولوج.
سلم كيانه كله لأذنيه.
صياح...بكاء...نحيب...صخب.
يفتح الباب.
إبنته تبكى....ابنه يرقص حولها متعمداً إغاظتها...الصالة غير مرتبة....الفوضى ترقص في المكان بجوار ولده.
تجرى الفتاة نحو أبيها ترجوه أن يقصص لها من أخيها لأنه ضربها.
تنقلب سحنة الرجل.
يغلق الباب.
بكاء الطفلة يذيبه لهفتها بعدما ترى وجه الدبدوب يطل من الحقيبة البلاستيكية التي يحملها الأب...تتخطف الهدايا منه هي و أخيها و هما يثرثران و يسألان....
الأب يترك لهما أشياءهم و يذهب نحو غرفته و وجهه يكاد ينفجر من شدة الغيظ ليؤنب زوجته على تركها للأولاد مستيقظين حتى الآن مع ذلك الإهمال العارم الذي يجتاح الصالة.
زوجته على السرير تحتضن الطفل بينما راحتها اليمنى مُستريحة على كمادة على رأسه الصغير.
"إتأخرت ليه ؟..الواد ليه تلات ساعات سخن مولع و شغالاله بالكمادات...متنزل تجيبله دوا...ولا إجرى بيه على المستشفى؟"
يا للأقدار!!
يضع الطعام على منضدة بجوار السرير و يستريح على كرسي مقابل.
"إنت مبتردش عليا ليه.....؟"
يرد بعينيه على نداء السجادة البالية المفروشة على أرض الغرفة.
"و ده ايه الكيس ده؟....فيه ايه؟....ريحته تقرف".
تكاد السجادة تجاوبه.
"إنت جايبلى كوارع؟...أنا بقرف منها...يكون فى علمك أنا مش هعملهالك".
يبتسم فى سخرية.
بنت روض الفرج التي تزوجها فقيرة عرجاء دميمة تشمئز من رائحة الكوارع...رحم الله أباكي الأسطى حنفي الميكانيكي.
فلتسقط لعنة الله على النهود.
تركها لثرثرتها و خرج للشرفة التي قطعت طريقه إليها ابنته تسأله هل لها "العروسة" أم "الدبدوب"؟
يغلق ضلفتى الشرفة خلفه في وجهها و تساؤلها.
يجلس على مقعد خشبي...يضع ساقاً على ساق.
أصابه الخرس منذ دخوله.
يصدر صوت غير محدد بفمه لينفى ذلك.
يشعل سيجارة , يدخن و هو يضغط على طرفها بأسنانه في عنف , عيناه تدمعان.
فها قد ضاعت (زفارة) أسبوعين دون جدوى.
ستسخر منه زوجته كل يوم على الغذاء.
و ستتغامز على وجبة المسمط.
"ياما جاب الغراب لأمه".
و سيتضايق أبناؤه...و يطلبون من أمهم أن يذهبوا للأكل في بيت أخيها المقاول اللص الذي طالما سمع زوجته تعدد من محاسنه المادية و علاقاته الاجتماعية.
سيذهب غداً ليصفع رئيسه.
و سيبصق على زملائه.
(تشعر أنامله بلفحِّ ساخن فيلقى عقب السجارة المشتعل بحركة سريعة ماهرة).
و سيواظب على تقصيره في الفروض.
و سيقتل...................................
"مين الحمار اللي رمى السجارة؟"
الصوت أجش جهوري...يوحى بأن صاحبه قادر على الفتك به.
ينكمش على نفسه في خوف و يتمنى ألا تكون السجارة المشتعلة قد أحدثت به بأساً حتى لا يصر على صياحه.
"طب لو إبن الوسخة اللي رمى السجارة ده دكر بصحيح ينزلى".
ينكمش أكثر و أكثر.
هو لا يشعر بالرجولة الآن.
و لن يقوى حتى على صد لكمة من ذلك الشخص.
تزداد الشتائم السوقية مع التهديدات قبل أن يتوعده أن "و ديني لأجيبك"...بعدها سكون تام.
