محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

24‏/10‏/2012

"خـَرَاء .. خـَرَاء .. خـَرَاء" –من أدب المراحيض



1

أنا لا أعرف شعور طلق الولادة لأن محدثكم ليس لديه بويضات، وبلا رَحـِم مـُكتـَشـَف حتى الآن.. لكن مستحيل –كما أخمن- أن تكون آلامها أفظع مما شعرت به اليوم..

كنت أتخيل أني أضاجع فتاة إعلانات عـُشر مشهورة حتى هاتفني هاتف أمعاء لعوب..

هذا الألم الهائل أثناء التبرز، جعلني اَعتقد أني قد أصبت بـِ البواسير -التي لا أعرف أعراضها تحديداً، فقط كل ما أعرفه إن "الشطة بتجيب بواسير"- أتمنى ألا تكون هي.. لأني سمعت أن طرق فحصها مهينة لإنسانيتي وذكورتي- أو ربما ناسور شرجي أو شرخ، اللذان لا أعلم أعراض كليهما أيضاً -رغم محاولاتي لمعرفة القليل عن كل شيء- ربما هو سرطان؟ لثالث مرة لا أعلم إن كان يسبب هذا الألم البشع.. لابد من اِستشارة طبية. لكن، قبلها يجب أن أنهي تلك العملية الصعبة.. وقبل هذا يجب أن أتوقف عن تشاؤمي..

مرت الدقائق، تصبب العرق من على جبهتي بما يصنع بركة صغيرة بلا مبالغة، عيناي تكادا تغوصان في محجريهما، رأسي يدور، قلبي مسحوب، اِنعدام توازن، الواقع يذوب، أهي سكرة الموت التي يتحاكون عنها؟؟ سأتقيأ..
أشعر أني سوف أتقيأ، لكني لا أفعل، ألمس مؤخرة لساني بطرف سبابتي، لكن مزيد من الغثيان، ولا شيء آخر..

شعرت أن قناتي الشرجية تتمزق، وأنا أشاهد في البانيو أمامي شيخاً سلفياً عارياً يخبرني في شماتة وتلذذ: "كل هذا لأنك لم تكن تحمد الله على نعمة التبرز في يسر وراحة!" قمت بفتح شطاف المياه ليسهل المسألة، وإن لم يحدث أي فرق.. وأخذت أراقب لحيته التي كانت متصلة بشعر عانته.. بل عندما أرخيت عضلاتي شعرت بألم له نفس قسوة الانقباض ولكن بنوع آخر، بالتدريج كانت صورته تبهت، فـَ تماسكت وعضضت على نواجذي كي أؤدي المفعول بي على أكمل وجه.. أصابني دوار قاتل لم يفقدني الوعي.. فلنرحب ببعض الهلوسة..

اِقفل عليهم.. اِنزع الحرية منهم.. لا تدعهم يعيشوا إلا وهم منغلقين على أنفسهم.. عد وافتح الأقفال.. ستجدهم لن يخرجوا لأنهم يؤمنوا أنهم جميعاً أحرار.. لن يخرجوا إلا لدعوة الآخرين لقفصهم –ولو قسراً-.. بأفكارهم عن الحرية.

ما الذي أقوله الآن؟؟
قلت أني تماسكت وعضضت على نواجذي حتى تمت المهمة مع سيل من دموع الألم.. ولا أحد أمامي الآن في البانيو..

الغريب أني سمعت صوت اِرتطام غريب بمياه المرحاض وكأني أخرجت معدن!
عندما انتهيت من التشطيف الحارق، نظرت في المرحاض فوجدت كتلة كبيرة جداً من البراز متماسكة بنفس لونه مع بعض الدماء!
المنظر كان مرعباً، وهذا ما يدعوني إلى أن أعرف الإنسان أنه كائن يخاف مرض البواسير ليجد نفسه قد حظي بواحد من سرطانات الجهاز الهضمي.
جذبت السيفون فـَ حجب تدفق الماء الشلالي المحاوط رؤية الخراء حتى هدأت الأمور وغابت السذاجة وانطفأت حماسة الآراء وأتى صمت الدهشة في حراسة أكبر مرثية لغباء قديم.. اِنسحبت المياه فشعرت أنه سوف يغشى علي من هذا المنظر..
كتلة الخراء الكبيرة بعد أن غسلتها المياه كانت مستطيل معدني منتظم الحواف لونه أصفر لامع إلا من بعض الخراء العالق الذي لم ينخدع بـِ إغراء جذب مياه السيفون!
اِستعدت توازني، وعدت بذاكرتي إلى الخلف..

