محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

27‏/06‏/2011

سـَلـِفنـِي شكراً.. أخونـِّي شكراً..

(بعضٌ من الفتاوي الساويرسية)
......................
1
س: هل سيكافئني الله على مقاطعتي لموبينيل؟
ج: كل دقيقة طلبتها من خط موبينيل لك في الجنة 10 أمثالها, و100 اس ام اس مجاناً, والله يشحن لمن يشاء.
...............
2
س: أنا مسلم واتضايقت من نجيب ساويرس عشان اِتريق على اللحية والنقاب.. رحت غيرت خطي.. لكن فيه أرقام موبينيل بتطلبني.. اعمل ايه يا مولانا؟
ج: كنسل عليهم خمس مرات متفرقات مشبعات.
..............
3
س: ماذا أفعل عندما يهاتفني رقم موبينيل؟
ج: ضع الموبايل تحت قدمك, حتى يدفع المتصلون قيمة المكالمة وهم صاغرون..
..............
4
س: أنا صليت صلاة استخارة عشان اَختار ما بين فودافون وإتصالات.. ماوصلتش لحاجة, غير إن كل صحابي اللي بيطلبوني موبينيل؟؟
ج: اِستفتِ قلبك, ولو طلبوك!
..............
5
س: ما حكم من بدل خطه إلى موبينيل؟
ج: هو مرتد, مهدور خطه..
..............
6
س: أنا رميت شريحة موبينيل ونصحت كل صحابي أنهم يعملوا كدة, وبقى أي صديق بيطلبني من خط موبينيل بفتح عليه ومش برد!
ج: الله يفتح عليك!
...............
7
س: أنا يا مولانا خسرت واحد صاحبي عشان لسة موبينيل..
ج: ألا تعلم أنه أحياناً قد يكون الرقم 012 لكنه يتبع شبكة أخرى.. هلا شققت عن خطه؟؟
...............
8
س: أنا موبينيل والمزة بتاعتي موبينيل.. بنكلم بعض كل يوم بالساعات بخاصية موفرة جداً.. لو غيرت رقمي لشبكة تانية رصيدي هيخلص قبل ما أعمل معاها الواحد في التلفون.. ايه الحل؟؟
ج: استخدما نفس الخاصية في شبكة أخرى, ربما كانت الأصوات أوضح..
.................
9
س: أنا مسلم معتدل, اِتضايقت حبة صغيرة من ساويرس, بس أنا بحب رقمي الموبينيل جداً ومتعلق بيه أوي, فبقيت أقفل موبايلي كل اتنين وخميس عشان أخسر الشركة حاجة بسيطة.. هو أنا لازم أغيره؟؟
ج: يجوز أن تحتفظ برقمك.. شرط أن يكون في محمول مغلق.
.................
10
س: زوجتي لا تريد تبديل شريحة موبينيل خاصتها.. فماذا أفعل؟
ج: أهجرها في المضاجع.. حتى تذهب إلى شريحة أخرى, أو إلى رجل آخر..
................
(تحديث/ الساعة 18:30)
.................
في المسألة الساويريسية..
فيه ناس ذهبت لفكرة إن أمن الدولة في ثوبه الجديد هو اللي شعلل موضوع تافه زي ده, وناس قالت إنه الجيش عشان يلهينا بحاجة بعيدة عن السياسة, وناس اتبعت نظرية المؤامرة.. حول محاولات "ساويرس" لتصفية حساباته من موبينيل بطريقة خبيثة قد تليق برجل أعمال محنك مثله..
لكن الأكيد والمشترك من كل هذا أن السلفيين وكل من روج للمقاطعة.. لم يفلحوا في مقاطعة سلعة الغباء التي نفاخر بها الأمم الأخرى.. وهذا يشمل كل من يريد مقاطعة "موبينيل" سلمياً..
لماذا؟
لأن هنالك أشياء بديهية..
1
رجال الأعمال كلهم.. لا دين لهم من الأساس, فلا يوجد فرق بين من يسخر من المتدينين -على الأخص.. لا الدين لأنه سبوبتهم- على تويتر, أو في جلسات نميمة خاصة..
2
توجد أسهم في شركات الاتصال الثلاثة لمستثمرين يهود وأمريكان (المستهدَفون بالمقاطعة دائماً)..
3
موبينيل لا تعني "ساويرس" فقط, (غير إنها فاتحة آلاف البيوت لمصريين بمختلف طبقاتهم) فهو يحتكم فقط على أسهم قليلة منها, وماذا سيكون رأيك لو كان لــ "ساويرس" يمتلك أسهم في "فودافون" و"اتصالات"؟!..
4
أصحاب شبكات الاتصال الثلاثة كلهم خونة, ولن ننسى أبداً قطع الإتصال عن مصر كلها لأيام متواصلة وقت الثورة..
...................
(كلمة أخيرة)
لو شاهدنا "ميكي" ببدلة, و"ميمي" بفستان سواريه.. هل سيضجرك هذا؟
لو شاهدتهما يرتديان ملابس بيت, مايوهات سباحة, ملابس عمال, أو موظفين.. هل سيضجرك هذا؟؟
أم أن السلفيين يرون بالفعل أن لحيتهم والنقاب مظاهر مثيرة للاشمئزاز ولا تتماشى مع الفطرة؟؟
طب ناخد الموضوع بالعكس؟
لو واحد ركب صورة لميكي وهو لابس سلسلة عليها صليب؟
كان السلفيين برضه نادوا بمقاطعة "ميكي ماوس" بحجة أنه فأر صليبي!
أنا سلفي.. أنا بقاطع كل حاجة.. إلا الغباء.

09‏/06‏/2011

"بن لادن".. في الجنة.


دولة: باكستان
مدينة: إسلام أباد
منطقة: أبت آباد
مبنى: مكون من 3 طوابق
......................
غبار كثيف..
دوي إطلاق رصاص..
نيران..
صراخ..
هتاف..
تكبير..
تهليل..
صوت يهتف "مولانا مات"..
غبار كثيف..
........................
أفعي سامة تفر مهرولة بجوار رأس "بن لادن" دون أن تمسه.. وهو راقد على ظهره في وضع صعب على سـُلـَم مبني مهجور بالقرب من منطقة عسكرية باكستانية, والدماء تنبثق من جسده, ووجهه مبتسم إلى ملاك الموت..
وفجأة..
يجد الدنيا من حوله تتغير..
نخيل عالية.. وحوله أناس يلبسون من سندس واستبرق..
ولدان مخلدون..
يجد نفسه واقفاً, يرفل بثياب بيضاء صانعة صورة جميلة له بلحيته الكثيفة..
ليستمع إلى صياح الناس من حوله:
"طلع البدر علينا.. من ثنيات الوداع.."
السماء بالأزرق الجميل..
الشمس دافئة بلا حرارة..
نفسه يتردد داخل صدره بقوة..
يشعر بالسعادة والراحة.. وهو على عتبات دار السلام.. دار النعيم.. دار المقامة.. دار المتقين..
"ويستقبلوني كاِستقبال الأنبياء.."
...............
(الحساب)
..................
يقف "بن لادن" بين يدي الله –غير ظاهر الوجه- ليحاسبه..
"بن لادن": لقد كنت يدك التي بطشت بالمجرمين الكافرين الفاسقين.. قدر اِستطاعتي..
فتنطق يده: صادق ورسغي!
وتنطق أرجله: صاحبنا لا يقول إلا الحق والسمانة!
الله يشير لأحد الملائكة, فيتقدم نحوه ليناوله كتاباً.. فيأخذه منه "بن لادن" بيده اليمنى..
ثم تنعكس الإضاءة على يمين المكان لتظهر عشرات النساء في قمة الفتنة والإغراء وهن يزغردن..
إنهن الحور العين اللاتي خلقهن الله من الزعفران..
ويصدر الله قراره..
"بن لادن" سيدخل أعلى منزلة في الجنة..
منزلة الأنبياء.. الفردوس الأعلى.. القابع تحت عرش الرحمن!
ليس هذا فحسب.. بل سيذهب إلى مقام الوسيلة نفسه.. أعلى مقام في الفردوس!
........................
(الصحبة)
.......................
بمجرد ما مرقت من بوابات الجنة الـ 8, وجدت أمامي..
"آدم" و"نوح" و"موسى" و"عيسى" و"محمد".. وغيرهم من الأنبياء..
صافحتهم في لهفة, وأنا أنحني على أيديهم لتقبيلها..
ثم قابلت ملاك الهيئة.. الذي قام بتحويلي إلى شاب عمره 33 عاماً, بطول 60 ذراع, وعرض 7 أذرع..
...................
(النساء)
.....................
حور عين.. عفيفات, قاصرات الطرف إلا عن أزواجهن, لا حيض ولا نفاس..
سمراء.. شقراء.. خمرية.. صفراء.. قمحية..
طويلة.. قصيرة.. بدينة.. نحيفة..
وما بين كل هذا وذاك..
وكل ما كان يحلم به يجده يتحول في الوقت ذاته في المرأة نفسها..
نهد إيطالي.. وجه إنجليزي.. جسد فرنسي.. عيون إيرانية.. شعر هندي..
.....................
(الطعام والشراب)
.....................
آلاف الأنواع من اللحوم, والأسماك..
نباتات.. (كل أنواع الخضروات والفواكه)..
"شاهدت تلك الشجرة التي لا يستطيع أن يقطعها خيال ماهر في مائة سنة, لكني أردت أن أراها كاملة, فاستعنت بطائرة سريعة حتى أنجزتها في يوم.. ثم استلقيت أسفلها وأشرت بيدي فأمالت غصنها لتناولني ثمرة, فأعطيتها ظهري ورفعت يدي, فناولتني ثمرة أخرى..
نهضت.. أوليتها ظهري.. ركعت.. مددت ذراعي بين ساقي..
فناولتني ثمرة ثالثة..
أنهار ماء غير آسن, أنهار خمر, أنهار لبن لم يتغير طعمه, أنهار عسل..
وأعظم الأنهار.. الكوثر.. حيث الحافة الذهبية, والتربة الأطيب من المسك, والماء الأحلى من العسل, والأشد بياضاً من الثلج..
...................
(راحة أبدية, وحدائق غناء, وتحفة الخالق في صنعه.. لبنة من ذهب ولبنة من فضة)
....................
(التسامر)
....................
"كنت أجالس الأنبياء.. كل أحاديثنا فيها متعة, لا سوء فيها ولا حـَزَّن.. ولما بدأوا يتلون سير أهاليهم الذين ماتوا كفاراً.. بسرعة, وقبل أن نتحسر عليهم وجدنا أنفسنا قد نسينا ما حدث.. فعدنا من جديد إلى اللهو والشرب والمرح والغناء والطعام والشراب والنكاح والنبيذ.. وعندما كنت أتمشى في الجنة بمختلف منازلها –ومن خلفي, العبيد من الولدان المخلدون بكؤوسهم- خاصة لأرى من هم أدنى مني.. شاهدت أخوتي في الجهاد قد عادوا معافين.. ومن خسر رجلاً عاد بها قوية..
وجدت أهل الجنة من المنازل الأخرى, يعيشون في رفاهية لا تقارن برفاهيتي على الإطلاق.. قابلت رجلاً طيباً, له بيت بسيط -مقارنة بقصري في الفردوس- مـُحاط بملايين النخيل: جميل هذا البيت!
فأخبرني: لقد تحقق وعد الرسول.. فقد كنت أصلي 12 ركعة في اليوم والليلة.. فبنى الله لي هذا البيت الساحر".. وأيضاً مع كل قول "سبحان الله والحمدلله" كانت تـُغرَس لي نخلة في الجنة..
كنت سأخبره أنه سـَيـُصعق لو شاهد بيتي -أوليس من حقه أن يعرف هذا حتى على سبيل العلم بالشيء؟؟- لكني فضلت أن أصمت حتى لا ينتابه الحقد.. فهو على أي حال سعيد وراضٍ لأقصى درجة.. وهذا ما أشعرني أنا بالحقد!
..............
(القتل)
.................
لكن في المجمل.. مرت الأيام هانئة.. إلا أني بدأت أشعر بالملل.. الحياة رخوة جداً ليس فيها أية متاعب.. وكأن الله قد قرأ ما في بالي.. فأرسل إلى ببعض من زبانية جهنم.. لأتسلى بقتلهم كما أريد.. ثم في النهاية بث فيهم الروح من جديد, وأخذهم إلى جهنم مرة أخرى ليواصل مهمة تعذيبهم."
............
(الكفار الأغبياء)
....................
"تذكرت أن حياتي التي أعيشها الآن هي نفس الحياة التي كنت أقتل من يعيشها في الدنيا.. الفرق أنهم فقط أغبياء.. لا يعرفون ما هو التوقيت المناسب لهذه الحياة.. لم يحرموا أنفسهم في الدنيا.. فليدفعوا الثمن في الآخرة.."
............
(لكن..)
............
وقت ما طلب الله منـَّا -أهل الجنة-, ومن أهل النار أن نجتمع على الحدود متقابلين.. لينزل الله كبشاً بيننا, فنقول جميعاً –أهل جنة وأهل نار- في صوت واحد: إنه الموت!
فيأمر الله بذبحه وهو يخبرنا أنه بهذا يقضي على الموت, ولن ننال إلا الخلود.. فيهلل أهل الجنة أكثر وأكثر.. ويزداد حزن أهل النار أكثر وأكثر!
أذكر أن بعضاً ممن قتلتهم كانوا مجرد فقراء على أديان أخرى, رأيت أحدهم أمامي واقفاً على حدود جهنم في يوم ذبح الكبش.. هو واحد من الذين لم يهنأوا أيضاً بالدنيا, ويذوقون أشد العذاب في النار الآن.. حتى مالا نهاية!؟
وبسرعة وجدت 3 من الحور العين في قمة الإغراء يحطن بي, لأجدني في قمة الرغبة الجنسية.. فأنسى ما كنت أفكر فيه..
وعندما أعود مرة أخرى للتفكير.. أجدني فجأة جوعان جداً, وأمامي تبزغ مائدة طعام عليها كل ما لذ وطاب..
آكل ثم أمارس هواية السباحة قليلاً في نهر الخمر القريب لأجدني قد نسيت ما كنت قد أفكر فيه من جديد..
................
(تفكير؟ ضمير؟)
.....................
أجدني مرتبكاً.. فيزول الاِرتباك..
أجدني أفكر.. فيغرقني الله بخموره ونسائه..
أجدني أتساءل.. فأنسى ما كنت أسأل عنه..
لكني دربت نفسي جيداً..
كنت أقاوم أسوار عقلي لكي أتذكر ما أنا ناسيه..
ما فائدة أن أكون طويلاً جداً عريضاً جداً شاباً جداً.. وكل من يدخل الجنة كذلك؟؟
أين التميز في هذا؟؟
ما معنى كلمة طول أصلاً.. وليس هناك قصر؟؟
ما معنى الجمال.. وليس هنالك قبح لنميز الجمال به؟؟
وهؤلاء الفقراء الذين قتلتهم على أديان أخرى.. أشعر أني قد أكون سبب ذهابهم إلى النار.. لكن الله بالتأكد هو الأعلم, ولو كنت مخطئاً لما أدخلني جنته هذه.. لكن عقذة الذنب تحتويني..
قابلت "سيد قطب", أستاذ صديقي وعقلي المدبر "أيمن الظواهري".. ليخبرني أنه فكر فيما فكرت فيه.. وعرض الأمر على الله مباشرة..
فسألته عن رد الفعل.. فأخبرني أن الله يطلبنا معاً..
................
(أعظم النـِعـَم)
.....................
الله يقرر أن يمنحنا أعظم نعم الجنة.. وهي التطلع إلى وجهه الكريم..
تلك التي لم يمنحها إلا لأنبيائه..
قام الملاك الحارس بإرشادنا إلى طريق الغرفة..
وتركنا فيها وسط ظلام دامس بعد أن أخبرنا:
"ولا تنسوا أن الله لن يخاطبكم"
وظهر وجه الله أمامنا.. فتبددت وحشة المكان بنوره وجلاله..
وجهه لا أستطيع وصفه أبداً.. كل ما شعرت به وقتذاك أني جسدي قد تزلزل بقوة..
وشعرت بمتعة تفوق متعة الجنس أو الطعام!
.............
صارت تلك المتعة تتكرر كثيراً.. كلما شعرت بالحاجة لرؤية وجهه.. ذهبت إلى تلك الغرفة.. ليخلع الله النقاب عن وجهه فنراه ونحن نصيح منبهرين بجماله.. آخذين في التغزل فيه..
.............
(الفن والشك)
.................
لكني فكرت لوهلة -قاتل الله التفكير- .. أنا طبعاً أكره الفن.. ولا أستطعمه لأنه حرام.. لكن الله بالتأكيد استطاع أن يرينا مدى جمال وجهه لأنه اِقتحم عقولنا.. فـَ كونه القادر على أن يمحو الشك من داخل عقلي.. يجعله قادراً على إجباري لتذوق جمال وجهه!
وقبل أن أصل لاِستنتاج آخر.. وجدت سيل الحور العين مع موائد الطعام وأنهار الخمر واللبن تظهر.. وبالقرب منهم الأنبياء الطاهرون يطلبوني للتسامر..
.............
(مخدوع؟)
.......................
تلك الخدع تكررت كثيراً.. طلبت من الملاك الذي يحرسنا:
"أريد أن أرى الله"
فأخبرني في ثلجية: "لو أردت أن ترى وجهه الكريم فيمكنك الذهاب إلى الغرفة التي على اليمين.."
فأخبرته: "لا.. أنا أريد أن أتحدث معه.."
وقتها اِختفت الثلجية من على وجهه.. لأجدني فجأة وحيداً, في مكان مقفر, يشبه جو الأرض أو ما هو أسوأ.. وهنالك رياح عاصفة تـُطلق نحوي غباراً ملأ عيني ورئتي.. وعندما هدأت الريح الصرصر العاتية وجدت الرؤية واضحة أمامي الآن.. السماء بلون الدم.. والشمس تطلق حرارتها بصورة تكاد تشويني.. أشعر أن رأسي يغلي..
ومن بعيد.. أجد حريق هائل قادم..
ومن أعلى يظهر "إبليس" شامتاً: "ها هي ضريبة التفكير يا صديقي.. مرحباً بك في دار البوار.."
الحريق يقترب مني.. ألم حارق يكوي جسدي كله..
جلدي ينصهر, أعصابي تذوب كما الشمع..
أصرخ كما لم أفعل من قبل..
وعندما تخمد النيران.. أفيق فأنظر إلى نفسي في اِحدى المرايا, لأجدني جسد متفحم بلا جلد..
وشيء قادم من بعيد نحوي يهرول.. غير واضح المعالم..
حاولت أن اَحتمي منه..
إنه أنا.. إنه جلدي بشكلي الخارجي..
يقترب مني ثم يحيطني.. فأعود كما كانت صورتي..
ثم يهب حريق آخر.. ليستمر العذاب من جديد..
ظللت أصرخ وأستغفر الله كثيراً..
لكنه لم يسمعني, وتكرر الأمر على هذا المنوال..
بعدها ذهبت إلى ساحة رائحتها أقذر من القذارة.. قابلت فيها كل الكفرة والمشركين.. كانوا واقفين قرب شجرة الزقوم ليأكلوا منها ثم ينبطحوا أرضاً يتوجعون وهم يمسكون بطونهم..
اِقتربت من أحدهم لأسأله: لماذا دخلت النار؟؟
فأجاب وهو يتألم: كنت كافراً بالجنة والنار..
فسألته: لمَ؟
فقال: الله يقول أنه أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.. لكنه رغم هذا يخبرنا عن مميزات الجنة المقيدة بعصر النبوة التي تمثل فقط إغراءً للأغبياء.. فكان الأفضل له أن يصمت ليترك الأمر للغموض.. وإن كان لم يخبرني بما يخطر على عقلي, فأفلام الخيال العلمي صنعت ما لا يخطر على عقلي بمراحل..
وقبل أن أنطق: "اَستغفر الله العظيم".. وجدته يفرغ كل ما في معدته على الأرض المغطاة بروث الخنازير, ثم شاهدت أمعاءه تخرج من سرته لتزحف على الأرض متلوية..
سألت شاباً غيره كان يركض خلف مقلتي عينيه.. السؤال ذاته, فأخبرني بكبرياء لا يناسب وجه بلا عيون: مين قالك إني في النار؟؟ أنا في الجنة يا بهيم!
فـَ ذهبت لمن لا يأكل ولا يتوجع ولا يتقيأ ولا يتغوط ولا يتبول ولا يشطف وجهه بصابونة ركبته..
منهم من أبدى اِندهاشه أني دخلت النار معهم بعد أن تبين لهم أن منهجي هو الصواب.. ومنهم من سعد بقدومي.. الغريب أن أكثر من كان شامتاً في هم المسلمون العابثون الذين وجدتهم في النار..
وجدت شيوعياً يخبرني: أنت لم تخدم مصالح أمريكا الاستعمارية كعبد ذليل, إلا بعد أن قالوا أنك قد اِنقلبت عليها..
وجدت اِنتقادات كثيرة جداً جداً.. لدرجة أني لم اَستطع الرد..
وكان كلامهم نحوي أقسى علي من عذاب النار ذاته..
وعندما توقفوا عن الكلام هجموا علي ليضربوني, ولم يخلصني من أيديهم إلا عذاب النار الذي سـَأُشوى فيه من جديد..
لم أجد في النار إلا حقد وكراهية وسوء وشر وعفن..
قابلت وقتها بعض الذين قتلتهم.. ليخبروني بكل آسي أنهم لم يدركوا أن ديني هو الصواب, ولا منهجي على الأخص.. فبأي ذنب قلتلتنا؟؟ وبأي ذنب أدخلنا الله النار؟؟
لأجد سوطاً ينطلق على ظهورهم.. فيصمتوا منكسرين.
ظللت اَستغفر الله كثيراً.. وأنا أطلب منه أن يجعل لي من جديد الفردوس نزلاً.. حتى أتى بعض الملائكة ليحيطوني بعباءة نظيفة ناصعة البياض.. ليعودوا بي إلى الجنة من جديد..
........................
(العودة إلى الجنة)
.......................
عدت إلى الجنة.. حيث حياتي السابقة المترفة..
وصرت اَبتعد عن عقلي كلما أراد التفكير..
كنت أضاجع بالحورين في مرة واحدة.. لأني طلبت من الله أن يمنحني قضيباً آخر.. ملتصق في أسفل ظهري.. وأن يجعل وجهي يلف 360 درجة وكذلك جذعي.. ففعل!
أفرغ منهما ليأتي إلي غيرهما.. فأعرق كثيراً عرق المسك طيب الرائحة, ثم أنغمس في نهر الخمر لأشرب حتى أرتوي.. الغريب أننا نشرب الخمر لكننا لا نثمل فلا نتجاوز المسموح وتلك من حكمة الله أم أنه.. أووووه الللعنة لقد عدت إلى التفكير من جديد.. تعالوا يا حور.. تعالوا يا خمور..
لتقتلوا فيّ داء التفكير..
..............................
(أنا.. إنسان؟!)
.........................
لكني استيقظت ذات يوم.. لأجدني عازماً على تلك الفكرة..
أن أطلب لقاء الله ثانية..
فـَ ذهبت إلى الحطمة من جديد..
مرحباً بالحريق والمسامير التي ستحملنا من جفوننا..
مرحباً بكل وسائل التعذيب هذه..
مرحباً بكل أهلها الذين دخلوها بزجرة واحدة..
وفي وقت الراحة من العذاب قابلت أهل النار, وقبل أن يبدأو السباب قاطعتهم:
"يبدو أن الجهاد قد فـُرض علي في الدنيا والآخرة.. اهتفوا معي جميعاً ولا تجعلوا هتافاتنا تتفرق: فليسقط حكم الله, فليسقط شرع الله.. نحن نريد الحياة.."
همس أحدهم:
"واحد كان مع أمريكا وقلب ضدها.. كان لازم يعمل كدة مع ربنا برضه!"
وهمس آخر:
"لأنه لم يشعر بتميزه في الجنة.. وسط الأنبياء.."
وثالث: "واحد ضحى بملياراته عشان يعيش حياة صعبة.. صعب يتغير!"
لكنهم جميعاً أخذوا يهتفوا معي بأصوات مهيبة مكبوتة مظلومة..
واَنطلقت الخناجر والأسواط لتمزق أجسادهم لكنهم لم يتوقفوا.. وظلوا يسيروا حتى اِنضم إليهم الكثيرون.. وأنا أصرخ فيهم:
"تعالوا خلفي أيها المحبطين, أيها العاجزين, المغلوبين على أمركم أمام جبروت الدنيا ثم جبروت الله من بعدها.. اِثبتوا ولا تتفرقوا.. نحن الأقوى"
كان عددنا يزداد أكثر وأكثر, رغم القتل والتعذيب الذي لا نعرف مصدره.. إلا أنهم كانوا يتقدمون, حتى وقفنا أمام ملائكة جهنم فأمرت الناس أن:
"اِهجموا!"
فهجمنا عليهم هجمة رجل واحد.. لكننا أُصـِبنا جميعاً بصواعق من حيث لا ندري.. لم نستطع أن نصيب إلا ملاك واحد بخدش بسيط..
وجدنا أنفسنا جميعاً على الأرض.. مكبلين, مقيدين بلا قيد ظاهر.. وأصبنا جميعاً بالخرس..
ظللنا على هذه الوضعية لفترة طويلة حتى اِنطلق صوت ميكروفوني هائل:
"قررنا نحن الذات الإلهية العليا قراراً استثنائياً.. أن يذهب "بن لادن" ومن خلفه إلى العدم.. إلى الفناء"..
...............
(رصاصة في المخ)
.....................
دولة: باكستان
مدينة: إسلام أباد
منطقة: أبت آباد
مبنى: مكون من 3 طوابق
......................
غبار كثيف..
دوي إطلاق رصاص..
نيران..
صراخ..
هتاف..
تكبير..
تهليل..
صوت يهتف "مولانا مات"..
غبار كثيف..
........................
أفعي سامة تفر مهرولة بجوار رأس "بن لادن" دون أن تمسه.. وهو راقد على ظهره في وضع صعب على سـُلـَم مبني مهجور بالقرب من منطقة عسكرية باكستانية, والدماء تنبثق من جسده, ووجهه مبتسم..
وأحد رجاله يجره, بينما آخر يحاول تضميد نزيف إصابات جسده, أثناء جره.. حتى لاحظ الدم وهو ينبثق من رأسه.. "مولانا أصيب في رأسه".. كان وجهه محافظاً على اِبتسامته..
قبل أن يذهب لعبوس..
ثم اِبتسامة شاحبة..
ثم عبوس هائل..
ثم يرفع رأسه المصابة إلى السماء بجحوظ.. بآخر ما أُوتي من قوة..
ليرى ظلاماً دامس.. ثم يطلق شهقته الأخيرة..
........................

