محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

01‏/04‏/2011

هل يوجد حقاً إسلامي معتدل؟؟

"إنهم يقتلون الحياد!"
...........................................


بعد أن شاعت روح السخرية, وأصبحت من حق كل صاحب فكرة.. شاهدت العديد من الصفحات على الفيسبوك التي أنشؤها إسلاميون (إخوان وسلف) يتحدثون فيها بأسلوب ساخر عن العلمانيين والليبراليين الذين يضطهدونهم فكرياً.. وإن كانت سخرية الإسلاميين هذه تأتي بطريقة دونكيشوتية كمصارعة طواحين الهواء.. فتراهم ينتقدون علماني غبي, حافظ مش فاهم كأنه هو وجه العلمانية الوحيد..
لكني لماذا هنا أدافع عن العلمانية رغم أنها كيان غير مقدس وأقول أن العلمانية (مش كدة)؟
الإجابة ستجدها في السؤال نفسه.. أنا أدافع عن العلمانية لأنها كيان غير مقدس.. كيان تستطيع أن تنتقده وتسبه حتى دون أن يكفرك أحد أو يهدر دمك..
................
نأتي لمضمون المقال..
الإسلاميون الذين يحاولون أن يلبسوا روح العصر ليخبرونا أنهم غير متطرفين ومع ذلك العلمانيون يرفضون وجودهم.. هؤلاء مشكلتهم في رأيي.. أنهم ليسوا متطرفين!
فالتطرف ضد التطرف ضروري جداً!
الإسلامي الذي لا يثور على السلفيين الذين أقاموا حد قطع الأذن على قبطي هو لا يفرق شيئاً عن الإسلامي الذي قطعها!
الإسلاميون الذين خرجوا في مظاهرات من أجل تحرير "كاميليا" -التي لا نعرف أين هي ولا ديانتها الحالية- يعادلون الإسلاميين -الذين يقولون أنهم معتدلون- الذين لم يخرجوا في مظاهرات ضد "عبود الزمر" لمحاولة قمع أفكاره التكفيرية التي لم يتراجع عنها بل وزادت..
الإسلاميون الذين ثاروا لشهور طويلة بعد مقتل "مروة الشربيني" على يد متطرف ألماني.. لم نجدهم بمثل هذه الثورة حين تم تفجير 23 مسيحياً أمام كنيستهم عشية رأس السنة الحالية.. وكانت ردودهم متخاذلة "فقط.. الإسلام مش كدة" وكفى الله من يدعون أنهم معتدلون شر التطرف ضد ذويهم.. (وده قبل ما نعلـّق شماعة الطائفية على أمن الدولة!)
أنا كعلماني.. سبق لي أن انتقدت الكثير من العلمانيين, وكان هجومي قاسياً عليهم لدرجة أن لو إسلامي أراد أن يهاجمهم فلن تكون لهجته حادة كما فعلت!
لأني لا أتبع جماعة تطلب مني أن أكون خروفاً أسير ورائها في كلمتها كما يحدد فضيلة المرشد!
لأني أؤمن أن العلمانية يجب أن تكفل حرية كل الأفكار أياً كانت ولو ضد العلمانية ذاتها.. إلا المتطرف منها..الطريف أني أصادف الكثير من الإسلاميين يهللون خلفي عندما اَنتقد شخصية علمانية أو ما شابه.. بطريقة وشهد شاهد من أهلها!
هؤلاء لم أرهم مطلقاً ينتقدون شيخاً فاسداً, أو داعية ديني منافق, أو وصولي يتسلق بسلم الدين!
لدرجة أني فكرت كثيراً أن أقتل حيادي الذي أحاول أن أحافظ عليه قدر الإمكان بما أن الطوائف الأخرى لا تلتزم بهذا الحياد في الاعتراض على ذويهم..
فكيف يمكنني أن أكون محايداً في وطن لا يصدق إلا مدعي النبوة (إخوان وشيوخ سلف)؟!
لكني لم اَستطع فعل هذا..
......................
الحياد والإخلاص والاحترام هو الذي دفع القمص "سرجيوس" -وهو بالمناسبة له كتب تدافع عن الإسلام- ليقول منذ قرابة قرن من الزمان:
"إذا كان الإنجليز يتمسكون ببقائهم في مصر بحجة حماية الأقباط فإني أقول فليستشهد القبط ولتحيا باقي مصر حرة"
القذارة والغباء: هو أن تجد تلك الجملة متداولة لدى السلفيين بطريقة أن قمصكم قال هذا!
وهناك أمثلة عديدة للحياد الفكري والعلمي والوطني.. اِستغلها الإسلاميون لصالح أفكارهم الجاهلة..
"داروين" ينتقد نفسه بنفسه في مقدمة "نشأة الإنسان".. ليقول أنه قد يعود ليعدل من نظرياته إن تبين له خطؤها, فيصرخ الإسلاميون فرحاً أن "داروين" نفسه لم يكن واثقاً من أفكاره.. ولا ينظرون إلى أن "داروين" لم يكن واثقاً لأنه كان عالماً حقيقياً!
"عبدالله القصيمي" يخبرنا في كتابته الصادقة لأبعد الحدود عن حيرته واِضطراباته النفسيه.. فيهلل الإسلاميون فرحين "ها هو يعترف بأمراضه النفسية"! رغم أنهم كانوا يهللون له أثناء كتاباته التي كانت تصب في صالح الوهابية..
أيضاً قد تصادف شيخاً على قناة الناس أو الرحمة أو غيرهما.. ليخبرنا عن فلان الأجنبي الذي ولد على المسيحية فلم يجد فيها راحته ثم اِعتنق البوذية, وبعدها اليهودية.. حتى استقر على الإسلام لأنه وجد فيه راحته!
طب يا حضرة الشيخ ياللي بتفهم أبسط قواعد المنطق.. ياللي دقنك مدلدلة لحد ركبك وياما أمتعتنا بخطب تؤكد فيها ضرورة قتل المرتد عن الإسلام.. لو الأجنبي ده كان مسلم وعايش في في بلد تطبق الشريعة.. مش مع أول تحويلة دينية رقبته هتطير؟؟.. ولا هي الحرية من جانب واحد بس؟؟
طبعاً من جانب واحد.. عشان السلفية هي الصح المطلق الواضح للجميع!
الحرية هي التي تجعلك ترتد من الأديان الأخرى إلى الإسلام.. والحرية ذاتها هي التي ستستمح لك أن تذهب بجسدك دون رأس لأي دين آخر من الإسلام!
إنهم يستغلون الحياد لصالح أفكارهم الميتة بكل عبط أو اِستعباط!
إنهم يقتلون الحياد!
.....................
إذن ما الحل أيها الإسلامي المعتدل؟
أن تثور ضد ظلم القبطي أكثر من أهله لتثبت أن دينك فعلاً دين رحمة.. إن كنت مؤمناً برحمته..
أن تتطرف ضد كل من شوه دينك بإدخاله في السياسة -أي أن تتحول من إسلامي إلى مسلم فقط- وألا تهتم بتدين الآخرين الذين لن تعرف ما بداخلهم حقاً إلا لو شققت قلوبهم!
(تطرفك ضد المتطرفين سيجعل منك مسلم معتدل!)
أن أرى الإسلاميين الذين يقولون أنهم معتدلون في مظاهرة ضد "أيمن الظواهري" -الذي أعلن مؤخراً: "إن لم يحكم مصر إسلاميون.. وجب الجهاد"- ليطلبوا منه أن يضع لسانه في مؤخرته!
......................
سبق أن شاهدت فيديو قديم لأحد الشيوخ يخبرنا فيه أنه عندما اِعتقلوه -رغم أنه مسالم على حد قوله- كان يخبر جماعات الجهاد في السجن "بس بلاش ضرب يا إخواني الأفاضل".. يقولها بطريقة متخاذلة لا يبدو منها اِشمئزازه على الإطلاق..
كأب, يخبره اِبنه أنه صفع كل أبناء الجيران.. فيخبره وهو يحاول أن يمثل القلق وهو من داخله سعيد به "بلاش تعمل كدة تاني يا حبيبي!".. (أي اِستمر, بس طلعني برة الموضوع!)
(وبالمناسبة.. عندما كنت صبياً, كنت كلما شاهدت تسجيلاً لــ "وجدي غنيم" أو "يعقوب صندوق".. تملكتني رغبة هائلة في أن أخرج لأبيد الأقباط والفنانين والمثقفين كلهم عن بكرة أبيهم!.. ربما لو زارني الصبي الذي كنته الآن لأهدر دمي فوراً دون نقاش!)
..........................
خلاصة القول:
الإسلاميون المعتدلون إن أرادوا أن يثبتوا اِعتدالهم حقاً عليهم أن يكونوا متطرفين ضد الإسلاميين المتطرفين..
لا أن يتخا
ذلوا أو يتمايعوا معهم في مخالفتهم!
وحتى يحدث هذا.. فلا يمكنني أن أميز أي فرق بين إخواني أو سلفي أو جهادي..
فلا فرق بين من فجر قنبلة.. ومن فجر صمته أو من فجر اِعتراضاً لا يفرق عن الصمت كثيراً!


