محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

22‏/01‏/2010

وَسَاوِس مُؤمِن

....
"أتقى خلق الله"
....
إهداء إلى روح : "عبدالله القصيمي"
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
....
وأنا مؤمن بالفعل ..
أنا لم أشهد أية معجزات حدثنا عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم لكني أشعر أنه الصواب.
لكن مشكلتي اني مصاب بوسوسة شيطانية .. لي صديق , طبيب ..أخبرني أن هذا يدعى في علم الأمراض النفسية باسم "الوسواس القهري" ..
وطبعاً أنا لم أخبره بمظاهر حالتي هذه .. فقط أخبرته أن عقلي يخبرني بأشياء لساني لا يستطيع قولها .. وكذلك قلبي لا يؤمن بها
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
....
فأنا أحب أبي رغم كل عيوبه .. رغم هذا أجد عقلي الباطن يردد كلمات سب ولعن تجاهه .. أحاول أن أخرس صوت عقلي لكنه لا يصمت أبداً..
كان هذا في فترة الصِبا ..
الآن ازداد الأمر سوءاً..
فعندما أصلى .. أجد صوت عقلي يخبرني بنفس السباب ويمارس قذارته المعتادة تلك مع الله ورسوله ..
نصحني صديقي أن أذهب للعلاج إن كانت حالتي هذه تعطلني ..
وقال أيضاً : "كلنا لدينا الكثير من الحالات النفسية الغير طبيعية .. هي فقط تتحول لصورة مرضية تستوجب العلاج لو كانت تؤثر على عملك أو على علاقاتك بالآخرين أو أي نشاطات أخرى"
شكرته على النصيحة .. ولم أعمل بها .. فوسوستي هذه لم تعطلني عن أي شيء .. كما انها لم تخرج لتعلن عن نفسها .. ناهيك عن رغبة خفية عندي جعلتني أبدأ استمتع بصوت عقلي هذا .. والغريب إني عندما بدأت الاستمتاع بما يردده عقلي القذر لي .. وجدتني لا امتعض مما يقول فأثر هذا عليه بالسلب وجعله يصبح أقل قذارة وأكثر تهذيباً !
.. فحاولت أن أقنع نفسي بأني لا أزال ممتعضاً من صوت عقلي حتى يستمر بنفس جموحه وبذاءته وتمرده
.......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
.....
ضغطت على زر المصعد .. سمعت صوت قدومه .. أغلقت باب الشقة .. أتى المصعد .. ضغطت على الزر.
هنالك ورقة جرنال تلتصق بمرآة المصعد .. لم أدرك معنى هذا ..
وأثناء رحلة الهبوط التي ستأخذ قرابة 20 ثانية وجدت عقلي يذهب بي في التفكير إلى آخرة مرة تصفحت فيها جريدة ..
......
أقرأ في الجريدة خبر عن إصابة أحد العلمانيين المشاهير -الذين يتطاولوا على الدين- بجلطة قلبية ..
فأجدني أسعد كثيراً واعتبر هذا رسالة ربانية علّه يؤمن ويهتدي.
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم الشامتين!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
.....
أجد عقلي يمرر عليّ مواقف وقراءات مختزنة عن الكثير من الشيوخ والأتقياء الذي مرضوا وقهرتهم العلل وأخرست أصواتهم الإيمانية وعن المجاهدين في سبيل الله الذين ماتوا في عز احتياجنا إليهم..
فأخبر عقلي بحدة أن هؤلاء الله امتحنهم وأخذهم لجنته لتقواهم .. وانه يعاقب الفاسقين لشرهم..
فيرد عقلي ساخراً : إن أتقى خلق الله هم المُبَرِرُون!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
أطوي الجريدة .. بعد عتاب الأصدقاء :
"إنت جاي تقعد معانا , ولا تقرا في الجرنان؟؟"
اتجاذب معهم أطراف الحديث ..
أردد عليهم ما سمعته من كلام شيوخ السلفية الأفاضل ..علهم يتركوا حياة الفوضى التي يعيشونها وهم غافلين..
أجد عقلي يسألني : انت عايز تهديهم ليه؟
أرد عليه : عشان بحبهم وعايزهم يدخلوا الجنة معايا!!
يرد : ولا عشان تاخد عمولتك على هدايتهم وحسناتك تزيد أكتر؟؟
أرد : وليه مايكونش الاتنين مع بعض؟؟
يرد : وانت عايزهم معاك في الجنة ليه؟
أرد : عشان بحبهم!
يرد : عشان زي ما كانوا بيسَّلوك في الدنيا في أوقات فراغك عايزهم كدة برضه في الجنة .. برضه أنانية !
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم المصلحجية!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
ابتعد عن المدخل قرب خطوتين فيستوقفني نداء البواب .. يريد مني قيمة فاتورة الماء التي أدفعها كل شهرين ..
فأخبره مازحاً بوجه جامد من أثر بقايا نوم زائل : أنا مِش دفعتلك أول الشهر اللي فات؟؟
فأُفاجئ به يهرش مخه ليتذكر ..
عقلي يقول : شوف بقى بيضحك عليك من امتى؟! .. اطلب منه الفواتير بعد كدة!
أقول : بعد كدة تبقى تجيبلي الفواتير!
أذهب .. إلا اني اتوقف.
هل أغلقت باب الشقة؟؟ أم تركته مفتوحاً؟؟
زر استدعاء المصعد داخل الشقة لا خارجها
وأحياناً يكون المصعد مشغول بأحدهم .. فأظل فاتح الباب وأنا أنظر إلى لمبته الصغيرة حتى تنطفىء..
هل أغلقت الباب أم تركته مفتوحاً؟؟
لا أذكر ..
أرسل شخصاً مني ليتأكد .. أسمع البواب يسعل سعالاً يذكرني بسعال عمي أثناء مرضه الأخير..
ويذهب عقلي بي إلى ..