04‏/06‏/2011

Song I Like: The Show Must Go On - 1991


مساحات خالية..
هي التي نعيش لأجلها.
أماكن مهجورة..
وكلنا يعرف النتيجة.
والهراء يستمر..
هل أحدكم يعلم ما الذي نبحث عنه؟
بطل آخر؟
جريمة أخرى لاعقلانية؟
خلف الستار.. حيث التمثيل الصامت..
نحافظ جميعاً على الآداء..
هل أي منكم سعيد بتأدية دوره الآن؟؟
العرض يجب أن يستمر..
العرض يجب أن يستمر..
نعم!
بداخلي قلبي يتدمر..
وقناعي يجعلني أزيف..
لكن اِبتسامتي ستظل باقية..

مهما يحدث.. سوف أترك كل شيء للصدفة..
أزمة قلبية أخرى..
أزمة عاطفية أخرى..
وهكذا دواليك..
هل أحدكم يعلم ما الذي نعيش لأجله؟
يجب أن أكون أكثر دفئاً الآن..
فقريباً سوف أنزوي إلى الركن..
في الخارج, الفجر قادم..
لكن بالداخل ظلام..
أنا أتألم حتى أصبح حراً..
العرض يجب أن يستمر..
العرض يجب أن يستمر..
نعم! نعم!
بداخلي قلبي يتدمر..
وقناعي يجعلني أزيف..
لكن اِبتسامتي.. ستظل باقية..

روحي مصبوغة كأجنحة الفراش..
قصص عفاريت الأمس ستنمو ولن تموت..
أنا أستطيع الطيران, أصدقائي..
العرض يجب أن يستمر..
العرض يجب أن يستمر..
سأواجهه بوجهي الباسم..
وأبداً لن اَستسلم..
لهذا العرض.
أنا سوف أكون أفضل من الجميع..
لكن لو وجدت الإرادة لأتحمل..
هذا العرض.
العرض يجب أن يستمر..
..............................
آداء: Queen
ترجمة وتقريب: أحمد مختار عاشور

.....................
(هامش)
"Freddie Mercury" -مطرب فريق كوين- كان يحتضر.. إلا أنه تماسك وتحامل على نفسه وأصر على تأدية هذه الأغنية.. ومات بعدها بأيام..
وهي في رأيي.. الأغنية صاحبة أقوى آداء صوتي في التاريخ!
هي تغريدة البجعة الأخيرة..
حـَمـِّل واِسمع
أو شوف


02‏/06‏/2011

الثورة كانت لازم تقوم..

تصوير: أحمد مختار عاشور
أحياناً أشعر أن الثورة المصرية قد حدثت من أجلي, فـَ قبلها وجدتني أمر بأسوأ تخبط ممكن في حياتي.. هجرت خطيبتي, تركت عملي, وخسرت أقرب أصدقائي لأمور كثيرة مختلفة..

أنا من إحدى قرى الدلتا, وأعيش الآن في القاهرة, في غرفة فوق سطوح اِحدى عمارات وسط البلد.. تلك الغرفة شهدت أجمل ذكرياتي, أتيتها بعد الثانوية العامة لالتحق بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة وظللت فيها بعدما أنهيت دراستي وقد عثرت على عمل مناسب يغنيني عن حاجتي لأهلي -الفقراء أصلاً-.. مع بعض التدبير..

غرفتي فوق السطوح أحبها جداً, فأنا لا أهتم برفاهية السكن قدر اِهتمامي بالموقع, فـَ مجرد سرير في وسط البلد يكفي تماماً.. مشكلتي البسيطة أن مؤجر الغرفة أحياناً يتدخل في حياتي الشخصية بعد أن يشوا له الجيران بسلوكي.. رغم أني أقاطعهم قدر الإمكان.. وإن اِضطررت للاختلاط بهم فأكون في غاية التهذيب والخجل.. لا أرفع عيني على اِمرأة منهن أبداً.. لكنهم لا يكتفوا بهذا بالطبع.. ولأني متعدد العلاقات النسائية, فـَ مجرد دخولي بفتاة إلى غرفتي وسط تجمعاتهم الصيفية على السطوح أجدهم يمصمصون شفاههم ويتحسرون على عدم تديني رغم أني كنت أصلي ظهر الجمعة دوماً في المسجد القريب معهم, قبل أن اَنقطع عن الصلاة نهائياً.. بعد أن هجرت هذا الهراء تماماً قبل أن أحصل على البكالريوس بشهور.. لا أعتقد أنه لا يوجد إنسان يعيش في وسط البلد ويبقى مؤمناً.. ليس بصورة الرذيلة المتوفرة دوماً من عاهرات وأجانب وحشيش وخمور.. لكنها تلك الرذائل الثقافية التي أساسها الحرية.. الحرية هي الخيانة ذاتها.. ولكي تصبح واقعياً يجب أن تتقبلها وإلا لأرغمك العبث على أن تفعل..

أنا أمثل الصورة السائدة عن الملحدين.. اِسأل أي -متدين ساذج أو غير ساذج- ليخبرك أن الملحدين هجروا الأديان ليسلموا أنفسهم للخمر والنساء.. فتجد رد ثابت على هذا من محفوظات التنوير الساذجة أنك تفهم الإلحاد خطأ وأن الحرية لا تعني العبث.. بلا بلا بلا.. لكن هنا الصورة السائدة –التي معروف أنها ساذجة- ليست ساذجة.. هي حقيقية والذي يحارب هذا الفكر السائد ستجده يتعاطى الخمور ويضاجع النساء..

أنا مؤمن أن الأفكار الساذجة هي الحقيقية.. إن أردت أن تعرف شيئاً عن جماعة فاًطلب رأي أعدائها..

نفس وجهة النظر السائدة عن المتدينين أنهم متطرفون ويريدون أن يجاهدوا ويحتلوا العالم تحت عنوان فتح إسلامي.. مع إقصاء الآخر.. هي أيضاً ليست ساذجة.. ويظل المتدينون يقنعوك أنك تفهم الدين خطأ ليلفوا ويدورا ويطنبوا ويسهبوا حتى يصلوا لنفس النتيجة.. هم متطرفون يحتكرون الجنة لحسابهم.. "لكن من فضلك ماتقصش الكلام.. لازم أقولك كلام كتير قبله عشان أختم كلامي بالنتيجة الإرهابية ديه.. عشان لما أرغي كتير تحس إني فاهم وماتعرفش تضربني فين بالظبط".. أولئك المؤمنون يشبهون هؤلاء الملحدون لأن الله أصلاً غير موجود .. اعذروني لاحتكار الحقيقة.. هم يقولون أن الجنة حكمها لله وحده لكن من داخلهم يعلمون من لن يدخلها أبداً.. لذلك أنا أعلن ما بداخلي دون مواربة.. الله ليس موجود.. والمؤمنون يسيروا في وهم مرضاته والملحدون يسيروا في وهم معارضته..