هل هذه كانت موجودة أصلاً في المرحاض أم أنها خرجت مني؟
مستحيل أن تكون قد خرجت مني!
لكني أعيش وحيداً فمن أسقطها؟!
من أمثلة العبث المستحيل أن يقتحم أحدهم منزلي، ليلقي بقطعة معدن في المرحاض ويرحل!
غير أني قبل الجلوس على المرحاض لابد وأن أتأكد من نظافته، فـَ مستحيل ألا ألحظ قطعة المعدن هذه!
وهي من المستحيل –ثالث استحالة- أن تمر بالعكس.. إلا لو أتت كمرجوع حبيبات وتكونت بصدفة مذهلة إلى جسم صلب في مياه المرحاض في الوقت القليل الذي استعملته فيه..
لكني بالفعل شعرت أني أخرجت شيئاً جسيماً من شرجي!

أدخلـْت مسلك البالوعات لأسفل المرحاض، رفعت به القطعة، ذات الوزن المحترم،  تناولتها بمنديل، ألقيتها في الحوض.. أخذت أشطفها جيداً بالماء والصابون..
هي بالفعل معدنية، صلبة.. يبدو أن جهازي الهضمي قد تحول لمواسير لا أمعاء.
أخذت أنظر إلى هذه القطعة، محاولاً اِستيعاب كيف خرجت من مؤخرتي!!
أكاد أموت من صدمة المرض الذي سأكتشفه بي..
الغريب أني عندما غسلتها جيداً وجدتها لامعة كأنها ذهب! وعند هذا الخاطر ضحكت..
عطرت القطعة المعدنية، ثم لففتها في كيس بلاستيكي، وضعتها قرب باب الشقة، كانت الساعة الـ5 مساءً..
صفحات الانترنت لا تدلني على حالات تبرز معادن لكنها تخبرني أني مصاب بـ متلازمة التهاب المستقيم لدى مثليّ الجنس أو خراج\ناسور\التهاب\انسداد\ضيق\قرح\أورام حميدة أو ما تخابث منها.. في أي معي من الاثنى عشر حتى فتحة الشرج. ربما البروستاتا أو حساسية أو اضطراب المناعة الذاتية أو عنف جنسي لم أتعرض له أو أن أحدهم أدخل ذلك الشيء في مؤخرتي وأنا مخدَّر أو اختلالات نفسية\عصبية أو تصلب الشرايين أو خلل هرموني أو أو أو أو...

ظهري على السرير، عيناي ترفعان السقف، السجائر تتناوب على شفتي حتى مرت ساعتين..
ارتديت ملابسي بسرعة، وضعت القطعة الملفوفة في جيب الجاكيت، ذهبت لأقرب طبيب باطني ذي اللوحة الدعائية المميزة على واجهة البرج السكني القريب من عمارتي..

الطبيب أخبرني أن كل الأمراض التي خمنتها قد تحدث ألماً أثناء التبرز، ليس فقط السرطان.. فـَ وضعت أمامه قطعة المعدن.. وأنا أخبره بالمأساة، منتظراً أن أسمع "ديه حالة معروفة.. وعلاجها سهل، ماتقلقش خالص."
لكنه نظر إلي في شك: "عايز تقولي إن ديه نزلت منك؟!"
بعدها وجدته يتحول إلى طبيب أمراض نفسية، كان ينصحني أن "اِبقى غـَيـَّر جو شوية!"
وعندما أقسمت له بصدقي، نصحني أن أذهب إلى جراح..
طبيب الجراحة العامة ذو اللوحة الدعائية المميزة الأخرى لم يختلف رد فعله عن الباطني ذي اللوحة الدعائية المميزة الأولى..
" أبو كل الدكاترة على أي حال!"
المشكلة أني لا أشعر بشكوى أخرى حتى.. لكني أخذت أؤلف أعراضاً لكي يهتم الطبيب الثالث بحالتي..
الطبيب الرابع هو الوحيد الذي صدقني، كان أقرب لشحاذ بولاقي محترم لا طبيب.. يبدو أنه مجنوناً، تركته عندما شعرت أنه سيعاملني كـَ فأر تجارب..
وعدت إلى بيتي بلا شيء إلا عشرات الفحوصات التي يجب أن أجريها غداً..
.........................

