............
رحيل صحفي محترم

...............
"لا يوجد كاتب يميني أبداً"
(يوسف إدريس)
................
هذه الجملة قاسية وظالمة ومطلقة ككل حسابات "يوسف إدريس"..
يمكنك أن تقول أنه..
"لا يوجد كاتب يميني , ممتع الأسلوب , محترم الفكر , يؤمن بحقوق الغير.. إلا ندرة منهم"
و"محمود فوزي" كان من هؤلاء الندرة..فهو لا يُخفي إتجاهه اليميني .. في وقت كانت الموضة فيه أن تكون يسارياً!
فتجده يمتعض بشدة من "يوسف إدريس" لسبه للشيخ "الشعراوي" !
وتجده يؤلف كتابا عن "جيهان السادات" يدحض فيه كل الشائعات التي لحقت بها عقب مقتل زوجها..
لكنه أيضاً ينتقدها في هذا الكتاب بسبب أنها سمحت للرئيس الأمريكي أن يقبلها على وجنتيها عند استقباله في المطار.. ويقارن هذا الموقف بما فعلته السيدة "تحية" زوجة "عبد الناصر" عندما رفضت أن تظل يدها في يد ملك اليونان وهما سائرين كما تنص تقاليدهم هناك!
..................
تعرفت على "محمود فوزي" فقط عبر كتبه .. ابتعت له قرابة 9 كتب معظها حوارات .. وهو من أعظم المحاورين المصريين الذين قرأت لهم..
أذكر أن منها حواراً مع الشعراوي وآخر مع البابا شنودة وآخر مع الوزير "إبراهيم كامل" الذي قال لا للـ(سادات)" وآخر مع نصر أبو زيد عقب قضيته الشهيرة..
...............
لا يمكنني أن أنكر أن "محمود فوزي" من الشخصيات الثقافية التي أفادتني كثيراً عن طريق كتبه الرائعة..يكفي كتابه الممتع الرائع عن هيكل "الثعلب السياسي الكبير" وهو من أفضل الكتب التي عرفتني بــ"هيكل" دون تهويل أو تقليل..
.................
كنت اتمنى أن أكتب عنه قبل وفاته اعترافاً مني بفضله في تثقيفي فقط عن طريق ما يكتب .. (سواء أن قرأ ما كتبته أو لم يفعل) لكن عظماء القلم هم من لا يحتاجوا دعماً من قرائهم ليستمروا ..!
...................
عندما كنت أقرأ له..
لم أكن أعلم وقتها في أي صحيفة يكتب..
(علمت بعدها أنه من كتاب مجلة "أكتوبر")
ولم التفت إليه عندما ظهر إعلامياً..
(قدم برنامج "حوار على نار هادئة" على المحور)
ولم أعرف عدد كتبه..
(عرفت بعدها إنها 107 كتاب)
......................
رحل "محمود فوزي" دون أن ينال ما يستحقه..
وأعتقد أن أقل ما يستحقه هذا الكاتب الجميل بعد وفاته هو إطلاق اسمه على أحد شوارع القاهرة..
(ده لو عندكم دم طبعاً!)
...................

1 تعليقات:
رحمه الله
تابعت عده مقالات له وشفت حلقات من البرنامج
كان صحفى محترم ربنا يرحمه
إرسال تعليق