محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

02‏/09‏/2008

شئ من الصوم

1
"كان نصيبها أن تحب انسان يبعد عنها بمئات الكيلومترات"
وعندما شاءت الأقدار..التقيا..احتضنت عيناها عينيه..ويده يدها..سارا في صمت..اكتشفا انهما لا يستطيعا التحدث..
-إزيك
-كويسة
عيناهما وكفاهما كانت تؤدي الغرض ببراعة..
في طريقهما لمنزله..كان الأطفال يمرحون بفوانيس جميلة مرددين أغاني شعبية بأصوات ملائكية..
يصعدا إلى الشقة..يتركها ويذهب للداخل..تجلس على أقرب مقعد..
يأتى إليها عارِ الجذع..يُنهضها..يحتضنها..ترتجف..
يربت على كتفها الأيمن..
تعود لوضعها الأول..عيناها على الأرض..يميل نحوها..يرتعش جسدها..يقبلها لمساً على شفتيها..تقبله بعد تردد كأنها تتذوق طعاما لأول مرة..
وتغرق..
لا تشعر بما يذهب منها..
عينياها مُغمضة إلا من زاوية تلمح شعاع الشمس المار عبر الستار..
عرق وانهاك..
انتهاء بعد اشباع..
يذهب عنها..ترتدي ملابسها..يعود إليها بفطير التفاح..مع عصير برتقال ساقع..
هي ترفض..
هو لا يكرر..
يتوقف عن المضغ..
يخشى أن يكون رفضها لسبب في باله..
يسألها..
تؤكد له ظنه..
يضحك كثيراً..
حتى يختنق..
2
شئ من الصوم
يستيقظ من نومه في الصباح الباكر..يشعل سجارة..يصنع الشاي..يشربه..يأكل شريحة لحم من الثلاجة كانت قد تبقت من طعام الأمس..يستحم..يرتدي لباس الخروج..يشعل سجارة أخرى..يذهب لعمله..يقف خلف شباك التذاكر.."اديني اي حاجة رايحة اسكندرية بكرة".."والنبي بدلي التذكرة ديه لدرجة أولى في نفس القطر"..يساعد الناس باستمتاع..يقبل الرشوة لمن يبدو عليه أن 10 جنيهات لن تفرق معه..يخف الضغط عليه..فيخرج مصحفاً من جيبه..ويقرأ منه مرتلاً..بعين دامعة..بعد الظهر..يعود لمنزله..يتجرع لتر ماء في شربة واحدة..وينام..يستيقظ بعد العصر..يطبخ غذائه..يقطع السلطة..يتسلى بالتدخين..يتذوق الطعام..ردئ..لكن الكثير من الملح والفلفل سيغطي عورته..يضع طعامه على المنضدة..يتابع التلفاز..ينطلق آذان المغرب مع أصوات المدافع..يسعد كثيراً..يردد دعاء ما..وبشهية مفتوحة..
يبدأ في تناول طعامه..
يبدأ في تناول طعامه الردئ..
يبدأ في تناول طعامه الردئ الذي لم يكن ليشم رائحته لو كان مصنوعاً بيد غيره..
3
عملية سحب
الساعة 14
-أحا..إنت فاطر
=آه
-ليه يا (....)
=أولاً في فتوى صدرت للمفتي الأسبق حسنين مخلوف بجواز الإفطار أثناء الأمتحانات ومثلها لعلي جمعة
-يعني بروح أمك لو مكانش فيه فتوى؟
=ثانياً فيه امتحان بكرة ومعرفش أذاكر وأنا صايم
-يا نُغة
=ثالثاً مش هيفرق إني أصوم عن مصومش لأنه هيبقى امتناع عن الأكل والشرب فقط مفيش قراية قرآن..مفيش أي مظهر تاني للعبادة..رابعاً مبعرفش أطبخ ومحدش من المطاعم بيبعت أوردرات في وقت الفطار أو قبله أو بعده..خامساً لما أنا أساسا مش بصلي!!..بس المشكلة إن الصلاة هي فعل بينما الصيام هو توقف عن فعل..يعني اسمه عدم تناول طعام مش صيام..إنت بتصلي؟
-طبعاً
=طب العصر كام سجدة؟
الساعة 15
-بس إنت كدة بقيت شيوعي شيوعي يعني
الساعة 16
-ياخي طب حتى عشان ربنا يوفقك بكرة
الساعة 17
-أنا هروح أفطر في بيتي وأجيلك بعد الفطار نكمل مذاكرة
=وأنا هقوم أكل حاجة عشان جعان
-جعان ليه؟..مش إنت فاطر؟!
الساعة 19
-أنا مش عارف إنت الجرأة ديه وصلت بيك كدة إزاي؟!..تفطر وفي رمضان كدة عادي؟!
الساعة 21
-الكلام ده ما يتحفظش أبداً..أنا الصراحة مش عارف إزاي هصوم بكرة
الساعة 22
-ابقى صوم بكرة عشان ربنا يرضى عنك ويبعد عنك شر الدكاترة
الساعة 24
-أنا كدة مستحيل أصوم بكرة خالص ..أنا متأخر أوي ومخلصتش نص المنهج أساساً..لازم أسهر وربنا أكيد ذكي و..هيقدّر
الساعة 04
-أما أقوم أشرب مية قبل الآذان
=وأنا هنام ساعتين
الساعة 06
=أحا..كان فيه 3 سجاير في العلبة
-أعملك قهوة معايا؟
=لأ..أصلي قررت أصوم!
الساعة 07
-هعمل قهوة تاني....عايز؟
=لأ
-يابني عشان تعرف تركز
=معلش..أصلي اقتنعت بكلامك
الساعة 8
-يلا بينا ع الأمتحان

30‏/08‏/2008

و لماذا لا أترجم أفضل قصة قراتها؟!

Memento Mori
..............
هل هي مصادفة أم عبقرية أن الثلاث أفلام الوحيدة التي كتبها الأنجليزي جوناثان نولان (32 سنة) نراها في قائمة أفضل 100 فيلم في التاريخ؟
كتب جو نولان سيناريو فيلمي "The Prestige-2006" و "The Dark Knight-2008"-الثاني الذي لا يزال بدور العرض مهدداً عرش أفضل الأفلام نقدياً و تجارياً- بالتعاون مع أخيه المخرج العبقري "كريستوفر نولان" (38 سنة)
.........................
قبل هذين الفلمين كان قد كتب قصة قصيرة تدعى "تذكار موت" تلك التي ستقرؤوها بعد أسطر قليلة.
تلك القصة التي انبهر بها شقيقه بشدة فكتب لها سيناريو محكم وأخرجها مضيفاً أحداث تعصف حركة أكثر من القصة العبقرية ذاتها..ليخرج إلى النور فيلم "MEMENTO-2000" الذي يمكنك أن تصنفه دون تردد أو مبالغة كواحد من أدق و أمتع الأفلام على الإطلاق من حيث حبكة السيناريو المدهشة الممتلئة بالمفاجآت مع إخراج مذهل و تمثيل رائع.
فكرة القصة بُنيت على أساس مرض نفسي نادر وهو الذاكرة الرجعية.(Anterograde Amnesia).
المريض يتذكر ماضيه جيداً كما كان قبل حادث معين يتعرض له..لكن مخه يتوقف عن تسجيل الأحداث\الذكريات الجديدة.
فكرة مرضية..تستوحي منها آلاف الرموز.
فالطبع الدائم في الإنسان هو النسيان.
نحن لا نغفر لأعدائنا لأننا طيبون..بل لأننا نسينا ما فعلوه بنا.
لا يتبقى مما فعلوه بنا غير العنوان.
لكن مقدار الجرح الذي لا تستطيع وصفه كتابة لن تذكره!
نحن نشكو من ظلم الناس و نطلب العيش في كوكب تاني بعيدا عن وحوش البشر
متناسين اننا قد نكون أحد هؤلاء الوحوش.
ستقرأ الآن قصة لبطل ينسى كل 10 دقائق تقريباً.
شخصية جديدة تولد بداخلك كل 10 دقائق..تعتمد على ما سجلته ال10 دقائق السابقة - المرحومة- لتكون نصائح للعشر دقائق القادمة.
أنت تقرأ قصة لبطل يعلم جيداً كيف يبدأ الحياة...لا يثق إلا في خط يده.
هناك أوامر مقدسة يضعها لنفسه.
لا يحيد عنها..و عند تناقضها يختار الأدق..وقد يضطر هذا الشخص لخداع نفسه منتظراً أن ينسى ما فعله حتى تأتي العشر دقائق القادمة فينفذ الخديعة التي تركتها شخصيته التي ماتت للتو.
يخدع نفسه لكي يشعر بالراحة.
ستقرأوا الآن قصة لرجل لن يسامح أعدائه لأنه غير قادر على التذكر لينسى.
فإلى هناك....
....................


قصة : تذكار موت
تأليف : جوناثان نولان
ترجمة : أحمد مختار عاشور
بمساعدة : محمد علي السيد
.......................
"ما يشبه الرصاصة قد يُصيب!"
-هيرمان ميلفيل
لشد ما اعتادت زوجُك على أن تقول أنك سوف تتأخر على جنازتك.
أتذكر هذا؟
دعابتها القصيرة بسبب استهتارك.
دوماً متأخر.
دوماً تنسى الأحداث.
حتى قبل الحادث.

حقاً أنت الآن قد تتساءل لو كنت قد تأخرت عليها في شئ ما.

أنت كنت هناك.
كُن متأكداً من هذا.
فهذا ما تشير إليه الصورة التي على الباب.
ليس من عاداتك أن تلتقط صورة في جنازة.
لكن شخصاً ما.
أطباؤك.
على ما أعتقد.
علموا أنك لن تتذكر.
التقطوها واضحة وكبيرة وألصقوها هناك.
على الباب.
قد تشعر بالحيرة لكن رؤيتك للصورة كل مرة ستجعلك تنهض لتكتشف أين ذهبت هي.

الرجل الذي في الصورة.
الذي يحمل الزهور؟
هو أنت.
وماذا تفعل؟
أنت تقرأ شاهد القبر.
تحاول أن تعرف في جنازة من أنت.
بالظبط هو كما تقرأ الآن.
تحاول أن تعرف لماذا ألصق أحدهم الصورة على بابك.
لكن لماذا أخي تقرأ شيئاً لن تذكُره بعدها؟

هي ذهبت.
ذهبت بريئة.
لابد أنك تتألم الآن.
عندما تعرف ذلك الخبر.
صدقني.
أنا أعرف شعورك.
أنت تقريبا مُحطًّم.
لكن أعطِ نفسك خمس دقائق.
أو 10.
أو حتى نصف الساعة وبعدها ستنسى تماما.

ستنسى.
أضمن لك هذا.
دقائق قليلة أخرى وستتوجه نحو الباب باحثاً عنها ثانية.
ستنهار عندما تجد الصورة.
كم عدد المرات التي سيتذكر فيها الخبر أي جزء آخر من جسدك.
أي جزء آخر باستثناء مخك المصاب.
أبدأت تتذكر؟

حزن لا ينضب.
غضب لا ينتهي.
ضياع وتشتت.
ربما لن تقدر على فهم ما حدث.
ولا أستطيع أن أخبرك أني أفهم أيضاً.
ذاكرة رجعية.
هذا ما تقوله أعراضك.
مرض "ليخ".
(المترجم : ليخ : اختصار لــ "لا يتذكر أي خراء" كترجمة لـــ "can't remember shit" والتي ذكرت في القصة مختصرة لــ "("CRS
تخمينك جيد كتخميني.