رائحة وسط البلد أصلاً مختلفة عن رائحة أي مكان آخر.. هذا المكان لا يخضع لسلطة الله ولا لأي إنسان.. لكن هؤلاء الجيران الأوغاد رغم أنهم يرونني مع النساء دوماً صديقات وعاهرات.. (الصديقات أحياناً أمارس معهن الجنس دون مقابل بالطبع.. وإن كن أحياناً يتحولن لعاهرات فيطلبن سلف لا يـُرَد, فلا أمانع.. والعاهرات -اللاتي أتمنى أن تكون أصواتهن منخفضة- عندي أحياناً يتحولن لصديقات فيرفضن أي مقابل مادي مقابل الجنس لأني لا اَكتفي معهن بالجنس فقط بل يهمني أيضاً أن أعرف قصص حياتهن وكيف أصبحن كذلك.. فتشعر العاهرة بالمساواة مع ذلك الشاب الجامعي الذي يتبادل معها خبرات الحياة والسوائل الجنسية فلا تريد أن تدنس نفسها بطلب المال..) إلا أنهم -الجيران- لا يعترضون إلا بطريقة خبيثة لا ألتفت إليها ولا أشغل بالي بهم حتى يأتيني المؤجر ليخبرني من تحت لتحت أني شاب محترم وسمعتي طيبة وعقبال ما اَتجوز قريب وعندما لا يجد مني إلا الصمت.. يطلب أجراً أعلى قليلاً عما أدفعه بحجة أن الأسعار في الطالع.. فلا يوجد بيننا أية عقود حول تأجير الغرفة فلابد أن أقبل ببلطجة العقد الشفهي!

لكن أكثر من يغضبني حقاً ويثير حقدي لأقصى درجة هو طالب تدريب الطب البشري الذي يسكن في الدور السادس أسفل غرفتي.. يعيش حياته مثلما أعيش وأعتقد أنه ملحد أيضاً وإن كان أكثر رفاهية مني, فالفتيات اللاتي تزرنه يتركن سياراتهن لمنادي السيارات بالأسفل حتى يتمكن من ركنها بعد أن ينفرج الشارع قليلاً من السيارات الراكنة أمام الملاهي الليلية التي لا أقدر على دخولها.. فيصعد المنادي بالمفتاح إلى شقة ذلك الشاب ليتناول خمسة جنيهات ويرحل.. حاولت أن أفتح أي حوار مع ذلك الشاب فوجدته غير متحمساً للحديث معي.. يبدو أنه طبقي ابن وسخة!

عندما كنت أراه في المصعد أحاول أن أجذبه بأي موضوع فأجده بارد وثلجي ومتكبر ومتعجرف وبه كل مخلفات الطبقية البغيضة.. فأصعد لغرفتي لأكتم غيظي.. أريد أن أهتف في وجهه: أنت يا اِبن القحاب لا أريدك ولا أريد نسائك ولا يهمني أنك تسكن في شقة وأنا أسكن في غرفة.. أنا لن أسرقك ولن أحقد عليك أيها التافه.. أنت طبيب بشري وأنا طبيب بيطري.. ما الفرق؟؟ أنا فقط أريد أن نصبح أصدقاء!

نحن الآن نحمل نفس الأفكار وأنا أدفع إيجار غرفتي وأنت شقتك ورثتها عن أبيك لكنك تتعامل على طريقة اِبن الباشا.. فلتحترق في الجحيم أنت ونساؤك المتكلفات مثلك..

مشكلتي مع هذا الشاب التافه أني أصبحت أفكر فيه بصورة زائدة عن الحد.. لدرجة أني أصبحت أحاكي سلوكه مع أقرب الناس إلي.. فوجدتني اَتكبر على أصدقائي, وعصبيتي تزداد على أحبائي.. لدرجة أني هجرت الكثير.. منهم فتاة كنت أحبها وأنوي أن أتزوجها قريباً.. قابلتها آخر مرة لأخبرها أنها في قمة التفاهة لكي تقبل الزواج بشاب يعيش في غرفة حقيرة فوق السطوح لا يوجد لديه ما يخاف عليه في هذه الغرفة إلا جهاز كومبيوتر من سنة 97 هارد 4 جيجا!

دعكم من كل هذه التخيلات..
فـ َعندما قامت الثورة.. وفي خلال الــ 18 يوم, شاهدته 3 مرات..
المرة الأولى وضع في يدي حجراً كان قد أُلقي علينا من بلطجية الحزب الوطني.. ليخبرني "ايدك معانا يا دكتور"..
المرة الثانية كنت جالس أتجمد من البرد على الرصيف وكان أصدقائي قد رحلوا وتركوني بما أني قريب من منزلي.. فوجدته يواجهني ليناولني علبة عصير..
أخبرته: "شكراً.. مش بحب المانجة"..
فوجدته يذهب دون أن يتكلم.. ثم يعود إلي بعلبة عصير جوافة..
هو لم يفهم دعابتي.. وقتها تحدثت معه قليلاً..
في المرة الثالثة.. وجدته في وجهي وقت تنحي مبارك.. فوجدتني أهرع إليه بنفس لهفة خطواته لاحتضنه.. وأخذنا نتراقص وايدينا متشابكة.. ثم ذهبنا لنتسامر بعدها في شقتي طول الليل, وجدته فعلاً إنساناً جميلاً ليس فقيراً حاقداً كما حاولت أن أتخيله برسم صورة له من أجزاء متفرقة من حياتي مع إسقاط شخصي/توقعي السيء عليه.. فإن كان به حقد فلن يكون أكثر مما بداخلي.. أخبرته في نهاية السهرة أن الثورة كانت لازم تقوم عشان نبقى صحاب..
قبلذاك لم أكن أتخيل أن أصادق شاب يسكن غرفة بسيطة في السطوح.. أبداً!
لماذا؟
لأننا نتعامل مع الآخرين كأنما نرى أنفسنا فيهم لو أصبحنا بنفس ظروفهم..

......................................

20‏/04‏/2011

ZeItGeIsT

كلمة ألمانية, تـُنطـَق مفصلة (زايت-جايست).. تعني "روح العصر", وهي عنوان لسلسلة أفلام وثائقية مكونة من 3 أجزاء..
الأجزاء الثلاثة تأليف وإخراج وإنتاج ومونتاج وتعليق: الأمريكي Peter Joseph
الناشط الإنساني المساهم في توعية البشر بــ "مشروع فينوس" مع الهندسي "Jacque Fresco", وصاحب "حركة روح العصر".. التي يزداد عدد المؤمنين بها من كل دول العالم بصورة كبيرة..
بعد إصدار الجزء الأول من تلك السلسلة, هاجمه الكثير من النقاد بحجة تبنيه لنظرية المؤامرة, مع وجود أخطاء تاريخية.. الأمر الذي راعاه "بيتر جوزيف" جيداً في الجزء الثاني والثالث من تلك السلسلة القنبلة..
المدهش أن آخر جملة كانت في الجزء الثالث الصادر بتاريخ (15 يناير 2011) هي: الثورة الآن!
وهو يوم نجاح ثورة تونس.. وقبل هذه الجملة كان هنالك تحفيزاً ثورياً ضد كل الأنظمة الفاسدة..

قد تبدو رسالة الفيلم واضحة نوعاً من العنوان.. الفيلم أمريكي والعنوان ألماني..
المؤلف فقط اِنجذب لهذه الكلمة.. دون أن يأبه بهوية أمريكية فارغة..
ومعنى الكلمة يصل بنا لهذه النقطة أيضاً.. وهذا ما ستجده في الأجزاء الثلاثة من هذه السلسلة.. التي لم ينتجها "جوزيف" بهدف الربح.. وهي -بالمناسبة- عـُرضـَت على الإنترنت فور إنتاجها.. للمشاهدة المشروعة أو التحميل بالمجان..
إنها سلسلة أفلام وثائقية لفنان شجاع.. هدفه هو الإنسان.
....................
1
Zeitgeist – 2007



"عندما تفكر في أحوالك, وفي كل من يتحكمون بك, ستدرك كم الأكاذيب التي يخدعونك بها.. ربما اِعتقدت أنه لا يوجد صدق إلا لدى المؤسسات الدينية.. لكني يجب أن أخبرك أن المؤسسات الدينية في العالم كله تمثل القاعدة السفلية للقذارة.. فهي تـُدار بنفس الأشخاص الذين أنشأوا حكومتك وتعليمك الفاسد والاحتكارات المصرفية.. لأن ساداتنا لا يهتمون بك ولا بغيرك"

"أنا لا أعرف ماذا يكون الإله لكني أعرف ما لا يكون.."

اِبحث عن الحقيقة الكاملة.. ستجد نفسك تشوه العدالة المقدسة..

كلما عـَلـَّمـْت نفسك أكثر, كلما أصبحت أكثر اِستيعاباً..

يجب أن تبحث عن الحقيقة!

الدين أقنع الناس بأن هناك رجل خفي يعيش في السماء, يراقب كل شيء تفعله بكل دقيقة بكل يوم, وهو لديه قائمة خاصة بــ 10 أشياء لا يريد منك أن تفعلها, وإن فعلت أحدها, سوف يزج بك في مكان خاص مليء بالنار والدخان والاِحتراق والعذاب والحزن.. حيث سيرسلك لتعيش وتعاني وتحترق وتصرخ وتبكي إلى الأبد..
لكنه يـُحـِبـُكْ !!
يحبك, ويحتاج إلى المال.. هو دائماً يحتاج إلى المال, رغم أنه القوي القادر.. لكنه لا يستطيع توفير المال.. فيكسب رجال الدين الملايين عن طريقه..
(George Carlin)
الآن سنتحدث عن الخراء المقدس..
..................................

الجزء الأول: أعظم قصة على الإطلاق!
........................
منذ آلاف السنين, كنا نعبد الشمس.. فبدونها تنعدم الحياة, وتهلك المحاصيل.. ولما كانت متعتنا وقتذاك هي التطلع إلى السماء, عرفنا مباديء علم الفلك.. ومع مرور الوقت صارت الشمس رمزاً لـ"حورس" الإله المصري (4000 ق.م.) والذي يعني "الشمس" أو الضوء".. وعدوه الأسطوري هو "ست" إله الشر أو الظلام.. كمتلازمة "الله والشيطان" التي عـُرِفت فيما بعد.. وهو وُلد في 25 ديسمبر من العذراء "إيزيس" وكانت ولادته مصحوبة بنجم في الشرق وتبع مولده 3 ملوك.. وفي عمر الــ12 أصبح معلماً, وفي عمر الــ 30 تم تعميده.. وكان لديه 12 تابع يسافر معهم.. وله معجزات مثل شفاء المرضى وإحياء الموتى والمشي على الماء.. وصـُلـِب وبعث من جديد بعد 3 أيام من دفنه.. تلك الخواص الإلهية انتقلت إلى الإله "آتيس" اليوناني (1200 ق.م.), الإله "كريشنا" الهندي (900 ق.م.), الإله "داينانسيز" اليوناني, الإله "ميثرا" الإيراني (1200 ق.م.) وغيرهم من الآلهة الأسطورية.. حتى اِنتهينا إلى "المسيح" الذي تتوافق قصته مع ما ذكرناه عن "حورس" ومن أتى بعده إلى حد كبير..
(الجزئية السابقة تحتوي على أخطاء تاريخية, أُخذت على الفيلم.. ويمكنك أن تجري بحثك الخاص عن الحقيقة)
وهذا يجعلنا نعود للتفسير الفلكي.. فالمقصود بالملوك الثلاثة 3 نجوم مميزة, كما أن الصليب المعروف الآن ليس إلا رمز لصليب زودياك الفلكي الشهير, الذي تتوسطه الشمس, فأزالوا الشمس ووضعوا بدلاً منها المسيح.. والــ 12 تابع رمز لــ 12 نجم! وفي عام 3500 ق. م. في أحد معابد الأقصر ستجد قصة "المسيح" و"مريم" مرسومة على الجدران على أنهما "حورس" و"إيزيس" من قبل أن تأتي أسطورة المسيح بآلاف السنين..

كما أن فكرة الفيضان وسفينة نوح ستجدها في ملحمة جلجاميش 2600 ق.م., قبل القصة التوراتية بقرون..

وقصة النبي موسى مـُنتـَحـَلـَة من قصة الملك "سيرجون الأول" 2250 ق. م. الذي تركته أمه في سلة في النهر حتى لا يـُقتـَل, وأخذته زوجة الملك لتتبناه ثم يتولى الحكم فيما بعد..

ناهيك عن أن الوصايا العشر مأخوذة من "كتاب الموتى" عند الفراعنة..

"الدين المصري القديم هو حجر الأساس لكل أديان العالم"

القساوسة الذين ولدوا بعد وفاة المسيح بعشرات السنين كانوا يعرفون أن "المسيح" متشابه مع العديد من الآلهة -التي وقتذاك أصبحت وثنية- فكانت حجتهم في الرد على هذا "أن الشيطان هو الذي زج بهذه الأساطير قبل تاريخ المسيح!" غير أن هنالك العشرات من المؤرخين المعروفين الذين عاصروا فترة ميلاد المسيح حتى موته.. ولم يكتبوا حرفاً عنه! وهذا بالطبع لا يتماشى مع شخص له معجزات كإحياء الموتى أو السير على الماء!

الخلاصة: المسيح لم يكن موجوداً من الأصل, وهي أسطورة تحريفية عن عبادة الشمس لدى الفراعنة, وتقديم الصلاة أو الشكر له هو في الأصل للشمس.

نحن لا نريد أن نجرح مشاعر المتدينيين, لكننا نريد أن نكون منصفين أكاديمياً.. اِختلاق قصة المسيح أتى من مؤسسة سياسية بهدف السيطرة الاجتماعية على العامة.. فبدأ تاريخ طويل من الخداع وسفك الدماء بسبب هذا.. ويمكننا الآن أن نبرر جرائم بشعة باِسم الإله.. فالأساطير الدينية هي الأكثر تأثيراً على المجتمعات.. فيكفي أن تجعل فلان يكره غيره أو يقتله بسبب الدين..
.....................

الجزء الثاني: دول العالم
...................
غريبة أن ينهار المبني الثاني في هجوم 11 سبتمبر بنفس طريقة انهيار الأول!
لا يمكن أن ينهار البرج بهذه الطريقة أبداً إلا لو كانت به متفجرات..

"بوش" يدعي عدم وجود أية تحذيرات, بينما تظهر العديد من الوثائق التي تقول عكس هذا.. هل هناك علاقة مشبوهة بين بوش وبن لادن؟؟ هل من كان يظهر في التسجيلات هو "بن لادن" نفسه؟؟

لكن بعدها ستظهر مصطلحات السيطرة على العالم والبلطجة الأمريكية.. (الإرهاب) (11 سبتمبر) عبارات التنويم المغناطيسي التي تجعل أي أمريكي يتحمس وهو يتقدم للخدمة العسكرية..

نجلس نشاهد التلفزيون.. بينما تخبرنا الأخبار أن في ذلك اليوم لدينا 15 قاتل و63 جريمة عنيفة كما لو أنه أمر طبيعي, نعلم أن الأمور سيئة, أسوأ من سيئة, إنها الجنون.. مثل كل شيء, لذلك لم نعد نخرج من منازلنا, وبشكل بطيء.. يصغر العالم الذي نعيش فيه.. وكل ما نقوله: أرجوكم.. على القليل اُتركوني وحدي بغرفة المعيشة.. دعوني اَحتفظ بتلفازي ومحمصتي, ولن أتفوه بشيء, فقط اُتركوني وحدي! حسناً.. أنا لن أتركك وحدك.. أنا أريدك أن تصاب بالجنون! أن لا أريدك أن تحتج, أنا لا أريدك أن تمارس أعمال شغب, لا أريدك أن تكتب لمسئول لأنني لا أعرف ما الذي يجب أن يـُكتـَب.. لا أعرف ما العمل تجاه التضخم والبطالة والإفلاس والجريمة بالشارع.. كل ما أعرفه.. هو أنك يجب أن تـُصاب بالجنون!
يجب عليك أن تقول: أنا إنسان, عليكم اللعنة!
حياتي لها قيمة!
(Network - 1976)
.............................

الجزء الثالث: لا تهتم بمن هم خلف الستار
......................
ما هو البنك المركزي؟ هو الذي يوفر العملة للدولة بأكملها, محتكراً ذلك لنفسه.. يمد الحكومة بالأموال, والمقابل: فوائد, والنتيجة: دَين.. والفوائد إن لم تدفعها ستتراكم هنالك ديون إضافية! فليست مبالغة لو اِعتبرنا هذه البنوك أخطر من أي مؤسسة عسكرية على العالم!

عندما توقف عمل البنك المركزي في أمريكا لفترة عاد من جديد عن طريق إشاعة! قام "جي بي مورغان" باستغلال شهرته ونشر أخباراً كاذبة حول مصرف بارز في نيويورك غير قادر على الوفاء بدينه أو أنه أفلس, وبالفعل تزاحم الآلاف ليسحبوا إيداعاتهم خوفاً من الخسارة, وتم بيع ضمانات القروض لتسديدها فورياً وأتت حالة من الكساد العام..

النظام المصرفي العالمي: الغرض منه هو اِستعباد العالم..

"اِعطني سيطرة المعروض من النقود لأمة, ولن أهتم بمن يضع قوانينها"

بعيداً عن الفوائد والاحتكارات المصرفية.. أهم ربح للبنوك يأتي عن طريق.. الحرب!