2

في اليوم الذي ذهبت فيه لمعمل تحاليل شهير كي أجري فحوصات على كل مللي في جسدي، وكل نقطة من مختلف أنواع السوائل به! -الأمر الذي كلفني الكثير، وهذا ما جعلني أؤجل تصليح حقيبة سيارتي التي عجنتها مؤخراً في عمود صلب وأنا سكران- تبرزت قطعة معدنية أخرى!
(تلك المرة بعدما استمنيت على فتاة الإعلانات تـُسع المشهورة..)
نفس العذاب الذي شعرت به أول مرة..
نفس التمزق.. الصداع.. الألم المميت.. الدوار.. الهلاوس..
شعرت وكأني خلعت جسدي.. ناظراً إليه من بعد وهو يتألم..
نظرة ملأى بالشفقة تارة.. بالسخرية تارة..

"مـَ انتو لو مؤمنين بجد كنتوا قعدتوا في بيوتكو تقروا قرآن! اشتغل وكفي الحد الأدني من معيشتك وتعبـَّد.."
انت عارف ثواب قراية حرف من القرآن عليه كام حسنة؟ لو كنا مؤمنين حقاً لماذا نركز على الصراع والتنافس في الدنيا بما يحمله هذا من أضرار جانبية تؤدي لذنوب تخصم من أرصدتنا في الآخرة؟؟ الآخرة مجرد سبوبة.. فهي حياة أبدية كما يقول كل من نضع أمامه مكروفون.. هي مصلحة.. بيزنس.. والله؟؟ مهما اختلفت معه إلا أن معاملته يجب أن تختلف.. فمديرك الذي تنافقه يمكنك أن تسبه في سرك لكنك لا تسبه أمامه كيلا يخصم من أجرك أو ينهيه.. لكن المدير الأكبر –الله- لديه خاصية الاطلاع على ما في قلوبنا وعقولنا كما يقول كل أحمق نضع أمامه مئات المكروفونات.. فلا يجب أن تسبه أو حتى تختلف معه.. أو حتى تسمح بالثانية لأي كائن كان.. لأن هذا قد يجعله يتضايق منك فيخصم من أجرك حين لا تدافع عنه.. فـِ لماذا لا تستريح من عناء مهن الحياة الشاقة لتمتهن مهنة محفظ قرآن في مسجد أو عامل به يعدل الميكروفون وينظف حماماته أو بواب يحمل مسئولية عمارة ويقضي باقي أوقاته في التعبد أو كناس يحظى بقروش قليلة حتى يموت بفيروس سي.. ولو مللت الحياة فلماذا لا تفجر نفسك في أي يهودي أو بهائي؟! أو حتى مسيحي يعترض على اضطرارك له لأضيق الطريق وهو سائر؟؟ 60 أو 70 أو 80 سنة بالنسبة لسنين أبدية أبدية! قرب الصفر في المائة! يا متشبثين بالحياة يا أصحاب الجينات الملحدة..

وضعت القطعة الثانية بعدما نظفتها –كسابقتها- بجوار الأولى في خزانة الحمام..
هل هي رسالة من الله أني سأكون نبي قادم سيؤمن الناس به حين يروه يتبرز أمامهم؟؟
لا أعلم، وإن كنت مؤمن أن التبرز أمام الناس لا يجب أن يـُقارَن بـِ التبرز في عقولهم..

على أي حال، نتائج الكشوفات والتحاليل كلها تخبرني أني سليم.
......................

3

مع القطعة الخامسة كان الأمر مؤلماً حد البشاعة.. كالعادة..

سألني ملـَك الأحياء قبل أن أتكون.. أن أسجل رغباتي..
فأخبرته: أريد أن أكون أخطبوطاً، لي أذرع عديدة، أفعل بها أشياء كثيرة، لست ملك البحار لكن لي هيبة فيها. أو أن أكون فيلاً طفلاً أموت قبل أن أكبر، سيكون منظري بريئاً وطفولياً جداً. أو أن أكون دولفين.. ذكي ونبيل ومرح. أو أن أكون فهداً.. جميل وسريع وله احترامه في الغابة. أو أن أكون خفاشاً.. أعيش في الظلام، مختبئاً عن الأنظار بما يناسب بغضي للكائنات الحماسية الصباحية، وأطير أينما أريد وأنام معلقاً كي أغيظ الجاذبية. أو أن أكون نباتاً من ذلك النوع الذي يلتهم الحشرات، فتتحقق الإثارة والشبع لأقاوم بهما ملل سكون الحركة. أو أن أكون كائناً أسطورياً.. ليس لي وجود إلا في خيال الحمقى والحالمين من الكائنات.
أخبرني الملاك: حتى تظهر نتيجتك فلتعش كـَ بشري.. ستعيش على وهم أنك أعقل الكائنات، ستخترع أسلحة تمكنك من السيطرة على جميع الكائنات الأخرى بل وعلى كائنات بشرية أيضاً مثلما ستكون، رغم هذا ستعيش في وهم التحضر وأنك الأرقى.. وستفترس وتسفه من سيخبرك بالعكس، وستنسى محادثتنا هذه..
انتظرت طويلاً وعادت إلى ذاكرتي في الحلم.. فسعدت بالانتظار.. ولعنت التوازن الطبيعي عندما اكتشفت أني جوعان.. أنا الآن في حاجة لقتل بضعة كائنات حية كي أشبع..
ألم ينجح الكون حتى الآن في ولادة آلهة تخلق كائنات حية تعيش بلا قتل؟؟
أن يخلق الكون آلهة لا تشبهنا؟