قد لا تفهم ما حاق بك.
لكنك ستذكر ما حدث لها.
أليس كذلك؟.
الأطباء لم يرغبوا في محادثتك في هذا الأمر.
ولن يجيبوا أسئلتي.
هم يعتقدوا أنه لا ينبغي لشخص في مثل حالتك أن يعرف أشياءاً كهذه.
لكنك تذكر الآن جيداً.
أليس كذلك؟
أنت تذكر وجهه.

هذا ما دعاني لمكاتبتك.
بلا جدوى.
ربما.
ولا أعلم كم مرة ستقرأ هذا قبل أن تصغي إلي.
أنا حتى لا أعلم لكم من الوقت حبست نفسك في هذه الغرفة.
ولا أنت.
لكن ميزتك في النسيان أنك ستنسى أن تكتب لنفسك السبب المفقود.

عاجلاً أم آجلاً ستحتاج لفعل شئ في هذا.
وعندما تنوي.
عليك فقط أن تثق بي.
لأني الوحيد القادر على مساعدتك.

يفتح إيرل عين بعد الأخرى لتصدم بامتداد قراميد السقف البيضاء المتقاطع بعلامات لكتابة يدوية مسجلة فوق رأسه مباشرة.
كبيرة بصورة كافية ليقرأها من وضع الرقاد.
مُنبِه يرن من مكان ما.
هو يقرأ العلامات.
يرمش.
يقرأها ثانية.
ثم يلقي نظرة على الغرفة.

هي غرفة بيضاء.
ناصعة البياض.
بدءاً من الحيطان والستائر انتهاءاً بالآثاث المُجّهز وغطاء السرير.
المنبه يرن من المكتب الأبيض تحت النافذة ذات الستائر البيضاء.
عند هذه النقطة تقريباً يلاحظ إيرل أنه مستلقِ على طرف السرير.
كان يلبس رِداء العمليات وخُفين.

يضجع للخلف ويقرأ العلامات المسجلة على السقف ثانية.
العلامات تقول.
بحروف تاجية كبيرة مهزوزة.
تلك هي غرفتك.
الغرفة توجد في مستشفى.
حيث تعيش الآن.

ينهض إيرل ويلقي نظرة على ما حوله.
الغرفة كبيرة على غرفة مستشفى.
هناك سجاد نظيف ممتد من قاعدة السرير لثلاث اتجاهات.
لبابين ونافذة.
الإطلالة ليست واضحة.
لعلها مجموعة أشجار وسط كمة أعشاب مقلمة بعناية تؤدي إلى مسارين أسفلتيين.
الأشجار.
ماعدا قلة مُزهرة.
كانت بلا أوراق.
أوائل الربيع أو أواخر الخريف.
يا هذا يا ذاك.


سطح المكتب مكتظ بملاحظات مدونة.
تحقيقات نيابة.
قوائم مطبوعة بعناية.
كُتيبات عن الأمراض النفسية.
صور مؤطرة.
على رأس تلك الفوضى ورقة كلمات متقاطعة نصف محلولة.
المُنبه فوق كومة من الصحف المطوية.
إيرل يضغط على زر الإغفاء ويتناول سيجارة من العلبة المخبأة في كُمه.
يتحسس جيوبه باحثاً عن كبريت.
يزيح الأوراق من على المكتب.
ينظر في الأدراج بسرعة.
بالصدفة يجد علبة الثقاب مسنودة على الحائط عند النافذة.
علامة أخرى مسجلة فوق علبة الكبريت تقول بحروف صفراء مزعجة.
سجائر؟
تأكد من وجود الشعلة أولاً.
يا غبي.

إيرل يضحك على العلامة.
يشعل سيجارته.
ويأخذ نفس طويل.
موضوع عند النافذة أمامه علامة أخرى على ورقة فلوسكاب معنونة بــ جدولك

مُقسم بالساعات.
كل ساعة.
في مجموعات مثلاً المطلوب من الساعة الـ10 مساءاً حتى الساعة الـ8 صباحاً هو عد للنوم.
إيرل ينظر للمُنبه: 8:15.
هناك ضوء في الخارج.
هو الصباح إذن.
يفحص ساعته: 10:30
يُقرِّب الساعة من أذنه ويسمع.
يُدوِّر الساعة مرة أو مرتين حتى يظبطها كما في المنبه.

وفقاً للجدول.
الوقت من الــ8 للــ8:30 مكتوب أمامه اغسل أسنانك.
إيرل يضحك ثانية ويذهب للحمَّام.

نافذة الحمام مفتوحة.
يضم ذراعيه ليستجلب الدفء.
يلاحظ المنفضة على حافة النافذة.
بها سيجارة.
تحترق بانتظام مخلفة إصبع طويل من الرماد.
يتجهم.
يُطفئها ويشعل أخرى.

فرشاة الأسنان كانت ممعجنة بالمعجون الأبيض.
الحنفية من النوع الذي يجب أن يُضغط لتضخ الماء.
دفقة مياه لكل ضغطة.
إيرل يُدخل الفرشاة لداخل خَدُّه لكنه يهمل ترجيعها ويرغي عندما يفتح علبة الأدوية.
الرفوف شُغلت بعلب استعمال فرد واحد فيتامين.
وأسبيرين.
ومانع لإدرار البول.
وغسول الفم أيضاً استخدام فرد واحد.
عبارة عن أمبول به سائل ازرق في زجاجة محكمة الغلق.
فقط معجون الأسنان هو الوحيد ذو حجم اعتيادي.
إيرل يبصق المعجون من فمه ويستبدله بغسول الفم.
عندما يضع الفرشاة بجوار المعجون.
يلاحظ ورقة صغيرة مثبتة بين أحد الرفوف الزجاجية وجدار صندوق الأدوية.
يبصق السائل الأزرق الرغو في الحوض ويمضمض فاه.
يغلق صندوق الأدوية ويبتسم لانعكاسه في المرآة.

"من يحتاج لنصف ساعة ليغسل أسنانه؟"

الورقة كانت مطوية لحجم صغير وكأنها جواب غرامي لطفل في السادسة الابتدائية.
إيرل يفتحها ويضعها أمام المرآة.
ويقرأ.
لو كنت لا تزال قادراً على قراءة هذا.
فأنت قَحب جبان.

إيرل يحدق ببلاهة في الورقة.
ويقرأها ثانية.
يقلبها.
في الظهر يقرأ.

ملحوظة: بعدما تقرأ الورقة.
خبها ثانية.

إيرل يقرأ الناحيتين ثانية.
ويطبق الورقة كما كانت ويضعها تحت المعجون.

ربما بعدها يلاحظ الندبة.
تبدأ أسفل أذنه مباشرة.
سميكة ومتعرجة.
وتختفي تدريجيا في إتجاه منبت الشعر.
إيرل يلف رأسه ويحدق بزاوية عينه ليتبع مسار الندبة.
مستدلاً بطرف إصبعه.
ينظر نحو السيجارة التي تحترق في المنفضة.
تناله الأفكار.
يخرج من الحمام.

يتصلب عند باب الغرفة.
يسند بيده على مقبض الباب.
هناك صورتان على الباب.
تجذبه أولاً صورة أشعة رنين مغناطيسي.
إطار أسود لامع مقسم لأربع أشعات لجمجمة شخص.
بقلم ماركر.
مكتوب أسفلها: مخك.
إيرل يحدق فيها.
دوائر داخل دوائر بألوان مختلفة.
هو يتعرف على مقلتي عينيه و.
خلفها فصي المخ.
تعريجات ملساء.
دوائر.
أشباه دوائر.
لكن هناك في منتصف رأسه.
دائرة مرسومة بقلم ماركر.
تحيط بسرداب يمر خلف الرقبة كدودة تخترق ثمرة المشمش.
هو شئ مختلف.
مُشوه.
مكسور.
لكن لا لبس فيه.
لطخة سوداء.
على شكل زهرة.
هناك في منتصف مخه.

يميل ليلقي نظرة على الصورة الثانية.
هي لرجل يحمل الزهور.
واقف أمام قبر مشيد للتو.
يميل بصورة زائدة.
ليقرأ شاهد القبر.
لوهلة ستدرك أن هذا يبدو كقاعة من المرايا أو بدايات لعروض بلا نهاية: رجل يميل لينظر على رجل أصغر.
يميل أكثر.
ليقرأ شاهد القبر.
إيرل ينظر طويلا للصورة.
ربما سيبدأ في البكاء.
ربما سيكتفي بالتحديق صامتاً فيها.
في النهاية.
يذهب إلى سريره.
يلقى بنفسه عليه.
يغلق عينيه.
يحاول النوم.

السيجارة تحترق بثبات بعيداً في الحمام.
عقارب المنبه تعد تنازلياً من 10.
ويبدأ في الرنين ثانية.

يفتح إيرل عين بعد الأخرى لتصدم بامتداد قراميد السقف البيضاء المتقاطع بعلامات لطباعات يدوية مسجلة فوق رأسه مباشرة.
كبيرة بصورة كافية ليقرأها من وضع الرقاد.

لن يمكنك الحصول على حياة طبيعية بعد الآن.
يجب أن تعرف هذا.
كيف ستصادق فتاة إن كنت غير قادر على تذكر إسمها؟
كيف ستنجب أطفالاً.
إلا لو أردتهم أن يشبوا مع أب لا يستطيع تمييزهم.
حقيقة كالجحيم هي أنك لن تستمر في وظيفة.
لا توجد مهن كثيرة يكون النسيان فيها ذو فائدة.
العهر.
ربما.
السياسة.
أكيد.

لا.
حياتك انتهت.
أنت رجل ميت.
الشئ الوحيد الذي يأمل الأطباء أن تتعلمه هو أن تكون أقل عبئاً على الممرضين.
ومن المحتمل أنهم لن يدعوك تعود لمنزلك.
أينما سيكون.

وبالتالي السؤال هنا ليس "أن تكون أو لا تكون".
لأنك غير كائن.
السؤال هنا لو رغبت في فعل شئ في هذا الأمر.
إذا كان الإنتقام يُهمك.

معظم الناس يهتموا بالانتقام.
لأسابيع قليلة.
يخططون.
يدبرون.
يضعون الحسابات السهلة.
لكن مرور الوقت سينخر من حماستهم الأولية.
الوقت سرقهم.
أهذا ما يقولونه؟
والوقت في النهاية يُقنع معظمنا أن الصفح فضيلة.
بالمناسبة.
الجُبن يبدو متماثل مع الصفح في ظروف معينة.
الوقت يسرق أعصابك.

لو كان الوقت والخوف بغير كافيين لدفع الناس عن الانتقام.
ستكون هناك السُلطة.
سَتَهِز رأسها في سماحة وستخبرك.
أنهم يتفهمون موقفك.
لكنك الأفضل بسبب تركك للأمر.
ولم تُصّعد الموقف.
ولم تهبط لذلك المستوى.
وإلى جانب ذلك.
تقول السلطة.
أي تصرف غبي سيَصدُر عنك فسوف نحبسك في زنزانة صغيرة.