........
أذهب لأزور عمي لأواسيه وأبنائه في مرضه ..
كنت أنوي مقاطعة زيارته لأنه كان يتطاول على الدين كثيراً ويفخر بشيوعيته الملحدة .. إلا أن صلة الرحم كانت أقوى..
وأنا على سريره أجده يطلب مني أن أقرأ له ما تيسر من القرآن الكريم..
أنظر إليه بتمعن .. ها هو الآن أصبح مريضاً على فراش الموت .. فقيراً أتى .. فقيراً سيرحل..
أقرأ له من آيات الذِكر الحكيم..
فأجده يدمع !
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم العواجيز والمرضى والضعفاء والفقراء والأموات!
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أعود لبيتي لأسبح الله واتصفح في القرآن الكريم..
أحاول أن أدرك سر إعجاز هذا الكتاب فأقرأه ككتاب أدبي عادي لا مقدس حتى يتسنى لي أن أخاطب أصحاب العقول من الغير مؤمنين به بلغتهم ..
أجدني أزيل الرهبة والتخويف والتقديس وأقرأه ..
فأجد عقلي يسألني أسئلة كثيرة عن التاريخ والمنطق واللغة والسجع والأسلوب .. وكلما بحثت عن تفسير كلما زادت أسئلة عقلي وتشعبت أكثر ..
"أنا الذي ذهبت إليهم لآخذهم .. فوجدتني أبقى معهم!!"
فاستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .
عقلي يضحك ساخراً ويقول : إن أتقى خلق الله هم الذين لا يسألوا عن أشياءٍ إن تبد لهم تسؤهم!
..........
الباب مغلق!
إلا اني فتحته ودخلت لكي أغسل يدي ..
فعلت هذا سريعاً .. وأغلقت الباب وخرجت ..
إمممم ..
أغلقت الباب ونسيت استدعاء المصعد
أعيد الكرة ثانية ..
وأنا في طريقي للهبوط تضجر نفسيتي ,فيذهب بي عقلي إلى أسوأ يوم عشته مؤخراً..