31‏/03‏/2011

عاشوريات.. السابعة في أكثر المدونات تأثيراً في صناعة الثورة!


لفتت نظري مؤخراً المـُدَوِنـَة الصديقة "أماني خليل" أن مدونة عاشوريات موجودة في صورة لرسم بياني لأهم 7 مدونات تأثيراً في صناعة الثورة.. طبقاً لمحرك بحث آيس روكيت للمدونات.. الصورة كانت ضمن "مقال" في الأهرام يشيد بمدونة "جبهة التهييس الشعبية" لــ"نوارة نجم" بصفتها المدونة الأولى الأكثر تأثيراً في صناعة الثورة..
بالطبع سعدت عندما علمت أن مدونتي هي السابعة في الأكثر تأثيراً.. وإن كانت "عاشوريات" مدونة غير إخبارية.. هي فقط كانت محرضة على المستوى الأدبي والفكري عموماً.. وإن كنت لم أحرض على هذه الثورة بطريقة مباشرة, ولم أنخرط فيها إلا بعد حدوثها بيومين.. على أي حال يجب أن أشكر كل
قراء المدونة, وكل من قام طواعية من نفسه بإعادة نشر روابطها على صفحته الشخصية (من فيسبوك أو تويتر.. لا فرق.. فكلنا أخوة).. حقاً أتمنى أن أكتب مقالة شكر كاملة في حق كل صديق دعمني, اِقتربت منه بكلماتي وأفكاري قبل أن نلتقي على أرض الواقع أو قبل أن نتصافح على خلفية موضوع في تعليقات مشتركة الأفكار..
واَعتذر لكل عابر سبيل ساقته الأقدار الجوجلية إلى مدونتي وهو يبحث عن تحميل أفلام فلا يجد إلا نقد لها.. أو من كان يبحث عن آخر ألبوم لــ"عمرو مصطفى" فيجدني أسبه.. أو من يبحث عن قراءة سلفية للإسلام, فيجدني مهاجماً للسلفيين.. أو أي كلمة خادعة -بغير قصد- وما شابه..