الرئيس الأمريكي "ولسون" أعلن حياده في بداية الحرب العالمية الأولى, لكن المصرفيين الدولين كانوا يريدون دخول الحرب, وهنا أتى دور العقيد "اِد هاوس" مستشار الرئيس الأمريكي -صاحب العلاقات العديدة بمصرفيين دوليين- سأل وزير خارجية إنجلترا: ماذا ستفعل الولايات لو قام الألمان بإغراق عبارة أمريكية على متنها ركاب أمريكيين؟؟ فأجاب الوزير الإنجليزي: اَعتقد وقتها أن المواطنين أنفسهم هم من سيدفعونكم للحرب رغماً عن أنوفكم! وبالفعل أرسل مستشار الرئيس سفينة "لوسي تانيا" الى منطقة يسيطر عليها الألمان, فقاموا بتفجيرها, ومات 1200 أمريكي.. وتطوع الناس من أجل الدخول في الحرب للانتقام.. وكانت المحصلة وفاة 32 ألف جندي أمريكي, وربح بقيمة 200 مليون دولار لصالح "جي دي روكفيلير" كبير المصرفيين الأمريكيين.. رغم أن الحرب كلفت الولايات أكثر من 30 بليون دولار! (وكله قروض من المصرف الاحتياطي الفيدرالي وطبعاً بفوائد)

في الحرب العالمية الثانية, قام الرئيس "روزفلت" -عائلته مشهورة في الأعمال المصرفية- (قبل هجوم اليابان على "بيرل هاربور") بفعل أقصى ما في وسعه لإغضاب اليابانيين.. جمد كل أصولهم في أمريكا, ومنع تصدير النفط لهم, أعطى قروضاً للصين, وساعد الانجليز.. وهذا انتهاك صريح لقوانين الحياد في الحرب! ووصلته وثيقة تحذره من هجوم اليابانيين على الميناء قبل يومين, فلم يلتفت لها.. وهجم اليابانيون, وقـٌتـِل 2400 جندي أمريكي.. بعد "بيرل هاربور" مليون رجل تطوعوا للحرب.. الطريف أن اكبر شركة كانت تمد ألمانيا بالبترول لها شريك أمريكي خفي.. "شركة نفط روكفيلر".. أي أن هذه الشركة قامت بتمويل الحرب على كلا الجانبين.. الأكثر طرافة أن بعض القروض كانت تذهب لألمانيا عن طريق مدير رئيس مصرف الاتحاد الأمريكي, وهو "بريسكوت بوش" جد آخر بوش حكم الولايات! إنها السياسة الأخلاقية الواضحة الآن لعائلة بوش!

ذريعة أمريكا لحرب فيتنام كانت بسبب قيام الفتناميين بتدمير مدرعتين أمريكتيين.. وهو الأمر الذي ليس فيه خدعة أو ما شابه.. لأنه لم يحدث أصلاً!! غير أن هدف حرب فيتنام لم يكن الفوز, بل في أن تبقى مستمرة.. والنتيجة: وفاة 58 ألف جندي أمريكي, و3 مليون فيتنامي..

قس على هذا حروب ما بعد 11 سبتمبر.. ضد العراق وأفغانستان.. وهي التي كانت رغبة المصرفي "نيقولاس روكنفيلر": "سنذهب للعراق ونأخذ بترول مجاني, ثم نذهب لأفغانستان لنقبض على بشر في كهوف لن نجدهم أبداً, وبعدها سنتجه لإيران" والهدف : السيطرة على العالم!

غير أن أحداث 11 سبتمبر جعلت المواطن الأمريكي عرضة للقبض عليه وإلقائه بالسجن دون تحقيق.. لو فقط اِشتبهوا فيه أنه إرهابي.. لماذا؟ حتى لا يعترض أحد على حروب الولايات القادمة..

أنظر مثلاً لما فعله "هتلر" سنة 1933.. أحرق مبني حكومي ألماني وألقى باللوم على الشيوعيين الإرهابيين, ثم قاد حروب ضد المواطنيين بحجة حماية الأمن الداخلي!

حرب العراق مستمرة حتى الآن, وستستمر طالما هنالك اِنقسامات وصراعات طائفية غبية بين أبناء الوطن الواحد أشعلتها الولايات جيداً.. وهناك نهر من البترول يتدفق بلا حساب..

سبق للسلطات العراقية أن ألقت القبض على بريطانيين يلبسون كما العرب يجوبون الشوارع ويقتلون المدنيين, طالبت بريطانيا بإطلاق سراحيهما فوراً, وعندما رفضت الحكومة العراقية أتت دبابات إنجليزية لتهربهما بالقوة..

ماذا تفعل إن أردت أن تدمر منطقة؟ أن تطلق عليها الصواريخ وهذا حل ساذج, أو أن تجعل أهل الوطن الواحد يقتلون بعضهم البعض..

هذه الثقافة.. ثقافة الحروب يغسلون بها دماغ الأمريكان بسبب النظام التعليمي الفاشل.. هم لا يريدون لأطفالك ان يتعلموا أو أن يعلموا الحقيقة أو يستوعبوا الإنسانية.. وعندما يصيرون شباباً فهنالك المخدرات, الكحوليات, العاهرات, رجال دين.. المهم ألا تفكر كثيراً..

الأشياء التي تفرق الناس: الدين, الوطنية, الثروة, الجنس, المستوى.. طالما تضع حواجز بينك وبين الآخرين على هذه الأسس فتأكد أنك مستعبد لهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم سادة العالم.. فقط اِكتشف علاقتك بالطبيعة, حتى تعرف ماذا يعني لك الآخرون.. فكل الناس متشابهون.. أنت تولد مثل غيرك.. لكنهم فقط يغسلون مخك لتردد مالا تفهمه.. الثورة الآن!
..........................

2
Zeitgeist: Addendum


....................
"إن التكيف على مجتمع مريض ليس دليلاً على صحته"

في العالم 1 % من السكان يمتلك 40 % من ثروة الكوكب.. و34 ألف طفل يموتون كل يوم من الفقر والأمراض التي يمكن معالجتها! و50 % من سكان العالم يعيشون على أقل من 2 دولار يومياً..

النظام الاقتصادي مليء باللوغاريتمات عن قصد, لكي يمنع الناس البسيطة من فهمها.. فتعقيد النظام المالي مجرد قناع لإخفاء أسوأ هيكل اقتصادي عانت منه الإنسانية..
........................

1
"المستعبد المفقود الأمل من تحريره هو من يعتقد أنه حر!"

............................
الحكومة الأمريكية لو أرادت 10 بلايين دولار, ترسل للبنك الاحتياطي الفيدرالي فيأتي لهم بــ 10 بلايين ورقة مزينة يطلقون عليهم اسم "ورقات بنكنوتية" مقابل أن تعطيهم الحكومة 10 بلايين ورقة مزينة غيرها يطلقون عليها "مستندات مالية للحكومة".. البنكنوت لدى الحكومة يصبح المال المعروف قانوناً ويتبادلونه الناس بثقة, وتصبح الحكومة مدانة للبنك المركزي.. الطريف ان 3 % من إجمالي المال العام في أمريكا موجود في أوراق, والباقي موجود اِسماً على الكومبيوترات!

وينشأ دَين جديد.. المال ينشأ من الدَين.. المال = الدَين, وتستمر هذه الحلقة بصورة متضخمة لدَين لا يرد.. بل يزيد..

ماهو التضخم؟ هو ضريبة مخفية عن العامة.. خفض قيمة العملة بدلاً من إخفائها.. خفض أسعار الفائدة بدلاً من أن تقول للناس: نحن سنخدعكم! الدولار سنة 1913 يعادل 22 دولار لسنة 2007..

بطريقة بسيطة.. أنت تدين بكل دولار في محفظتك لشخص آخر هو مدين بها لآخر.. الأموال لا تأتي إلا عن طريق القروض!

"إذا لم تكن هناك أية ديون لم بقَ دولار واحد!"

حسناً.. كيف يمكنني أن أسدد ديوني أو لوطني أن يفعل؟؟ مستحيل! وهذا هو المغزى, الخوف من فقدان الضمانات البنكية على القروض تجعل الإنسان في حالة اِستعباد وخوف وقلق دائمين, وهذا ما يجعل العمال يقبلون بأجور كالعبيد, ولا يعلمون أنهم من يمدون النخبة بالمزيد من الأموال, المال يبدأ في البنوك وينتهي في البنوك حيث سادة العالم الحقيقيين.. والدَين هو السلاح الذي يستخدم لقهر واِستعباد المجتمعات..
................

2
هنالك طريقتان لقهر واِستعباد الأمة.. الأولى بحد السيف والأخرى عن طريق الديون..

.................
من فضلكم اَرسلوا قوات لدعمنا في العراق, أو صوتوا معنا في تصويت الأمم المتحدة المقبل أو اِسمحوا لنا ببناء قاعدة عسكرية على أرضكم.. مقابل أن نتغاضى عن بعض من ديونكم..

فعلت أمريكا هذا حين أسقطت حكم الرئيس الإيران "مصدق" وأتت بالشاه مكانه.. لأنه -"مصدق"- أراد أن يعطي الشعب من ناتج شركات البترول.. وكذلك فعلت مع "آربينز" في "جواتيمالا", الذي قال: "نريد إعادة الأرض للشعب" لذلك قامت الشركات الاحتكارية بإظهاره على أنه شيوعي وعميل للسوفيت, وتم إسقاط حكمه, وأتى الرئيس الجديد ليوالي الشركات الكبرى.. وأيضاً "رالدوس" في "الإكوادور" الذي أراد توزيع موارد البلد على الشعب بالتساوي.. هذا بالطبع لم يعجب الولايات, فرفض نصائحهم, وإغرائاتهم المالية, فتم اِغتياله, و"عمر توريخوس" رئيس "بنما", الذي قال "لا أريد أن أصبح غنياً, أريد فقط أن يعيش أبناء وطني في خير وسلام, وأن تسدد الولايات كل الخراب الذي أحدثته هنا, وسأظل أساعد البلاد اللاتينية الأخرى لتتحرر" وعندما تم اِغتيال الرئيس الاكوادوري, أخبر أسرته أنه التالي, لكنه لا يخاف الموت.. وبعد شهرين قتلوه.. بعدها قامت المخابرات الأمريكية في 2002.. بتمويل بعض الخونة الفنزوليين بالأموال لإجراء اِنقلاب ضد "تشافيز" لكنه فشل.. أما في العراق.. "حاولنا أن نجند "صدام حسين" لحسابنا لكننا فشلنا في اِستخدام كل الوسائل وفشلنا في التخطيط لانقلابات ضده.. حتى عندما أغريناه بصفقات مثلما فعلناها مع آل سعود في السعودية.. رفضها أيضاً.. هو كان حليفاً لنا, سبق وأرسلناه من قبل لاغتيال الرئيس السابق.. لكنه تمرد علينا, وفشلنا حتى في اِغتياله بسبب حراسته القوية, في عام 1991 بدأت الحرب ضد العراق, وانتظرنا "صدام" لكي يستجيب لنا ويبدأ يشاركنا في نفطه.. إلا أنه اِزداد عنداً"

الآن هو وقت الاِمبراطورية الأمريكية.. كل اِمبراطورية في التاريخ لها أعذارها وحججها من أجل البطش والسيطرة.. سواء من أجل نشر دين أو من أجل مقاومة الإرهاب.. كل الامبراطوريات.. رومانية, إغريقية, إسلامية, أسبانية, بريطانية.. اِختلقت حججاً واهية من أجل اِحتلال البلدان.. اليوم.. العبيد في العالم موجودون أكثر من أي وقت مضى.. في حال الإمبراطوريات السابقة كان الإمبراطور معروف.. أما في حالة أمريكا.. فالإمبراطور هو الشركات الحاكمة, خاصة التي تسيطر على وسائل الإعلام..

نشأ مصطلح "إرهابي" ليقصدوا به أي عدو لهذا النظام المالي الاحتكاري.. ولا يجب الخلط بين هذا المصطلح مع من يختبئون في كهوف أفغانستان الذي كانوا أصدقاء للولايات في الثمانينات, "الحقيقة هي أنه لا يوجد جيش إسلامي أو جماعة إرهابية تسمى القاعدة وكل ضابط مخابرات مطلع يعرف هذا"

في عام 2004 حوالي 2000 شخص ماتوا بسبب إرهاب مفترض, منهم 70 أمريكان.. الطريف أن ضعف هذا العدد يموت بسبب حساسية الفول السوداني, كما ان أمراض شرايين القلب التاجية في الولايات تقتل 450 ألف في العام, الحكومة الأمريكية في عام 2007 صرفت 54 ضعف المال العام لمكافحة الارهاب.. وأصبحت أسطورة تنظيم القاعدة تـُلصـَق أوتوماتيكياً في أي تنظيم أو فرد ضد الولايات.. فهنالك أكثر من مليون شخص تحت المراقبة بحجة أنهم إرهابيون.. لذلك صار قانون مكافحة الارهاب.. حجة الولايات لمراقبة من يعمل ضدها وضد حروبها.. حروب شركات الولايات الكبرى..

الإرهابيون الحقيقيون في هذا العالم لا يجتمعون ليلاً, ولا يصرخون الله أكبر قبل الاعتداء.. الإرهابيون الحقيقيون يرتدون سترات قيمتها 5000 دولار, ويعملون في أعلى المناصب الحكومية والمالية والتجارية.. في 9 سبتمبر كان مخطط غزو أفغانستان على مكتب بوش.. وبعد يومين كانت لديه الحجة.
...........................

3
الطمع والمنافسة ليسا من فطرة الإنسان.. فالخوف من الإرهاب مشكلة تم تضخيمها, لتصبح النتيجة الحتمية أننا يجب أن نقاتل بعضنا البعض من أجل البقاء.

...........
كل المؤسسات.. شيوعية, اِشتراكية, رأسمالية, ليبرالية.. فاسدة! كلها يعتمد على المال والعمالة والمنافسة.. الديون تتراكم عليك.. وتقبل بالعبودية من أجل سدادها.. في الوقت الذي لا تستطيع فيه أن تثور.. لأن الدين غسل دماغك ضد الثورة وأوهمك أنك مذنب على طول الخط ويجب أن تستغفر دائماً.. فترضى بالعبودية أكثر..

عندما يخبرني الطبيب أنه يجب أن يستأصل كليتي, لا أعلم هل هذا ضروري حقاً أم أنه يريد أن يشتري يختاً لزوجته.. من الصعب في النظام النقدي أن نثق في الناس.. فعندما أكون أخلاقياً وأخبر المشتري أن البائع الآخر يبيع مصابيح أفضل فسوف أخسر.. الأخلاق = الخسارة

الصين الشيوعية لا تقل رأسمالية عن الولايات, الفرق هو درجة تدخل الدولة بالمؤسسات..

"آدم سميث"-من أوائل من وضعوا النظام النقدي الرأسمالي الحالي الذي أنتج العبودية-: "إن السعي نحو المصلحة الذاتية والمنافسة يؤدي للازدهار الاجتماعي." لكن ما لم يدركه "سميث".. أن السوق الحر يؤدي لفساد, وتلاحم السلطة بالثروة.. وهذا أدى إلى تقسيم طبقي, اِجتماعي, تكنولوجي, عبودية للعمال.. ثم أخيراً.. حكومة ديكتاتورية من قـِبل النخبة الغنية.. فلما يتم طرد عامل بسبب دخول جهاز جديد يوفر المال.. الناس تتقبل الأمر ببساطة, بدون رؤية الوحشية الفاسدة في مثل هذا العمل.. لأن الدافع: الربح.. بأقذر الصور اللإنسانية!

الشركات الرأسمالية الاحتكارية الكبرى لن تسمح لك أن تختار إلا ما بين مرشحين موالين لهم عبر إعلامهم.. وهذا هو وهم الديمقراطية..

ماذا يريد الإنسان؟ مال؟؟ أنت لن تأكل المال عندما تجوع, دين؟؟ هو لا يعطيك إلا المواساة العاطفية لو كنت تريدها, سياسة؟ هي فقط تسن القوانين, الحل في التكنولوجيا! هي قلم تدون به أفكارك بسرعة.. وسيلة مواصلات تصل بها أسرع.. نظارة تمكنك من الرؤية جيداً.. تخيل حياتك بدون تليفون أو فرن أو كومبيوتر أو طائرة, وغيرها من كل هذه الأشياء التي اِعتبرتها من المسلمات..

أعداء الربح؟ الكفاءة والوفرة والاستدامة.. هم لا يصنعون شيئاً كفء عن عمد.. وفرة الماس بكثرة ستخفض من قيمته.. الندرة تزيد الربح.. الحفاظ على ندرة الماس يبقى ثمنه مرتفعاً.. فلا بأس ان نتخلص من أي ماس زائد عن الحد.. وعندما تكون الندرة = الربح, فهو إذاً مجتمع قائم على الاِحتيال.. لذلك فلابد أن تستمر الحروب والفقر ليزداد الأغنياء ثراءً..