لكنهم بالفعل وضعوك في غرفة صغيرة.
ألم يفعلوا؟
الفرق أنهم لم يغلقوها بمفتاح ولم يضعوا حراسة جيدة أيضاً.
لأنك مشلول.
جثة.
كنبتة لن تتذكر أن تأكل أو أن تتبرز إلا لو ذكرها أحدهم.

وبالنسبة لمرور الوقت.
حسن.
هذا لم يعد ينطبق عليك بعد الآن.
أليس كذلك؟
عشرات الدقائق متشابهات.
مراراً وتكراراً.
لذا كيف ستسامح إن كنت غير قادر على التذكر لتنسى؟

كنت من النوع الذي يقول دع الأمر يمر.
أليس كذلك؟
لكنك الآن لست الرجل الذي اعتدت أن تكونه.
ولا حتى نصفه.
أنت جزء.
أنت الآن رجل العشر دقائق.

بالطبع.
الضعف قوة.
هو مُحرِك حياتك.
ربما تفضل أن تجلس في غرفتك الصغيرة وتبكي.
تعيش على أنقاض ذكرياتك الصغيرة.
تُلمّع كل ذكرى بعناية.
نصف حياتك ستقضيه خلف زجاج ومٌثبت في كرتون كمجموعة من الحشرات الغريبة.
ستحب أن تحيا خلف هذا الزجاج.
ألن تفعل؟
أيها الهلامي.

تريد أن تفعل هذا لكنك لن تستطيع.
أتستطيع؟
لن تستطيع بسبب أخر شئ علق بذاكرتك.
وجهه.
وجهه وزوجتك.
تنظر إليك لتنقذها.

وربما تتقاعد بعدما تُنهي ذلك الأمر.
تجميعتك الصغيرة.
سيحبسوك في غرفة أخرى صغيرة وستعيش بقية حياتك في الماضي.
لكن فقط لو وقعت في يدك ورقة صغيرة مكتوب عليها أنك قد قضيت عليه.

أنت تعرف أني على صواب.
تعرف أنه عليك الكثير لتفعله.
قد يبدو مستحيلاً.
لكني متأكد أننا لو أدينا ما علينا.
فلسوف نخرج بشيئاً ما.
لكنك لا تمتلك الكثير من الوقت.
أنت لا تمتلك إلا عشر دقائق تقريبا.
في الواقع.
وبعدها ستبدأ كل شئ من جديد.
لذا افعل شيئاً بالوقت الذي تملكه.

إيرل يَفتح عينيه ويرمش في الظلام.
المُنبه يرن.
يشير للـ3:20.
وضوء القمر الساري عبر النافذة يشير إلى بعد منتصف الليل.
يتحسس إيرل زر الإضاءة.
يتخبط أثناء الضغط عليه.
ضوء ساطع يملأ الغرفة.
يُلون الآثاث بالأصفر.
والحيطان.
وغطاء السرير أيضاً.
يضجع للخلف ويتطلع فوقه إلى امتداد قراميد السقف الملونة بالأصفر.
المتقاطع بعلامة لكتابة يدوية مسجلة على السقف.
يقرأ العلامة مرتين.
ربما ثلاثة.
ثم يرمش قبل أن يستطلع الغرفة بعينيه.

غرفة بلا آثاث.
في مؤسسة تبدو.
ربما.
هناك مكتب أسفل النافذة.
المكتب لا يوجد شئ على سطحه باستثناء المُنبه الذي يرن.
ربما يلاحظ إيرل عند تلك النقطة.
أنه يرتدي ملابسه كاملة.
حتى الحذاء وهو تحت الغطاء.
ينهض من على السرير ويذهب للمكتب.
لا شئ في الحجرة يدل على أن أحد ما يعيش فيها.
أو حتى عاش.
فيماعدا بعض الملصقات الغريبة المبعثرة هنا وهناك على الحائط.
لا صور.
لا كتب.
لا شئ.
من خلال النافذة.
يستطيع أن يرى سطوع البدر على العشب المشذب بعناية.

إيرل يضغط على زر الإغفاء في المُنبه ويحدق لوهلة في المفتاحين المربوطين بظهر يده.
يفضهما أثناء بحثه خلال الأدراج الفارغة.
في الجيب الأيسر لجاكيتته.
يجد رزمة من الأوراق المالية فئة المئة دولار وخطاب مغلق داخل ظرف.
يتفحص باقي الحجرة والحمام.
قصاصات ورق.
أعقاب سجائر.
لا شئ آخر.

بذهول يمرر إيرل يده على الندبة التي على رقبته ويذهب للسرير ثانية.
يضجع للخلف ويحدق في السقف والعلامة التي عليه.
يقرأها.
انهض.
اخرج الآن.
هناك من يريد قتلك.

يغلق إيرل عينيه.

حاولوا أن يعلموك أن تصنع قوائم في المدرسة.
أتذكر؟
عد للخلف عندما كان مخطط يومك على ظهر يدك.
ولو كانت ترتيباتك هذه تزول مع مياه الاستحمام.
حسن.
هم لم يفلحوا في هذا.
مُهمِل.
هم قالوا هذا.
غير منضبط.
لذا فقد حاولوا أن يجعلوك أن تكتب كل ما يحدث في أي مكان بصورة دائمة.

بالطبع.
سيضحك معلموك حتى يبلّوا بناطيلهم لو رآوك الآن.
لانك أصبحت الآن طالباً مثالياً في اتباعك لدروسهم عن التنظيم.
لأنك لن تستطيع حتى أن تتبول بدون الرجوع لقوائمك.

هم كانوا على صواب.
القوائم هي الشئ الوحيد الذي سيخرجك من تلك الفوضى.

وإليك بالحقيقة: الناس.
حتى العاديين منهم.
ليسوا أبداً شخص واحد بمجموعة واحدة من الصفات.
الأمر ليس بهذه البساطة.
نحن جميعاً تحت رحمة النظام العضوي.
دفقات كهربية تتدفق خلال المخ.
كل إنسان مُقّسم لــ24 ساعة/جزء.
إنه التمثيل الصامت اليومي.
إنسان قوي فيك يتحكم في آخر خاضع: خشبة مسرح مزدحمة بمأجورين يصرخون لتأدية دورهم تحت الأضواء.
كل أسبوع.
كل يوم.
إنسان غاضب يمسك العصا مهدداً آخر مغلوب على أمره.
الذي بدوره يفعل المثل نحو آخر عبد للجنس.
الانطوائي.
الاجتماعي.
كل إنسان عبارة عن مجموعة.
عصابة مُسلسلة من البلهاء.

تلك هي مأساة الحياة.
فلدقائق قليلة من كل يوم.
كل إنسان يعتقد أنه عبقري.
في لحظات تجلِّي وبصيرة.
بغض النظر عن رأيك فيه.
السُحُب تتجزأ.
الكواكب تسير في مدار ثابت بانتظام.
وكل شئ يتضح.
ينبغي أن أقلع عن التدخين.
ربما.
أو كيف سأصنع أول مليون بسرعة.
أو أو كل هذا هو مفتاح السعادة الأبدية.
تلك هي الحقيقة البائسة.
للحظات قليلة.
أسرار الكون تتكشف لنا.
فالحياة عبارة عن صالة انتظار تستقبل فيها خدعة سخيفة.

سواء أن كنت عبقرياً.
أو جاهلاً.
فيجب أن تُسلِم بالسيطرة للرجل القادم بالحَربة.
حتى لو كان جل طموحه أن يأكل شرائح البطاطس.
فالبصيرة والذكاء والخلاص.
كُلُها عُهدَت إلى معتوه أو عُدواني أو ميت.

السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى.
بالطبع.
هو أن تتخذ خطوات لضمان أنك سوف تسيطر على السذج الذين ستصبحهم.
لتأخذ عصابتك المُسلسلة.
يداً بيد.
وتقودها.
وأفضل طريقة لفعل ذلك هو صنع قائمة.

والأمر يشبه أن تكتب خطاب لنفسك.
الخطة الرئيسية.
يجب أن تصاغ بواسطة رجل يرى النور.
بخطوات بسيطة تكفي ليفهمها بقية البلهاء.
اتبع الخطوات من الأولى حتى المئة.
واعد حسب الضرورة.

مشكلتك أصعب نوعاً ما.
ربما.
لكن الأساس شئ ثابت.

والأمر يشبه لعبة الكومبيوتر في شئ.
الغرفة الصينية.
أتذكرها؟
رجل يجلس في غرفة صغيرة.
يضع أوراقاً بحروف بلغة لا يفهمها.
تضع حرف في وقت متتابع حسب تعليمات آخر.
الأوراق تبدو أنها تُكون طرفة صينية.
الرجل لا يفهم الصينية.
بالطبع.
لكنه فقط يتبع التعليمات.

هناك بعض الاختلافات الواضحة في موقفك.
بالطبع: أنت هربت من الغرفة التي احتجزوك فيها.
لذا يجب أن تتحمل مسئولية ما ستشرع على فعله.
والرجل الذي يعطي التعليمات.
هو أنت.
أيضاً.
فقط نسخة حديثة منك.
والدعابة التي تتلوها.
حسن.
لقد وصلت للحد الفاصل.
أنا فقط لا اعتقد أن أي شخص سيجد ما تفعله طريفاً.

تلك هي الفكرة.
كل ما عليك عمله هو اتباع التعليمات.
كصعود سُلَم أو نزوله.
كل خطوة تحدث في وقت محدد.
حتى تصل لذيل القائمة.
الأمر بسيط.

والسر.
بالطبع.
ضعه في مكان تقدر على رؤيته دوماً.

يسمع ضجيجاً بعينين مغمضة.
بإصرار.
يمد يده للمُنبه.
لكنه يعجز عن تحريك ذراعه.

يفتح إيرل عينيه ليرى رجل ضخم يميل عليه بشدة.
الرجل ينظر إليه.
يتضايق.
يعود لعمله.
إيرل ينظر حوله.
مظلم جداً على كونه مكتب طبيب.

ثم ألم يكاد يُفجِّر مُخه.
يقطع مرور الأسئلة داخل مخه.
يتلوى من جديد.
يحاول مد ساعده بعيد.
يشعر بألم حارق.
الذراع لا يتحرك.
لكن الرجل يتضايق ثانية.
يظبط إيرل نفسه على الكرسي ليرى مقدمة رأس الرجل.

الضجيج والألم كان مَصدرهما مسدس في يد الرجل.
مسدس لكن بإبرة في نهايته بدلاً من الماسورة.
الإبرة تنغرس بداخل باطن ساعد إيرل.
تاركة آثار حروف كبيرة خلفها.

إيرل يحاول أن يعيد تنظيم جلسته ليحصل على رؤية أفضل.
ليقرأ الحروف التي على ذراعه.
لكنه لم يستطع.
يضجع محدقاً نحو السقف.

في نهاية المطاف.
فنان الوشم يوقف الضجيج.
يمسح ساعد إيرل بقطعة شاش.
ويتناول من الخلف نوتة صغيرة تصف كيفية التعامل مع عدوى محتملة.
ربما سيخبر زوجته فيما بعد عن الرجل ذو الملاحظات الصغيرة.
ربما ستقنعه زوجته بطلب الشرطة.