تتقابل موجة في وسط البحر مع شبيهتها فيتحدا و يبحثا عن ثالثة و رابعة...و عاشرة.
حتى تصبح هناك موجة هائلة...تعصف بروحه...موجة هائلة من الغضب...تحوشه من مكانه و تذهب به إلى الصالة كأن الشيطان احتواه.
إبنه و إبنته يلعبان.
يقبض على أقفيتهما و يجرهما أمامه إلى غرفتهما.
كانا في شدة الارتجاف.
و قبل أن يغلق الباب عليهما أقسم أن يقتل من يحاول الخروج من الغرفة.
يدخل غرفته , يحمل ولده الصغير من بين ذراعيّ أمه.
"إيه مااااااااااااالك".
"الواد بقى عال خالص و زى الفل هوديه ينام جنب أخواته".
يتركها لكلامها المعترض بدهشة عن جنونه.
يدخل غرفة الأولاد.
يرتجفا.
يضع الطفل في سريره..يأمر الأكبر بوضع كمادات له.
يسأله الطفل فى خوف عن كيفية ترطيب الكمادة إن جفت دون الخروج من الغرفة.
يخبره الأب أن يبصق عليها.
في غرفته..زوجته تقف في منتصفها تنظر له كأنه مخبول.
"إقلعى هدومك".
يخلع ثيابه.
في إغراء " أصل أنا نسيت أقولك (يقترب منها: قولي) إنى نسيت أخد الحباية يومين ورا بعض (يخلع عنها جلبابها: ممممممم) رحت لما إفتكرت خدتهم (يواصل مهمته كأنها تحادثه عن موضوع آخر) بس أم حسين قالتلى إن ده حصل معاها و الدكتور قالها ياريت (تضغط بأسنانها على شفتها السفلى في دلال حين تعرت بالكامل) متناميش مع جوزك لمدة شهر (تقولها بصوت مرتفع و كأنها تتغلب به على تخدير شهوتها التي استيقظت)"
يقبلها في عنقها و في شفتيها.
(أما دكتور قليل أدب صحيح...هو إيه دخله؟).
(يا راجل...ممكن أحبل). تقولها بطريقة "لعنة الله على كل موانع الحياة".
فيزداد جنون شهوته....يقرص على نهديها....(إحبلى).
تتأوه في دلال.....(يا راجل...م أنا كده هخلف).
يغوص بوجهه داخل صدرها...(خلفي).
يلقيها بمرح على السرير و يستلقى عليها.
"و الواد هنربيه ازاى؟".
"هنديه لأم حسين".
و استمر معها حتى أسكرتها هزات جسده القوى على جسدها اللين.
ترتعش.
يرتعش.
يرتعشا معاً عند سماعهما صراخ ولديهما بإسم أخيهما الأصغر.

15‏/04‏/2007

أبونا أحمد خالد توفيق

الحساس
هو الذى يفهم جيدا كيف يلمس فى القارىء الوتر الحساس عنده
فتصرخ أثناء قرائته "اه والله ده انا بعمل كدة بالظبط"ا
المحرض
هو الأديب الذى لا يقول شىء لكنه يقول كل شىء
يقول لك إهدأ فتشعر أنت بالعصبية
يطلق رصاصات بكاتم صوت فى الهواء
فلا يسمعها إلا القارىء الذكى
يقتلك بكتاباته لكنك لا تستطيع أن تظبطه متلبسا أبدا
يطلق الرصاصة عليك و براءة الأطفال فى عينيه
الناقد
عندما تقرأ رواية و تتوقع لها نهاية غير نهايتها أو تتمنى لو أضاف المؤلف حدثا مهما أو قص حدث آخر- لا يؤثر فى سير الأحداث - أو أن تضيف تصوراً ساخراً على الرواية
فماذا ستفعل؟
هو فعل ذلك - ولا يزال يفعل - فى سلسلة فانتازيا
التى منها حاول ان ينقد و يسخر و يغير من الأدب العالمى و كذلك الأدب المحلى المؤثر
