محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

05‏/02‏/2011

توحد..

وُلد في قرية فقيرة بمحافظة الفيوم, مصاباً بمرض التوحد..
نظره لا يتخطى الأرض.. فقالوا أن به طبع العبيد..
لا يتكلم إلا نادراً.. فقالوا أنه ليس رجلاً..
يتحدث فقط بكلمات قليلة إلى أبيه العجوز الذي ليس له ونيساً غيره..
تنتابه حالة من الرعشة كلما واجه غريباً عنه.. ولو كان طفلاً صغيراً..
لكنه عندما اِستيقظ من نومه ليجد أبيه مقتولاً.. أخذ يصرخ بشدة..
لا يوجد أي أثر لسرقة أو ما شابه..
الوفاة حدثت نتيجة نزف بعد أربع طعنات في الصدر..
كل أهل القرية تجمعوا.. وقالوا: "لن يقتل أحد فقيراً عجوزاً إلا اِبنه المجنون!"
ظابط النقطة أراد أن يرتاح سريعاً من عبء القضية كعادة معظم ظباط الداخلية في ذلك الوقت.. فتم ثبوت التهمة على الشاب المتوحد..
ولم ينظر أحد لمرضه عندما اقتادوه إلى النيابة ثم القضاء.. حتى حكم نهائي بالإعدام..
اعتبروا صمته اعترافاً, في بلدٍ.. القانون فيها هو التلفيق!
بعد أيام..
وهو جالس في زنزانته بلباس انتظار الإعدام الأحمر.. كان لا يفهم كيف أُلقي به إلى هذا المكان..
كما أنه لم يفهم صوت الصراخ وطلقات النار التي أخذت تدوي حتى صمـَّت أذنيه..
سيارة نقل كبيرة اصطدمت مؤخرتها بحائط السجن ليتم تهريب أحد الأقارب من السجن بعد حالة الفوضى التي عمت أنحاء البلد وسط أحداث الثورة الشعبية في أواخر يناير 2011
ينهض ويصرخ..
فيستمع لأصوات ناس تطلب منه أنه يهرب سريعاً من ذلك التجويف إلى الحرية..
يطأطيء بنظره إلى الأرض كعادته ويركض بطريقته المميزة دون أن يجدف بذراعيه..
يخرج من السجن..
ويظل يركض على غير هدى..
حتى يتوقف لالتقاط أنفاسه..
اِكتشف أنه ركض لأكثر من ساعتين.. عدة أميال..
هو الآن في صحراء الفيوم المرعبة.. لا بشر ولا موجودات من حوله..
هو الآن وحيد..
متوحد وحيد..
يشعر بالعطش والجوع والبرد..
أمامه الآن خياران..
أن يعود إلى طعامه وشرابه ودفئه حيث السجن من جديد.. حتى يموت كـَنـَبتـَة أو كحيوان..
أو أن يعبر أميالاً أكثر.. في ساعات أطول.. عله يصل لطريق واضح المعالم..
طريق قد يحمل له البراءة والطعام والشراب والمأوى..
هناك أمل شاحب وضعيف أن يحدث هذا..
لكنه موجود..
فمن الساذج الذي قال أن بقاء ورم في جسدك يشل حركتك أفضل من أن تجري له جراحة استئصال قد تؤدي إلى موتك أو إلى حياتك سليماً معافى؟؟!

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

الله يا عاشور الله يا عاشور للصبح انت فنان بجد

elmasryeffendi يقول...

قصة جميلة و من الاحداث ، الايام اللى فاتت دى حصل فيها كثير

غير معرف يقول...

مش معاك
الناس ف التحرير بدأوا يفقدوا مصداقيتهم وشرعيتهم وحتى تعاطفهم عند الناس
أعتقد أن ده نتاج خطه إعلامية عبقرية من التلفزيون المصري
حتى عند طفل عنده 9 سنين مش عارف يستمتع بأجازته!
كمان ناس كتير تعالت أصواتهم أنه ببساطه الناس اللي في التحرير دول مش بيمثلوني
ربنا يستر

قهوة بالفانيليا - شيماء علي يقول...

حلوة فعلا .
قصة جميلة للغاية .
انت بتعرف تكتب قصص ..!!
فعلا بتعرف .!