.........
في طريقي إلى عملي .. يحرر عسكري المرور علي مخالفة .. أتوقف بالسيارة .. أتفاهم مع الظابط .. فأجده يضاعف المخالفة!
فأقول : حسبي الله ونعم والوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
أشاهد إمرأة منتقبة تهرول لتلحق بالأتوبيس فتسقط على الأرض وينحسر ثوبها ويظهر لحمها الأبيض.
عقلي يقول : إن أحب خلق الله إليه هم الأغنياء!
أطلب منه أن يخرس .
فيسألني : هل تعرف ثمن سيارة "مشاري راشد" التي كان يذهب بها للصلاة -في المسجد- في كليب "إلا صلاتي"؟
أطلب منه أن يخرس .
فيقول : بلاش ده .. فاكر مقولة "محمد عفيفي" : يا أيها الذاهب للمسجد بسيارة 6 أمتار .. أتريد الآخرة أيضاً؟؟
أطلب منه أن يخرس .
أذهب إلى عملي لأجد ابن مدير الشركة والذي أتى بعدي بأعوام قد تخطاني في الترقية فأتقدم بشكوى إلى المدير فيرفض الاستجابة لطلب ترقيتي بحجة اني أقل كفاءة .. وأنال تحذيراً!
فأقول : حسبي الله ونعم الوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
أنهي عملي وأشتري متطلبات البيت لأجد الأسعار في الطالع..
فأقول : حسبي الله ونعم الوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
في نهاية اليوم يخبرني عقلي : إن استخدام كلمة الله في كلامنا هو بديل مناسب عن إظهار الغرور .. فهو أشبه بِفُصام غير مرضي .. فُصام اجتماعي مقبول .. كأن في داخلك شخص خارق .. هو الله ..
أنت تقول لفلان أسعدك : بارك الله فيك .. أي أنك هنا أدخلته جنتك -لرضاك عنه- عن طريق شخصيتك الثانية .. الله
ثم تقول لفلان أحزنك : ربنا ينتقم منك .. أي أنك هنا أدخلته النار -لغضبك منه- عن طريق نفس شخصيتك الثانية .. الله
ثم تقول لمريض : ربنا يقومك بالسلامة .. أي انك عاجز عن مداوته .. فليتدخل إذن الشخص الخارق بداخلك الذي هو بداخل المريض أيضاً ليفعل المستحيل لشفائه!!
أخبر عقلي غاضباً : وماذا عن الأنبياء؟؟ .. هل هؤلاء منفصمون أيضاً؟؟
يخبرني عقلي : إن أتقى خلق الله هم المنفصمون!
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
أغتاظ كثيراً من عقلي .. فأقول له أنت لم تقرأ كل تفسيرات القرآن .. ولا آلاف المجلدات التي أظهرت أنه الدين الصائب الوحيد ..
فيقول : وذلك لأنك أيضاً لم تقرأها .. لا تنسَ إني أقرأ معك .. لكن استنتاجاتك غير استنتاجاتي..
فأرد : ولن أقرأها لكي أكتم وسوستك اللعينة.
فيقول : إن أتقى خلق الله هم الجهلاء , هم الذين لا يعرفوا عن الدين إلا القشور!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
....