الناس يقولون أن الطمع شيء فطري.. وهو ليس فطري أكثر من اِرتداء الملابس لكننا صدقنا أنه أمر واقع وبررناه.. لا يوجد شيء اِسمه طبيعة إنسانية.. ولكن هنالك سلوك إنساني.. وهو يأتي مع التربية والتعليم.. أنت لا تولد على العصبية ولا الجشع ولا الفساد ولا الكراهية..

مجتمع "فينوس".. مجتمع خالٍ من السجون والحبس وقسوة الشرطة والقانون.. ليس به مهن كسماسرة الأوراق المالية والمصرفيين أبداً.. يجب أن نحسب حساب الموارد الطبيعية للأرض حساباً دقيقاً.. ليتم توزيعها على كل أهل الأرض بلا اِستثناء.. نحن نحتاج إلى المال في النظام الاقتصادي بسبب ندرة الموارد.. نحن لا نحتاج مالاً لهواء أو لماء, لأنها متوفرة وبيعها غير منطقي.. لذا منطقياً.. إذا كانت التكنولوجيا قادرة على خلق كل شيء في مجتمعنا مثل المنازل والمدن, وكانت وفيرة بما فيه الكفاية, فلن يكون هنالك بيع.. لو صرفنا ما صرفناه على الحروب طوال تاريخ الإنسانية.. لاستطعنا صنع أجهزة واِختراع وسائل تكنولوجية متطورة تمنعنا من البحث عن الوظائف, ولن يكون هناك سبب للبحث عن مال..

وسائل مواصلات آمنة بلا حوادث, غذاء بلا سموم.. فالاقتصاد القائم على الموارد لا على النظام النقدي هو المعني حقاً براحة الناس.. وسنتوقف عن اِستخدام طاقات مهلكة للبيئة ولصحتنا.. فهنالك طاقة الشمس, والرياح, والمد والجذر.. والطاقة الحرارية الأرضية التي تفوقها جميعاً.. هنالك سيارات بالفعل تسير عن طريق شحن كهربي كل 200 ميل! لكن هذا خاضع لاحتكار شركات البترول التي تريد مواصلة مكاسبها مع ضغوطها السياسية.. إنها الرغبة الفاسدة في الربح.. غير أن هنالك دراسات تجري لعمل ممرات للقطارات تمكنك من عبور أبعد نقطتين في العالم في ساعتين على الأكثر.. بمصادر طاقة كهرومغناطسية غير مضرة بالبيئة..

تميل أمريكا الآن إلى الفاشية.. ولديها نزعة دينية وفلسفية مهيمنة لدعم الفاشية.. الصناعة الأمريكية في الأصل مؤسسة فاشية.. في مجتمع فينوس 90 % من المهن الحالية ستصبح للآلات وستكون من أجل الإنسان, ولن يكون متخوفاً منها كما في النظام النقدي.. نظام الوظيفة, المال, الديون, الاستعباد, يجب أن ينتهي! وإلا ستصبح التكنولوجيا مشلولة بحكم السادة المسيطرين..

غير أن كل أشكال الجريمة وليدة للنظام النقدي بسبب الحرمان المالي غالباً.. لا يجب أن تكون هنالك قوانين.. بدلاً من وضع لافتة تقول: "اِحترس الطريق زلق أثناء المطر" ضع مادة ضد الاِنزلاق على الطريق السريع لكي لا يصبح الطريق زلق أثناء المطر!

الولايات.. أكبر دولة رأسمالية.. وأكبر سوق حر.. هي أيضاً أكبر دولة لديها مساجين في العالم.. ويزيدون كل عام.. هم غير متعلمين.. والنظام الاجتماعي هو من دفعهم لذلك.. تـُنفـَق البلايين كل سنة على جهاز الشرطة ولا يـُنفـَق عـُشر هذا المبلغ لتطوير الأحياء الفقيرة التي تولد المجرمين.. تخيلوا لو الناس حصلت على متطلبات الحياة دون قروض أو اِستعباد.. كيف سيصبحون! الحوافز ليست في المكسب أو المنافسة.. فإن كنت ترسم لوحة ستستمتع بإهدائها للآخرين لا ببيعها..

النظام القائم على الموارد ليس مثالي لكنه الأفضل لدينا, فنحن لن نصل للكمال أبداً!
.................

4
وطني هو العالم.. وديني هو فعل الخير..

..............
الحروب الدائمة, خرافات الأديان, الفساد, السلطة اللامبالية, القوانين القمعية, الطبقات الاجتماعية, تدمير البيئة, الهوس بالربح.. كل هذا نتيجة الجهل الاجتماعي ما نحن عليه الآن من وسائل اِتصالات وطائرات وروبوتات لم يكن متخيلاً في العصور السابقة وكذلك سيكون مستقبلنا.. إن تخلصنا من دوافع الجهل هذه.. لقد انتقلنا من كون مركزه الأرض لكون مركزه الشمس, من الاعتقاد أن الشياطين سبب الأمراض إلى الطب الحديث.. هذا الوعي الإنساني العلمي لن يتوقف.. يجب أن نكون منفتحين على معلومات جديدة طوال الوقت.. أن ننسف أفكارنا القديمة إن تبين لنا خطؤها حتى لو كانت من هوياتنا.. لكن للأسف مجتمعنا العالمي يفشل في فهم هذا في سبيل الحفاظ على هياكل اِجتماعية عفا عليها الزمن.. والناس يخشون التغيير.. ونقاش ثوابت شخص ما, قد يدعو لإهانتك أو اِعتقالك.. بسبب الاعتقاد الخاطيء أن الفشل في المحاولة على الجديد.. يجعلك تؤمن أن الجديد شر..

في الواقع ليس هناك ما يسمى إنسان ذكي! هي مسألة وقت.. لكن ما يعوق الوصول للذكاء هو العيش في عالم مغلق معتقداً من خلاله أنك الصواب المطلق.. مؤكداً لشكل من أشكال المادية الفكرية.. المشكلة ليست في النظام الجشع الذي يحكمنا في العالم, بل في الناس أيضاً أنفسهم! إنهم تعودوا على العبودية والذل والدعم الأعمى لما وجدوا أنفسهم عليه لذلك نصبوا أنفسهم أوصياء على الوضع الراهن.. الأغنام الآن لم تعد بحاجة لكلب للسيطرة عليها.. لأنهم عبيد باختيارهم الحر! إنهم يسيطرون على بعضهم البعض عن طريق نبذ أولئك الذين يخرجون عن الصف..

دعم المؤسسات القائمة الآن.. لمصلحة الهوية, السلطة, الربح.. سيؤدي إلى مزيد من عدم التوازن.. تجزئة.. تشويه.. دمار.. الأديان جميعها يعمل كما النظم الجشعة.. حتى أكثرها سلماً كالهندوسية, هي في النهاية تضع حواجز للتفكير في الجديد أو في التطور.. الدين نجح في إيقاف الإدراك وإخراس الألسنة وزيادة الغباء عبر جملة "الله يريد هذا".. ورفض المنطق والمعلومات الجديدة من أجل التبرير لخرافات ماتت واندثرت.. مفهوم الإله هو في الحقيقة وسيلة لتفسير طبيعة الأشياء.. في بداية البشرية لم يكن الناس يعرفون الكثير عن كيفية تشكيل الأشياء, وعمل الطبيعة فكانوا يخترعون قصصهم الخاصة, فخلقوا الله على صورتهم.. رجل يصاب بالغضب عندما لا يتصرف الناس بشكل مناسب, فيخلق الفيضانات والزلازل, ويقولون أنه اِبتلاء من عند الله.. المحزن حقاً أننا نجني على التاريخ حين نعتمد على قصص الأديان في اليهودية والمسيحية والإسلام على أنها حقائق تاريخية لا مجرد خرافات أتى بها بشر منها ما هو صائب ومنها ما هو خاطيء في سبيل رغبتهم في السيطرة والزعامة.. الأديان كلها متشابهة.. ولها خط واضح.. رفض المنطق, قمع من يرفضها.. الأديان تسببت في التمزق والصراع أكثر من أي فكرة أخرى.. الاستقلالية فكرة زائفة.. روعة البشر الحقيقة ومعنى الله الحقيقي ستجده في ترابط البشر جميعاً ببعضهم البعض دون أية فوارق مهما كانت..

سلامة وجودنا يعتمد على سلامة وجود أي شيء آخر في الكون معنا.. الحقيقة أننا ولدنا لا نعرف شيئاً.. فأعطونا اسماءً وأدياناً وهوايات وبلدان.. فصرنا متعصبين وكارهين.. بحجة أن الله يريد هذا, الله يطلب مني هذا وإلا حرمني من جنته التي وعدني بها شخص لم أره ويكتب كلاماً أحاول تبريره حتى أتمسك بالأمل الزائف فأقوم بمعاداة الآخرين لأجله.. لكنك لا تعرف أن معتقداتك لا معنى لها لو تعارض الأمر مع ضرورات الحياة.. أمريكا تدفع 500 بليون دولار سنوياً على الدفاع, وهو ما يكفي لإرسال كل طالب في أمريكا لأربع سنوات في الجامعة.. وفي الأربعينيات.. مشروع "مانهاتن" أنتج السلاح الحقيقي الأول للدمار الشامل بواسطة 130 الف شخص بتكلفة مالية عالية.. تخيل لو اِجتمعوا كل هؤلاء العلماء لإيجاد طريقة لخلق عالم مسالم وفير مكتفٍ ذاتياً بدلاً من اختراع طريقة لقتل الإنسان!

يجب أن نعدل من سلوكياتنا لإجبار السلطة على الإنحناء لإرادة الشعب, يجب أن نتوقف عن دعم النظام.. توقفوا عن تمويل البنوك الاحتكارية بأموالكم وديونكم.. توقفوا عن مشاهدة قنوات الأخبار العالمية لأنها كلها كاذبة.. وهي بدأت تفقد قوتها بالتدريج مع التدفق المعلوماتي على الانترنت.. يجب حماية الانترنت طوال الوقت لأنه مخلصنا الحقيقي الآن.. لا تسمح لنفسك بالانضمام للجيش أبداً.. الجيش ليس إلا مؤسسة بالية, يجب أن تعرف أن الجنود الأمريكان في العراق يعملون لصالح شركات لا لصالح الناس.. إنهم يروجون الأكاذيب على أن الحروب أمور طبيعية والانضمام للجيش شرف لأي إنسان.. لماذا إذاً هنالك 18 حالة اِنتحار كل يوم بين الجنود الأمريكان السابقين بعد الضغوط النفسية بعد الحرب؟ ولو كانوا مكرمين فلماذا 25 % من المشردين هم جنود أمريكان؟؟ يجب أن تتوقف عن دعم شركات الطاقة واَستغل الطاقة النظيفة في منزلك.. اُرفض النظام.. وهم الديمقراطية هو إهانة لذكائنا.. في النظام النقدي لا توجد ديمقراطية.. أبداً.. كل موارد الأرض الطبيعية ملك لكل الناس.. وكيف يمكن أن نكون أحراراً إلا لو عمل العالم معاً بدلاً من أن يتقاتل؟؟ الثورة الآن بداخلك أنت.. الثورة الحقيقية هي ثورة وعي.. لأنه في هذا لا يوجد معلم ولا تلميذ ولا أب روحي ولا زعيم ولا سيد ولا منقذ.. أنت كل هؤلاء.. الآن.. لكي تفهم.. هو أن تتحول..
......................

3
Zeitgeist: Moving Forward - 2011

………………….

1
الطبيعة البشرية

......................
خدعوك فقالوا أن الجينات تجعل من الإنسان عدوانياً, ومعادي للبشر.. فيذهبون إلى أن مشروع تأهيل الإنسان لكي يصبح فرداً صالحاً في الجتمع هو مجهود ضائع.. والحقيقة أنها فقط أشياء مكتسبة لا علاقة لها بالجينات إطلاقاً! لكن هنالك تغيرات وتحورات جينية تحدث للأطفال عندما يتم انتهاك برائتهم.. وهي مسئولية مجتمع يمكن تغييره لا جينات.. حجة الجينات فاشلة لمن يريدون بقاء الوضع على ما هو عليه..

لا يوجد شيء اِسمه إدمان بالمعنى المرضي.. الإدمان حسب قابلية الشخص لا تأثير المادة.. وهو يأتي من التعرض لمواقف عصبية من حياة الإنسان منذ كان يعيش في رحم أمه.. الأم التي تتعرض لضغوط عصبية أثناء الحمل يؤثر هذا على الجنين.. نفسيته على الأخص.. فمثلاً نسبة الإسرائيليين المصابين بأمراض نفسية هي الأعلى في مواليد 67 وما قبلها بسبب اِضطرابات أمهاتهم أثناء الحرب.. الإنسان متأخر جداً عن باقي الحيوانات في تطور جهازه العصبي والحركي حتى يبدأ يسير ويدرك ويتذكر.. لذلك فالأطفال تخضع في نموها لأي متغيرات نفسية أو سلوكية.. غير أن شخصية الإنسان وسلوكه يعتمد على مقدار اللمس والاحتضان وهو طفل.. الأطفال الذين لا تحتضنهم أمهاتهم مـُعرضون للموت.. أو اِضطرابات نفسية عنيفة حين يكبرون.. لا يوجد قاتل في المجتمع إلا وكان ضحية للعنف وهو صغير..

هنالك جماعة دينية تدعى "الهوتريتس" لم تسجل أبداً من بينها أية حالات قتل, وفي الحرب العالمية الثانية كانوا يفضلون السجن عن المشاركة في الجيش! وفي "الكيبوتسات" في "إسرائيل" مستوى العنف هنالك منخفض جداً حتى أن المحاكم الجنائية قد ترسل مرتكبي العنف إليهم ليتعلموا كيف يعيشون في تحضر..
.................

2
علم الأمراض الاجتماعية

.....................
أكثر التجارات ربحاً هو قطاع التجارة المالية نفسها.. البورصة والاستثمار.. أموال تأتي بأموال أخرى.. حيث المال نفسه هو السلعة.. ولم يأتِ من هذا السوق الحر إلا إزدهار المزدهرين من الأساس, مع المزيد من الخراب على الفقراء.. إنه الوهم المنظم.. الخلل القاتل.. في الولايات يتفاخر الاقتصاديون بارتفاع معدل الخدمات الصحية وبالتالي نتيجته: ضخ أموال أكثر في صالح الاقتصاد الأمريكي.. لكن ارتفاع نسبة خدمات الرعاية الصحية يعني أن البشر مرضى أو يموتون.. أي أنه كلما زاد عدد المرضى في أمريكا كلما تحسن الاقتصاد, لذلك فتحسن الاقتصاد وزيادة الناتج القومي يعني أن هنالك تدهور اِجتماعي وصحي, يجب أن تخلق مشاكل.. لتخلق ربح.. الربح لا يتحقق بالحفاظ على الأرواح أو المصداقية أو النزاهة..

سن قانوناً ما وستحصل على مهنة جديدة..

الجريمة تخلق فرص عمل كما الدمار يفعل.. هنالك 2 مليون مسجون في الولايات, في سجون حكومية وسجون لشركات خاصة (أصحابها يتاجرون في البورصة!)

ما الذي يجعل النظام الاقتصادي قائم؟؟ الاستهلاك.. الاستهلاك الدوري.. أليس كلمة الاقتصاد في الأصل تأتي من التقليل من الهدر؟؟ إذن كيف لنظام ينجح بعكس معناه؟ كيف سيحفظ الفاعلية او يقتصد؟؟ لن يستطيع! البترول الذي نستخدمه الآن تكون في الأرض منذ ملايين السنين, والمعادن منذ مليارات السنين.. النظام المالي الحالي لا يراعي ندرة ولا تجديد موارد الأرض.. الشركات تصمم عن عمد أشياء نستخدمها لفترة محدودة لنبتاع غيرها.. الأبدية أو طول مدة للاستخدام.. ضد المكسب. نحن نريدك أن تأتي لتشتري أخرى من جديد.. يجب للمنتجات أن تنتهى صلاحيتها حتى تستمر دورة الاستهلاك.. وتلك اللعبة تستخدم في الحروب.. انتاج صواريخ لتدمير المدن.. ثم نعمرها من جديد.. فيبقى الاقتصاد قائماً على الربح أبداً.. الإعلام الأمريكي صور لنا أننا لا نستطيع العيش بدون أشياء لا قيمة لها لنا.. تخيل مقدار غسيل الأدمغة التي فعلته شركات الإعلان للجميع عندما تدخل اِمرأة لتبتاع حقيبة بــ 4000 دولار مصنعة في مصنع اِستغلالي في دولة فقيرة بــ 10 دولار.. لأن فقط عليها اسم الماركة الشهيرة.. البقاء على الطبقية يدعم النظام المالي.. منذ 75 سنة, كانت حاجة الفرد العادي للمعيشة نصف ما تتكلفه اليوم.. لذلك تصرف الشركات أموال على الدعاية أضعاف ما تصرف على التصنيع! هم يعملون بإصرار على خلق احتياجات وهمية ثم تلبيتها, والطريقة نجحت..