لإرضاء شكوكي الفانتازية المتفائلة.. ذهبت إلى الجواهرجي النصاب، القريب من بيتي.. سألته عن نوع هذا المعدن، فـَ أخذ يفحصه بعدسته طويلاً ثم سألني أين وجدته، "وجدته وسط كراكيب" طبعاً وسط الكراكيب.. سألته عن مدى أهميته، فأخبرني أنه حديد لا أهمية له.. طلب مني أن أتركه ليعدل من وضع الفاترينة إن كنت لا أحتاجه.. فوافقت بلا مبالاة..
ذهبت إلى الكشك القريب، تجرعت زجاجة مياه غازية ببطء.. ثم عدت إلى الجواهرجي من جديد كي أخبره أني أريد قطعتي.. فأخبرني بارتباك أنه لا يعلم أين وضعها ووعدني أن ينظف المكان –النظيف حد اللمعان- في الصباح كي يجدها..
ابتسمت، شكرته وذهبت.. وأنا أغمز لفتاة الإعلانات ثمن المشهورة في تلفازه..
أريد أن أرقص الآن في الشارع..
أنا أتبرز ذهباً.. أو ما هو أقيم.
..........................

4

أصوات الأفلام المتداخلة من صالات العرض تسري داخل دورة المياه..
وأنا أمارس وظيفتي الجديدة.. التبرز ألماً..
وأتساءل عما ستفكر فيه\تقوله\تفعله رفيقتي –فتاة الإعلانات سبع المشهورة- التي تتابع الفيلم الآن في انتظاري..
لـِ كم أتمنى أن تكوني نذلة.. فتستمتعي بالفيلم ولا تلحظي غيابي.. حتى لا أجد أحدهم يطرق علي الباب ليسألني إن كنت بخير وأن هناك (حـِتة) قلقة تنتظرني..
سأكافئك على نذالتك بهدية ذهبية أخرى..

أريد بعضاً من السذاجة كي أخرج عن صمتي..أريد بعضا من الغباء الإنساني المألوف كي أنخدع بأن كلماتي قد تؤثر في إنسان واحد..أريد طناً من الحماقة -التي أفتقدها- كي أؤمن أني أعيش في وطن قد يصبح صالحاً للحياة.. أريد ألا أحدثك عن تعبي النفسي كلما قابلت إنساناً محترماً في وطنٍ معطوب..

أريد غباءً في الحين كي أنطق.

أنا الآن في وضع صامت، Offline، غائب، مهاجر، محلق، مع نفسي، في وضع حنجرة زاعقة داخل الصمت "كس أمكم جميعاً أجمعين"..

في الغد يخبرني الجواهرجي أني فرخة تبيض ذهباً، رغم أنه لم يكن يعلم كيف أجلب الذهب لكنه كان تعبيراً دقيقاً، تسلمت منه مائة ألف جنيه مقابل القطعة الخامسة، كنت أحتاج هذا المبلغ بشدة بعد أن ابتعت مؤخراً سيارة لم أكن أحلم بتأجيرها ليوم واحد.. وكان الملحق فتاة إعلانات سدس مشهورة لا تختلف عن أي فتاة.. تريد أموالاً -تحيط بقضيب- مغلفة بطبقة من الهراء الرومانسي..
..............................

5
"لا يجب أن تحافظ على وعيك وأنت محاط بكل هذا الخراء"
..كل هذا الخراء!
لكن المرحاض قذر!