"العقول .. تلك الأدوات التبريرية لدى أصحابها إلا عقلي .. هو الوحيد المتآمر ضدي"
....
أقول له : لا بأس .. سوف أقرأ كل هذه الكتب بالعند فيك ..
يقول : وهل ستستقيل من عملك وتتوقف عن الاهتمام بكل شئونك لكي تجد الوقت لهذا؟؟
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم العاطلون!
......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.......
أجدني مصاب بالأرق فأقوم بالسباحة قليلاً بين مواقع الإنترنت .. حتى أتوقف عند موقع إلحادي .. اتضايق كثيراً عندما أرى الكثير من الإخوة العرب قد ألحدوا لأن أوطانهم قد دُمرَّت والله لم يتدخل لينقذها على حد قولهم ..
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم العدوانيون ومبررو العدوان!
اتجادل مع صديق حول هذا (في الشات).. وأخبره أن من السذاجة اعتبار العدوان ومقتل الأطفال في الحروب هو دليل على عدم وجود الله وليس أيضاً دليلاً على انه ضد الدولة المهزومة .. فهو يفعل هذا من رحمته بنا .. فالأبيض لا يظهر إلا بالأسود , والعدوان هو الذي يجعلنا نشعر بأن الله رحمن رحيم ..
أجد صديقي متحمساً لما أقول بالأشكال التعبيرية :) التي يرسلها إلي ..
لكنه يقول : إنت بتتكلم كلام أنا مش فاهمه , بس شكله صح!
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم الأغبياء .. ومن يريدوا سماع أصواتهم ..
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
ابتعد خطوات قليلة عن المدخل فأعود لأسأل نفسي : هل أغلقت الباب في المرة الثانية بعد نسياني استدعاء المصعد؟؟
أصعد ثانية .. أحاول أن أتذكر : متى كانت آخر مرة آذيت فيها إنساناً ..ويذهب بي عقلي إلى ..

...........
أفكر في كتابة مقال لكي أرسلة لجريدة إسلامية .. أقول فيه : إن الإسلام لم يحارب الفن والإبداع كما انه حرم الرق وألغى العبودية وكرّم المرأة.
في نهاية المقال أجدني أشطب على آخر جملة كتبتها -على الرغم مني - ..والتي كانت لعقلي :
"إن أتقى خلق الله هم المُزيِّفون"
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أطوي أوراقي .. وأذهب إلى النادي ..
أجلس مع صديق علماني .. يخبرني بأشياء غريبة ويتجادل حول الله وأنبيائه بكل جرأة!
فأثور في وجهه وأسُبه وأحوش نفسي عن ضربه ..
يسألني عقلي : وإنت زعلان من ايه؟
أرد : ده بيغلط في ربنا!
عقلي : أها .. قصدك الرجل الخارق فيك؟ .. اللي بيطمنك إنك مش ضعيف يعني! ..
أرد : لأ , عشان أنا قلبي مؤمن إنه ربنا فعلاً .. خالق كل شيء.
عقلي : طيب إذا كان هو اللي قادر يخرسه سابه يتكلم ويقول رأيه .. إنت تكتمه ليه؟؟
أرد : آه يعني أسيب المرض ومعالجوش .. واللي بيموت مأنقذهوش عشان إرادة ربنا؟؟
يرد : لا يا شاطر , اللي يكون محتاجلك انقذه عشان مش هيلاقي غيرك تنقذه .. أما اللي بينتقد الوهم سيبه يعيش!
أقول بصوت عالي : يلعن أبوك . عقل ابن متناكة صح!
عقلي يضحك ساخراً ويرد : إن أتقى خلق الله هم سَفَلَتهم ..
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أتمم على باب الشقة : ها هو الباب مغلق
أقاوم رغبتي في غسل يدي .. وأصل إلى المدخل ثانية بعد أن ذهب بي عقلي إلى سهرتي ليلة أمس أمام الفضائيات..