الاِقتصادي الشهير "ميلتون فريدمان" يقول أن اِنتحار رجل مسن لأنهم قطعوا الكهرباء عن منزله ليست مسئولية الشركة بل مسئولية أصدقائه وجيرانه الذين لم يساعدوه!! يبدو أننا في حاجة لمساعدة كواكب أخرى لحل مشكلة البلايين الذين يموتون فقراً بسبب النظام الذي يروج له "ميلتون فريدمان"! هو وأمثاله يروجون لعبادة المال.. على حساب كرامة الإنسان.. يريدون أن يظل البشر يبحثون عن مصلحتهم الشخصية فقط ولو على حساب الآخرين..

حين عملت في "وول ستريت" كان الطريق إلى الترقي هو الرشوة, وهي لغة التفاهم المشترك.. وعندما زادت الشكاوي من هذا الأمر تم تعيين مراقب ينتبه لكل الأمور الخارجة من الفاسدين الذين لا يدفعون الرشاوي! الأمر أشبه بنكتة "وودي آلان": أخي يعتقد أنه دجاجة ونحن لسنا في حاجة لدواء.. نحن في حاجة لبعض البيض! وبسبب وول ستريت.. هنالك سندات مالية لا قيمة نقدية لها في أرض الواقع تعادل 700 تريليلون دولار! وهي قيمة تبلغ 10 أضعاف الناتج المحلي لكوكب الأرض كله.. لا توجد دولة واحدة إلا وغارقة في الدين تماماً! وهنالك مشروع أن تزيد ضريبة الدخل في الولايات إلى 65 %! من أجل تغطية الفائدة.. ولو اِستمرت الأمور على هذا المنوال قد تفلس أكثر من 60 دولة تماماً قريباً جداً!

لكن ما هو "الدَين"؟ إنه شيء لا وجود له! لكنه يهدد حياة البشر الآن.. تسريح عمال, مدن عشوائية, فقر متزايد, إغلاق مدارس, مجاعات أطفال.. وينتج من هذا كله عدم مساواة.. مديرو صناديق التمويل في وول ستريت يتحصلون على 300 مليون دولار سنوياً مقابل لاشيء حرفياً! في حين أن العالم الذي يبحث عن اِختراع من أجل البشرية يحصل على 60 ألف دولار لو كان محظوظاً! اذا كان لدي مليون دولار واستثمرته سأكسب 40 ألف في السنة على الأقل دون مساهمة اِجتماعية, دون فعل أي شيء.. أما لو أردت أنت قرضاً من أجل شراء منزل أو سيارة سوف تدفع فائدة هي مكسب الرجل المليونير! هذه السرقة من الفقير لصالح الغني جانب أساسي في النظام المالي! هنالك تأثيرات نفسية واجتماعية قوية على هذا التفاوت الاجتماعي.. لذلك يأتي العنف.. خاصة, عندما يعتقد أحدهم أن هناك من ينظر إليهم نظرة فوقية..

نظرية الصحة الاجتماعية تريد أن تقول لك: إياك أن تكون فقيراً.. الفقراء يمرضون أكثر من الأغنياء.. أنت فقير, أنت مهدد.. عندما تكون مريضاً, لن تكون منتجاً فعالاً فلا يمكننا أن نهتم بحياتك.. سبب أمراض الفقر ناتجة عن الضغوط الاجتماعية.. لذا يصح أن نقول أن الأمراض المتلازمة مع الفقر.. ليست في أن تكون فقيراً فعلاً بل في أن تشعر أنك فقير, إدمان المخدرات أقل في الدول الأكثر مساواة بين سكانها.. بينما مستوى التعليم, والصحة والثقة بين الناس أعلى في الدول ذاتها..

الضغط الاجتماعي النفسي.. هو أكبر التشوهات الاجتماعية.. هو سبب التطرف الديني, القلق, الاكتئاب, الحروب, القتل, العنف, العدوانية, اللانسانية.. وهذا عيب النظام الاقتصادي الاجتماعي من الأساس..
....................

3
مشروع الأرض

........................
لو لدينا الأرض صفحة بيضاء بلا بشر أو حروب أو أديان أو ما شابه.. ما الذي سنفعله بها؟ الهدف: البقاء.. البقاء على أكمل وجه.. كيف؟ نتصفح في كتب الشيوعية والليبرالية وغيرها.. لا شيء على الإطلاق يذكروه عن كيفية البقاء.. ماذا عن الأديان؟؟ لا شيء أيضاً.. العلم؟ هو النهج الوحيد الذي لا يتميز بالتكبر والاستعلاء.. فهو قابل للخطأ والتصحيح من نفسه.. والتطور.. ما الذي نحتاجه للبقاء؟ موارد الطاقة على الأرض.. نقوم بتحديد مواقع موارد الطاقة الصالحة في كامل الكوكب.. لكن مع الاستهلاك ستنفذ هذه الأشياء من جديد! نحن إذاً نريد تعقب معدلات تجديد الأرض لهذه الموارد.. وهذا هو التوازن الديناميكي.. إذا ما قطعنا الأشجار لاستعمالها بمعدل أسرع من معدل نموها سوف نواجه مشكلة حقيقية.. المطلوب من إنتاج السلع؟ أقصى حد من الاِستدامة.. وأن نستغنى قدر الإمكان عن مصادر الطاقة المضرة بالبيئة.. والتوزيع؟ يجب ان نعمل على اِستراتيجية التقريب.. أي الحد من سفر البضائع قدر الإمكان.. ونجعل لها مصدر أو توطين قرب كل بقعة.. والطلب؟ هي حاجة الناس ليصبحوا أصحاء وليعيشوا حياة عالية الجودة.. الناس لا تحاج للسلعة ذاتها بقدر حاجتها للهدف الذي تفعله السلعة.. بعيدا عن المظاهر.. الملكية تسبب إهدار للموارد وتعطل عجلة التقدم.. "الإتاحة الاستراتيجية" أن تتم اِستعارة الأعمال.. والوسائل.. بدل اِمتلاكها..

كل أنواع السياسة مشبعة بالفساد وحلك ليس في حزب أو غيره.. لا توجد مشاكل يهود أو عرب أو مرأة أو غيره.. إنها مشكلة البشرية ككل..

أنا لا أخاف من أحد, أنا لا أعمل لدى أحد, لا يوجد رئيس يرأسني, أو مدير يطردني.. أنا فقط خائف من المجتمع الذي أعيش فيه الآن..

نظام المنفعة الرأسمالية والسوق الحر كان مفيد في بداية القرن الماضي.. الآن أصبح فاسداً ومنتهي الصلاحية.. يجب أن نغير طريقة تفكيرنا وإلا سننهار..

المدينة ستكون على شكل دائرة بها منطقة صناعية وأخرى زراعية وإنتاج غذائي وحدائق ترفيهية وسينمات ومكتبات, ومستشفيات ومدارس.. ولن يكون هنالك حاجة لعمال نظافة.. هنالك شبكة ستتخلص من المهملات لتعيد اِنتاجها في صورة طاقة.. والمواصلات ستكون متوفرة دون زحام, عن طريق الطاقة الشمسية أو الكهرباء, أو سيارات تـُقاد بالروبوت وهو قيد التطوير الآن.. حوادث السيارات تقتل 12 مليون إنسان كل سنة.. والإصابات 50 مليون!

والزراعة؟ المبيدات السامة دمرت الأراضي وصحتنا.. الزراعة ستكون بدون تربة, من خلال وسائط أخرى كزراعة مائية أو هوائية.. غير أنها نظيفة, هي تقلل من حاجة النبات للغذاء والماء بنسبة 75 %.. النبات الآن ممكن أن ينمو في مزارع عامودية مغلقة.. مثل أن يكون الفدان الواحد في 50 طابق.. ولا حاجة لمبيدات أو هيدروكربونات.. هذا لو تم تطبيقه في كل مدينة فلا حاجة للصادر أو الوارد.. فلنوفر الوقت والطاقة.. وهدر موارد الأرض..

لن تكون هناك أموال.. فلا حاجة لها وقتذاك.. المبدع الحقيقي هو من لا يهتم بالمال أو الجوائز حين يبدع شيئاً.. جائزته الحقيقية في نظرة الناس له.. في عمله الذي اِستطاع أن يبدعه! المال في الحقيقة حافز سلبي! 95 % من المجرمين الموجودين حالياً بالسجون بسبب المال أو المخدرات, وتعاطي المخدرات يعتبر اضطراباً لا جريمة! أما الــ 5 % الباقين فهم نتاج البيئة.. فلماذا نلوم الفرد الذي خرج وسط متعصبين في مناخ متعصب لنصبح جميعاً ضده؟ يجب أن نساعد ونقوم الشخص المنحرف أفضل من وضعه في السجن! السفاحون الحقيقيون تصنعهم الحكومة باسم القانون بأسلحة آلية يقتلون بها غيرهم بهدف اِحتلال الدول.. يجب أن يعلم الإنسان أنه حر ليختار ما يشاء دون الرجوع إلى أيدلوجية فكرية ينتمي اليها, او دين يفرض عليه ما ينافي المنطق..

ما هي أفضل دولة في العالم؟ الجواب الصحيح: أنا لم أزر كل دول العالم لكي أعرف! لكنهم يتعلمون أنها الولايات المتحدة.. أسأله: وهل زرت كل بلدان العالم لتحكم عليها؟ يخبرني: عليك اللعنة, أتخبرني كيف أفكر؟؟ نحن نتعامل مع ناس مشتتين, لا يعرفون كيف يجيبون.. إنهم ضحايا ثقافة مشوهة.
.......................

4
النهضة

.................
أنا أعلم عما تتحدث الآن.. إنها الماركسية! "ستالين" قتل 800 بليون إنسان بسبب أفكار كهذه! شيوعي فاشي! أنتم لا تحبون أمريكا, غادروها! الموت للنظام العالمي الجديد!

الناس ليس لديهم إلا مصطلح "ماركسي" ليطلقوه على من يعادي سياسات النظام الاقتصادي الحالي.. الناس يسألوني لو كنت شيوعياً أم اشتراكياً ام رأسمالياً فأخبرهم لماذا يجب أن يكون هذا أو ذاك؟؟ هل هذه هي الخيارات الوحيدة؟ أنا اَعتقد أن كل الفسلفات.. شيوعية, اِشتراكية, ليبرالية.. هي تطور للنظام الاجتماعي وكلها محترمة.. فلا يمكن أن نقوم بقفزة كبيرة من حضارة لأخرى.. لكن الناس في الولايات لا تفكر هكذا.. أنت لو غير مسيحي فأنت من عبدة الشيطان.. أما لو آمنت بالإنسانية فأنت مجرد حالم باليوتوبيا.. وإن كنت ضد السوق الحر فأنت ضد الحرية ذاتها! وهي الجملة التي كررها "فريدمان" كثيراً: أنا أؤمن بالحرية! وهي معناها الرمزي: تضخم زيادة تحويل الأموال لأصحاب الثروات الخاصة..

الحقيقة أننا نصوت في الانتخابات من أجل وهم على أفضل الأحوال.. فرحين بإيجابيتنا!

إنهم يعتبرون أن كل من يعادي هذا النظام القائم.. هو شيوعي أو عديم الولاء للبلد! النظام الاقتصادي القائم الذي يدعي أنه حر وبريء من العنف والقتل.. هو السبب فيما أخطر من الحروب.. المجاعات! التي لم تكن بسبب الجوع مباشرة بل بسبب الفقر النسبي! هنالك الملايين في إفريقيا يموتون بسبب الإيدز ليس بسبب الفيروس نفسه, بل بسبب عدم قدرتهم على اِبتياع الأدوية التي تبقيهم أحياءً.. الفقر قتل أكثر من الانتحار والحروب!

غاندي: "الفقر أكثر أشكال العنف فتكاً"

ومع هذا التدهور لدينا الكثافة السكانية الهائلة.. بحلول عام 2030 متوقع ان يكون عدد السكان 8 بليون على هذا الكوكب! ولو لم يتغير نظام السوق الحر ستحدث أزمة أكثر من بشعة في تاريخ البشرية.. من مجاعات وأعمال عنف وخلافه..

جماعة الــ"نحن" ستظل بالسلطة أبداً.. لن يتركوها.. سيستعينوا بالجيش والأكاذيب.. ليبقوا في السلطة.. هم لن يتنازلوا عنها لأنهم يعرفون أنه لا يوجد نظام آخر يبقى على أمثالهم.. يجب أن تستمر الثورة على هذا النظام الذي يحكم العالم.. هذا عالمك..

الثورة الآن!
.......................

حركة روح العصر على الفيسبوك هنا..
وحساب "بيتر جوزيف" الشخصي هنا..


13‏/04‏/2011

مصر.. بحبك.


1
الشرطية التونسية قالت لتبريء نفسها: "بوعزيزي هاجمني أولاً, فصفعته"!
والشرطي الذي قتل "خالد سعيد" قال أنه كان بالفعل تاجر مخدرات..
هذا لا يهم..
فهذان الخطان الشبه متوازيان.. صنعا أجمل حلم ممكن..
مشهد تلك الصفعة التي بدأت على خد "بوعزيزي" حتى انتقلت إلى أقفية الحكام العرب, ومشهد تلك الضربات التي هشمت رأس "خالد سعيد" اِتحدا سوياً.. ليأتي لنا هذا المشهد..

في انتظار ظهور ابن الرئيس المصري السابق.. كان الناس يتصايحون في فرح, غير مصدقين ما يحدث.. لم يكن أحد منهم يحلم بهذا.. اِبن الرئيس سيحاكم!
من شخص كان يجعلهم يسبون عجزهم وهو يعد نفسه لكي يصبح رئيس دولة.. حتى وجدوا أنفسهم في انتظار خروجه من تحقيقات النيابة إلى عربة الترحيلات..
قبل خروجه بدقائق هتف أحدهم: "يا جماعة مش عايز شتايم.. لازم نثبت إننا محترمين".. فهتفوا جميعاً: "سلمية! سلمية!"
لكن فور ما رأوا "جمال مبارك" مصحوباً في عربة الترحيلات إلى السجن.. هتفوا جميعاً: ""الحرامي آهو.. الحرامي آهو.. الحرامي آهو.."
.............................
2
أحد ميادين مصر (نهار / خارجي)
قطع على وجوه 3 فتيات.. اثنتان منهن محجبتان.. وجوههن يبدو عليها الإرهاق..
الأولى: هووووف أنا صوتي راح!
الثانية: طيب نريح شوية..
الثالثة: آه صحيح افتكرت كنت عايزة أقولكم ايه.. (تبتلع ريقها) انتو لما بتروحوا محلات ملابس بتقيسوا هدومكم فيها صح؟
الأولى: طبعاً!
التانية: أكيد!
الثالثة: طيب أنا جاتلي رسالة على الفيسبوك بتحذرني إني أغير هدومي في أي محل صاحبه مسيحي..
الأولى: ايه ده ليه؟؟ أنا بقفل الستارة كويس..
التانية: وكل اللي بيشتغلوا في المحلات ستات..
الثالثة: م أنتو مش فاهمين.. صاحب المحل بيحط كاميرا في اودة تغيير الملابس عشان يصور البنات المسلمين!
الأولى: يا لهوي! انتي بتتكلمي جد؟
التانية: ديه تبقى مصيبة لو ده حقيقي!
الثالثة: أنا حبيت أقولكم عشان تاخدوا بالكم..
الأولى: وهو فيه محل ملابس صاحبه مش مسيحي دلوقتي؟؟؟
الثانية: آه صحيح دول كوشوا على كل المحلات!
الثالثة: ربنا ياخدهم كلهم!
الأولى: طب يلا نهتف شوية عشان عشان الناس بتبص علينا.. ونبقى نكمل كلامنا بعدين..
Zoom out
لنرى الفتيات وسط مجموعة كبيرة من المتظاهرين والمتظاهرات.. يرفعون لافتات عليها شعار (الهلال والصليب)
ونستمع إلى هتافهم الحماسي:
"عاش الهلال مع الصليب..
عاش الهلال مع الصليب..
عاش الهلال مع الصليب.."
Fade out
...........................
3
توقف هطول المطر.. لكن الجو ظل يرعد ويبرق!
والوقت كان بعد منتصف الليل..
حين كنت أسير وحيداً, أدندن أغنية أحبها كثيراً.. وسيجارتي في فمي تجلب لي بعض الدفء..
حتى وجدت إنساناً يضع مسدسه خلف ظهر إنسان آخر ليقتله..
الضحية لا تشعر بالجاني..
الضحية لا تشعر أنها ستموت الآن..
صحت بأعلى صوتي لكي أحذرها.. فلم تسمعني..
ولم يخفض الجاني يده بالمسدس..
فوجدت بجواري إنساناً ثالثاً يسير وتحت إبطه شمسية مطبقة..
فخطفتها منها سريعاً..
وذهبت بها إلى الجاني لكي أدفع المسدس من يديه..
وفعلت..
لكن الرصاصة انطلقت منه قبل أن يقع أرضاً.. دمرت الشمسية, لكنها لم تمس الضحية..
الضحية سارت بمشيها الوئيد..
الجاني هرب سريعاً..
الضحية صماء.. والجاني خسيس..
وبقيت لصاحب الشمسية.. الذي لم يهتم بما فعلته..
وظل يطالبني بثمنها الذي لن أقدر عليه أبداً!
...................

