محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

06‏/08‏/2010

"بعضٌ من السيرة الذاتية لشاب نحيل شعره مفلفل بلحية جيفارية وسجارة لا تفارق فمه وبنطلون جينز وقميص بأكمام.. يسير في وسط البلد"

"إنسان يُشبهني"
.....
"عـَاهـَدْتُ نـَفسـِي أنْ لـَا أخذِلْ مـَنْ تـَوَقـَعْ فـِي الخـَير.. وَأيضـَاً مـَنْ تـَوَقـَعْ فـِي الشـَر"
.............
بدأ الأمر بعد غروب الشمس بساعة..
كان شاباً وسيماً , ملتحياً , يرتدي العوينات , تحتضن يمناه يسرى فتاة سمراء , رقيقة..
يسيرا على أحد الأرصفة..
كانا يضحكان في حب..
مجرد مرآهما بهذه الطلة يبعث داخلك الأمل والنشوة..
بين الحين والحين يتوقفا أمام إحدى الحوانيت , مع دردشة مازحة خفيفة ثم ينطلقا من جديد..
يتوقفا معاً أمام محل الجواهرجي..
لا نستمع إلى ما يقولاه..
لكنها كانت خجلى , وهو يجذبها إلى الداخل..
كان الجواهرجي في الداخل يقرأ الجريدة..
وبجواره صبيه النحيل القصير يلمع في الزجاج..
الشاب مبتسماً , ويده اليسرى في جيب معطفه : "مساء الخير"!
الجواهرجي يزيح الجريدة من أمام وجهه ثم يبتسم في ترحاب :
"مساء النور , أهلاً وسهلاً"
وبسرعة تتبدل الصورة..
الشاب يخرج يده اليسرى من جيبه , تحتضن مسدس
: "أي حركة أو نفس هضرب نار!"
......................................................
بعد ساعة بالتمام والكمال..
يرن الهاتف المحمول للشاب وهو جالس أمام الجواهرجي المشغول بمساعدة بعض الزبائن , وهو يرتعش تحت مراقبة عيني الشاب , وبجواره صبيه..
الشاب مقترباً منه : "خلاص يا أونكل , كله تمام"
يده في جيب معطفه , ثم يقبله : "هبقى أعدي عليك تاني"..
يخطو خارج المحل , يفتح باب سيارة بلا أرقام..
يجلس , الفتاة تنطلق بالسيارة..
.....................................
بعد يوم..
اَتوقف أثناء سيري..
قرب بائع الجرائد..
حيث لفت نظري سيارة كادت تتهشم إثر عبورها على حفرة مفاجئة في الشارع بلا أية تحذيرات مسبقة..
السائق يتوقف بالسيارة , ويهبط ليطمئن عليها.. ثم يقف بجوار الرصيف حيث صورة ضوئية للرئيس ويصرخ :
"يلعن دين أمك"!
ثم يرحل سريعاً بسيارته..
بائع الجرائد يخبرني أنهم صنعوا تلك الحفرة بالأمس من أجل إمداد لوحة الرئيس بالكهرباء..
"يعني يستاهل يتشتم"!
نظرت على الجرائد..
فوجدت واحدة قومية شهيرة , عليها بورتريه للصٍ مطلوب..
العجيب أنه يشبهني تماماً , كأنهم رسموني أنا!
نفس اللحية الجيفارية , مع العوينات.. وهناك سنة مُتَراكِبة أيضاً.. والوجه مربع كذلك!
أدقق أكثر بعد أن اِبتعت الجريدة..
العيون سوداء كعيني , الأنف أحدب , عظم الفكين بارز , الشعر مجعد..
لو قصصت هذه الصورة وكبرتها وعلقتها في برواز على حائط منزلي لانهال كل من يراها مدحاً في حق الفنان الذي اِستطاع أن يجسدني بهذه الصورة.
بجواره بورتريه لفتاة.
أقرأ الخبر أسفل الصورة..
"شاب وفتاة يقوما بالسطو على محل جواهرجي تحت تهديد السلاح ويسرقا منه مجوهرات بقيمة 2 مليون جنيه"..
الخبر عادي.
لكن الغير عادي أن تصل بهما درجة الجرأة أن يطلبا الفواتير من البائع , وتذهب الفتاة لتبيع المجوهرات لتعود بالأموال في سيارة بلا أرقام..
وتأخذ عشيقها الذي كان يهدد الجواهرجي وصبيه!