..........
أشاهد فيديوهات لعمليات تطبيق الشريعة الإسلامية في أفغانستان السنية وإيران الشيعية .. هناك من يُعدموا أمام الجميع وهناك من تُقطع أيديهم وارجلهم بكل همجية وهناك إمرأة تُرجم بوحشية ..
يخبرني عقلي ألا اتقزز من هذا .. فهذا هو صحيح الإسلام .. فهم يفعلون هذا لأنهم خائفون من الله لو لم يطبقوا شريعته .. إن أتقى خلق الله هم الجبناء .. هم الشهوانيون الطامعون في الحور العين ..
فأخبره : إن عظمة الإسلام تَكمُن في تطبيق روحه لا في تطبيقه كما أنزل!
عقلي : وإن كانت في تطبيق روحه فمن هو صاحب قوانين روح الإسلام .. هل هو نبي جديد؟؟
أقول : بل هم مجددو الدين!
يقول : هل هم مقدَسون؟ .. هل هم متفقون؟؟ .. هل لا يكفرهم أحد؟؟
أقول : هم ناس يتكلمون في الصواب الواضح للجميع.
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم الذين لديهم قدرة هائلة على إقناع السذج .. هم الذين لا يصمتون عندما يُسألون .. هم الذين يعرفون كل شيء في الدنيا!
............
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
............
أقول لعقلي الوضيع : مهما حاولت فأنت بلا صوت , أنت تختبيء فقط في جسدي ولن تخرج آرائك للنور أبداً .. ولا تنس أن أغلب الشعب المصري مؤمن.
عقلي : عشان أغلب الشعب المصري فقرا وبالتالي جهلا .. وماعندهمش وقت غير انهم يجروا على لقمة عيشهم عشان يعيشوا .. مافيش وقت يفكروا ولا يتمردوا .. كله عايز يعيش قبل ما يموت .. ولو فكروا يقربوا للدين فهيكون من مصادر إعلامية منتشرة غير مقموعة .. لاحظ إن الحكومة عايزة الدين يفضل موجود عشان يطمنوا الناس إن لو احنا حكومة وحشة .. فهتلاقي في الآخر جنة لذيذة .. تبرطع فيها بمزاجك ..
أرد : كلام أهبل طبعاً .. إذا كانت الحكومة بتحارب الدين والمتدينين !!
يرد : مين الأهبل اللي قالك إن الحكومة بتحارب الدين؟؟ .. الحكومة عايزة طبعة معينة من الدين تخلي الشعب مغيب ..لا نقص في الدين عشان مايبقاش فيه ملحدين .. أحسن الشعب يفتكر إن آخره في الدنيا , فيهبش فيها .. ولا زيادة في الدين برضه عشان الشعب مايتكلمش عن الجهاد والإرهاب والحاجات ديه ..
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم رجال الحكومة .. هم المسيطرون على السذج في كل زمان وفي كل مكان!
............
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
...........
أقول : مهما اتكلمت مش هتقنعني .. عايز تفهمني يعني إن الإلحاد ذكاء .. وإن الحكومة مسيطرة عشان مُلحِدَة؟؟
يرد : انت مش هتقتنع أبداً .. إذا كنت أنا عقلك وعارفك حمار .. إنت مش هتقتنع عشان ظروفك لازم تخليك مؤمن .. يعني انت لا غني ولا مشهور .. حاسس إنك مش سعيد في الدنيا والحياة كئيبة .. فلازم تؤمن بالجنة ..
أقول : ماهو ده أكبر دليل .. على وجود الجنة .. لازم يبقى فيه عدل!
يقول : مين قال إنه لازم؟؟ .. فيه أبرياء كتير ماتوا ظلم! .. فيه عظماء كتير ماتوا مغمورين!
أقول : ماهو يا أهبل كلامك ده عن الدنيا .. ودول ربنا هيكافئهم في الجنة..
يقول : أنا اللي اعرفه إن دخول الجنة حسب دينك .. فماذا عن الذين ماتوا ظلماً على غير دينك؟؟ .. ثم ايه متعة الجنة؟؟
افرض معايا إنك قضيتها أكل ونياكة وضحك .. ايه اللذيذ لو استمرينا على كدة على طول؟؟