بعد ما علمت الخبر.. ذهبت لأتجول في "سفر عاشوريات" الذي يحوي مجموعة من المقولات الساخرة أتناول خلالها أي حدث يمر بنا شرط أن يكون عاماً ومستمراً.. لا حدث طاريء ولا شخصنة..لكني وجدت العديد من المقولات التي كتبتها ضد نظام "مبارك" السابق ربما لأني لم أكن لأتوقع أنه سيرحل أبداً لا بثورة ولا بجن أزرق.. لكني أعتقد أني يجب أن أحذفها من السفر حتى يصبح صالحاً لكل زمان وكل مكان :) (أو ربما تركتها كما هي باعتبارها تأريخ للفترة المباركية من وجهة نظري..) وإن كان ما أخشاه أن أعيد صياغة تلك العبارات لتناسب الرئيس القادم! ..
............................
من المقولات التي سأحذفها..
1
. (*) .. ليه الشرطة بتقبض ع اللي بيفطروا في نهار رمضان؟ عشان رمضان شهر مبارك. (30) وطن
2
.. (*) .. أن تفضل الحزب الوطني لأنه أكثر تحرراً عن الإخوان فكأنك ترفع شعار "الخمر قبل الخبز".. وأن تفضل الإخوان لأنها أكثر تديناً من الحزب الوطني فوقتها لن ترفع أية شعارات لأنها ستكون حرام! (29) وطن
3
.. (*) .. كل الجمال نسبي.. ماعدا "جمال مبارك" طبعاً. (28) وطن
4
.. (*) .. أن تقول: (الـ "بلد" في حاجة لــ "رجل" "ديمقراطي") فأنت بهذا اِخترقت ثالوث الــ دين/جنس/سياسة.. على عكس الترتيب. (27) وطن
5
.. (*) .. يحدث في مصر الآن: فترة التكوين تمهيداً لظهور النطع البضين. (26) وطن
6
.. (*) .. مجلس الشعب بلا شك يمثل مصر كلها.. فبداخله أعضاء.. وبخارجه أعداء. (25) وطن
7
.. (*) .. تكاثر أعضاء مجلس الشعب من الحزب الوطني بهذه الصورة.. يجعلني اَتسائل إن كانت هذه الأعضاء تناسلية. (24) وطن
8
.. (*) .. هل من الغريب أن نجد المطرب الشعبي -صاحب رائعة بحبك با حمار- يعبر عن حبه لأكبر قيادة سياسية في البلد؟! (20) وطن
9
.. (*) .. نَاصرِي اِشتِرَاكِي تَزَوَج سَادَاتية مُنفَتِحَة.. فَأنجَبَا طِفلاً مُشَوهاً.. مُبَارَك! (17) وطن
10
.. (*) .. إياكم واِنتخاب البرادعي, لأن اِسمه جاي من البردعة اللي بيلبسها الحمار.. واِنتو طبعاً عارفين إن أنكر الأصوات هي اللي مش بتصوت لـ مبارك! (16) وطن
11
.. (*) .. حال مصر القادم: كرسي فضي في المترو.. بسرعة واحد قعد.. و3 اِترموا على حجره. (13) وطن
12
.. (*) .. تَجَشَّأ يا أخي.. فَقَد مَضَى عَهدُ الاستِفرَاغ! (12) وطن
13
.. (*) .. إذا الشعب يوماً أراد الخابور.. فلا بد أن يستجيب الشرج! (9) وطن
14
.. (*) .. نعم, من موقعي هذا, سأظل أطالب بحقوقنا في وطن حر.. حتى تفصل بطارية اللاب توب! (7) وطن
15
.. (*) .. رأيت فيما يرى النائم.. رئيس الجمهورية دخل مظاهرة, وظل يهتف: "يسقط يسقط.. رئيس الجمهورية".. راح الناس فرحوا بيه, وشالوه على الأعناق. (6) وطن
16
.. (*) .. عندما يكون توزيع الثروة في مصر قسمةٌ ضيزى.. فلا يدل هذا إلا على أن النظام ضيزه حمرا. (4) وطن
17
.. (*) .. البطل المصري القادم هو من سيطلق الرصاصة.. لا من سيغمس إصبعه بالحبر! (1) وطن
18
.. (*) .. مصر مزنوقة بين فاسد وجاهل. (33) وطن (الآن تخلصنا من الفاسد ويبقى الجاهل!)
19
.. (*) .. خسارة الشباب اللي بينتحروا.. لمَ لا يـُميتوا أنفسهم من أجل هدف نبيل؟!.. مثل قتل مبارك مثلاً؟؟؟.. قتل مبارك من الرب أقصد. (7) ثورة
20
.. (*) .. أصمت كثيراً.. لأن فلسفتي هي الثورة على الثورة.. فما بالك بوجود كل هذا الخنوع\الغباء؟؟ (10) ثورة
21
.. (*) .. لو أصبح العالم كله ضدي.. إذاً فقد تعادل معي! (11) ثورة
22
.. (*) .. رغم كثرة القلوب من حولي, إلا أني أفضل "قلب" نظام الحكم. (9) ثورة
23
.. (*) .. أن تكون مُسَتَبْعَداً أو مُسّتَعّبََدَاً.. ولا خيار ثالث لأي مرشح لرئاسة مصر..
الثورة هي الحل! (2) ثورة
................................

25‏/03‏/2011

"زي كتير.."


..............
قبل..
...................
"أنا كنت عاشق زي كتير.."
...................
يعلم الأستاذ "مجدي بطرس" جيداً أن هنالك متطرفين دينياً في المدرسة الحكومية الثانوية بنين التي يعمل بها في اِحدى مدن الدلتا.. مدرسون وتلاميذ مـُلـَقنين.. لكنه يحاول أن يثبت لهم أن الدين المشترك بين أبناء الوطن الواحد هو المعاملة..
كثيراً ما يكون في اِجتماع مع أحد المدرسين من ذوي اللحى وزبيبات السجود.. ليخبروه أنهم يريدوا الاستئذان الآن لكي يصلوا الظهر.. هم يفعلوا هذا بطريقة خبيثة.. يقولونها وهم يراقبون رد فعله كما سبق للرئيس المؤمن الأسبق -السادات- أن فعل عندما طلب أن يصلي صلاة الإسلام في كنيسة أرثوذكسية.. ولم يهتم بخشوعه في صلاته بقدر اِهتمامه بمراقبة تعبيرات وجه "البابا شنودة" بعد أن أحضر له سجادة لكي يصلي عليها, فعاد السادات ليقول أن وجه شنودة لم يظهر عليه شيئاً لأنه حويط!
الأستاذ "مجدي" يدرك هذا جيداً.. ويعلم طبيعة مجتمعه التي تظهر كمتطرفة أحياناً بسبب فقر مادي أو إفلاس فكري..
لكنه يرى أن منصبه كمدير للمدرسة.. يتطلب منه أن يعلم التلاميذ معنى التسامح.. حتى يدركوا أن الوطن يسع للجميع وأن الإنسان لا يجب أن يهتم بعلاقة غيره بربه.. بقدر أن يقيمه بعلاقته هو معه..
..................
"فقير وبيكي هبقى أمير.."
.................
فمن منا يستطيع شق قلب إنسان ليعرف شكل الله بداخله؟!
فهل إلهك شيطان أم بلطجي أم ديكتاتور أم آلة جوفاء -تقرر الثواب والعقاب وفق بيانات معدة مسبقاً دون أي تقدير للنسبية بين البشر- أم موظف أم موسيقار أم شاعر أم إنسان أم ضمير؟؟
رغم كل هذا.. كان غالبية الطلاب يحبون مديرهم!
المدير لم ينجب من زوجته.. هي اِنشغلت في أعمال خيرية تابعة للكنيسة, وهو يرى التلاميذ كهبة إلهية.. منهم الصالح والطالح.. لكنهم جميعاً أبناؤه.. فكثيراً ما حل مشاكلهم الدراسية, والشخصية أيضاً.. بينهم وبين أولياء أمورهم..
فكانت الأصوات المتطرفة نادراً ما تلقى تأييداً لها في تلك المدرسة..
...................
"رسمت قصرك في خيالي.."
..................
في أعياده, يهاتفه طلابه المسلمون وكذلك يفعل أولياء أمورهم.. كما يفعل معهم المثل في أعيادهم.. ويحافظ على مشاعرهم وقت صيام رمضان بألا يتناول شيئاً في المدرسة ولا حتى جرعة ماء.. على سبيل التقدير منه لهم, بل وأحياناً يسخر من التلاميذ المسلمين الذين لا يصومون, بمزاح.. "شكلك لسة مابلغتش يا واد"..
..................
فضلت أحاصرك بآمالي.."
.................
أثناء..
.................
وقامت ثورة 25 يناير..
في البداية وجد نفسه مدفوعاً بقلبه تجاهها, وتمنى لو رددت صداها لديه في مدينته كما حدث في القاهرة والأسكندرية والسويس حتى يستطيع أن يشارك ويطلق صرخة وسط جماعة متفقين على مبدأ واحد: سقوط النظام من أجل حياة كريمة مكرمة..
....................
"لحد م أنتي يا حلم بعيد..
لقيتي حالك من حالي.."