الظروف دفعتك إليه..
أقطع طرف المنديل الوحيد لتبدو طبقاته الـ3 واضحة، أنزعها، أفردها على سطح المرحاض القذر.. وأكاد أموت من تخيل أني سوف أتناول قطعة الذهب وسط كتل من الخراء الذي قتلتني رائحته..
أنا قادر على لمس خرائي الشخصي ولا استطيع أن أتقبل خراء الآخرين ولو شماً.. لكنها الضرورة القذرة..
"اللهم لا نسألك رد الخراء بل نسألك اللطف فيه"

حدثني عن مؤامرات ضد الدين ولا تسألني عن إله عاجز.. حدثني عن مثقف مؤمن بأساطير.. حدثني عن حسابه البنكي.. حدثني عن لحية سلفية، ابتسامة سمجة إخوانية، ضحكة إعلامية مصطنعة رقيعة، صدر مكتنز ترغبون جميعاً في تفعيصه، نهود، أرداف، لحى، زبيبات سجود، بائعات هوى، بائعو جنات، آلهة في الإعلام، نصابون مجانين أموات تحللت أجسادهم لا يزالوا يتحكمون.. حدثني عن جلابيب تتاجر بالغيب، وهم يخبروك الكثير عن إلههم الكوميدي، وأنك لن تدخل الجنة إلا لو وضعت إصبعك في مؤخرة جارك، إعلامي يبيع صوته العالي، وآخر يبيع جنونه، وثالث يبيع تظاهره بالحياد، ورابع يبيع مؤخرته.. فقط أخبرني ما نوعك كي أضربك في هوايتك، فـَ أصبح مخدرك الذي تحتاجه.. ستشاهدني دون أن تنتبه للإعلانات لكنها ستعلق في لاوعيك، وستبتاعها عندما تقف أمامها.. أنا الآن أدعوك لحزب، لدين، لشامبو..
وأريد المقابل..

أخرج من الحمام، مخبئاً قطعة الذهب في جيبي الخلفي.. أعتذر لتاجر المخدرات -الشاب المكافح، وأتناول لفافتي منه وأضعها في الجيب الخلفي الآخر وأذهب إلى سيارتي لأطلب من فتاة الإعلانات خمس المشهورة –قبل أن تسألني عن التأخير- أن تقود هي بي إلى بيتي لأني متعب.. متعب لدرجة أني لم أبدل وضع قطعة الذهب في جيبي الخلفي الأيمن فأرحت نفسي فقط على ردفي الأيسر المحتوي الحشيش في جيبه. تخبرني أني في حاجة لأغتسل، وكأني تذكرت شيئاً فـَ أعود إلى الحمام القذر مسرعاً..

أَضغط على السيفون.
.......................

6

أخبرني أنه يجد صعوبة في بيع الذهب، خاصة وأنه بلا فاتورة.. بلا مصدر شرعي..
هو مقتنع أني لص.. وهذا خير من أن أخبره بمدى اتساع فتحة شرجي الآن!
على أي حال أنا في حاجة إلى 6 ملايين كي اَبتاع الفيلا التي بهرني موقعها وتصميمها..

وهنا يأتي النداء..
وتمر الشهور..

فيلا بـ 6 ملايين، سيارة جديدة بـِ نصف المليون، وثروتي تجاوزت الـ3 ملايين..
وأنا كما أنا.. ليس لدي أصدقاء ولا أقارب ولا أحد ينتبه إلي أصلاً ليشكك في ثرائي السريع.. إلا صديقتي فتاة الإعلانات ربع المشهورة التي لا تريد مني إلا هدايا ذهبية..

صـُدِمت عندما علمت أنه يبيع القطعة الواحدة بمليون جنيه، أتحصل فقط على عـُشر قيمتها!!
كنت أعلم أنه نصاب ولص، لكن ليس لهذه الدرجة!!
هو بهذا لا يفرق عن الحكومة التي كانت ستعطيني نفس النسبة لو سلمت لها قطع الذهب هذه.. أنا أبـِيض، لكني لا اَستطيع الفقس للأسف!
أنا أبـِيض، وغيري يلتهم بيضي ليتركوا لي فقط القشرة..
الآن أصبحت ثرياً.. لكني أشعر بالضعف والعجز!
اللعنة على الأفلام العربي الأبيض وأسود ذات الحكم الساذجة البلهاء!! ما المشكلة أن يستولي على 9\10 رزقي طالما أني أعيش بأفضل صورة يتمناها أي إنسان.. آكل أفضل أكل وارتدي أغلى الملابس وأركب سيارات فارهة، وأسكن في فيلا.. ليست الأعظم في العالم لكن طموحي السكني متوقف عندها.. ولدي رصيد بنكي يكفيني بحياة مرفهة حتى أموت.. –ولا أريد أن أبحث عن سماسرة ذهب آخرين خشية من أشياء كثيرة- لماذا أغضب إذن؟؟ ولماذا لا أذهب للتبرز الآن ممارساً فعل فسيولوجي أصيل بلا خجل أو مواربة.. وبهلاوسه أيضاً...