هتبقى حياة باردة مفهاش أي إحساس أو طعم أو ريحة أو لون!
أقول : يعني قصدك إن الدنيا أحسن م الجنة؟؟
يقول : الحقيقة أحسن م الوهم!
أقول : حلو أوي .. يبقى انت ليه بتلوم على ربنا في وجود الشر في الدنيا طالما عاجباك تشكيلة الأبيض والأسود ديه؟
يرد : أنا مش بلومه لأني مش بحب ألوم وهم .. وده أولاً .. ثانياً مين قالك إن الدنيا مش عجباني .. ديه لذيذة جداً بتشكيلة الأبيض والأسود .. ثم انت بتخرج من موضوع اتزنقت فيه عشان تدخللي في موضوع تاني كعادة أي عبيط أو بيستعبط!!
أرد : إنت أصلاً حيوان وصوتك ده هيبقى محبوس جوايا ومش هيطلع أبداً .. وفي النهاية أنا فكري اللي منتشر!
يقول : إن أتقى خلق الله هم القامعون, الرقباء, المانعون !
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
عند المدخل أسأل نفسي سؤالاً : هل أنا ذهبت لأتمم على أن الباب مغلق أم اني ذهبت لأغير وضع كان قائماً بالفعل؟؟
ربما كان الباب مغلق وفتحته!
فأصعد مرة ثالثة أو رابعة أو خامسة .. رجماً بالنسيان .. لا أذكر .. والبواب يرمقني في تحفز!
أنظر إلى ملصوق مكتوب عليه "الحجاب قبل الحساب" على المصعد..
فيذهب بي عقلي إلى ..

............
في طريقي إلى الكافيتريا اسمع شاب يقول لزميله وهما سائرين بجواري :
"عُمرَك ما تلاقيني بعاكس واحدة محجبة أبداً"
قبل أن أدرك هذا الخاطر أجد عقلي يخبرني بأن أتقى خلق الله هم السوقى والرعاة
..........
بدافع الفضول .. أخبرها إني مسيحي ..
فتقول : ماعطلكش بقى .. ربنا يهديك ..
تنهض من أمامي بعدما ترمقني بنظرة ازدراء..
استعيد توازني .. استعيد ما حدث..
تكون جالساً في الكافيتريا لتنهي بعض أعمالك لتجد عاهرة تجلس قبالك وتعرض تسعيرتها عليك وتطلب أن ترى رسغك!
عقلي يخبرني بأن أتقى خلق الله هن العاهرات..
فأطلب من ذلك الساذج ألا يعمم هذا المثال المريض .. إنها عاهرة غبية!
عقلي يقول : هي غبية بالفعل لأنها مؤمنة .. لكن من قال إنها عاهرة؟؟ .. هل لو كانت تفعل الفعل ذاته في الجنة لصارت عاهرة؟؟
أقول : لم أسمع أن الله سيكافيء المؤمنات برجالٍ في الجنة!
عقلي يضحك ساخراً ويقول : إذن دعها تستمع بهم في الدنيا يا صاح..
..........

اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي..
............
أصرخ بداخلي وأطلب منه أن يتوقف عن هذا الكلام فأجده يستمر..
يقول : هل ترى أن هذا من العدل أن يكون لك عشرات من الحور العين تضاجعهن أينما شئت .. بينما لا يوجد وعد مثل هذا للنساء؟؟
أرد : ليس معنى عدم ذكر الأمر انه غير موجود.
يرد : ورغم أن هذا لا يتماشى مع كمال دينك .. إلا إني هاخدك على قد عقلك .. وأقولك هيبقى ايه منظرك وأنت قاعد في الجنة وأمك -أو مراتك- المؤمنة مقضياها مع 10 فتيان أقوياء على سرير واحد؟؟
أكاد أسب إلا اني أرد بالحسنى : ومن قال وقتها أن مشاعر الغيرة والكرامة هذه ستكون موجودة عندي في الجنة؟؟
يرد : ممم , تقول هذا الكلام رغم استمتاعك بصياح مشايخ السلفية حول الرجل الديوث الذي يقبل أن تخرج إمرأته سافرة .. إذن فلكي تستمتع بالجنة لابد أن تكون كالبهيمة!
..
ذلك السافل الحقير!
يضحك
..
وسط ضحكاته يقول : على العموم لا تفكر كثيراً فرسولك قد طمأنك أن أكثر أهل النار من النساء!
فأرد عليه : قد يكون حديثاً ضعيفاً أو أن له تفسيراً آخر ..
فيرد : إن أتقى خلق الله هم الذين يعرفون النتائج قبل أن يبحثوا عنها!!