02‏/04‏/2011

Song I Like: Bittersweet Symphony - 1997



ولأنها سيمفونية حلوة\لاذعة هذه الحياة..
تحاول أن تغطي نفقاتك.. فتتحول لعبد للمال.. ثم تموت..
سآخذك معي للطريق الوحيد الذي لم أسلكه أبداً..
أنت تعرف أني الوحيد, الذي سيأخذك لأماكن حيث تلتقي كل الأفكار.. نعم!
لا تغيير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
لكني هنا..
أعيش كما أريد..
أنا هنا.. أعيش كما أريد..
فأنا لست إلا مليون شخص مختلفين من يوم لآخر..
أنا لا استطيع أن أغير نفسي.. لا لا لا لا لا..
هلا رافقتني؟؟
حسنٌ, أنا لا أصلي أبداً..
لكني الليلة أجدني على ركبتي.. نعم!
أنا في حاجة لسماع بعض الأصوات التي ستشخص الألم بداخلي.. نعم!
سأدع اللحن يعلو.. سأدعه ينظف عقلي.. أنا أشعر أني حر الآن..
لكن, رغم أن موجات الأثير نظيفة.. إلا أنه لا أحد يغني لي الآن!
لا تغيير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
لكني هنا..
أعيش كما أريد..
أنا هنا.. أعيش كما أريد..
لكني لستُ إلا مليون شخص مختلفين من يوم لآخر..
أنا لا استطيع أن أغير نفسي.. لا لا لا لا لا..
حسناً.. هلا رافقتني؟؟
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير..
ولأنها سيمفونية حلوة\لاذعة هذه الحياة..
تحاول أن تغطي نفقاتك.. فتتحول لعبد للمال.. ثم تموت..
سآخذك معي للطريق الوحيد الذي لم أسلكه أبداً..
أنت تعرف أني الوحيد, الذي سيأخذك لأماكن حيث تلتقي كل الأفكار.. نعم!
لا تغيير..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير.. لا لا لا لا لا..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير.. لا لا لا لا لا..
أنا لا اَستطيع أن اَتغير.. لا لا لا لا لا..
الحياة ليست إلا مضاجعة تصحب نغمة عنيفة يعقبهما الصمت..
الحياة ليست إلا مضاجعة تصحب نغمة عنيفة يعقبهما الصمت..
سآخذك معي للطريق الوحيد الذي لم أسلكه أبداً..
أبداً..
هلا رافقتني؟
هلا رافقتني؟
هلا رافقتني؟
......................



حمـِّل واِسمع من هنا

آداء: The verve
ترجمة وتقريب: أحمد مختار عاشور

01‏/04‏/2011

هل يوجد حقاً إسلامي معتدل؟؟

"إنهم يقتلون الحياد!"
...........................................


بعد أن شاعت روح السخرية, وأصبحت من حق كل صاحب فكرة.. شاهدت العديد من الصفحات على الفيسبوك التي أنشؤها إسلاميون (إخوان وسلف) يتحدثون فيها بأسلوب ساخر عن العلمانيين والليبراليين الذين يضطهدونهم فكرياً.. وإن كانت سخرية الإسلاميين هذه تأتي بطريقة دونكيشوتية كمصارعة طواحين الهواء.. فتراهم ينتقدون علماني غبي, حافظ مش فاهم كأنه هو وجه العلمانية الوحيد..
لكني لماذا هنا أدافع عن العلمانية رغم أنها كيان غير مقدس وأقول أن العلمانية (مش كدة)؟
الإجابة ستجدها في السؤال نفسه.. أنا أدافع عن العلمانية لأنها كيان غير مقدس.. كيان تستطيع أن تنتقده وتسبه حتى دون أن يكفرك أحد أو يهدر دمك..
................
نأتي لمضمون المقال..
الإسلاميون الذين يحاولون أن يلبسوا روح العصر ليخبرونا أنهم غير متطرفين ومع ذلك العلمانيون يرفضون وجودهم.. هؤلاء مشكلتهم في رأيي.. أنهم ليسوا متطرفين!
فالتطرف ضد التطرف ضروري جداً!
الإسلامي الذي لا يثور على السلفيين الذين أقاموا حد قطع الأذن على قبطي هو لا يفرق شيئاً عن الإسلامي الذي قطعها!
الإسلاميون الذين خرجوا في مظاهرات من أجل تحرير "كاميليا" -التي لا نعرف أين هي ولا ديانتها الحالية- يعادلون الإسلاميين -الذين يقولون أنهم معتدلون- الذين لم يخرجوا في مظاهرات ضد "عبود الزمر" لمحاولة قمع أفكاره التكفيرية التي لم يتراجع عنها بل وزادت..
الإسلاميون الذين ثاروا لشهور طويلة بعد مقتل "مروة الشربيني" على يد متطرف ألماني.. لم نجدهم بمثل هذه الثورة حين تم تفجير 23 مسيحياً أمام كنيستهم عشية رأس السنة الحالية.. وكانت ردودهم متخاذلة "فقط.. الإسلام مش كدة" وكفى الله من يدعون أنهم معتدلون شر التطرف ضد ذويهم.. (وده قبل ما نعلـّق شماعة الطائفية على أمن الدولة!)
أنا كعلماني.. سبق لي أن انتقدت الكثير من العلمانيين, وكان هجومي قاسياً عليهم لدرجة أن لو إسلامي أراد أن يهاجمهم فلن تكون لهجته حادة كما فعلت!
لأني لا أتبع جماعة تطلب مني أن أكون خروفاً أسير ورائها في كلمتها كما يحدد فضيلة المرشد!
لأني أؤمن أن العلمانية يجب أن تكفل حرية كل الأفكار أياً كانت ولو ضد العلمانية ذاتها.. إلا المتطرف منها..الطريف أني أصادف الكثير من الإسلاميين يهللون خلفي عندما اَنتقد شخصية علمانية أو ما شابه.. بطريقة وشهد شاهد من أهلها!
هؤلاء لم أرهم مطلقاً ينتقدون شيخاً فاسداً, أو داعية ديني منافق, أو وصولي يتسلق بسلم الدين!
لدرجة أني فكرت كثيراً أن أقتل حيادي الذي أحاول أن أحافظ عليه قدر الإمكان بما أن الطوائف الأخرى لا تلتزم بهذا الحياد في الاعتراض على ذويهم..
فكيف يمكنني أن أكون محايداً في وطن لا يصدق إلا مدعي النبوة (إخوان وشيوخ سلف)؟!
لكني لم اَستطع فعل هذا..
......................
الحياد والإخلاص والاحترام هو الذي دفع القمص "سرجيوس" -وهو بالمناسبة له كتب تدافع عن الإسلام- ليقول منذ قرابة قرن من الزمان:
"إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم في مصر بحجة حماية الأقباط فإني أقول فليستشهد القبط ولتحيا باقي مصر حرة"
القذارة والغباء: هو أن تجد تلك الجملة متداولة لدى السلفيين بطريقة أن قمصكم قال هذا!
وهناك أمثلة عديدة للحياد الفكري والعلمي والوطني.. اِستغلها الإسلاميون لصالح أفكارهم الجاهلة..
"داروين" ينتقد نفسه بنفسه في مقدمة "نشأة الإنسان".. ليقول أنه قد يعود ليعدل من نظرياته إن تبين له خطؤها, فيصرخ الإسلاميون فرحاً أن "داروين" نفسه لم يكن واثقاً من أفكاره.. ولا ينظرون إلى أن "داروين" لم يكن واثقاً لأنه كان عالماً حقيقياً!
"عبدالله القصيمي" يخبرنا في كتابته الصادقة لأبعد الحدود عن حيرته واِضطراباته النفسيه.. فيهلل الإسلاميون فرحين "ها هو يعترف بأمراضه النفسية"! رغم أنهم كانوا يهللون له أثناء كتاباته التي كانت تصب في صالح الوهابية..
أيضاً قد تصادف شيخاً على قناة الناس أو الرحمة أو غيرهما.. ليخبرنا عن فلان الأجنبي الذي ولد على المسيحية فلم يجد فيها راحته ثم اِعتنق البوذية, وبعدها اليهودية.. حتى استقر على الإسلام لأنه وجد فيه راحته!
طب يا حضرة الشيخ ياللي بتفهم أبسط قواعد المنطق.. ياللي دقنك مدلدلة لحد ركبك وياما أمتعتنا بخطب تؤكد فيها ضرورة قتل المرتد عن الإسلام.. لو الأجنبي ده كان مسلم وعايش في في بلد تطبق الشريعة.. مش مع أول تحويلة دينية رقبته هتطير؟؟.. ولا هي الحرية من جانب واحد بس؟؟
طبعاً من جانب واحد.. عشان السلفية هي الصح المطلق الواضح للجميع!
الحرية هي التي تجعلك ترتد من الأديان الأخرى إلى الإسلام.. والحرية ذاتها هي التي ستستمح لك أن تذهب بجسدك دون رأس لأي دين آخر من الإسلام!
إنهم يستغلون الحياد لصالح أفكارهم الميتة بكل عبط أو اِستعباط!
إنهم يقتلون الحياد!
.....................
إذن ما الحل أيها الإسلامي المعتدل؟
أن تثور ضد ظلم القبطي أكثر من أهله لتثبت أن دينك فعلاً دين رحمة.. إن كنت مؤمناً برحمته..
أن تتطرف ضد كل من شوه دينك بإدخاله في السياسة -أي أن تتحول من إسلامي إلى مسلم فقط- وألا تهتم بتدين الآخرين الذين لن تعرف ما بداخلهم حقاً إلا لو شققت قلوبهم!
(تطرفك ضد المتطرفين سيجعل منك مسلم معتدل!)
أن أرى الإسلاميين الذين يقولون أنهم معتدلون في مظاهرة ضد "أيمن الظواهري" -الذي أعلن مؤخراً: "إن لم يحكم مصر إسلاميون.. وجب الجهاد"- ليطلبوا منه أن يضع لسانه في مؤخرته!
......................
سبق أن شاهدت فيديو قديم لأحد الشيوخ يخبرنا فيه أنه عندما اِعتقلوه -رغم أنه مسالم على حد قوله- كان يخبر جماعات الجهاد في السجن "بس بلاش ضرب يا إخواني الأفاضل".. يقولها بطريقة متخاذلة لا يبدو منها اِشمئزازه على الإطلاق..
كأب, يخبره اِبنه أنه صفع كل أبناء الجيران.. فيخبره وهو يحاول أن يمثل القلق وهو من داخله سعيد به "بلاش تعمل كدة تاني يا حبيبي!".. (أي اِستمر, بس طلعني برة الموضوع!)
(وبالمناسبة.. عندما كنت صبياً, كنت كلما شاهدت تسجيلاً لــ "وجدي غنيم" أو "يعقوب صندوق".. تملكتني رغبة هائلة في أن أخرج لأبيد الأقباط والفنانين والمثقفين كلهم عن بكرة أبيهم!.. ربما لو زارني الصبي الذي كنته الآن لأهدر دمي فوراً دون نقاش!)
..........................
خلاصة القول:
الإسلاميون المعتدلون إن أرادوا أن يثبتوا اِعتدالهم حقاً عليهم أن يكونوا متطرفين ضد الإسلاميين المتطرفين..
لا أن يتخا
ذلوا أو يتمايعوا معهم في مخالفتهم!
وحتى يحدث هذا.. فلا يمكنني أن أميز أي فرق بين إخواني أو سلفي أو جهادي..
فلا فرق بين من فجر قنبلة.. ومن فجر صمته أو من فجر اِعتراضاً لا يفرق عن الصمت كثيراً!


31‏/03‏/2011

عاشوريات.. السابعة في أكثر المدونات تأثيراً في صناعة الثورة!


لفتت نظري مؤخراً المـُدَوِنـَة الصديقة "أماني خليل" أن مدونة عاشوريات موجودة في صورة لرسم بياني لأهم 7 مدونات تأثيراً في صناعة الثورة.. طبقاً لمحرك بحث آيس روكيت للمدونات.. الصورة كانت ضمن "مقال" في الأهرام يشيد بمدونة "جبهة التهييس الشعبية" لــ"نوارة نجم" بصفتها المدونة الأولى الأكثر تأثيراً في صناعة الثورة..
بالطبع سعدت عندما علمت أن مدونتي هي السابعة في الأكثر تأثيراً.. وإن كانت "عاشوريات" مدونة غير إخبارية.. هي فقط كانت محرضة على المستوى الأدبي والفكري عموماً.. وإن كنت لم أحرض على هذه الثورة بطريقة مباشرة, ولم أنخرط فيها إلا بعد حدوثها بيومين.. على أي حال يجب أن أشكر كل
قراء المدونة, وكل من قام طواعية من نفسه بإعادة نشر روابطها على صفحته الشخصية (من فيسبوك أو تويتر.. لا فرق.. فكلنا أخوة).. حقاً أتمنى أن أكتب مقالة شكر كاملة في حق كل صديق دعمني, اِقتربت منه بكلماتي وأفكاري قبل أن نلتقي على أرض الواقع أو قبل أن نتصافح على خلفية موضوع في تعليقات مشتركة الأفكار..
واَعتذر لكل عابر سبيل ساقته الأقدار الجوجلية إلى مدونتي وهو يبحث عن تحميل أفلام فلا يجد إلا نقد لها.. أو من كان يبحث عن آخر ألبوم لــ"عمرو مصطفى" فيجدني أسبه.. أو من يبحث عن قراءة سلفية للإسلام, فيجدني مهاجماً للسلفيين.. أو أي كلمة خادعة -بغير قصد- وما شابه..

بعد ما علمت الخبر.. ذهبت لأتجول في "سفر عاشوريات" الذي يحوي مجموعة من المقولات الساخرة أتناول خلالها أي حدث يمر بنا شرط أن يكون عاماً ومستمراً.. لا حدث طاريء ولا شخصنة..لكني وجدت العديد من المقولات التي كتبتها ضد نظام "مبارك" السابق ربما لأني لم أكن لأتوقع أنه سيرحل أبداً لا بثورة ولا بجن أزرق.. لكني أعتقد أني يجب أن أحذفها من السفر حتى يصبح صالحاً لكل زمان وكل مكان :) (أو ربما تركتها كما هي باعتبارها تأريخ للفترة المباركية من وجهة نظري..) وإن كان ما أخشاه أن أعيد صياغة تلك العبارات لتناسب الرئيس القادم! ..
............................
من المقولات التي سأحذفها..
1
. (*) .. ليه الشرطة بتقبض ع اللي بيفطروا في نهار رمضان؟ عشان رمضان شهر مبارك. (30) وطن
2
.. (*) .. أن تفضل الحزب الوطني لأنه أكثر تحرراً عن الإخوان فكأنك ترفع شعار "الخمر قبل الخبز".. وأن تفضل الإخوان لأنها أكثر تديناً من الحزب الوطني فوقتها لن ترفع أية شعارات لأنها ستكون حرام! (29) وطن
3
.. (*) .. كل الجمال نسبي.. ماعدا "جمال مبارك" طبعاً. (28) وطن
4
.. (*) .. أن تقول: (الـ "بلد" في حاجة لــ "رجل" "ديمقراطي") فأنت بهذا اِخترقت ثالوث الــ دين/جنس/سياسة.. على عكس الترتيب. (27) وطن
5
.. (*) .. يحدث في مصر الآن: فترة التكوين تمهيداً لظهور النطع البضين. (26) وطن
6
.. (*) .. مجلس الشعب بلا شك يمثل مصر كلها.. فبداخله أعضاء.. وبخارجه أعداء. (25) وطن
7
.. (*) .. تكاثر أعضاء مجلس الشعب من الحزب الوطني بهذه الصورة.. يجعلني اَتسائل إن كانت هذه الأعضاء تناسلية. (24) وطن
8
.. (*) .. هل من الغريب أن نجد المطرب الشعبي -صاحب رائعة بحبك با حمار- يعبر عن حبه لأكبر قيادة سياسية في البلد؟! (20) وطن
9
.. (*) .. نَاصرِي اِشتِرَاكِي تَزَوَج سَادَاتية مُنفَتِحَة.. فَأنجَبَا طِفلاً مُشَوهاً.. مُبَارَك! (17) وطن
10
.. (*) .. إياكم واِنتخاب البرادعي, لأن اِسمه جاي من البردعة اللي بيلبسها الحمار.. واِنتو طبعاً عارفين إن أنكر الأصوات هي اللي مش بتصوت لـ مبارك! (16) وطن
11
.. (*) .. حال مصر القادم: كرسي فضي في المترو.. بسرعة واحد قعد.. و3 اِترموا على حجره. (13) وطن
12
.. (*) .. تَجَشَّأ يا أخي.. فَقَد مَضَى عَهدُ الاستِفرَاغ! (12) وطن
13
.. (*) .. إذا الشعب يوماً أراد الخابور.. فلا بد أن يستجيب الشرج! (9) وطن
14
.. (*) .. نعم, من موقعي هذا, سأظل أطالب بحقوقنا في وطن حر.. حتى تفصل بطارية اللاب توب! (7) وطن
15
.. (*) .. رأيت فيما يرى النائم.. رئيس الجمهورية دخل مظاهرة, وظل يهتف: "يسقط يسقط.. رئيس الجمهورية".. راح الناس فرحوا بيه, وشالوه على الأعناق. (6) وطن
16
.. (*) .. عندما يكون توزيع الثروة في مصر قسمةٌ ضيزى.. فلا يدل هذا إلا على أن النظام ضيزه حمرا. (4) وطن
17
.. (*) .. البطل المصري القادم هو من سيطلق الرصاصة.. لا من سيغمس إصبعه بالحبر! (1) وطن
18
.. (*) .. مصر مزنوقة بين فاسد وجاهل. (33) وطن (الآن تخلصنا من الفاسد ويبقى الجاهل!)
19
.. (*) .. خسارة الشباب اللي بينتحروا.. لمَ لا يـُميتوا أنفسهم من أجل هدف نبيل؟!.. مثل قتل مبارك مثلاً؟؟؟.. قتل مبارك من الرب أقصد. (7) ثورة
20
.. (*) .. أصمت كثيراً.. لأن فلسفتي هي الثورة على الثورة.. فما بالك بوجود كل هذا الخنوع\الغباء؟؟ (10) ثورة
21
.. (*) .. لو أصبح العالم كله ضدي.. إذاً فقد تعادل معي! (11) ثورة
22
.. (*) .. رغم كثرة القلوب من حولي, إلا أني أفضل "قلب" نظام الحكم. (9) ثورة
23
.. (*) .. أن تكون مُسَتَبْعَداً أو مُسّتَعّبََدَاً.. ولا خيار ثالث لأي مرشح لرئاسة مصر..
الثورة هي الحل! (2) ثورة
................................