..................
حتى بالتدريج بدأ الناس يفيقون في تلك المدينة.. وخرج معهم في أكثر من مظاهرة, وهتف بسقوط النظام بأعلى صوته حتى بح!
ولن ينسى أبداً حتى مماته وقت ما ذهب يهرول لمقهى قريب, مع المتظاهرين بعد أن سمعوا أن "عمر سليمان" سيلقي بياناً الآن.. وكان بيان تنحي "مبارك"..
وقتها تخلص من وقاره لأول مرة, وأخذ يغني وسط الناس بشيبة شعر رأسه التي تعطيه منظراً طفولياً رغم كهولته..
...................
"مشيت وإيدك في ايديا..
مش يوم لا لا لأ مية.."
"حضنت صورتك في عينيا..
حب وحنية"

................
بعد..
.....................
وهو في سيارته متجهاً إلى عمله في الصباح الباكر.. وجد سيلاً من السيارات يعبر ناحيته مخالفاً نظام المرور, لدرجة أنه تفادى أكثر من حادثة.. لم يفهم ما حدث إلا عندما سار قليلاً, فوجد أكثر من "مكروباص" يقطع الطريق أمام عبور السيارات, لأن سائقي (الميكروباصات) يقومون بإضراب.. كانوا أمام سياراتهم الراكنة يرفعون لوحات "نريد توحيد الأجرة 50 قرش"..
أوقف الرجل سيارته وخرج منها ليخاطب من يبدو وكأنه كبيرهم, منظم الإضراب.. سأله: "ممكن بعد إذنك أعدي؟؟ عندي شغل ماقدرش أتأخر عليه"
السائق في عدم اكتراث: "مش هنعدي حد غير لما الأجرة تبقى نص جنيه"
-"طب الناس لسة مرتباتها مازادتش عشان تدفعلكوا اللي عايزينه.. ممكن تستنوا شوية؟؟"
="مش هنعدي حد غير لما الأجرة تتوحل"
-"تتوحل؟"
.....................
"ولما كنت أعطش وأضيع..
كنت أترمي في أجمل تقاطيع.."
"ألاقي فيهم كنز كبير..
م أنا عاشق زي كتير"

....................
يقترب شاب منهما, كان خارجاً للتو من سيارته ليسحب المدير الكهل من ساعده, بابتسامة هامساً: "سيبك منه يا حاج, ولف الطريق التاني.. دول بهايم مش هيفهموا أبداً"
المدير: "ده بيقول تتوحل!!"
الشاب يضحك: "معلش يا حاج, أمسحها فيا.. دول جهلا ولا هيفهموا.. دول اللي كانوا بيشتموا علي وعلى غيري م اللي قام بالثورة وكنا بالنسبالهم عيال صيع موقفين الحال.. آديهم دلوقتي جايين ينطوا عليها بجهلهم"
المدير: "طب أنا هفهمهم غلطهم"
الشاب: "ولا هيفهموا يا حاج.. دولا حد كاتبلهم الكلام ده, أصلهم مش مناظر بتعرف تقرا ولا تكتب.. أنا والله لو اديتله لوحة مكتوب عليها (أنا اِبن هبلة) هيمشي يلف بيها الشوارع وهو مبتسم"
المدير يضحك.. ويذهب لسيارته ليسير عكس خط السير, ليقطع طريقاً أطول وأبعد حتى يصل لمدرسته..
.......................
"إحساسي قالي إني أستاهلك..
فكرت تبقيلي حلالي.."
"جريت عليكي أندهلك..
وحصاني ناطط في العالي"

.....................
بمجرد ما توقف أمام باب المدرسة.. يصل لأذنيه أصوات هرج ومرج..
كان التلاميذ يصيحون..
"مش عايزين بطرس, مش عايزين بطرس"
أحد التلاميذ صعد فوق (تختة) ملقاة في فناء المدرسة, وأخذ يرقص وهو يهز وسطه في حركات فاضحة هاتفاً: "مش هنمشي.. هو يمشي"!
يقترب منه أحد المدرسين ليسأله: مين ده اللي يمشي؟؟
فلا يلتفت التلميذ إليه.. ويردد وهو يرقص بصورة أكثر بذاءة..
"مش هنمشي.. هو يمشي"
يسأله المدرس بصوت مرتفع: طب يمشي يروح فين؟؟"
التلميذ: "مش هنمشي.. هو يمشي!"
المدرس: وانت غصب عنك مش هتمشي.. انت في مدرسة يا ولد!
عندها يرد التلميذ وهو يخرج لسانه وحوله باقي التلميذ يهتفون مثله: "مش هنمشي.. هو يمشي"!
أما عن الأستاذ "مجدي"..
في البداية.. لم يستوعب.. ولم يصدق..
تلاميذه يقومون بثورة ضده!
......................
"وصلت بابك وأنا شابك أحلام في عيوني..
ولسة هبدأ في كلامي.. حراس منعوني"

.....................
يأتي إليه أحد وكلاء المدرسة ليخبره أنهم على هذا الحال منذ بداية الطابور الصباحي.. ويطالبون برحيل المدير متهمينه بسرقة ميزانية المدرسة لحسابه الشخصي.. مقابل بعض المراوح للفصول فقط!
المدير يرد: أنا لو حرامي كنت قلت إن المراوح من الميزانية.. لكنها من التبرعات.. الميزانية بتاعة الترم التاني لسة موجودة, ماتصرفش منها مليم!
...................