................
أتمم على باب الشقة : ها هو الباب مغلق .
الباب مغلق !
الباب مغلق !
والله العظيم مغلق!!!
تذكر هذا جيداً يا أحمق.
وأترك عقلي يذهب بي إلى التغييرات التي طرأت على شخصيتي مؤخراً
................
وجدتني استمتع بالموسيقا .. أعتقد أن الله لم يحرم هذا النوع الراقي من الفن رغم الأحاديث التي تحرم هذا .. وحتى لو هي حرام فبكل تأكيد ليس عليها ذنب كبير لأنها رائعة وتهذب القلب..
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم من يشكلونه على مزاجهم!
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
يهل صوت الآذان .. فأغلق الكاسيت ..
عقلي يخبرني : بذمتك أنهى أكثر متعة؟؟
أقول : الآذان طبعاً .
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم المنافقون!
أذهب للصلاة في المسجد , ألمح علامات سجود غائرة على جُبُن المصليين , فأسعد بوجههم الوضاءة.
عقلي يسألني : إن كانت وجوههم هذه لا تشبه الأبالسة فإني أتساءل حقاً عما هو أقبح من ذلك .. وتقول وضاءة؟؟
أقول : نعم وضاءة!!
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم المنافقون الذين يعلمون إنهم كذلك!
أقول : إنهم مؤمنون !
يقول : حسناً , لا تغضب .. إن أتقى خلق الله هم أقبحهم!
......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
أصلي جماعة ..
أتوقف عند آية "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين" ..
فأقول لعقلي : سامع؟؟
عقلي يقول : مقولة صحيحة تماماً فهي تذكرني بمقولة لكاتب كبير يقول فيها "أحسدهم لأنهم لايزالوا قادرين على التفكير بمثل هذه السذاجة"!

......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
أتوقف عند المدخل .. أتناول خصلة من مقدمة شعري بين إصبعين وأقوم بلفها كعادة عصبية لازمتني مؤخراً..
البواب يسألني عما حلّ بي ..
أسأل نفسي : هل قلقي من أن تكون حالتي هذه قد أصبحت مرضية جعلتني أفكر في هذا وأنسى التأكد من غلق الباب؟؟؟
أنظر إلى ساعتي فأجدني استغرقت ثلث الساعة في عبث الصعود والهبوط!
على أي حال يجب أن أذهب لاتأكد من أن الباب مغلقاً ..

..........
أقول لعقلي : أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس .. أنت بتقولّي الحاجات القذرة ديه ليه؟؟ ايه اللي هتستفاده من ده؟؟ ربنا هيجازيك يعني لو خليتني أكفر بيه؟؟