أسوأ المصائب التي تواجهك هي التي كنت تتوقعها.. رغم أنك دوماً كنت تعتقد أن توقع الشر قد يخفف من بلائه حين يحدث.. وتلك هي الصدمة.. صدمة أن توقع الشر أبداً لا يخفف أو يزيل بلائه حين يتحقق.. فحدثني قليلاً عن الحرية.. حدثني عن تلك الملعونة.. (واحد بيكلمك في الشارع وهو بيلعب في بتاعه.. يعني مش في بتاعك انت.. حقه ولا مش حقه؟) ولا تنسى في النهاية أن تحدثني عن أبناء جهل الذين يقتنصوا الحياد لحساب مواتهم. حدثني عن فكرة آمن بها شخصان وفكرة آمن بها ملياران.. أم أحدثك عن صديق أخبرته أن كل الأفكار التي يؤمن بها أكثر من شخص واحد.. خاطئة، فأخبرني أنه يتفق مع فكرتي.. ليسقطها بمنهجها.

ذهب؟
...................................

7

خطر لي أني لا أفرق عن شاذ جنسياً يبيع شرفه لرجال الفضيلة القادمين من الخليج مقابل المال، وأنا أتهاون في معظم حقوقي التي هي شرفي، وأيضاً فتحة شرجي التي اتسعت أكثر وأكثر!!
سبق وسمعت عن أمير نفطي عرض مائة ألف على شاب كشري ليضاجعه! على أي حال دولته تضاجع دولتي منذ 1400 سنة.. فلا داعي كي أتقزز/أشذ من/عن فعل وطني أصيل..
غير أن مواجهة الخراء والتخلص منه مجهود بشع.. لابد وأن يستحق تقدير كبير.. وتلك هي عدالة الخراء..
لكن..

مع القطعة رقم 130..
شهوة المال زالت.. وكذلك الطعام والسيارات والمنظرة..
والجنس مع فاتنة إعلانات ثلث مشهورة..
الآن أنا أريد حقي كاملاً منه..
وهو؟
حقه علي أن يعلم من أين آتي بالذهب..

هلا حدثتني عن مسرحية إله يرسل ملاك لأحد البشر ليهدي باقي البشر إلى وجوده؟
هلا حدثتني عن كوميدية المسرحية في هذا العدد من البشر الذين يعشقون تلك المسرحيات؟
هلا حدثتني عن إله ينمو ويتكاثر ويتردد اسمه كلما ازدات البيئة جهلاً وفقراً وعبثاً؟
هلا حدثتني عن جنة وهمية تعادل أي مكسب، يمكن الحصول عليها بالمراوغة والكذب والتضليل؟
هلا حدثتني عن عبث التاريخ؟
عن عبث أشياء نؤمن بها لا نتيقن منها؟
عن بشر ماتوا لا يتذكرهم أحد؟
عن بشر ماتوا وتذكرهم الجميع.. والفائدة؟ لا فائدة!
عن إله لا يظهر..
وعقل لا يجسر..
وقلب لا يتألم..
ربما ستظهر حركة حقوق الجماد بعد 100 عام..
لا يجب الطرق على الخشب بشدة يا نجارين..
لا تسر بسرعة تقتل بها الأسفلت عزيزي السائق..
لا توجد الآن حركة لتحافظ على أرواح الحشرات لأنها غير مقتنصة.. لا يمكن صنع سبوبة خلالها.. وكذلك البكتريا والفيروسات والفطريات..
أخبروك ألا تقطف وردة.. لأنها كائن حي.. ومنظر جمالي..
فطوبى للجرجير الأخضر المترهل في أفواهنا..
وحقوق الحيوان محفوظة إلا ما نذبحه منها لنأكله..
نصيده منها لنأكل ونشبع ونستمتع.. ونكسب..
لكن التطور العقلي يصل لأقصاه..
ما الذي يجعلك تتضامن مع حق حيوان.. إنه لا يشبهك!
والأديان تأتي..
فيبكي أبناء كل طائفة على مصابيها وهم يحرقون باقي الطوائف..
وأتقنا ترويج الأساطير..
المسلمون لا يمثلون الإسلام..
والمسيحيون لا يمثلون المسيحية..
والملحدون لا يمثلون الإلحاد..
لذلك إن أغضبك كلامي فـَ يـُمكـِنـَك اعتبار أن كلامي لا يمثلني..
وحدثني الآن عن أوهامك التي تبقيك غبياً متمسكاً بالبقاء في الدنيا؟
عن ألف طريقة ترسلك إلى جنتك المزعومة في ثوانٍ لكنك تتجاهلها لتبقى؟
عن طعم الأشياء والصابون ذي رائحة التفاؤل ومعجون الأسنان والممحاة الطرية؟
هلا حدثتني عن شهوة مضاجعة الطعام وأكل النساء في الجنس؟
هلا حدثتني عن رغبتك في قتل كل من يخبرك أن تغلق نافذة السيارة طالما مشغـَّل التكييف؟؟
هلا حدثتني عن شبح مختبيء في السماء نريد تطبيق ما قيل لنا أنه يريده كي يجعلنا نأكل ونشرب ونضاجع؟
عن 2 كيلو تريدها وفكهاني يخبرك "ما تخليهم 3 كيلو"؟؟
هلا حدثتني عن شبعك من وجبات الأموات من أجل حريتك؟
هل أنت من آكلي لحوم البشر أم من لاعقي قضبانهم؟؟
فهلا حدثتني عن إله النصب الذي يخشى أن يرسل نبياً في عصرنا هذا؟