"بيقولوا يا فندم, إنك كل يوم بتيجي بدلة شكل.. معلش أعذرهم أصلهم متعودين على صورة إن مدير المدرسة الحكومي يبقى مدهول"
كاد يرد أنه ليس له أبناء يصرف عليهم.. حتى يظهر كمتواضع الملابس! لكنه شعر أنه لا فائدة من ذكر ذلك..
غصة مؤلمة..
المدير يشعر الآن بألم لم يشعر به في حياته كلها..
تخيل لو خرج على الطلاب الآن في فناء المدرسة الذي لم يبرحوه إلى فصولهم ليخبرهم أن كل طلباتهم مجابة.. سيصبح الآن في صورة "مبارك" بالظبط.. وسيزيدهم هذا من الإصرار.. بعد أن أصبحت اللاثقة آفة متنامية.. بعد أن غلب الحفظ على الفهم..
يتدخل أحد المدرسين: "يا باشا دي بقت موضة.. أي حد دلوقتي مابيثورش ضد مديره بيقولوا عليه إنه لامؤاخذة يعني.. نعمل ايه بقى في عيال سفلة ولاد كلب.. آدي اللي جابته الثورة!!"
كاد المدير يرد ليدافع عن تلامذته وعن الثورة.. لكنه سرعان ما أطبق شفتيه عندما وصل لأذنه هتافات أشد إيلاماً..
"اِرحل يا حرامي.."
وهذا ما جعل المدرس يستطرد: "والله يا باشا.. كل العيال اللي شغالة بتهتف ديه.. عيال لامؤاخذة صيع, وبيعملوا الحبتين دول عشان يخرجوا لمدرسة البنات يعاكسوا فيهم"
...................
"اكمني عاشق على قدي..
والحب والهوى راسمالي..
"رجعت.. ايدك يا حبيبتي مش في ايديا"

.....................

نظر حوله على باقي المدرسين الملتفين.. فلم يلمح من المنتمين للتيار السلفي أو الإخواني.. إلا واحداً كان ينظر إليه بتشفٍ واضح!
المدير يشعر الآن بالدوار..
حاول أن يتماسك.. حتى خرج مسرعاً, معتذراً لمن حوله, مهمهماً بكلمات سريعة غير مفهومة..
وعاد إلى بيته وهو يبكي..
لم يصدق أن تنقلب الثورة التي شارك فيها عليه هكذا.. لم يصدق أن يلقى كل هذا الجفاء ممن كان يعتبرهم كاَبنائه, والذين كثيراً ما أعطاهم وقتاً على حساب وقته الشخصي..
وبمجرد أن أخبر زوجته بما حدث.. طيبت خاطره, وأحضرت له عصير ليمون.. حتى هدأ قليلاً, فهاتف مديرية التربية والتعليم, ليخبر المسئول أنه يريد تقديم اِستقالته.. فهو على أي حال سيخرج على المعاش بعد عامين..
فيرد عليه المسئول: "يا راجل إحنا هنلاقي أنضف أو أشرف منك فين بس.. الناس اتمرعت ومحتاجة قلمين يفوقوها.. مش ديه الثورة اللي كنت بتدافع عنها؟؟.. أنا الصبح داخل مكتبي, لقيت الساعي ماقامش يتنفض زي كل يوم.. رحت فزعت فيه, وخصمت منه يومين.. أنا هكلم المحافظة حالاً عشان يشوفوا حل للفوضى ديه!"
....................
"قضيت سنين مالهاش معنى..
مانستش ولا ليلة موضوعنا..
"مانكرش عقدني شوية.. وأثر فيا"

.................

بعدها تنهال على هاتف بيته مكالمات من تلاميذ وأولياء أمور يحبونه ويبكون لأجله ويخبرونهم أنه لا شأن لهم بالطلاب الذين تظاهروا ضده.. فطلب المدير أن يعرف اسم من نظم هذا التظاهر.. فأعطوه الاسامي..
فيقوم المدير بمهاتفتهم ليسألهم متأثراً: ليه عايز تمشيني يابني؟ لو عندك سبب حقيقي أنا همشي فعلاً..
فلم يجد إلا تلعثم أو إنكار!
بعد قليل يهاتفه مدرس الألعاب الذي يحبه كثيراً, وكان في إجازة عارضة في ذلك اليوم.. -وصله ما حدث في المدرسة-.. ليخبره أنه غداً سيأتي ببعض من أصدقائه البلطجية ليتصدوا لأي محاولة خروج على نظام المدرسة.. في ظل غياب الشرطة..
الأستاذ "مجدي" في دهشة: بلطجية؟؟؟
يرد مدرس الألعاب: يا باشا البلطجية أصلاً طول عمرهم هيفضلوا بلطجية.. فلما نكسبهم في صفنا يكون أحسن!
لم يستطع وقتها الاعتراض..
وأيضاً مسئول في المحافظة هاتفه بعد أن تلقى الخبر من المديرية.. ليخبره أن بالغد سيرسل الجيش دبابات وجنود للسيطرة على أحوال الموظفين المنفلتين في المحافظة ككل, وسيرسل له بعض العساكر..
يخبره المسئول:
"كل من قام بمظاهرات فئوية بعد الثورة كانوا يلعنونها حتى وقت تنحي "مبارك".. ثم بعدها أرادوا قطف ثمارها قبل أن تنضج كأي حيوانات جائعة! لكن العيب مش عليهم, الجيش في ايده إنه يخلص الأمور بدري.. بس مش عارف الاستهبال اللي بيعمله ده ليه ولحساب مين؟؟"
..................
"دلوقتي بقى لما أفتكره..
من كسفتي بقول مش فاكره.."

.................
في صباح الغد يذهب المدير لمدرسته.. ليجد أمام بوابتها على اليمين بعض البلطجية منتفخي الأجساد.. وعلى اليسار ظابط جيش مع بضعة عساكر..
يفسحون الطريق للمدير لكي يعبر.. ولم يفتح أي طالب فمه في ذلك اليوم.. أو بعده!
........................
"مع إنها نهاية عادية.. م أنا عاشق زي كتير.."
...................


صلاة: لأني أرى الله..


خواطر عن إله السلفية, وإله الإخوان, وإله البلطجية.. الذي يؤمن أتباعه بكل ما سأذكره من نتائج, ويبقى أن أترجم صورة الإله وفق كل نتيجة..
..............