رغم هذا وجدتني معجباً بهذه الجرأة الرهيبة لهذان العاشقان اللصان..
الطبيعي أن اللص يكون مرعوباً لدرجة الهرب..
أما هذان فقد أتما جريمتهما بمنتهى برود الأعصاب وكأنه الفعل الطبيعي..
...............................
بعد ساعات..
أخبرني مخبر الشرطة :
"لامؤاخذة يا دكتور , آديك شايف الشبه"..
.............................
بعد نصف الساعة..
أجدني واقفاً أمام ظابط المباحث ..
يخبرني أنه من حقي الصمت حتى يأتي محامي..
فأخبرته أني لا أعرف أي محامي!
يضطر لإبقائي بجواره حتى عرضي للنيابة في الصباح..
ويرسل عسكري ليحضر شطائر فول لي ثم كوب شاي..
كان الظابط جميلاً حقاً.. ذكرني بصديق لي كان يكتب الشعر ثم أصبح ظابط شرطة قاسٍ.. لا يتذكر كتابة الشعر إلا عندما يراني.
أخبرته عن صديقي هذا.. فاتضح أنه دفعته..
.......................
في الصباح , أمام معاون النيابة..
يسألني : لماذا قمت بالسطو على محل المجوهرات؟
كم أكره وكلاء النيابة هؤلاء.. إنهم يعتبرونك متهماً على طول الخط.. يعتبروا الشك حقيقة مطلقة ثم يسألون عن سببها بكل بجاحة..
بطبعي لا اَستطيع الدفاع عن نفسي..
أشعر أن كبريائي سينهار لو فعلت..
أريد أن أقول له : أنظر جيداً إلي أيها الأحمق.. أنا بريء!
لكني أجبت :
كنت في منزلي في ذلك الوقت , ولم أسطُ على أي شيء..
سأل :
"هل هناك شهود يؤكدوا وجودك في المنزل من الساعة الثامنة إلى التاسعة مساءً؟"
قلت : لا يوجد شهود!
قال : موقفك مؤسف!
قلت : كنت قاعد على النت , بتكلم على الماسنجر مع اتنين من أصدقائي.. دول ينفعوا شهود؟؟
............................
في المحكمة..
يحضر "أيمن" كشاهد على وجودي في المنزل وقت السطو..
كدت أنطلق في الضحك على هذا الجو العبثي الهزلي الذي أعيشه..
أما الشاهد الثاني , صديقتي الجديدة "أحلام".. لم تأتِ!
أعطيت مباحث الانترنت بريدها الالكتروني.. فأرسلوا إليها لكي تأتي..
"أحلام" هذه لم أسمع صوتها.. تعرفت عليها في اِحدى غرف الدردشة..
وتحادثنا كثيراً على الماسنجر كتابة.. ولم أطلب لقاءها أو رقمها..
لكنها لم ترد على المباحث..
.............................
قال "أيمن" أثناء شهادته , أني كنت أحادثه في الدردشة ببطء , لأن من عادتي أن أقرأ أبحاث على الانترنت أثناء دردشتي..
فسأله وكيل النيابة : يعني ممكن يكون بيكلمك مـِ الموبايل؟
أيمن : ماعرفش الصراحة , بس هو البطء كان يدي على موبايل برضه.
الجواهرجي يصيح : أيوة هو كان ماسك الموبايل وبيتكتك بيه وهو عينه عليا , ثم ده هو يا جماعة.. نفس الشكل والجسم والصوت كمان!
الصبي يؤكد كلام سيده..
القاضي يطلب الصمت منهما.
"أيمن" يقول : على العموم أنا مسجل المحادثة!
وكيل النيابة يتوقف على كلمات معينة كنت أخاطب بها "أيمن"..