إيرل ينظر لذراعه.
الحروف تظهر على الجلد.
لم تجف بعد.
تجري خلف ساعة يده لتكمل طريقها حتى نهاية الساعد.
إيرل يرمش عندما يقرأ الرسالة فيقرأها ثانية.
تقول.
بحروف تاجية صغيرة.
أنا اغتصبت وقتلت زوجتك.

إنه عيد ميلادك اليوم.
لذا فقد أحضرت لك هدية صغيرة.
كان من الممكن أن أجلب لك بعض الجعة.
لكن من يدري أين ستنهيها؟

بدلاً من ذلك.
ابتعت لك جرساً.
أعتقد أني سأضطر لرهن ساعتك لتشتريه.
فلماذا بحق الجحيم تحتاج لساعة.
على أية حال؟

محتمل أن تسأل نفسك.
لمَ الجرس؟
أخمن أنك بصدد أن تسأل نفسك هذا السؤال عند كل مرة تجده في جيبك.
الآن هناك الكثير من الحروف.
لتحفرها في كل وقت تريد أن تعرف فيه الإجابة على بعض الأسئلة القصيرة.

هي دعابة.
بالتأكيد.
دعابة عملية.
لكن فكر فيها بهذه الطريقة: أنا لا أضحك عليك حقا بقدر ما أضحك معك.

أريدك أن تتذكر أنه في كل مرة ستُخرجه من جيبك وتتساءل.
لماذا احتفظ بجرس؟
جزء صغير منك.
قطعة صغيرة من مخك المدهوس.
ستتذكر وستضحك.
كما أضحك الآن.

إلى جانب ذلك.
أنت تعرف الإجابة.
هي كانت شئ تعلمته من قبل.
فلو فكرت فيه.
فستعرفه.

قديما في الأيام الغابرة.
كان الناس خاضعين لهاجس الخوف من أن يُدفنوا أحياءاً.
أنت تذكر الآن؟
لم يكن الطب متقدم كما هو الآن.
ولم يكن غير شائع للناس أن يستيقظوا في توابيت.
لذا فقد ابتاع الاغنياء أكفان بأنابيب تنفس.
أنابيب صغيرة تمر خلال الطين للهواء الطلق فلو استيقظ أحدهم من دون أن يحتسب فلن يشكو من ندرة الأكسجين.
الآن.
وجب عليهم اختبار هذا والـتأكد من صحته ومن قدرة الفرد على الصياح بصوت عالِ من خلال الأنبوب.
لكنه كان أضيق من أن يتحمل ذلك الصياح المزعج.
ليس كافِ لجذب الانتباه.
على الأقل.
لذا فقد أوصلوا الأنبوب بخيط ينتهي بجرس صغير مربوط بشاهد القبر.
لو عاد الميت للحياة.
فكل ما عليه فعله هو جذب خيط الجرس حتى يسمعه أحد ما ليخرجه ثانية.

أنا أضحك الآن.
تخيل نفسك في حافلة أو ربما في مطعم وجبات سريعة.
تضع يدك في جيبك لتجد جرس صغير وتسأل نفسك من أين جاء.
لماذا تمتلكه.
ربما ستجعله يرن.

عيد ميلاد سعيد.
يا رفيق.

لا أدري كيف خرجت بحل للمشكلة المتبادلة بيننا.
ولا أعلم أأُبارك لك أم لي.
تغيير بسيط في نمط حياتك.
افتراضاً.
لكن بحل بسيط.
مع ذلك.

انظر لنفسك تجد الإجابة.

هذا يبدو كرقم إيداع لمنتج ما.
لا أعلم متى فكرت في هذا.
لكني أرفع لك القبعة.
ليس ما تعرفه هو ما أتحدث عنه بحق الجحيم.
لكن.
بأمانة.
هو توارد أفكار حقيقي.
فضلاً عن ذلك.
أي شخص في حاجة لمرايا لتذكر نفسه من يكون.
أنت غير مختلف.

الصوت الآلي الضعيف يتوقف.
ثم يُعاد ثانية.
هو يقول.
"الساعة الآن الـ 8:00 صباحاً.
هذا نداء آلي."
إيرل يفتح عينيه ويضع سماعة الهاتف.
الهاتف موضوع على حافة السرير الخشبية.
المحيطة بالسرير من الخلف.
المنثنية عند ركنه.
التي تنتهي متلامسة مع كومود مجاور.
التلفاز لا يزال يبث.
نُقط من ألوان زاهية تتداخل مع بعضها البعض.
إيرل يضجع ويفاجئ برؤيته لنفسه.
هو أكبر الآن.
أنحف.
شعره متباعد عن رأسه كأشعة الشمس.
المرآة التي على السقف مشروخة.
الإطار الفضي علاه الصدأ.
إيرل يواصل التحديق في نفسه.
يُدهش مما يرى.
كان يلبس كامل ملابسه.
لكنها ملابس قديمة.
بالية.

إيرل يتحسس العلامة المألوفة على رسغه الأيسر التي كانت قد تكونت من تأثير ارتدائه ساعة اليد.
لكنها اختفت.
العلامة غير موجودة ولون جلده عاد للطبيعي.
كما لو انه لم يرتدِ ساعة أبداً.
كان لون جلده طبيعياً ماعدا سهم كبير أسود مرسوم بباطن رسغه.
يشير إلى كُمِّه.
يحدق لوهلة في السهم.
ربما لم يحاول أن يمسح العلامة طويلاً.
يثني كمه.

السهم يشير لجملة موشومة على طول باطن ذراع إيرل.
إيرل يقرأ الجملة مرة.
ربما مرتان.
سهم آخر يظهر عند بداية الجملة.
يشير بعيداً لأعلى ذراع إيرل.
يختفي خلف الكم المثني.
يفك أزرار قميصه.

ينظر على صدره.
يتعرف على الرموز المرسومة عليه دون القدرة على ربطها ببعضها البعض.
ينظر للمرآة التي فوقه.

السهم يترك ذراع إيرل.
ليعبر الكتف.
ويهبط على الجذع العلوي.
منتهياً بصورة رجل تشغل معظم صدره.
الوجه لرجل ضخم.
أصلع.
بشارب وسكسوكة.
هو وجه مميز.
لكنه غير متقن الجودة كلوحات فناني الشرطة.

باقي جذعه العلوي مُغطى بكلمات.
عبارات.
معلومات.
وتعليمات.
كُلها مكتوبة بصورة معكوسة على جسده.
تُرى بالمرآة.

في النهاية إيرل ينتصب واقفاً.
ويُزرِّر قميصه.
ويذهب للمكتب.
يتناول قلم وورقة ملاحظات من درج المكتب.
يجلس.
ويبدأ الكتابة.

لا أعلم أين ستكون عندما تقرأ هذا.
أنا حتى لست متأكداً لو كنت ستتضايق من قراءة هذا.
أعتقد أنك لست في حاجة لهذا.

عَيبُّ.
حقاً.
كوننا لن نتلاقى أبداً.
لكن.
كما تقول الأغنية.
"أثناء ما تقرأ تلك الملاحظة.
سأكون قد غادرتك."

نحن قريبان جداً الآن.
هذا ما نشعر به.
قطع كثيرة تُوضع مُجمعة.
وتتشكل.
أعتقد أنها مسألة وقت حتى تجده.

من يعرف ما الذي فعلناه لنصل إلى هنا؟
لا بد أنها حكاية ملعونة.
لو فقط استطعت أن تتذكر أي منها.
أعتقد أنه من الأفضل ألا تستطيع.

واتتني فكرة الآن.
ربما ستجدها مفيدة.

كل شخص ينتظر النهاية القادمة.
لكن ماذا لو كانت قد تجاوزتنا؟
ماذا لو كانت النهاية الهزلية ليوم القيامة قد أتت وانتهت ونحن لم نكن الصالحين؟
القيامة تصل بهدوء: الصالحون أُلقوا في الجنة.
وبقيتنا.
الذين فشلوا في الاختبار.
يستمرون على غفلتهم.
سهواً.
ميتين بالفعل.
يهيمون طويلاً بعدما توقفت الآلهة عن تسجيل الحسنات.
ولا يزالوا يتفائلون بمستقبلهم.

أظن لو كان هذا حقيقي.
فلا يهم ما ستفعله.
لا استثناءات.
لو لم تستطع إيجاده.
لا يهم هذا.
فلا شئ يهم.
ثم لو وجدته.
ستستطيع أن تقتله دون قلق من العواقب.
لأنه لا توجد عواقب.

هذا ما أفكر فيه الآن.
في هذه الغرفة الحقيرة الصغيرة.
صور سفن مؤطرة على الحائط.
لا أعلم أين نحن.
صراحة.
لكني لو خمنت.
فسأقول أننا في مكان ما على الشاطئ.
لو تساءلت لماذا ذراعك الأيسر أغمق بخمس مرات من الأيمن.
فلا أعلم بمَ سوف أخبرك.
أعتقد أننا كنا نقود من مدة.
و.
لا.
لا أعلم ما الذي حدث لساعتك.

وكل هذه المفاتيح: ليس لدي فكرة.
لا استطيع أن أميز أياً منها.
مفاتيح السيارة ومفاتيح المنزل ومفاتيح الأقفال الصغيرة.
ما الذي وصلنا اليه؟

أتساءل هل سيشعر بالغباء عندما تجده.
قُبض عليه بواسطة رجل العشر دقائق.
اُغتيل بواسطة نبتة.

سأكون قد ذهبت في لحظة.
سأضع القلم.
وأغمض عينيِّ.
فيمكنك قراءة هذا لو أردت.

أنا فقط أريدك أن تعلم أني فخور بك.
لا أحد باقِ سيهتم بقول هذا.
لا أحد باقِ يريد هذا.

عينا إيرل كانت مفتوحة بشدة.
يحدق بها خلال نافذة السيارة.
عينان مبتسمة.
تبتسم من خلف النافذة ناظرة للجمع الغفير من الناس في الشارع.
احتشد الناس حول الجسد عند المدخل.
الجسد ينزف ببطء على الرصيف وعلى طريق عبور السيارات.

رجل ممتلئ.
مطرق الوجه.
عيناه مفتوحتان.
أصلع الرأس.
بسكسوكة.
يحتضر.
كما في لوحات فناني الشرطة.
الوجه بالظبط مثله.
هو بالتحديد الشخص المقصود على وجه الخصوص.
لكن حقاً.
قد يكون أي شخص غيره.

إيرل لا يزال مبتسماً للجسد عندما انطلقت السيارة بعيداً عن الحادث.
السيارة؟
من ليقول؟
ربما عربة الشرطة.
ربما فقط سيارة أجرة.

بعدما اختفت السيارة وسط الزحام.
عينا إيرل تواصل لمعانها في الليل.
لا تزال ترقب الجسد حتى اختفى تماماً خلف مجموعة من المارة.
يضحك بخفوت بينما تذهب السيارة بعيداً.