علمنى أجمل درس فى الحياة...إنقد نفسك بنفسك
فهو الأديب الوحيد - ربما فى العالم - الذى لا يحتاج لناقد
الساخر
فأكثر من انتقد - و سخر - من كتابات أحمد خالد توفيق هو أحمد خالد توفيق
يسخر من كل شىء و من أى شىء
المزمن
إن أردت أن تتعرف عليه فعليك بقراءة الكثير من أعماله و لا تكتفى بكتاب واحد
فهو أديب مزمن
صبور لأبعد الحدود مهما حاول أن يدعى انه اكثر اهل الأرض تضجرا من الملل و الروتين
ولا أستبعد إن كان قد وضع خطة حياته منذ يوم ميلاده حتى الآن ويسير عليها كما ينظم
المرعب
لا أصنفه كأديب رعب..... رغم انه الأديب المصرى الوحيد الذى تكلم عن الرعب
هو اختار الرعب كواجهة لعرض أفكاره و معلوماته و أخباره و فلسفاته و خبراته و الأهم سخريته
الملول
قد تقول ان هناك تناقض بين صبره فى رحلة التنوير مع القارىء على ادعائه الملل كثيرا فى كتاباته فهو متجدد بصورة دائمة
يعنى زى ما تطلب معاه يحول القصة
لكنه يمارس فعل قتل الملل فى الكتابة ذاتها
فمرة يحول روايته لمسرحية ومرة لسيناريو و مرة يقسمها لقصاصات جرايد و مرة على هيئة رسائل متبادلة بين الأبطال و مرة يسرد الرواية على لسان حال أبطالها بطريقة "متعددة الرؤى"
يكفى انه صاحب مقولة..." إن التجديد المستمر قد يصير مملا لذا ينبغى أن نجدده بالتوقف عن التجديد"
له كتيب بعنوان "أسطورة مملة"...و يفخر بذلك فى كل فصل فى الرواية مخرجا لسانه لنا "ألم أعدكم بأن تكون الأسطورة مملة؟"
رغم أن الرواية كانت عمل أدبى رائع إلا أن اكثر ما يخشاه هو ان يقال عنه انه مملا
و بالمرة يضرب العصفور الآخر بوضعه لعنوان غير تقليدى
الخائف
هو سعيد جدا بوجوده فى المؤسسة العربية الحديثة فهو لا يريد أن يدخل منافسة أكبر من ذلك ربما لخوفه من عدم الأستمرار و الفشل
قبل أن يكتب حرفاً ينظر للناس حوله ماذا سيقولون عنه
و لهذا عيب خطير.....فهو يجعله دائم التردد و اللعثمة فالإنسان - أى إنسان - لا يستطيع أن يقول ما يرضى كل الأطراف
يقترب بحرص من ثالوث الدين الجنس السياسة
يعرض معلوماته عن هذا الثالوث المرعب بحذر و يتركك أنت - بكل خبث الدنيا - لرأيك
المكسوف
توقع أحمد خالد توفيق أن يكون متهم بنى مزار هو المجرم
يعنى أنه اتفق مع الحكومة فى ذلك
و وجهة نظره فى هذا أنه لو كان المتهم بريئا لكنا قد سمعنا عن جرائم أخرى بنفس المنوال
فالقاتل من هذا النوع لن يهدأ و سيواصل جرائمه
و طلب من القراء ألا يستشيطوا غضبا و ألا يرسلوا له خطاب الشتيمة الآن
و انه مستعد لإستقباله لو كان المتهم بريئا
و ظهرت جرائم أخرى بنفس الطريقة- سرقة الأعضاء التناسلية- فى المنوفية
و خرج متهم بنى مزار بريئا
و أحمد خالد توفيق مكسوفا
المثقف
عندما تقرأ كتاب لأحمد خالد توفيق فأنت بالظبط كأنك تتسامر مع صديق مثقف جدا خفيف الدم لأقصى درجة (ينكشك) بمعلومة هنا على خبر هناك حتى ترتوى منه