قطعة ذهبية جديدة تسقط.
................................

8

الجواهرجي الملعون يلح في لقائي.. مشكلة أن تقابل شخصاً تود قتله وأنت محشش وهناك فتاة إعلانات نصف مشهورة نائمة على سريرك.. ونداء التبرز قادم..

لا يمكن أن أذهب إلى التبرز إلا لو كنت محشش.. منذ أن أُغشى علي ذات مرة أثناء التبرز لأجدني أفيق بعدها بساعات على أرضية الحمام بجوار ذهبي وخرائي.. أخبرني طبيب أحمق أن عملية التبرز العادية ترفع من ضغط الدم، فما بالك لو كان تبرزاً صعباً لذلك يفضل أن أخفض من ضغط دمي قليلاً وأن أتجنب آلام (الحزق) بمسكن قوي حتى لا ينفجر وعاء دموي متمدد أثناء تبرزي القاسي الذي لا يتأثر ألمه وإنتاجه الذهبي بعلاج معتاد ولا بأكل أو شراب..

الخراء سيظل.. والذهب.

على أي حال الجواهرجي أخبرني أن هناك كارثة قد تـُعرِض كلانا للقتل أو على الأقل للسجن!

لا يجب أن تستقبل جواهرجي نصاب في بيتك خاصة لو كان سمسار قطع ذهبية محاطة بالخراء..

الموضوع ببساطة أن الذهب يتحول لحديد بعد أشهر قليلة..

الخراء سيظل.. والذهب.
ذهب؟!

سألني وهو يمسكني من تلابيبي إن كان هذا تحايل كيميائي بارع مني أم أني ساحر..
يقول صارخاً: "مافيش دهب في الدنيا بيتحول لحديد!"
فحاولت تخمين قوة اندهاشه\صراخه حين يعلم مصدر الذهب..
"الذهب لو عزيز ماكانش طلع مـِ الـ..."
صراخه يمنعني من مواصلة قفشاتي لنفسي..
لكني لم أستطع منع نفسي مـِ الضحك وأنا أتخيل الحديد الذي كان ذهباً يعود لأصله..
خراء!
ضحك هستيري جعلني أدمع وجعله يسحبني إلى الحمام.. أسفل مياه الدش..
كنت أتخيل هؤلاء السيدات الثريات بأقراط وأساور وقلادات وسلاسل وبروشات من خراء..
أضحك وقطعة ذهبية\حديدية\خرائية تتأهب للخروج..
فلما أصدرت أصوات تحذيرية، أخبرني "داهية أما تقرفك"
وخرج من الحمام معلناً أنه منتظرني في الخارج حتى أعود لرشدي..
أعود لرشدي؟ أنا؟؟

أنا؟ تسألني من أنا؟ أنا لست إلا عاشقاً يتمنى أبدية حبه، موسيقار لا يريد أن ينسى الناس عزفه الذي كان يحمل إشارة لـ وجوده، ملحد يعبد الله، ممثل ميت منذ الأزل يريد أن يصفق له الناس على إخلاصه لهذا الدور الأبدي بذلك التفاني!
فـَ حدثني عن تعاملي اليومي مع مواطن صالح فاضل ليس أكثر من إنسان وضيع ذليل يطرب بضانك بحواديت الأديان، عفانة اليسار، قانون رأس المال.. يمارس السرقة بـِ اسم الفهلوة، والغوغائية بـِ اسم التدين، والبلطجة بـِ اسم الرجولة، والكذب بـِ اسم أكل العيش.
حدثني عن الشعب الوحيد الذي عندما أصبح الخيار بيده.. وضعه في مؤخرته.
(اِنتخبوني.. فـَ أنا خير من يمثلكم.. أنا لص جديد واِسمي: الله.)