ابتسامة إيرل تختفي تدريجياً.
هناك شئ ما قد حدث له.
يبدأ في تحسس جيوبه.
بلا اهتمام في البداية.
كرجل يبحث عن مفاتيحه.
بعدها يولي العملية اهتمام أكثر.
ربما يتوقف بحثه لو اكتشف أن يديه مغلولتان.
يفرغ كل جيوبه على الكرسي المجاور.
بعض الأموال.
ميدالية مفاتيح.
بعض الاوراق.

قطعة معدنية دائرية تسقط من جيبه وتتدحرج على المقعد بجواره.
إيرل غاضب الآن.
يدق على الفاصل البلاستيكي الذي بينه وبين السائق.
يطلب منه قلم.
قد يكون السائق لا يتكلم الأنجليزية جيداً.
قد تكون من عادة الشرطي عدم التحدث مع المتهمين.
في كلتا الحالتين.
العازل بين الرجل في المقدمة وبين الرجل في المؤخرة لايزال مغلق.
وحصوله على قلم ليس سهل المنال.

السيارة تمر على بالوعة.
إيرل يرمش أمام انعكاس وجهه في المرآة الخلفية.
هو هادئ الآن.
السائق يميل بالعربة فجأة.
فتنحدر القطعة المعدنية لتصل تحت رجل إيرل مصدرة صوت ضعيف.
يلتقطها وينظر إليها.
بفضول.
هو جرس صغير.
جرس صغير معدني.
مسجل عليه إسمه ومجموعة من التواريخ.
يتعرف على أول واحد: تاريخ ميلاده.
لكن الثاني لا يعني شيئاً له.
لا شئ على الإطلاق.

يقلب الجرس بين يديه.
يلاحظ المنطقة الشاغرة على رسغه حيث اعتادت ساعته على أن تستقر هناك.
هناك سهم صغير.
يشير لذراعه.
إيرل ينظر للسهم.
ثم يبدأ في ثني كمه.

"أنت ستتأخر على جنازتك."
كما تقول هي.
أتذكر؟
كلما أفكر في هذا.
أراه أكثر ابتذالاً.
أي أبله تكونه.
ومع ذلك.
هل هناك أي نوع من العجلة لنُنهي القصة؟

وكيف سأعرف - أنا - لو تأخرت.
على أي حال؟
لا أمتلك ساعة بعد الآن.
لا أعلم ماذا سنفعل بها.

لماذا تريد ساعة بحق الجحيم؟
كانت حمل زائد تجره على رسغك.
رمز لما كنت عليه.
عندما كنت تؤمن بالوقت.

لا.
تجاهل هذا.
ليس صعباً عليك أن تفقد إيمانك بالوقت كما فقد الوقت إيمانه بك.
ومن يحتاجه.
على أي حال؟
من يحتاج لأن يكون واحد من هؤلاء السذج الذين يأملوا العيش بأمان في وهم المستقبل.
في أمان للحظة بعد لحظة شعروا فيها بالقوة؟
يعيشون اللحظة القادمة.
التي فيها لن يشعروا بشئ.
ازحف خارج جدار الوقت.
بعيدا عن الناس الذين صنعوا أشياءاً تافهة لأنفسهم.
يصدقون الكذبة التي تقول أن الوقت سيشفي كل الجروح.
هي مجرد طريقة جديدة نقول فيها أن الوقت يُميتنا.

لكنك مختلف.
أنت أكثر كمالاً.
الوقت عبارة عن 3 أشياء لمعظم الناس.
لكن بالنسبة لك.
بالنسبة لنا.
هو فقط شئ واحد.
ننفرد بهذا.
لحظة واحدة.
هذه اللحظة.
وكأنك في منتصف الساعة.
في المحور الذي تمر عليه العقارب.
الوقت يتحرك حولك لكن أبداً لن يحركك.
هو فقد قدرته على التأثير عليك.
ما الذي يقولونه؟
الوقت سرقك؟
لكنه لن يفعل هذا معك.
اغمض عينيك وابدأ كل هذا ثانية.
لَبِ رغبات أحاسيسك الأولية.
النضرة كالورد.

الوقت ما هو إلا سخف.
شئ غامض.
الشئ الوحيد الذي يَهم هو هذه اللحظة.
هذه اللحظة التي مرت مليون مرة.
يجب أن تثق بي.
لو أعيدت هذه اللحظة ثانية.
لو بقيت على محاولتك-ويجب أن تبقى-لتعبر إلى المطاف التالي في قائمتك.
حتى النهاية.

(تمت)
..............
لمتابعة النص الأصلي..اضغط هنا

24‏/07‏/2008

Song I Like : Imagine - 1971

الأغنية : Imagine
: تخيل
آداء و كلمات : John Lennon
ترجمة : أحمد مختار عاشور
.....................................................
Imagine there's no heaven
تخيل عدم وجود جنة
It's easy if you try
هذا سهل لو حاولت
No hell below us
لا جحيم أسفلنا
Above us only sky
السماء فقط فوقنا
Imagine all the people
تخيل كل الناس
Living for today
يعيشون حتى اليوم
Imagine there's no countries
تخيل عدم وجود دول
It isn't hard to do
ليس من الصعب أن تفعل
Nothing to kill or die for
لاشئ لتقتل أو لتموت من أجله
And no religion too
و لا دين أيضاً
Imagine all the people
تخيل كل الناس
Living life in peace
يعيشون حياتهم في سلام
You may say I'm a dreamer
قد تقول إني حالم
But I'm not the only one
لكني لست الوحيد
I hope someday you'll join us
آمل أن تنضم إلينا ذات يوم
And the world will be as one
و يصبح العالم كيان واحد
Imagine no possessions
تخيل عدم وجود أملاك
I wonder if you can
سأندهش لو استطعت
No need for greed or hunger
لا حاجة لطمع أو جوع
A brotherhood of man
البشر أخوة
Imagine all the people
تخيل كل الناس
Sharing all the world
يتقاسمون العالم
You may say I'm a dreamer
قد تقول إني حالم
But I'm not the only one
لكني لست الوحيد
I hope someday you'll join us
آمل أن تنضم إلينا ذات يوم
And the world will live as one
و يصبح العالم كيان واحد
...................................
هذه الأغنية...
1-لا يمكن ألا تجدها في قائمة أفضل 10 أغاني في التاريخ لدى أي موقع محترم متخصص في الطرب
2-قال عنها مؤديها "جون لينون" : الجميع أحبها رغم أنها أغنية لادينية لاشيوعية لاقومية لارأسمالية !!...
3-انتقدها بعض النقاد مع تلميح عن ثراء المطرب "جون لينون" فيقول أحدهم : "هل تصدق أن يخبرك مليونير : تخيل عدم وجود أملاك؟!!"
...................................

17‏/07‏/2008

فلّتكن ما تكونه

كنت أقود سيارتي على الطريق الصحراوي عندما رأيت عينيه تحدقان فيّ لأول مرة.
.......................
كان صريعا يبدو...فاقد الوعي...ملقى في منتصف الطريق....ينزف دماً.
......................
كنا وحدنا في الطريق....توقفت بسيارتي.
......................
كانت سيارة يابانية حديثة...أتمنى أن اتذكر الذهاب بها للــ(ميكانيكي).
.....................
هذه الماكينة غريبة الصنع لم تهلك بعد...لا أدري لماذا فعلت...و أى قدرة تسيطر عليّ لأقترب منه..أتحسس نبضه.... لا يزال موجوداً....
.....................
كانتا مغلقتين....لكنك تشعر أنه يراقبك.
....................
أحمله..أضعه برفق في سيارتي من الخلف...و أحاول أن أصدق تخميني حول ما جرى له...ربما مجموعة من الشباب العابث الأرعن.
...................
كانوا يسكرون و يدخنون المخدرات حتى يثملوا فيموت برئ فداءاً لنزواتنا.
....................
جسدي منهك...بعد سفر طويل...لزيارة أخوتي البنات.
....................
كن يطالبنني بالزواج ليرين لأبنائهن أبناء خال و الأهم لأتخلص من حالتي هذه.
....................
سِرت على أقصى سرعة...حتى ظهرت المستشفي...فتوقفت أمام مدخلها شاحب الإضاءة.
....................
كانا طبيب و ظابط يتحادثان....يبحثان عنا...عن ضحية و جانِ.
....................
كيف غاب هذا عن ذهني؟...هناك دائماً جانِ....ولا يوجد لديهم أفضل مني ليكونه...و لست في حاجة لاحتمل سخافات رجال الشرطة لكي اعترف على ما يريدون.
...................
أخذت قراري بسرعة.... رجعت بالسيارة قليلاً للخلف...توقفت...فتحت بابها الخلفي و أنا في مقعدي...دفعت جسده للخارج...أغلقت الباب...انطلقت..هناك شخص ألمحه في المرآة يعبث بالـموبايل.
...................
كيف لهذا الأحمق أن يتواجد في هذا الطريق؟.. و في مثل هذه الساعة؟!!.
هي الضريبة إذن..
كل القوانين - إلهية كانت أو بشرية - لا تحمي المغفلين...لا تحميهم بدون قصد أو حتى به و ما خرقت شيئاً من هذا.....فليسعد إله القانون..
من يفز هو من يستحق الفوز.
..................
ذهبت لمنزلي...اغتسلت...أكلت...انتظرت قرابة الساعتين...حتى أتوا.
..................
من يفز يستحق الفوز....و اعترفت لهم بكل شئ.
..................
"كنت-كان-كنا-كانت-كانتا-كانوا-كن-كانا"
..................
اللعنة على من كان..
فلنكن ما نكونه.....................

12‏/07‏/2007

ملحد في الجنة و مسلم في النار.....ممكن؟!