عقلي : مش لازم ابقى مستني استفادة يا صاحبي الأهطل .. أنا بس نفسي نبقى أنا وأنت واحد!
أقول : وبعد ما نبقى واحد .. هنعيش ازاي واحنا بالفكر القذر بتاعك ده؟؟ والمجتمع رافضه؟؟
عقلي : هو قذر عشان قذر ولا عشان المجتمع رافضه؟؟
أقول : مش هيفرق!
عقلي : تقدر تقول إن ربنا بيبعتلي رسايل عشان يقنعني إنه مش موجود؟!ا
أقول : وحياة أمك؟؟!!
عقلي : أيوة .. لاحظ إن كُتر الحاجات المنطقية اللي بتأكد عدم وجوده .. ديه في النهاية بتأكد وجوده .. لأن مستحيل المنطق يتواطئ للدرجادي ويبين إنه غايب على طول الخط!
أسأل : يعني؟
يقول : يعني الدين - أو الأديان عموماً- مش كلها وحشة .. مش كلها غلط .. عشان كدة أنا ملحد .. أما لو كان كله غلط وكله وحش فده معناه إني أهبل أو إنها جاية من عند ربنا فعلاً !!
.. أنا لو اديتك ورقة وقلتلك اكتب فيها خواطر وخزعبلات مسترسلة بلا توقف .. مستحيل تقدر تخليها كلها غلط أو كلها صح ..
لو وصلت للمطلق على أيٍ من الناحيتين فأنت كامل بقى وإله كمان .. وممكن أعبدك!
أقول : عشان انت دوخت أمي , هرجع أسألك تاني .. ايه فايدة اللي بتعمله معايا وأنا مش مقتنع بيك ولا هقتنع؟؟ ..
يقول : أنا بعمل اللي عليا وربك يكرم!
أقول : ربك يكرم؟؟؟
يضحك ويقول : بعدين يا سيدي لما تدخل الجنة اللي في خيالك .. اِبقى شوف ربنا ازاي هيفصلنا عن بعض .. هيبقى منظرك وحش جداً وانت في الجنة من غير عقل !!
.. يمكن ده يخليك تعرف تستمتع بيها وماتحسش انك زي البهيمة فعلاً ..
"أنت تؤمن بحياة أخرى وأنا مؤمن اني سأموت مع موت جسدك الحقير"
........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
........
وعند مدخل العمارة .. أدركت إني في حاجة لعلاج سريع
........
تمت
........
هامش 1
هناك 3 مصطلحات ابتدعها عالم النفس الأشهر "سيجموند فرويد" .. حول دراسته لشخصية الإنسان :
الهو :
لو سيطرت على الشخصية .. فستنجم تصرفات شهوانية , حيوانية , مجنونة من الإنسان.
الأنا :
هو رد الفعل اللاشعوري الفطري الطبيعي , قد يكون رد فعل مضحك وطبيعي وتلقائي ومن ملامح الشخصية .. ويتميز بالاتزان ..
هي تمنع الأنا العليا من تحويلها لمجرد روبوت وفي نفس الوقت تمنع الهو من أن تجعله مجنوناً في نظر الآخرين!
الأنا العليا :
لو سيطرت فستصبح ردود الأفعال مثالية .. أقرب إلى الكمال .. ويتحول الإنسان إلى روبوت .. كل حركاته متوقعة .. كل أفعاله مستنتجة ..
فلا أراها تختلف كثيراً عن الهو وإن ناقضتها.
....................
هامش 2
كاتب هذه الخواطر المرضية الصريحة لا يعرف ما ذُكر في "هامش 1" لذا هو اعتبر -على سبيل الخطأ- أن عقله كيان منفصل عنه ..
والصراع الحقيقي كان بين "الهو" و"الأنا العليا" , بينما أفعاله الناجمة كانت من تأثير الأنا التي كانت تتأثر تارة بــ"الهو" وتارة بــ "الأنا العليا"!
....................
هامش 3
على القارئ أن يختار بما يتماشى مع فلسفته .. في هذا الحوار أيهما كان الهو وأيهما الأنا العليا ..
....................


هناك 5 تعليقات:

dr.lecter يقول...

صدق او لا تصدق كنت النهارده عمال اقرا في قصه انا ملحد لمحمد الغزالي ومعرفش قعدت افتكر كذا حوار كده ادخل عندك الاقيك كاتب في بوست قريب من اللي كنت بفكر فيه

كميه الوساوس اللي انت كاتبها كلها في الجون

غير معرف يقول...

يلعن أبوك . عقل ابن متناكة صح!


H.P.

مفيش فايدة يقول...

ههههههههههههههه
عقل ابن وسخة
تحياتي

Nirvana يقول...

رائعة

غير معرف يقول...

تحياتي رائعة و مخيفة