25‏/03‏/2011

"زي كتير.."


..............
قبل..
...................
"أنا كنت عاشق زي كتير.."
...................
يعلم الأستاذ "مجدي بطرس" جيداً أن هنالك متطرفين دينياً في المدرسة الحكومية الثانوية بنين التي يعمل بها في اِحدى مدن الدلتا.. مدرسون وتلاميذ مـُلـَقنين.. لكنه يحاول أن يثبت لهم أن الدين المشترك بين أبناء الوطن الواحد هو المعاملة..
كثيراً ما يكون في اِجتماع مع أحد المدرسين من ذوي اللحى وزبيبات السجود.. ليخبروه أنهم يريدوا الاستئذان الآن لكي يصلوا الظهر.. هم يفعلوا هذا بطريقة خبيثة.. يقولونها وهم يراقبون رد فعله كما سبق للرئيس المؤمن الأسبق -السادات- أن فعل عندما طلب أن يصلي صلاة الإسلام في كنيسة أرثوذكسية.. ولم يهتم بخشوعه في صلاته بقدر اِهتمامه بمراقبة تعبيرات وجه "البابا شنودة" بعد أن أحضر له سجادة لكي يصلي عليها, فعاد السادات ليقول أن وجه شنودة لم يظهر عليه شيئاً لأنه حويط!
الأستاذ "مجدي" يدرك هذا جيداً.. ويعلم طبيعة مجتمعه التي تظهر كمتطرفة أحياناً بسبب فقر مادي أو إفلاس فكري..
لكنه يرى أن منصبه كمدير للمدرسة.. يتطلب منه أن يعلم التلاميذ معنى التسامح.. حتى يدركوا أن الوطن يسع للجميع وأن الإنسان لا يجب أن يهتم بعلاقة غيره بربه.. بقدر أن يقيمه بعلاقته هو معه..
..................
"فقير وبيكي هبقى أمير.."
.................
فمن منا يستطيع شق قلب إنسان ليعرف شكل الله بداخله؟!
فهل إلهك شيطان أم بلطجي أم ديكتاتور أم آلة جوفاء -تقرر الثواب والعقاب وفق بيانات معدة مسبقاً دون أي تقدير للنسبية بين البشر- أم موظف أم موسيقار أم شاعر أم إنسان أم ضمير؟؟
رغم كل هذا.. كان غالبية الطلاب يحبون مديرهم!
المدير لم ينجب من زوجته.. هي اِنشغلت في أعمال خيرية تابعة للكنيسة, وهو يرى التلاميذ كهبة إلهية.. منهم الصالح والطالح.. لكنهم جميعاً أبناؤه.. فكثيراً ما حل مشاكلهم الدراسية, والشخصية أيضاً.. بينهم وبين أولياء أمورهم..
فكانت الأصوات المتطرفة نادراً ما تلقى تأييداً لها في تلك المدرسة..
...................
"رسمت قصرك في خيالي.."
..................
في أعياده, يهاتفه طلابه المسلمون وكذلك يفعل أولياء أمورهم.. كما يفعل معهم المثل في أعيادهم.. ويحافظ على مشاعرهم وقت صيام رمضان بألا يتناول شيئاً في المدرسة ولا حتى جرعة ماء.. على سبيل التقدير منه لهم, بل وأحياناً يسخر من التلاميذ المسلمين الذين لا يصومون, بمزاح.. "شكلك لسة مابلغتش يا واد"..
..................
فضلت أحاصرك بآمالي.."
.................
أثناء..
.................
وقامت ثورة 25 يناير..
في البداية وجد نفسه مدفوعاً بقلبه تجاهها, وتمنى لو رددت صداها لديه في مدينته كما حدث في القاهرة والأسكندرية والسويس حتى يستطيع أن يشارك ويطلق صرخة وسط جماعة متفقين على مبدأ واحد: سقوط النظام من أجل حياة كريمة مكرمة..
....................
"لحد م أنتي يا حلم بعيد..
لقيتي حالك من حالي.."

..................
حتى بالتدريج بدأ الناس يفيقون في تلك المدينة.. وخرج معهم في أكثر من مظاهرة, وهتف بسقوط النظام بأعلى صوته حتى بح!
ولن ينسى أبداً حتى مماته وقت ما ذهب يهرول لمقهى قريب, مع المتظاهرين بعد أن سمعوا أن "عمر سليمان" سيلقي بياناً الآن.. وكان بيان تنحي "مبارك"..
وقتها تخلص من وقاره لأول مرة, وأخذ يغني وسط الناس بشيبة شعر رأسه التي تعطيه منظراً طفولياً رغم كهولته..
...................
"مشيت وإيدك في ايديا..
مش يوم لا لا لأ مية.."
"حضنت صورتك في عينيا..
حب وحنية"

................
بعد..
.....................
وهو في سيارته متجهاً إلى عمله في الصباح الباكر.. وجد سيلاً من السيارات يعبر ناحيته مخالفاً نظام المرور, لدرجة أنه تفادى أكثر من حادثة.. لم يفهم ما حدث إلا عندما سار قليلاً, فوجد أكثر من "مكروباص" يقطع الطريق أمام عبور السيارات, لأن سائقي (الميكروباصات) يقومون بإضراب.. كانوا أمام سياراتهم الراكنة يرفعون لوحات "نريد توحيد الأجرة 50 قرش"..
أوقف الرجل سيارته وخرج منها ليخاطب من يبدو وكأنه كبيرهم, منظم الإضراب.. سأله: "ممكن بعد إذنك أعدي؟؟ عندي شغل ماقدرش أتأخر عليه"
السائق في عدم اكتراث: "مش هنعدي حد غير لما الأجرة تبقى نص جنيه"
-"طب الناس لسة مرتباتها مازادتش عشان تدفعلكوا اللي عايزينه.. ممكن تستنوا شوية؟؟"
="مش هنعدي حد غير لما الأجرة تتوحل"
-"تتوحل؟"
.....................
"ولما كنت أعطش وأضيع..
كنت أترمي في أجمل تقاطيع.."
"ألاقي فيهم كنز كبير..
م أنا عاشق زي كتير"

....................
يقترب شاب منهما, كان خارجاً للتو من سيارته ليسحب المدير الكهل من ساعده, بابتسامة هامساً: "سيبك منه يا حاج, ولف الطريق التاني.. دول بهايم مش هيفهموا أبداً"
المدير: "ده بيقول تتوحل!!"
الشاب يضحك: "معلش يا حاج, أمسحها فيا.. دول جهلا ولا هيفهموا.. دول اللي كانوا بيشتموا علي وعلى غيري م اللي قام بالثورة وكنا بالنسبالهم عيال صيع موقفين الحال.. آديهم دلوقتي جايين ينطوا عليها بجهلهم"
المدير: "طب أنا هفهمهم غلطهم"
الشاب: "ولا هيفهموا يا حاج.. دولا حد كاتبلهم الكلام ده, أصلهم مش مناظر بتعرف تقرا ولا تكتب.. أنا والله لو اديتله لوحة مكتوب عليها (أنا اِبن هبلة) هيمشي يلف بيها الشوارع وهو مبتسم"
المدير يضحك.. ويذهب لسيارته ليسير عكس خط السير, ليقطع طريقاً أطول وأبعد حتى يصل لمدرسته..
.......................
"إحساسي قالي إني أستاهلك..
فكرت تبقيلي حلالي.."
"جريت عليكي أندهلك..
وحصاني ناطط في العالي"

.....................
بمجرد ما توقف أمام باب المدرسة.. يصل لأذنيه أصوات هرج ومرج..
كان التلاميذ يصيحون..
"مش عايزين بطرس, مش عايزين بطرس"
أحد التلاميذ صعد فوق (تختة) ملقاة في فناء المدرسة, وأخذ يرقص وهو يهز وسطه في حركات فاضحة هاتفاً: "مش هنمشي.. هو يمشي"!
يقترب منه أحد المدرسين ليسأله: مين ده اللي يمشي؟؟
فلا يلتفت التلميذ إليه.. ويردد وهو يرقص بصورة أكثر بذاءة..
"مش هنمشي.. هو يمشي"
يسأله المدرس بصوت مرتفع: طب يمشي يروح فين؟؟"
التلميذ: "مش هنمشي.. هو يمشي!"
المدرس: وانت غصب عنك مش هتمشي.. انت في مدرسة يا ولد!
عندها يرد التلميذ وهو يخرج لسانه وحوله باقي التلميذ يهتفون مثله: "مش هنمشي.. هو يمشي"!
أما عن الأستاذ "مجدي"..
في البداية.. لم يستوعب.. ولم يصدق..
تلاميذه يقومون بثورة ضده!
......................
"وصلت بابك وأنا شابك أحلام في عيوني..
ولسة هبدأ في كلامي.. حراس منعوني"

.....................
يأتي إليه أحد وكلاء المدرسة ليخبره أنهم على هذا الحال منذ بداية الطابور الصباحي.. ويطالبون برحيل المدير متهمينه بسرقة ميزانية المدرسة لحسابه الشخصي.. مقابل بعض المراوح للفصول فقط!
المدير يرد: أنا لو حرامي كنت قلت إن المراوح من الميزانية.. لكنها من التبرعات.. الميزانية بتاعة الترم التاني لسة موجودة, ماتصرفش منها مليم!
...................

"بيقولوا يا فندم, إنك كل يوم بتيجي بدلة شكل.. معلش أعذرهم أصلهم متعودين على صورة إن مدير المدرسة الحكومي يبقى مدهول"
كاد يرد أنه ليس له أبناء يصرف عليهم.. حتى يظهر كمتواضع الملابس! لكنه شعر أنه لا فائدة من ذكر ذلك..
غصة مؤلمة..
المدير يشعر الآن بألم لم يشعر به في حياته كلها..
تخيل لو خرج على الطلاب الآن في فناء المدرسة الذي لم يبرحوه إلى فصولهم ليخبرهم أن كل طلباتهم مجابة.. سيصبح الآن في صورة "مبارك" بالظبط.. وسيزيدهم هذا من الإصرار.. بعد أن أصبحت اللاثقة آفة متنامية.. بعد أن غلب الحفظ على الفهم..
يتدخل أحد المدرسين: "يا باشا دي بقت موضة.. أي حد دلوقتي مابيثورش ضد مديره بيقولوا عليه إنه لامؤاخذة يعني.. نعمل ايه بقى في عيال سفلة ولاد كلب.. آدي اللي جابته الثورة!!"
كاد المدير يرد ليدافع عن تلامذته وعن الثورة.. لكنه سرعان ما أطبق شفتيه عندما وصل لأذنه هتافات أشد إيلاماً..
"اِرحل يا حرامي.."
وهذا ما جعل المدرس يستطرد: "والله يا باشا.. كل العيال اللي شغالة بتهتف ديه.. عيال لامؤاخذة صيع, وبيعملوا الحبتين دول عشان يخرجوا لمدرسة البنات يعاكسوا فيهم"
...................
"اكمني عاشق على قدي..
والحب والهوى راسمالي..
"رجعت.. ايدك يا حبيبتي مش في ايديا"

.....................

نظر حوله على باقي المدرسين الملتفين.. فلم يلمح من المنتمين للتيار السلفي أو الإخواني.. إلا واحداً كان ينظر إليه بتشفٍ واضح!
المدير يشعر الآن بالدوار..
حاول أن يتماسك.. حتى خرج مسرعاً, معتذراً لمن حوله, مهمهماً بكلمات سريعة غير مفهومة..
وعاد إلى بيته وهو يبكي..
لم يصدق أن تنقلب الثورة التي شارك فيها عليه هكذا.. لم يصدق أن يلقى كل هذا الجفاء ممن كان يعتبرهم كاَبنائه, والذين كثيراً ما أعطاهم وقتاً على حساب وقته الشخصي..
وبمجرد أن أخبر زوجته بما حدث.. طيبت خاطره, وأحضرت له عصير ليمون.. حتى هدأ قليلاً, فهاتف مديرية التربية والتعليم, ليخبر المسئول أنه يريد تقديم اِستقالته.. فهو على أي حال سيخرج على المعاش بعد عامين..
فيرد عليه المسئول: "يا راجل إحنا هنلاقي أنضف أو أشرف منك فين بس.. الناس اتمرعت ومحتاجة قلمين يفوقوها.. مش ديه الثورة اللي كنت بتدافع عنها؟؟.. أنا الصبح داخل مكتبي, لقيت الساعي ماقامش يتنفض زي كل يوم.. رحت فزعت فيه, وخصمت منه يومين.. أنا هكلم المحافظة حالاً عشان يشوفوا حل للفوضى ديه!"
....................
"قضيت سنين مالهاش معنى..
مانستش ولا ليلة موضوعنا..
"مانكرش عقدني شوية.. وأثر فيا"

.................

بعدها تنهال على هاتف بيته مكالمات من تلاميذ وأولياء أمور يحبونه ويبكون لأجله ويخبرونهم أنه لا شأن لهم بالطلاب الذين تظاهروا ضده.. فطلب المدير أن يعرف اسم من نظم هذا التظاهر.. فأعطوه الاسامي..
فيقوم المدير بمهاتفتهم ليسألهم متأثراً: ليه عايز تمشيني يابني؟ لو عندك سبب حقيقي أنا همشي فعلاً..
فلم يجد إلا تلعثم أو إنكار!
بعد قليل يهاتفه مدرس الألعاب الذي يحبه كثيراً, وكان في إجازة عارضة في ذلك اليوم.. -وصله ما حدث في المدرسة-.. ليخبره أنه غداً سيأتي ببعض من أصدقائه البلطجية ليتصدوا لأي محاولة خروج على نظام المدرسة.. في ظل غياب الشرطة..
الأستاذ "مجدي" في دهشة: بلطجية؟؟؟
يرد مدرس الألعاب: يا باشا البلطجية أصلاً طول عمرهم هيفضلوا بلطجية.. فلما نكسبهم في صفنا يكون أحسن!
لم يستطع وقتها الاعتراض..
وأيضاً مسئول في المحافظة هاتفه بعد أن تلقى الخبر من المديرية.. ليخبره أن بالغد سيرسل الجيش دبابات وجنود للسيطرة على أحوال الموظفين المنفلتين في المحافظة ككل, وسيرسل له بعض العساكر..
يخبره المسئول:
"كل من قام بمظاهرات فئوية بعد الثورة كانوا يلعنونها حتى وقت تنحي "مبارك".. ثم بعدها أرادوا قطف ثمارها قبل أن تنضج كأي حيوانات جائعة! لكن العيب مش عليهم, الجيش في ايده إنه يخلص الأمور بدري.. بس مش عارف الاستهبال اللي بيعمله ده ليه ولحساب مين؟؟"
..................
"دلوقتي بقى لما أفتكره..
من كسفتي بقول مش فاكره.."

.................
في صباح الغد يذهب المدير لمدرسته.. ليجد أمام بوابتها على اليمين بعض البلطجية منتفخي الأجساد.. وعلى اليسار ظابط جيش مع بضعة عساكر..
يفسحون الطريق للمدير لكي يعبر.. ولم يفتح أي طالب فمه في ذلك اليوم.. أو بعده!
........................
"مع إنها نهاية عادية.. م أنا عاشق زي كتير.."
...................