فلنحتفل باليوبيل الذهبي على صراع 12 رجل غاضب..................
أكتب لكم عن فيلم
12 Angry men
الفيلم على عهدة
www.imdb.com
حاصل على المركز ال 14 - محصلة لـقرابة 53,000 صوت - في قائمة أحسن الأفلام في تاريخ السينما العالمية
الفيلم إنتاج 1957,مدته 96 دقيقة
و المفاجأة
هو فقط 5 مشاهد
مشهد 1 : قاعة المحكمة
مشهد 2 : غرفة المحلفين
مشهد 3 : الحمام
مشهد 4 : غرفة المحلفين
مشهد 5 : سلالم المحكمة
المشهد الثانِ و الرابع يشكلان قرابة 90 دقيقة من أحداث الفيلم...و هما في نفس المكان (غرفة اجتماع المحلفين) , بينما باقِ المشاهد لا تتجاوز مدتها الست دقائق الباقية.
فيلم أبيض و أسود , تدور أحداثه في مكان واحد و لا هناك إلا حوار طويل بين 12 رجل
هل هو فيلم ممل؟
لن أخالف فلسفة الفيلم و أجيب بـــ"مطلقاً"
لكني أقول ....لا أعتقد هذا...و هذا ما جعلني اندهش و أيما اندهاش......هل تتخيلوا إني كنت لا أستطيع أن أسجل أي ملاحظة عابرة أثناء مشاهدتي للفيلم - كعادتي - لصديقي - الذي كان يشاهد الفيلم معي - من شدة تتابع الأحداث التي قد تجعلني أسقط حدثاً أو فكرة إن فاتتني كلمة.
و لم أكن أبداً على هذا القدر من التركيز و الاستغراق في فيلم يتفوق على أقوى أفلام الحركة دون أن يتغير المشهد قيد أنملة
هل أكون مبالغاً لو قلت أنه أعظم حوار سينيمائي شاهدته / سمعته ؟!!
هل إخراج هذا الفيلم كان سهلاً؟
انظر على أي لقطة في الفيلم داخل غرفة المحلفين...تجد واحد يتحدث و ثاني يعترضه و ثالث يحادث رابع الذي يهز في رأسه و خامس يطلب الهدوء و سادس ينظر من النافذة و سابع يتمخط في منديله و ثامن يثبت منظاره و تاسع يظهر ملله و.. و.. و..
تشعر أن هناك مخرج لكل ممثل....و كأن المخرج العظيم
Sidney Lumet
قد انشطر إلى 12 رجل غاضب أو أنه هو حاصل جمع كل هؤلاء الرجال بطبيعة الفنان التي يغلب عليها التناقض
فخرج فيلمه هنا مخلداً للأبد في تاريخ السينما العالمية
...................
أنت تشاهد فيلماً
بلا جنس...بلا سباب
و أيضاً بلا نساء!!
فيلم يقف على الجدار العازل ما بين أنصار السينما النظيفة و السينما الواقعية
.....................
سأتوقف عن عادتي التي تتضايقون منها و لن أحرق لكم أحداث الفيلم
لكني فقط سأختصر لكم الحدوتة :
الحكاية تبدأ بمتهم حكم عليه القاضي بالاعدام جراء قتل والده
لكن
يبقى الحكم قيد التنفيذ حتى يتفق ال 12 محلف - الذين تم جمعهم من مختلف أنحاء الولايات الأمريكية - على رأي واحد
لن نعرف أسماء المُحلفين إلا لإثنين منهم في نهاية الفيلم تأكيداً من المخرج حول أنهم لا يعرفون بعضهم البعض
يجب أن يتفق المحلفون جميعاً على أن المتهم مذنب أو غير مذنب...ولا يؤخذ رأي الأغلبية هنا
هناك نقاش....و هناك رأي سيخرج به المحلفون - جميعهم - مقتنعين تماما به
و الفكرة هنا قد جاءت لـــــ Reginald Rose - صاحب القصة و السيناريو و الحوار - نتيجة لتأثره بالفلسفة الفردية
يجب أن نهتم بالفرد
أن نستمع إلى الصوت الواحد
و نتركه يعرض وجهة نظره بكل هدوء
دون أن نتهمه بالكفر أو بالجنون أو بالشذوذ
هل المتهم مذنب أم غير مذنب؟
?guilty or not guilty

يصفر المخرج صفارة البداية
و هنا
احبس أنفاسك و تابع
تشكيلات الأشخاص المختلفة
و ابحث عن نفسك فيهم
........................
الممثلون
1
الثائر / الفيلسوف
Henry Fonda

حسن...إنه فيلم المبالغات
دعوني أبالغ ثانية لأقول أنه يكفيني هذا الفيلم لكي أضع هنري فوندا أعظم ممثل فى التاريخ
هو منتج الفيلم أيضاً...و رغم أن الفيلم لم يكلفه إلا أجور طاقم العمل...إلا أنه خسر عند عرضه في السينما و هذا ما جعله - فوندا - يتوقف عن معاودة مغامرة الإنتاج ثانية
.........
كعادة أي رأي غريب و مخالف يجب أن يلتزم صاحبه بالثبات و الهدوء و الثقة في عرض و جهة نظره
يضرب بأصبعه قطعة الدومينو فتدفع القطع الأخرى
و لا نملك إلا السمع و الطاعة لكل من يخاطب العقل بلغته
هو يدافع عن النسبي و يعادي المطلق
و لا مطلق من الامور كلها إلا النسبي
لا يتبجح ولا يمارس الغرور الفكري ليقول إن المتهم غير مذنب
يقول : قد يكون المتهم مذنب و قد يكون غير مذنب
و يرد على أحدهم عندما يسأله : هل تعتقد أنه برئ؟
فيجيب : لا أعرف....لكن هناك شك
لم يكن الاذكي ولا الأبرع في الصيد
بل كان هو مخترع السِنارة فأتبعه البعض
و اصطادوا سمكاً أكثر منه
سيظل سؤاله الصارخ يدوي في عقلي دوماً
?is it possible
2
المنبوذ / العجوز
Joseph Sweeney
هناك شاهد عجوز في القضية أخذ القاضِ بحكمه لإدانة المتهم
و هناك محلف عجوز
يعرف جيداً كيف يفكر العواجيز أمثاله بعد أن أصبحوا منبوذين و لا أحد يهتم بشئونهم
هو يعرف جيداً معنى أن يطمع الإنسان في الشهرة و يستمتع بها قبل أن تحدث له في صفحة الوفيات
3
المعقد / العنصري
Jack Klugman
هو الممثل الوحيد الذي لا يزال علي قيد الحياة من بين أبطال الفيلم
............
ضع نفسك مكانه و فكر جيداً
هو محلف , لكنه , نشأ و تربى في حي فقير مكتظ بالبلطجية و الخارجين على القانون
و المتهم من نفس حيه
أنت مكانه الآن كما اتفقنا
هل ستعقلن الامور و تحكم على المتهم - بكل عقلانية - دون طائفية أو عنصرية؟
أم ستخشى أن يتهموك الآخرون بأنك عنصري و تحابي من هم على شاكلتك, فتنضم للقطيع؟
4/5
المهذب
George Voskovec
و
الوقح
Ed Begley
الوقح يسأل المهذب : لماذا أنت مهذباً هكذا؟
فيرد المهذب : لنفس سبب عدم تهذبك...........التربية!!
6
الحموي
Ed Binns
لا يستخدم عقله...بقدر رغبته في استخدام ذراعه
هو يترك الأمر للغالبية و ينضم للتيار
و لا ينسى أن ينهر المحلف العنيد متوعده بالضرب في المرة القادمة حتى يكف عن سخريته من المحلف العجوز
7
اللامبالي
Jack Warden

ملول....مهزار.....لا مبالي....يريد الخروج سريعاً للحاق بمتعة ما
هذه الصفات لا تحتاج لأن أضيف " لذلك هو مع الاغلبية"...لكني - بكل أسف - فعلت
8
القائد
Martin Balsam
عين نفسه قائداً للمناقشة فلم يلقَ اعتراضاً من أحد
و كان مثال جيد لليبرالي المحترم الذي يصون أي رأي و يحافظ على حق صاحبه في التعبير عن وجهة نظره
حتى و لو كان شاذاً
9
الخجول/المرتجف
John Fiedler
الممثل الظريف الذي اشتهر بتقديم أفلام للأطفال
................
هي أول جلسة محلفين يحضرها في حياته الشابة فكان طبيعي ان تجده متردداً متلعثماً يسير مع القطيع
لكن مع مرور الوقت يزداد ثقة بنفسه
و يستطيع أن يرد التعامل بالصلافة للمحلف الوقح
10
الأرستقراطي
E.G. Marshall
هو يؤمن أن الفقراء ساكني العشوائيات هم سبب كل أنواع الشر
فيحاول فكره أن يبحث عن أسباب و براهين قتل الولد لأبيه
و طبعاً يعتبر نوع من الخيال العلمي أن يفكر أصلاً أن هذا الشاب الفقير المعدم برئ
11
المتردد
Robert Webber
مذنب.....غير مذنب......مذنب.....غير مذنب!!!
أداؤه الرائع انتقل الكثير منه للموهوب خالد أبو النجا
12
العنيد
Lee J. Cobb
شاهد أفضل مبارة تمثيلية بينه و بين هنري فوندا
..............
ما أسوأ من أن ترتبط عقدة عند الإنسان بعقله تجعل له رأياً قاطعاً في كل الأمور
ماذا تفعل عندما تناقش شخص غبي و عنيد؟
هو مثال لأحمق آخر ممن يرددون "أن هذا الأمر غير قابل للنقاش"
.................................
هل غلب طبعي تطبعي و حرقت لكم الفيلم؟
لا أعتقد

03‏/07‏/2007

عاجل..........قبل أن يفصل النت

هو شاب عمره 30 عاماً , يتحصل على 450 جنيه فى الشهر....150 جنيه محصلة إشرافه على مركز نت من منتصف الليل حتى الثامنة
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو على يساري جالس أمام الكومبيوتر واضعاُ سماعتين على أذنيه , يردد خلف المطرب
(اعتبره كلب و راح)

*****
ثم يهرول لعمله الحكومي المجاور لمركز النت فيجلس على كرسي بجوار شخص آخر فى نفس المكتب , يفطر , يثرثر , يمضى على بعض الأوراق حتى الساعة 14 مقابل 300 جنيه
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو ينهض لمحاسبة زبون ولا ينسى أن يكتب نصف الحساب فى الدفتر كما علمه صاحب المركز كحيلة لتخفيف الضرائب و يخبر الزبون المتشكك بذلك بكل بساطة
*****
يرجع بيته يتناول غذاء ضعيف مع أمه و اخوه المخول برعايتهما كرب أسرة بعد وفاة والده , ينام حتى قبل ميعاد عمله الإضافي بساعة , ينهض و الناس تتأهب للنوم و قلبه مثقل بكآبة الاستيقاظ ليلاً , يستحم , يأكل أول ما يصطدم به فى الثلاجة , غالباً ما تكون خيارة , يخرج من بيته يشتري 8 سجائر فرط بجنيه.......4 فى السايبر
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أناوله الولاعة , يشعل , (شكراً يا برنس)
*****
و 4 فى المصلحة (المرتب لما باخده بديه لامى و باخد منها 2 جنيه فى اليوم أنا مبصرفش على نفسى أكتر من جنيهين فى اليوم....الأول للسجائر و التاني ل 3 سندوتشات فول للفطار)
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أخبره إنى هموت على كباية شاي
*****
الشاي مبحبوش , و العجلة مريحياني فى المواصلات , أنا ليا أخ فى ثانوي قلتله هدبحك لو مدخلتش طب
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يسألني (هي طب سهلة يعني؟...أنا شايفك - لامؤاخذة - صايع)
*****
أنا مش حارمه من حاجة فى الدروس و بحرم نفسي من حاجات كتير أنا و أمي الكفيفة عشانه
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو جالس بجواري يشاهد - كعادته اليومية - فيلم سكس
*****
حتى قزازة الببس بتكون نفسي فيها بس بقول حرام , إنت عارف إن الببس أصلاً حرام شرعاً , أيوة أمال إيه , ده فيه دهن الخنازير وليعاذ بالله
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يوقف الفيلم و يفرش سجادة الصلاة المهترئة فى الحيز الضيق عند مدخل المركز حتى لا يستغفله أحد و يهرب بدون دفع أثناء صلاته للفجر
*****
أنا مستحيل أعرف أتجوز من مرتبي غير إني أصلاً معنديش وقت أنقي..بقولك أمي عميا يعنى مبتشوفش يعنى لو قولتلها نقيلى عروسة يا أما مش بعيد تجيبلي خالتي (يضحك)..من الآخر كدة أنا حاسبها كويس أخويا هو اللي هيجوزني على بال ما يخلص سنين الطب و الجيش و يعمله قرشين حلوين...هتجوز.....و حاسبها بالظبط....على 45 سنة
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و أنا أتأمل فى عيني مجاوري على اليمين بنظرة ساخرة شاخرة أبرع فى إلقائها ربما تستطيع عيناي أن تأخذ بصره بعيداً عن شاشتي
*****
ديه مراتي هتشوف مني أحلى شغل ياااااااه بس تيجي بت الجزمة الأول (يضحك بشدة فأضحك على ضحكته) و مين عارف يمكن على بال ما أوصل السن ديه أكون نسيت يعنى إيه (..........)
*****
أكتب إليكم هذا الكلام و هو يعاود مشاهدة الفيلم ثانية مرددا "توب علينا يا رب"
يده اليمنى يزيل بها ذرات التراب الملتصقة بجبهته من أثر السجود بينما اليسرى مستكينة على حجره