حين تكون محششاً فـَ يمكنك (الحزق) بسهولة..
ولن أكتم شيئاً..

لذا فحدثني عن شعب ابن وسخة في بلد بنت وسخة قام بثورة وسخة عشان يشيل ولاد وسخة ويحط مكانهم ولاد 60 وسخة..
لماذا لا نكون واضحين؟؟ فـَ نـَجعـَّل المادة الأولى من الدستور: "الفوضى هي الحاكم الفعلي للبلاد.. والغوغائية هي الدين الرسمي للدولة.. ومباديء الهطل هي المصدر الرئيسي للتشريع.. والخراء حاضرنا.. والقذارة لغتنا.. والخراب التام أسمى أمانينا."
أو حدثني عن وطن آفتاه الخلجنة والعلجنة في غياب المضمون..
خراء أم ذهب؟

أمنيتي التي شارفت على التحقق.. ها هي الآن!
أن أمنحه قطعة ذهبية بلا تنظيف.. (أعود لرشدي)
أنا أظهر بخرائي وذهبي بلا تجميل أو أقنعة..
لكني لم أسلمها ليده.. بل أخذت أهشم بها رأسه وأنا أصرخ في جنون ونشوة لم أصل لمثيلها في حياتي..
العالم ممتليء بملايين ممن يستحقوا القتل..
لكني مثل كل قتلة العالم سأختار من يضرني بقائه\يفيدني قتله على المستوى الشخصي..
أثناء تهشيم رأسه كنت أفكر أن حلي ليس في ثراء سريع أو بطيء طالما كان فردياً، معروف عن مرض التوحد أنه فقدان أي تواصل اجتماعي لكن التوحد في وطني يعني عدم قدرتك على التواصل الاجتماعي بكذب ومراوغة وسفالة.. وطبعاً بما لا يخالف شرع الله. المشكلة المستحيل حلها هو ذلك الخراء الذي يطفح من جوامع وكنائس وشوارع وطني ومن عقول الكيميائيات البشرية به.. ذلك الخراء الاقتصادي السياسي الديني الذي يحكمنا نحن أهل الكرة المنحطة الأرضية حتى صار التخلص منه ضرباً ودرباً وحيداً من الجنون..
فتاة الإعلانات المشهورة تطلق صرخة مكتومة.. وتهرول للخارج عارية..
الساقطة! الطبيب هو من نصحني بتسكين آلامي بالحشيش وأن أقوم بـِ (الحزق) حتى لا أطق فأموت.. فما ذنب أمي أنا؟!
حشش واِحزق..
لتعرف أنه..
ليس لطيفاً أن تقتل جواهرجي نصاب بقطعة ذهبية خرجت من مؤخرتك وأنت تقيم علاقة مع فتاة إعلانات هي الآن أكثر من مشهورة..
هذا ليس في صالح الإعلانات..
الإعلانات تريد ما يطلبه الذوق المنحط العام..
وللذوق المنحط العام خرائه الودود.. حيث لا يجب أن تفرض عليه خرائك الشخصي وإلا....

أَذهـَب لـِأستـَحـِم حتى يأتي من المفترض عليه أن يأتي..
.........................

هناك 17 تعليقًا:

L'orientale يقول...

برافو............

,...etc يقول...

تشبيه عجيب و غريب و ان كان واقعيا و لكن ما أدهشنى هو و صفك الدقيق للمعانأة آلم التبرز الذى لن يلحظه الا مريض مثلى .. وتقبل تحياتى ..

Ali Xander يقول...

اشتقنا لكتاباتك

رضوان الخولى يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

مبهررررررررر . نص ذكي موفق
انت اسطورة والخرا الذهبي انت اسطورة

غير معرف يقول...

رجاء رجاء رجاء لا تتوقف عن الكتابة و تغيب طويلاً اكتب اى شئ

غير معرف يقول...

الناس خره :(

غير معرف يقول...

over mooooot style

العاب فلاش يقول...

nice blog

Crash يقول...

فعلا المتأسلمين بيبيعو خراهم بفلوس خرا معفن معفن معفن

كيرا يقول...

موضوع"لذيذ"..!
أنت رائع..تحياتى

السيارات يقول...

تسلم الايادي

رندا يقول...

الموضوع حقيقي تحفه اتمني لك النجاح والتوفيق

نرمين يقول...

الموضوع حقيقي تحفه اتمني لك النجاح والتوفيق

samy omar يقول...

يسلم خراك :)

mohammed Elkashif يقول...

البنية الفنية ... اقتنيتها بحرفية
أشكرك

mohammed Elkashif يقول...

نص ذكي