لأني أرى الله عجوز غلبان.. أقوم بالاعتداء جسدياً أو معنوياً على من يتحدث عنه بطريقة غير لائقة..
........
لأني أرى الله آلة صماء لا تقدر النسبية.. أقوم بتطبيق كل ما أؤمن أنه أمرني به, حتى أنجو من عذابه.. ويدخلني جنته..
...........
لأني أرى الله ظالماً.. أطالب بتطبيق ما اعتقد أنها شريعته بالتدخل في شئون الآخرين لكي يسيروا كما أعتقد أنه يريد..
...................
لأني أرى الله عقله صغير.. فأجده يصيب من لا يؤمن به بكوارث كغضب منه عليهم, فيقتل الأطفال ويدمر كل الجمال الذي صنعه الإنسان.. حتى يؤمن به.. أو حتى لكي يتقربوا إليه أكثر!
.................
لأني أرى الله صانع فتنة.. أقوم بتقييد حرية غيري من البشر ولو بقتلهم.. لأن مطمعي هو الجنة بكل نعيمها.. ولا بأس أن أنالها على حساب غيري..
....................
لأني أرى الله مجحفاً.. فلن أترك الكفرة والملاحدة لينعموا في الدنيا.. بل سأعذبهم فيها حتى تـُطبق الشريعة, ويـُقام عليهم الحد.. ثم يخلدون في جهنم في عذاب أليم..
....................
لأني أرى الله عاجزاً.. فلن أترك من يعصيه ليستمتع في الدنيا على غير رضاه.. سأكون لسان الله المقوم, ويده الباطشة..
.................
لأني أرى الله غير موجود.. أحاول أن أكونه أنا بنفس سلطاته..
....................
لأني أرى الله متحرشاً.. أحاول أن أردد على آذان أي فتاة لا ترتدي حجاباً آيات من القرآن علها تهتدي..
..............
لأني أرى الله مزعجاً.. أقرأ كتابه بصوتٍ عالٍ في أي مكان ولا اَنتبه لمن هم حولي.. والويل لمن يعترض..
.....................
لأني أرى الله ديكتاتوراً صامتاً.. أقهر أي رأي مخالف, ولا أقبل بوجود معارضة لي.. لأني من سأمثله..
.................
لأني أرى أن الله مولود معي في نفس قريتي, أو حارتي.. فيسكون رد فعلنا لكل ما هو جديد أو مختلف عنا متشابه حد التطابق.
......................

لأني –كاتب هذه السطور- أرى الله غيباً.. أؤمن أن لكل إنسان الحق أن يراه ويتخيله كما يشاء, وإلا لظهر.. لأني أرى الله قوياً أؤمن أنه لا يحتاج إلى دفاع من أحد, لأني أرى الله حقاً ونوراً وجمالاً وعدلاً فلن يخدعني كل من يردد اِسمه كذباً وبهتاناً أو غباءً وجهلاً.. لأني أرى الله يحب كل مخلوقاته.. ولو كان منهم من ينكر وجوده -كأب غفور رحيم-.. عاهدت نفسي أمامه في صلاتي.. أن أقهر الظلم والتجبر باسم الإله.. قدر اِستطاعتي..

قوووووول "نعم"!


....................
عزيزي البلطجي:
قل نعم, وسنقوم بتقنين بلطجيتك في مهام الجلد والرجم..
................
عزيزي المواطن الشرقي:
لو قلت لا للتعديلات الدستورية ستصبح زوجتك ملكية عامة لكل أصدقائك.. فحافظ على شرفك.
.....................
عزيزي الرضيع الكبير:
لو تم إلغاء المادة التانية.. فهتبقى علاقتك بالرضاعة مجرد ذكريات طفولة فقط, ولعياذ بالله..
...................
عزيزي لا تجادل ولا تناقش:
لازم يكون صوتك بنعم.. وطبعاً من غير ليه..
.......................
عزيزي المتطرف:
لو تحولنا إلى دولة علمانية سيتم مساواتك بالمسيحي ولعياذ بالله.. فحافظ على سيادتك وقل نعم.
....................
عزيزتي ربة المنزل:
لو تم إلغاء المادة التانية من الدستور.. مش هيخلوكي تتصلي تاني بالشيخ محمد حسان وبالتالي مش هتقوليله: إني أحبك في الله يا شيخ محمد, ما تجيب بوسة.
..................
عزيزي الموظف:
لو تم الغاء المادة التانية من الدستور.. هيشيلوا من على وشك زبيبة الصلاة بالعافية, فحافظ عليها وقل نعم.
.................
عزيزي الفلاح:
لو تحولت مصر إلى دولة علمانية.. سغضب الله عليك, وستهلك محاصيلك.. وسيتحول أبوقردان إلى عدو الفلاح.. ويمكن يقرمك من بضانك.
...................
عزيزي الأب:
لو تم إلغاء المادة التانية في الدستور.. هيجبروا عيالك على سب الدين كل يوم في طابور المدرسة.. واللي هيرفض ده هيتم استدعاء ولي أمره, وهيتسبله الدين في مجلس الآباء.
.................
عزيزي المتفلسف البضين:
قل نعم, وهات سبب لاديني.. عشان مايجيش علماني يتنطط علينا..
..................


12‏/03‏/2011

إهانة إجبارية..

.
تصادف أن أتم ثلاثة شهور بالتمام والكمال وهو في خدمته العسكرية الإجبارية في الجيش, يوم 11 فبراير لعام 2011.. كان وقتها واقفاً بجوار إحدى الدبابات, يراقب جماهير ميدان التحرير الغفيرة وهي تستمع إلى خطاب "عمر سليمان" في ذلك اليوم..
وبمجرد ما انتهى الخطاب.. لم يشعر الشاب بنفسه وهو يهتف ويرقص ويلوح بيده لجماهير التحرير.. حتى فوجيء بقائد كتيبته يخبره: "اِنت يا عسكري يا اِبن الوسخة؟؟ ايه التهريج ده؟؟".. وقتها تصلب الشاب في وقفته..
إنها الإهانات المعتادة من الجيش المصري.. الذي يعلمك أن تدوس على كرامتك قبل أن يعلمك الانضباط!
وكأنه نسي كم تغاضى عن تلك الإهانات, التي لو حاول أن يقاومها لعاقبه قائده.. وبالقانون.. بحبسه أو بحرمانه من الإجازات!
ظل بعدها يشاهد رقصات جماهير التحرير وغنائهم.. وهو واقف مكفهر الوجه لا يشعر بأي طعم لنجاح الثورة..
تلك الذكرى السيئة التي سيورثها لأبنائه ثم لأحفاده عمـَّا شعر به وقت تنحي "مبارك"..
وهو تحت لواء الجيش المصري!
............................


11‏/03‏/2011

الكابوس!