*****
مأساة هذا الشاب الوحيدة هي عدم اكتشافه لمأساته
*****
أكتب إليكم هذا الكلام قبل أن يفصل النت
ليته فعل!!!

22‏/05‏/2007

واد راح.....واد جاى

ما بين تغطرس مديره المتعجرف...بمصلحته الحكومية التي يعمل بها صباحاً...و بين صراعاته مع زملائه الحاقدين في العمل المسائي من الناحية الأخرى....خرج من مكتب المحاسبة إلى الشارع يعانى من إحباطِّ شديد.
انعكس هذا على طريقته في عبور ذلك الميدان المزدحم أثناء مرور السيارات غير آبه لصراخ الأبواق و لا لسباب السائقين.
سار دون تحديد وجهته.
لن يركب مواصلة لمنزله....هو لن يحتمل أن يسأله صبى السائق عن الأجرة....لا يريد أن يكلمه أحد أو أن يكلم أحد..على الأقل حتى يستلقى على سريره عله ينسى مشاكله و هو في حضن زوجته.
حضن زوجته؟
فلماذا يحزن إذن؟ استرجع صورة زوجته....دميمة هي حقاً...لكن لها نهدين يغفرا لها أي ذنب جسدي آخر....ربما أنه تزوجها لذلك.
و عند هذا الخاطر الذي لم يلق رجعاً له بينه و بين نفسه..ضحك....أثناء سيره.
بل و على صوته في الضحك عندما لمح أحدهم ينظر له باستغراب كأنه يعلن عن حريته المكبوتة بذلك.
هنأ نفسه و صبرها بلقاء جنسي مرتقب مع زوجته.
و أراد فجأة أن يتصالح مع العالم من حوله.
كيف توجد بالعالم كل هذه المشاكل و هناك الجنس؟
ما أجملك ربى!
خلقت لنا أجمل متعة في الكون دون أن نتعمق في حسن خلقك.
و أثناء سيره قرر الآتي :
1- سيتصالح مع زملائه في العمل المسائي رغم أنه لم يكن مخطئاً.
2- سيحاول التودد لمديره في العمل الحكومي دون أن يلمس شيئاً من النفاق....و سيوازن هذا مع حفظ كرامته.
3- سيبتاع بعض المخاصي و لحمة الرأس و الطحال من أقرب مسمط سيجده في طريقه علها تمده ببعض من القوة.
"مش هنام الليلة دى"
و أبناؤه؟
4- سيجلب لهم بعض الألعاب التي طالما رغبوها.
5- ولا بد أن يتصالح مع ربه أيضاً..فهو مقصر في أداء الكثير من الفروض.و اختار أن يبدأ بالخامسة فأخذ يسبح و يستغفر الله أثناء سيره.
واصل سيره و عيناه تبحثان عن مسمط ساهر في طريقه حتى وجده.
دخل...و طلب ما يريده و أخبر العامل أن "و اتوصى"......."عنيا يا بيه".
تزجية للوقت يذهب لذلك الحانوت المتخصص في لعب الأطفال على الناحية المقابلة للمسمط...و كأن الله استجاب لتسبيحه فيسر عليه أموره
هؤلاء الشياطين الصغار!
قلما يجلب لهم شيئا يفرحون به لظروفه المادية الصعبة.
كاد يدمع و هو يشاهد اللعب و ود لو ابتاع المحل بأكمله و وضعه تحت أقدامهم.
سيحضر "ميكانو" لإبنه الأكبر ذي الثماني سنوات فهو حاد الذكاء و سيدخل الهندسة حتماً لميله للرياضيات..
و عروسة جميلة وسيمة لإبنته تناسب أعوامها الست...هي تستحقها خاصة و قد وعد بمكافأتها بعد ما استطاعت كتابة إسمها بالعربية و الإنجليزية قبل أن تدخل الابتدائية...و تخيل منظر أخر العنقود بأعوامه الأربعة و هو خائف من هذا الدبدوب الضخم الذي يفوقه حجماً لكنه بالتأكيد سيصاحبه و سيتخذه صديقاً لا يفارق سريره...ذلك الشقي الذي لا يكف عن الضجيج أبداً لكنه -الضجيج- محبب للنفس ... وخاصة الأبوية.
عند دفع الحساب..أدرك أنه سيحرم نفسه و أسرته من أكل اللحوم لمدة أسبوعين....لا يهم....المهم أن يرتاح اليوم..و ليرى ما يفعل الرب بغده.
تلك هي ضريبة الرضا عن الكون بخالقه و مخلوقاته!!
لكنه أراد تخفيف الثمن..فاستمر لربع ساعة يفاصل مع البائع حتى نفذ صبره "ادفع اللى انت عايزه يا باشا"
فأعطاه المبلغ...فظهر السأم على وجه البائع....فنقده بجنيهات أخرى...لكن السأم لم يختفِ من على وجه التاجر الشاطر.
لكن الرجل كان قد اكتسب ثقة في نفسه بعد رضاه عن الناس و ترقبه للمتعة فافتعل عدم ملاحظة تعبيرات وجه البائع في المرة الثانية بل و قطع عليه كلامه قبل أن يخرج من فيه "لِفُهم في كيس كبير"
عاد بعدها إلى المسمط ثانية و أخذ طلبه بعد ما تم تجهيزه..و أجزل للعامل البقشيش..!منتصف الليل.
خرج في الهواء الطلق مسرعاً نحو بيته.
و بمجرد ما دخل الحارة شعر بنشوة عارمة تسرى في جسده.
ما أسعد أن يُسعد الإنسان الآخرين دون أن يخاصم سعادته.
صعد سلالم العمارة بقفزات مسرعة و هو يلهث من حمل الأشياء.
تخيل منظر أبنائه عندما يستيقظون في الصباح و يجدوا هداياهم ...كلُّ هديته على سريره ......يا للمتعة.
و بمجرد اقترابه من باب بيته توقفت يده الحاملة للمفتاح عن الولوج.
سلم كيانه كله لأذنيه.
صياح...بكاء...نحيب...صخب.
يفتح الباب.
إبنته تبكى....ابنه يرقص حولها متعمداً إغاظتها...الصالة غير مرتبة....الفوضى ترقص في المكان بجوار ولده.
تجرى الفتاة نحو أبيها ترجوه أن يقصص لها من أخيها لأنه ضربها.
تنقلب سحنة الرجل.
يغلق الباب.
بكاء الطفلة يذيبه لهفتها بعدما ترى وجه الدبدوب يطل من الحقيبة البلاستيكية التي يحملها الأب...تتخطف الهدايا منه هي و أخيها و هما يثرثران و يسألان....
الأب يترك لهما أشياءهم و يذهب نحو غرفته و وجهه يكاد ينفجر من شدة الغيظ ليؤنب زوجته على تركها للأولاد مستيقظين حتى الآن مع ذلك الإهمال العارم الذي يجتاح الصالة.
زوجته على السرير تحتضن الطفل بينما راحتها اليمنى مُستريحة على كمادة على رأسه الصغير.
"إتأخرت ليه ؟..الواد ليه تلات ساعات سخن مولع و شغالاله بالكمادات...متنزل تجيبله دوا...ولا إجرى بيه على المستشفى؟"
يا للأقدار!!
يضع الطعام على منضدة بجوار السرير و يستريح على كرسي مقابل.
"إنت مبتردش عليا ليه.....؟"
يرد بعينيه على نداء السجادة البالية المفروشة على أرض الغرفة.
"و ده ايه الكيس ده؟....فيه ايه؟....ريحته تقرف".
تكاد السجادة تجاوبه.
"إنت جايبلى كوارع؟...أنا بقرف منها...يكون فى علمك أنا مش هعملهالك".
يبتسم فى سخرية.
بنت روض الفرج التي تزوجها فقيرة عرجاء دميمة تشمئز من رائحة الكوارع...رحم الله أباكي الأسطى حنفي الميكانيكي.
فلتسقط لعنة الله على النهود.
تركها لثرثرتها و خرج للشرفة التي قطعت طريقه إليها ابنته تسأله هل لها "العروسة" أم "الدبدوب"؟
يغلق ضلفتى الشرفة خلفه في وجهها و تساؤلها.
يجلس على مقعد خشبي...يضع ساقاً على ساق.
أصابه الخرس منذ دخوله.
يصدر صوت غير محدد بفمه لينفى ذلك.
يشعل سيجارة , يدخن و هو يضغط على طرفها بأسنانه في عنف , عيناه تدمعان.
فها قد ضاعت (زفارة) أسبوعين دون جدوى.
ستسخر منه زوجته كل يوم على الغذاء.
و ستتغامز على وجبة المسمط.
"ياما جاب الغراب لأمه".
و سيتضايق أبناؤه...و يطلبون من أمهم أن يذهبوا للأكل في بيت أخيها المقاول اللص الذي طالما سمع زوجته تعدد من محاسنه المادية و علاقاته الاجتماعية.
سيذهب غداً ليصفع رئيسه.
و سيبصق على زملائه.
(تشعر أنامله بلفحِّ ساخن فيلقى عقب السجارة المشتعل بحركة سريعة ماهرة).
و سيواظب على تقصيره في الفروض.
و سيقتل...................................
"مين الحمار اللي رمى السجارة؟"
الصوت أجش جهوري...يوحى بأن صاحبه قادر على الفتك به.
ينكمش على نفسه في خوف و يتمنى ألا تكون السجارة المشتعلة قد أحدثت به بأساً حتى لا يصر على صياحه.
"طب لو إبن الوسخة اللي رمى السجارة ده دكر بصحيح ينزلى".
ينكمش أكثر و أكثر.
هو لا يشعر بالرجولة الآن.
و لن يقوى حتى على صد لكمة من ذلك الشخص.
تزداد الشتائم السوقية مع التهديدات قبل أن يتوعده أن "و ديني لأجيبك"...بعدها سكون تام.
تتقابل موجة في وسط البحر مع شبيهتها فيتحدا و يبحثا عن ثالثة و رابعة...و عاشرة.
حتى تصبح هناك موجة هائلة...تعصف بروحه...موجة هائلة من الغضب...تحوشه من مكانه و تذهب به إلى الصالة كأن الشيطان احتواه.
إبنه و إبنته يلعبان.
يقبض على أقفيتهما و يجرهما أمامه إلى غرفتهما.
كانا في شدة الارتجاف.
و قبل أن يغلق الباب عليهما أقسم أن يقتل من يحاول الخروج من الغرفة.
يدخل غرفته , يحمل ولده الصغير من بين ذراعيّ أمه.
"إيه مااااااااااااالك".
"الواد بقى عال خالص و زى الفل هوديه ينام جنب أخواته".
يتركها لكلامها المعترض بدهشة عن جنونه.
يدخل غرفة الأولاد.
يرتجفا.
يضع الطفل في سريره..يأمر الأكبر بوضع كمادات له.
يسأله الطفل فى خوف عن كيفية ترطيب الكمادة إن جفت دون الخروج من الغرفة.
يخبره الأب أن يبصق عليها.
في غرفته..زوجته تقف في منتصفها تنظر له كأنه مخبول.
"إقلعى هدومك".
يخلع ثيابه.
في إغراء " أصل أنا نسيت أقولك (يقترب منها: قولي) إنى نسيت أخد الحباية يومين ورا بعض (يخلع عنها جلبابها: ممممممم) رحت لما إفتكرت خدتهم (يواصل مهمته كأنها تحادثه عن موضوع آخر) بس أم حسين قالتلى إن ده حصل معاها و الدكتور قالها ياريت (تضغط بأسنانها على شفتها السفلى في دلال حين تعرت بالكامل) متناميش مع جوزك لمدة شهر (تقولها بصوت مرتفع و كأنها تتغلب به على تخدير شهوتها التي استيقظت)"
يقبلها في عنقها و في شفتيها.
(أما دكتور قليل أدب صحيح...هو إيه دخله؟).
(يا راجل...ممكن أحبل). تقولها بطريقة "لعنة الله على كل موانع الحياة".
فيزداد جنون شهوته....يقرص على نهديها....(إحبلى).
تتأوه في دلال.....(يا راجل...م أنا كده هخلف).
يغوص بوجهه داخل صدرها...(خلفي).
يلقيها بمرح على السرير و يستلقى عليها.
"و الواد هنربيه ازاى؟".
"هنديه لأم حسين".
و استمر معها حتى أسكرتها هزات جسده القوى على جسدها اللين.
ترتعش.
يرتعش.
يرتعشا معاً عند سماعهما صراخ ولديهما بإسم أخيهما الأصغر.