يقول : كان المتهم يقول لصديقه أن العبث هو الفلسفة الأساسية في الحياة.. وأنه لا يخاف من الموت.. لذلك سيعيش ولا يهتم بأي شيء.. وهذا ما يتماشي تماماً مع سارق لمحل مجوهرات.. وبأعصاب باردة لدرجة أن يبقى بعد سرقته في المحل لساعة تكفي لبيع الذهب , ثم يذهب مع عشيقته.
............................
المحاكمة تنعقد من جديد..
يأتي مندوب مباحث الانترنت ليقول أنهم تعقبوا بريد "أحلام" الإلكتروني..
الفتاة التي كنت أحادثها في ذلك الوقت مع "أيمن"..
ليتضح أن المحادثة كانت تدور من منزل يقطنه أب واِبنه!
الابن صبي في الثانوية العامة..
أخبرتهم أن "أحلام" هذه فتاة في كلية الآداب!
فضجت القاعة بالضحك..
وسألت نفسي لمَ لمْ أطلب رقمها حتى!
وحتى لو كان صبي ساذج يهوى أن يمارس مقالب في البشر , لماذا لا يأتي ليشهد أنه "أحلام"..
هل خوفه من فضيحته التي ستستغرق ثواني أكبر من سجني لأعوام طويلة؟؟
كما أنهم توصلوا إلى أني كنت أحادثهم من خلال شبكة محمول , فأخبرتهم أني مشترك في الانترنت عن طريق شبكة محمول بالفعل لكني كنت أتواصل من بيتي وقتها.. ويمكنك التعرف إذا كنت أتحادث عن طريق خط الموبايل أم خط الانترنت.
فأخبرني مندوب الشرطة أنهم لا يستطيعوا تعقب خط الشبكة..
فسألني وكيل النيابة : وهل من الصدفة أن يكون رقم محمولك أيضاً من نفسة شبكة الاتصال التي تشترك بها على الانترنت؟؟
أخبرته : نعم , هي مصادفة!
فقال : "هي المصادفة الألف في قضيتك إذاً"!
..............
بعدها يأتي زملائي في المستشفى ليشهدوا..
كلهم لا يعرفوني..
أنا صامت , منطوٍ , لا أتحدث معهم..
كلهم يروني مغروراً , وإن كان عامل النظافة العجوز أخبرهم أني خجول لا مغرور..
أما رئيس قسم الأمراض النفسية أخبرهم أني قد تلقيت تحذيرات كثيرة منه لأني اَتجاهل إعطاء المرضى أدوية نهائياً.. واَكتفي فقط بالعلاج الكلامي.. لدرجة أني كنت أتوحد تماماً مع المريض الذي أشرف على علاجه.. وأظل بعدها صديقه , لأساعده على التداوى من خلالي.. مهما فعل.. وهذا ضار جداً على نفسيتي ويؤثر عليها بالسلب..
...............................
بعدها.. سألوني عن الفتاة السمراء التي معي..
فأخبرتهم أن الأنثى الوحيدة في حياتي هي المرحومة أمي..
سألوني أين الأموال , فنظرت إليهم بقرف , وأشحت بيدي..
فحكم علي القاضي بالسجن لــ 15 عام!
.................
الأعوام الأولى مرت علي وأنا لا أفكر في التفكير حتى..
اَنتظر أن أصحو.. لأجد الكابوس طويلاً هذه المرة..
لا يوجد أحد ليزورني..
كنت اَحتقر حراس السجن بكلابهم الضخمة المرعبة التي أراها وقت الترفيه..
الكلاب دوماً ما تنبح في وجهي عندما تراني.. رغم أنها لا تعرفني!