يجب أن تتوقف عن الكتابة وأنت غاضب! يجب ألا تكتب وأنت ترتجف أو تبكي.. يجب أن تكف عن وضع نفسك في أحذية غيرك لتتجرع آلامهم.. يكفيك ما بك من آلام.. لكن لا فائدة من كل هذه النصائح.. الوجع لن يزول إلا بوجع جديد في كتابة جديدة بعد فاصل..

عندما تذهب إلى مدينة غريبة لتقيم بها, ثم تقابل مالك بناية عجوز أحمق بخيل مستغل لتطب منه تأجير اِحدى الشقق, فيخبرك أنه لا توجد إلا شقة وحيدة بلا حمام.. الحمام يبعد عنها بأمتار.. أمام الشقة, ذلك الذي سيدخله جيرانك فيما بعد ليراقبوك أكثر من اِهتمامهم بشئونهم الفسيولوجية.. لكن هنالك مشكلة بسيطة عزيزي المستأجر.. حول تلك الفتاة التي تدعي "سيمون"..

"سيمون", كانت تقطن تلك الشقة قبلك, لكنها انتحرت.. أنظر من الشرفة! تعالَ معي ولا تخف.. أنظر على ذلك الزجاج المشهم بالأسفل.. بعد أن ارتطمت به.. هي لم تمت بعد, لكنها تحتضر الآن في المستشفى, يجب أن تذهب لتتأكد من موتها.. حتى تستطيع أن تقيم في تلك الشقة.. ليس لديك خيارات أخرى يا عزيزي..

ستذهب إلى المستشفى لتلتقى صديقتها التي تزورها, جسد "سيمون" مختبيء خلف الكثير من الشاش, لا يظهر منها إلا عينين غائرتين وفم يصرخ بشدة من فرط الألم.. حتى تموت!

ستسكن في الشقة, وستتوطد علاقتك بصديقتها التي لن تخبرها أنك تقيم مطرح ما أقامت "سيمون", وستأتي بأصدقاء عملك المزيفين ليسهروا لديك مع عاهراتهم حتى يطرق بابك أحد الجيران ليخبرك أن تصمت وإلا لألقاك خارجاً.. فيرحل أصدقاؤك بعد أن يسخروا منك ومن ضعفك أمام جيرانك, شخصيتك ضعيفك.. أنت مثل "سيمون".. فهل ستنتحر كما فعلت؟؟

الجميع سيدفعك في تلك المدينة لكي تفعل مثلها.. سيعطوك مشروبها المفضل, وستدخن سجائرها.. وستبحث عن سر انتحارها.. فلن تفهم شيئاً!

سيكذبون عليك, وستكذب على نفسك.. ستوهمها, ستغرق في هلاوسك وخيالاتك حول مؤامرة من الجميع لقتلك.. ستجد طفلاً صغيراً قبيح المنظر يبكي, ستذهب إليه وتصفعه على خده وترحل..

سترتدي باروكة, وستؤدي دور "سيمون".. وستستمع إلى صياح الجميع: اِنزل! اِنزل! اٍنزل!
ستقفز, وتهشم الزجاج الذي أصلحوه.. لكنك لن تموت.. ستتماسك لتنهض وأنت تنزف كثيراً.. ستزحف وتتحايل على البقاء, حتى تصعد من جديد إلى بيتك الخالي من الحمام الذي وضعوه بعيداً لكي يراقبونك من خلاله..
وستقفز هذه المرة بشخصيتك أنت.. وستصرخ في المستشفى وأنت ملفوف بالشاش إلا من 3 فتحات لعينين غائرتين, وفم.. أمام شاب خجول مرتجف يشبهك كثيراً حد التطابق التام!

فيلم: The Tenant
إخراج: Roman Polanski
قصة: Roland Topor


18‏/02‏/2011

القتل بعد الوفاة..


(هذه قصة واقعية بنسبة 100% حقيقية بنسبة 80 % وهي إهداء مني إلى روح الشهيدة العظيمة صاحبتها)
..................
طول العمر العسكر عسكر.. بس الناس؟ ناس كانت ناس!
(كوثر مصطفى)
..................

"حياة مملة"
عندما مات والدها فقدت أعز صديق لديها.. تمنت الموت لأول مرة في حياتها.. فلم تجد عزائها إلا في اِنطوائها في غرفتها بالساعات.. شغلت وقتها بالقراءة.. قراءات كثيرة جعلتها تغير من تفكيرها.. ثبتتها جيداً بعدما تعارفت على أصدقاء من العاصمة تحاورهم ويحاورونها.. حتى استقر لديها فكر وشخصية واضحتين..

خلعت الحجاب الذي وجدت نفسها في البداية تلبسه مع اللابسات.. وعادت لتندمج مع الناس وهي أكثر حيوية وإشراق عن ذي قبل, فقالوا عنها في مجتمعها المنغلق النمام الذي يبعد عن العاصمة مئات الكيلومترات.. أنها جـُنت بعد وفاة والدها.. لأنها كانت تردد كلاماً عن قبول الآخر, ناهيك عن خلعها للحجاب..
أنت تعلم بالطبع أنه من الطبيعي أن تبدو مريضاً وسط المرضى.. ومن الجنون أن تبدو سليماً بينهم!

لها أخ يصغرها بعام.. يتدرب على رجولته المبكرة بمظاهرها, من أوامر ونواهي من خلالها.. لكنها تقاوم.. وأحياناً تمتثل أمها لما تريد.. فتنكسر قليلاً شوكة الرجل الصغير..

بين مدينة تحصي عليك أنفاسك يعيش جسدها.. وعاصمة تلهث من الجري والركض.. -صار فيها تقبل الآخر حتمية تجارية أكثر منها فكرية-.. يعيش قلبها..

تنتظر أن تمر بها شهور الدراسة المملة في مدينتها.. حتى تذهب مع أسرتها إلى بيتهم في العاصمة..فتخرج وشعرها يداعبه الريح إلى جلسات المقاهي.. مع أصدقاء من مختلف الأفكار السياسية والدينية..
حيث الملحد صديق للإخواني.. صديقة وجودية مرتبطة عاطفياً بصديق قومي عروبي!

تشعر أن حياتها في مدينتها الأصلية مجرد جحر كبير.. حيث يمكنك اِعتبار شخصين كخصمين لو اختلفا في ترديد تحية الإسلام!