هو الذى يأخذك من يدك نحو عظماء الأدب
فتبحث عن نجيب محفوظ و صنع الله ابراهيم و يوسف ادريس و يحيى الطاهر عبدالله
يحاول - و ينجح - فى تقريب صورة و جمال الأدب إلينا دون فزلكة لغوية
هو حلقة الوصل المهمة التى حاشت عنى لكمات أدهم صبرى حتى سلمتنى إلى الأدباء الحقيقين
الحكاء
هو الأديب الذى لست معه فى حاجة لأن أهتم بأحداث أو نهايات قصصه لكنى أبحث عنده عن الجو القصصى لا الحبكة و هو فى اقحام الجو بارع لأقصى درجة
المشاكس
.و كما انقسم الشباب ما بين مؤيد لتامر أو حماقى
انقسموا كذلك ما بين مؤيد لنبيل فاروق و أحمد خالد توفيق
فــــــــــــــــــــ
1
نبيل فاروق يختلف على الأجر مع مدير المؤسسة العربية الحديثة للنشر الأستاذ حمدى مصطفى
2
حمدى مصطفى يرفض أن يزوده الأجر
3
نبيل فاروق يعلن انه سيترك المؤسسة و يطلق سيلا من التوبيخات و الانتقادات فى حمدى مصطفى
4
نبيل فاروق يعرض على أحمد خالد توفيق أن يترك المؤسسة معه
5
أحمد خالد توفيق يقول بعد اندهاشه من هذا الطلب الغريب : ان المؤسسة هى التى صنعتنى و أنا لا أود أن أتركها
6
نبيل فاروق يخاصم أحمد خالد توفيق و يعلن أن كاتب شاب أصغر منه بقليل لكنه كان يعتبره كأبنه ....هو الذى راعى موهبته - و أحمد خالد توفيق يعترف بذلك - يرفض ان يترك المؤسسة معه و ارتدى نبيل فاروق العمامة فى لسانه وأخبره ان الله لا يرضى بالظلم
7
نبيل فاروق يعود للمؤسسة!!!
و يتحول حمدى مصطفى فجأة الى الصديق العزيز و الأخ الكبير
ولا عزاء لعقل القارىء
8
نبيل فاروق يكتب فى "كوكتيل 2000" قصة قصيرة عن صديقتين يعملان فى شركة.....الكبرى تتخذ الصغرى كأخت لها...لكن الصغرى لا تتميز بالوفاء فتضرب (إسفينا) فى الكبرى التى أبتعدت عنها و لا تريد - الكبرى- أن تؤذيها لطيبة قلبها !!!
9
أحمد خالد توفيق يصرح :
*لا أستسيغ فكرة البطل الذى لا يصاب بالإسهال...عن رجل المستحيل أتحدث
*نبيل فاروق صاحب أعلى أجر فى المؤسسة
الثلاثى
صاحب الأسم الثلاثى الذى فرضه على سوق الأدب
و أصبح ذكر أى إسم ثلاثى كفيل بأن يرتبط شرطيا بأحمد خالد توفيق
فأحمد خالد إسم غير مميز
و كذلك أحمد توفيق
و سار على نهجه الكثيرون من شباب الصحافة و الأدب فى إختيار الأسم الثلاثى للتعريف بهم
و منهم - أيضا - كاتب هذه السطور
يكتب فى 3 سلاسل رئيسية غير ترجماته لروائع الأدب العالمى
ابطال سلاسله الثلاثة هم أحمد خالد توفيق ذاته
فهو رفعت اسماعيل فى ما وراء الطبيعة..... الطبيب السلبى الذى لا تفرق معه الحياة ولا الموت
و هو علاء عبد العظيم فى سافارى..... الطبيب الناجح المكافح
و هو عبير عبد الرحمن فى فانتازيا..... الفتاة التى تفتقد الثقة فى نفسها و لا تعتقد انها ناجحة فى أى شىء اللهم الا القدرة على الحلم
كل هؤلاء هم الطبيب البشرى و الكاتب و أستاذ طب المناطق الحارة بجامعة طنطا : أحمد خالد توفيق