من العبقري الذي قال أن الكلاب دوماً تنبح في وجه كل من لا تعرفه؟؟
أتخيل ركلة قوية من قدمي موجهة لعنق كلب في وجهه أو عنقه.. فيسقط أرضاً ليلفظ أنفاسه الأخيرة..
فأصاب بالقشعريرة من تخيل هذا..
أنا أخاف الكلاب وكل الكائنات الأقل مني لأني لا أريد أن أؤذيها..
لأنها في النهاية كلاب.. لا اَستطيع التفاهم معها.. لا يعتقدوا أنهم كلاب.. حيث ينبحون في وجهك لمجرد أنهم تابعون لأسيادهم..
تلك الكلاب لا تعرفني!
كنت أسلي نفسي بقراءة رواية الغريب لــ"ألبير كامو" يومياً..
لم اَتخيل أن أعيش أحداث هذه الرواية بتفاصيل مقاربة..
................
في الأعوام الباقية..
أخذت أقنع نفسي وكبريائي أني فعلاً سطوت على محل المجوهرات..
وأخذت أتخيل عشيقتي السمراء..
أنا فعلاً أفضل البشرة السمراء..
هم يقولوا أن الفتاة رقيقة أيضاً..
أخذت أؤلف وأتخيل أشياءً عن قصة حبنا..
وكيف تحدينا القانون بالسرقة هذه..
وكيف ضحيت من أجلها وسُجنت أنا بينما هي لم يـُستـَدَل عليها أبداً..
حبيبتي!
كم اَفقتد أحضانك.. التي خلقتها..
واِبتسامتك الحنون..
وشعرك البني الناعم الطويل كالإبريسم!
وسيقانك الطويلة الرفيعة..
وحسنة في مكان مستتر , لن يلحظها غيري..
.........................
وعندما خرجت بعد 9 سنين.. حسن سير وسلوك..
كنت وقتها في منتصف الثلاثينات..
لا يعرفني أحد..
وهذا كان حالي قبل دخولي السجن على أي حال..
لا يوجد عمل..
لا يوجد حب..
كيف سأعيش دون مال أو حب؟؟
لكني كنت قد أدركت الدرس جيداً..
9 سنوات ضاعت من عمري لكي أفهم ما كانوا يريدوا مني أن أذهب إليه..
"البشر هـُم من يصنعون الأنبياء"
سأبحث الآن عن فتاتي السمراء الرقيقة , ذات الابتسامة الحنون , والسيقان الطويلة الرفيعة..
وسأبحث عن أموال المجوهرات..
ولن أموت إلا بهما..
...................

هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

نو كومنت
من الكتاب القليلين يا عاشور في الدنيا دي بجد اللي مبعرفش اتوقع نهاية قصصك هتبقى إيه
عبقرية بكل معاني الكلمة

آسر مصطفى

كرستين سيلا يقول...

جميله وغريبه. حلو اوي وصفك لشخصيه الدكتور المنطوي وسيكولوجيته

ptr يقول...

جعلونى هذا الرجل مرة اخرى بعد ان حاولت مرارا ان انساه

Abdelhameed Gamal يقول...

وصلت ..
عبقرية ! ..
وهل يحتاج أحمد عاشور لشهاده منى ؟
:)

nancy يقول...

amazing
i ll have o read i again and again
though the ending was unexpected i liked it
anyway, thanx for the good time

Mohamed Abdelkader يقول...

زي كل مرة زي كل بوست
مبدع ودمت مبدع يا عاشور

Tanany يقول...

عبقرية كالعادة يعني..وانا اللي قاعد من نصها اراهن على ذكائي والنهاية :) بصراحة ماتوقعتهاش وشربتها يا عبقري العبث انت :)