15‏/04‏/2007

أبونا أحمد خالد توفيق

الحساس
هو الذى يفهم جيدا كيف يلمس فى القارىء الوتر الحساس عنده
فتصرخ أثناء قرائته "اه والله ده انا بعمل كدة بالظبط"ا
المحرض
هو الأديب الذى لا يقول شىء لكنه يقول كل شىء
يقول لك إهدأ فتشعر أنت بالعصبية
يطلق رصاصات بكاتم صوت فى الهواء
فلا يسمعها إلا القارىء الذكى
يقتلك بكتاباته لكنك لا تستطيع أن تظبطه متلبسا أبدا
يطلق الرصاصة عليك و براءة الأطفال فى عينيه
الناقد
عندما تقرأ رواية و تتوقع لها نهاية غير نهايتها أو تتمنى لو أضاف المؤلف حدثا مهما أو قص حدث آخر- لا يؤثر فى سير الأحداث - أو أن تضيف تصوراً ساخراً على الرواية
فماذا ستفعل؟
هو فعل ذلك - ولا يزال يفعل - فى سلسلة فانتازيا
التى منها حاول ان ينقد و يسخر و يغير من الأدب العالمى و كذلك الأدب المحلى المؤثر
علمنى أجمل درس فى الحياة...إنقد نفسك بنفسك
فهو الأديب الوحيد - ربما فى العالم - الذى لا يحتاج لناقد
الساخر
فأكثر من انتقد - و سخر - من كتابات أحمد خالد توفيق هو أحمد خالد توفيق
يسخر من كل شىء و من أى شىء
المزمن
إن أردت أن تتعرف عليه فعليك بقراءة الكثير من أعماله و لا تكتفى بكتاب واحد
فهو أديب مزمن
صبور لأبعد الحدود مهما حاول أن يدعى انه اكثر اهل الأرض تضجرا من الملل و الروتين
ولا أستبعد إن كان قد وضع خطة حياته منذ يوم ميلاده حتى الآن ويسير عليها كما ينظم
المرعب
لا أصنفه كأديب رعب..... رغم انه الأديب المصرى الوحيد الذى تكلم عن الرعب
هو اختار الرعب كواجهة لعرض أفكاره و معلوماته و أخباره و فلسفاته و خبراته و الأهم سخريته
الملول
قد تقول ان هناك تناقض بين صبره فى رحلة التنوير مع القارىء على ادعائه الملل كثيرا فى كتاباته فهو متجدد بصورة دائمة
يعنى زى ما تطلب معاه يحول القصة
لكنه يمارس فعل قتل الملل فى الكتابة ذاتها
فمرة يحول روايته لمسرحية ومرة لسيناريو و مرة يقسمها لقصاصات جرايد و مرة على هيئة رسائل متبادلة بين الأبطال و مرة يسرد الرواية على لسان حال أبطالها بطريقة "متعددة الرؤى"
يكفى انه صاحب مقولة..." إن التجديد المستمر قد يصير مملا لذا ينبغى أن نجدده بالتوقف عن التجديد"
له كتيب بعنوان "أسطورة مملة"...و يفخر بذلك فى كل فصل فى الرواية مخرجا لسانه لنا "ألم أعدكم بأن تكون الأسطورة مملة؟"
رغم أن الرواية كانت عمل أدبى رائع إلا أن اكثر ما يخشاه هو ان يقال عنه انه مملا
و بالمرة يضرب العصفور الآخر بوضعه لعنوان غير تقليدى
الخائف
هو سعيد جدا بوجوده فى المؤسسة العربية الحديثة فهو لا يريد أن يدخل منافسة أكبر من ذلك ربما لخوفه من عدم الأستمرار و الفشل
قبل أن يكتب حرفاً ينظر للناس حوله ماذا سيقولون عنه
و لهذا عيب خطير.....فهو يجعله دائم التردد و اللعثمة فالإنسان - أى إنسان - لا يستطيع أن يقول ما يرضى كل الأطراف
يقترب بحرص من ثالوث الدين الجنس السياسة
يعرض معلوماته عن هذا الثالوث المرعب بحذر و يتركك أنت - بكل خبث الدنيا - لرأيك
المكسوف
توقع أحمد خالد توفيق أن يكون متهم بنى مزار هو المجرم
يعنى أنه اتفق مع الحكومة فى ذلك
و وجهة نظره فى هذا أنه لو كان المتهم بريئا لكنا قد سمعنا عن جرائم أخرى بنفس المنوال
فالقاتل من هذا النوع لن يهدأ و سيواصل جرائمه
و طلب من القراء ألا يستشيطوا غضبا و ألا يرسلوا له خطاب الشتيمة الآن
و انه مستعد لإستقباله لو كان المتهم بريئا
و ظهرت جرائم أخرى بنفس الطريقة- سرقة الأعضاء التناسلية- فى المنوفية
و خرج متهم بنى مزار بريئا
و أحمد خالد توفيق مكسوفا
المثقف
عندما تقرأ كتاب لأحمد خالد توفيق فأنت بالظبط كأنك تتسامر مع صديق مثقف جدا خفيف الدم لأقصى درجة (ينكشك) بمعلومة هنا على خبر هناك حتى ترتوى منه
هو الذى يأخذك من يدك نحو عظماء الأدب
فتبحث عن نجيب محفوظ و صنع الله ابراهيم و يوسف ادريس و يحيى الطاهر عبدالله
يحاول - و ينجح - فى تقريب صورة و جمال الأدب إلينا دون فزلكة لغوية
هو حلقة الوصل المهمة التى حاشت عنى لكمات أدهم صبرى حتى سلمتنى إلى الأدباء الحقيقين
الحكاء
هو الأديب الذى لست معه فى حاجة لأن أهتم بأحداث أو نهايات قصصه لكنى أبحث عنده عن الجو القصصى لا الحبكة و هو فى اقحام الجو بارع لأقصى درجة
المشاكس
.و كما انقسم الشباب ما بين مؤيد لتامر أو حماقى
انقسموا كذلك ما بين مؤيد لنبيل فاروق و أحمد خالد توفيق
فــــــــــــــــــــ
1
نبيل فاروق يختلف على الأجر مع مدير المؤسسة العربية الحديثة للنشر الأستاذ حمدى مصطفى
2
حمدى مصطفى يرفض أن يزوده الأجر
3
نبيل فاروق يعلن انه سيترك المؤسسة و يطلق سيلا من التوبيخات و الانتقادات فى حمدى مصطفى
4
نبيل فاروق يعرض على أحمد خالد توفيق أن يترك المؤسسة معه
5
أحمد خالد توفيق يقول بعد اندهاشه من هذا الطلب الغريب : ان المؤسسة هى التى صنعتنى و أنا لا أود أن أتركها
6
نبيل فاروق يخاصم أحمد خالد توفيق و يعلن أن كاتب شاب أصغر منه بقليل لكنه كان يعتبره كأبنه ....هو الذى راعى موهبته - و أحمد خالد توفيق يعترف بذلك - يرفض ان يترك المؤسسة معه و ارتدى نبيل فاروق العمامة فى لسانه وأخبره ان الله لا يرضى بالظلم
7
نبيل فاروق يعود للمؤسسة!!!
و يتحول حمدى مصطفى فجأة الى الصديق العزيز و الأخ الكبير
ولا عزاء لعقل القارىء
8
نبيل فاروق يكتب فى "كوكتيل 2000" قصة قصيرة عن صديقتين يعملان فى شركة.....الكبرى تتخذ الصغرى كأخت لها...لكن الصغرى لا تتميز بالوفاء فتضرب (إسفينا) فى الكبرى التى أبتعدت عنها و لا تريد - الكبرى- أن تؤذيها لطيبة قلبها !!!
9
أحمد خالد توفيق يصرح :
*لا أستسيغ فكرة البطل الذى لا يصاب بالإسهال...عن رجل المستحيل أتحدث
*نبيل فاروق صاحب أعلى أجر فى المؤسسة
الثلاثى
صاحب الأسم الثلاثى الذى فرضه على سوق الأدب
و أصبح ذكر أى إسم ثلاثى كفيل بأن يرتبط شرطيا بأحمد خالد توفيق
فأحمد خالد إسم غير مميز
و كذلك أحمد توفيق
و سار على نهجه الكثيرون من شباب الصحافة و الأدب فى إختيار الأسم الثلاثى للتعريف بهم
و منهم - أيضا - كاتب هذه السطور
يكتب فى 3 سلاسل رئيسية غير ترجماته لروائع الأدب العالمى
ابطال سلاسله الثلاثة هم أحمد خالد توفيق ذاته
فهو رفعت اسماعيل فى ما وراء الطبيعة..... الطبيب السلبى الذى لا تفرق معه الحياة ولا الموت
و هو علاء عبد العظيم فى سافارى..... الطبيب الناجح المكافح
و هو عبير عبد الرحمن فى فانتازيا..... الفتاة التى تفتقد الثقة فى نفسها و لا تعتقد انها ناجحة فى أى شىء اللهم الا القدرة على الحلم
كل هؤلاء هم الطبيب البشرى و الكاتب و أستاذ طب المناطق الحارة بجامعة طنطا : أحمد خالد توفيق