تمر بها الأيام في العاصمة وهي منطلقة, متحدثة, بشوشة, مرحة.. خلاقة للأفكار.. حتى تعود من جديد لمدينتها, تسبقها كئابتها.. وتعيش على أمل أن تذهب لتستقر قريباً في العاصمة, بعد أن تجد عمل مناسب, والأهم أن تنجح في إقناع أم مكلومة لا حول لها ولا قوة بهذا, وأيضاً أخ ذكوري متسلط..
....................
"ثورات مكبوتة"
تتحمس لأخبار على النت عن تظاهرات قادمة..
عالمها المغلق في تلك المدينة التي لا يجوز فيها التنفس.. هو الموبايل والفيسبوك!
حتى يأتي يوم الثورة الموعود..
تقرأ أخباراً عن صحوة مصرية, تشاهد فيديوهات عن ثورة حقيقية..
تهاتف أحد الأصدقاء هنالك.. فتعلم منه أن الكثير من أقرب الأصدقاء لديها الآن يـُضربون وغيرهم مختفون.. ربما اِعتقلوهم أو قتلوهم!
لا تشعر بنفسها وهي تهرول لحقيبتها لتلقي بها ببعض الملابس متعجلة.. من أجل السفر للعاصمة.. فمدينتها لن تشعر بشيء.. وكأنها جمهورية مستقلة عن الدولة!
حتى يعترضها صياح أمها التي ظلت تبكي بحجة أنها تخشى عليها.. تخشى أن تفقدها..
الفتاة تحاول أن تطمئن الأم.. لكن لا فائدة..
فيتدخل الرجل الصغير ليمنعها.. يجذبها لغرفتها..
تقاوم بضعفها الأنثوي.. لكنه يتغلب عليها..
يغلق عليها الباب بالمفتاح.. تصرخ وتطرق الباب كثيراً..
لن يفهموها أبداً!
لن يفهموا مدى شعورها بالخزي والعار.. وخير أصدقائها يتعرضون لأشرس الهجمات الآن وهم يقاومون النظام المستبد.. بكل شرف وشجاعة!
هي الآن عاجزة عن الثورة الصغرى ضد تحكم أهلها..
تتوسل أكثر لأخيها من خلف الباب..
فيخبرها أنها لن تذهب إلى العاصمة إلا على جثته!
فتخبره إنها سوف تذهب لأبعد من العاصمة على جثتها هي..
لم يهتما بها وظنا أنها تهذي أو فقط تهدد..
سالت منها الدموع أنهاراً, وهاتفت أقرب أصدقائها لتخبرهم بكلمة واحدة: سامحني!
وتذهب لتقف على إفريز الشرفة العريض..

الهواء البارد يلفح وجهها ويعبث بشعرها في رعب وقسوة.. الأسفلت يبعد عن قدميها حوالي 30 متر!
لا يوجد أحد في الشارع في هذه الساعة المتأخرة..
تنظر لأعلى, إلى السماء التي تبدو وكأنها لا تفرق كثيراً عن فراغ الأرض!
وعندما يسقط نظرها للأرض من جديد تكاد تسقط!
لأنها ليست خائفة من الموت, بل وتريده أيضاً.. اِستطاعت أن تتماسك وتظبط وقفتها قليلاً على إفريز الشرفة..

الآن ستضحي بحياتها.. من أجل الثورة والغضب على كل شيء..
على أهالي حمقى متحكمين..
على مجتمع فاسد نمام يتظاهر بالتدين وهم شياطين مصغرين يقضون أوقاتهم في النميمة والإيحاءات الجنسية وكل أنواع القذارة!
على نظام اللصوص الحاكم..

تحكم أسري فاسد..
تحكم مجتمعي فاسد..
تحكمي ديني فاسد..
تحكم سياسي فاسد..
كل هذا يعادل حياتها..
ستجعل روحها الآن تخاصم جسدها..
ستذهب للأبد..
ولن يكفي أمها أن تبكي عليها طيلة حياتها حتى تدرك المأساة التي قد تتكرر في أسرة أخرى لقمع آخر..
ستدرك الأم الآن مدى سذاجتها..
لقد حبستها لأنها تخاف عليها.. لكن الفتاة ستثبت لها الآن أنه لا قيمة للإنسان وهو عبد مسلسل, لا قيمة للإنسان إلا بحريته..
وأنت أيها الأخ.. أيها الذكوري المتحكم الصغير.. فلتبكِ عمرك بأكمله! فلن يعادل هذا ذرة ندم عن جرم غبائك وتمثيلك لذكورية جاهلة ورثتها بحماقة عن مجتمعك, وأنت لم تهتز شعرك برأسك حين علمت أن بلدك تنتفض من أجل طاغية!

فلتفعلي الآن أيتها الباسلة ما يجبن عن فعله أشجع الرجل وأتقاهم.. الذين يلبسون روح التدين ليداروا جبنهم وخستهم!
أردتي أن تموتي لأجل الثورة.. فلتفعلي هذا لأجل كل الثورات لا فقط ضد الفساد السياسي..
اِفعليها.. وكوني شهيدة لكل قذارات المجتمع.. عله يفيق..
اِفعليها الآن..

تنظر إلى الأرض وتبتسم..
وتدفع جسدها ليسبح في الهواء..
تشعر أن حياتها كلها تمر عليها سريعاً في الثانية التي تركت فيها جسدها لسلطة الجاذبية الأرضية.. طالعت وجه أبيها وهو يهرول نحوها.. ثم يحتضنها وقت ارتطام جسدها بالأرض!
وتبتسم..
.................
"القتل بعد الوفاة"
لم يصدق الجميع ما حدث..
وعندما صدقوا وبكوا وهدأوا بدأ التزييف من جديد..

أخوها رآها الآن كمنتحرة.. كافرة بمقاييس مجتمعه.. ومقاييسه هو بالطبع..
أصدقاؤها في مدينتها قالوا أنهم لا يريدون أن يقتنعوا بأنها ألقت نفسها لأن هذا يجعلها منتحرة كافرة لا شهيدة وبالتالي لا تجوز عليها الرحمة..
صورتها البريئة الملائكية التي انتشرت في كل أنحاء العالم كشهيدة قتلها العسكر.. حمست كل الشباب أن ينقضوا أكتر على كلاب النظام..
حتى انتصروا..
لكن هذا لا يعني شيئاً مع أكثر البشر خسة.. هم يقولون أن الحقيقة أنها منتحرة, وبالتالي هي كافرة, وبالتالي لا يجوز الترحم عليها.. حتى لو حصلنا على حريتها بسببها..
فتلك هي الخسة الدينية في أقذر مثال!
كمثل مجموعة من الشباب العابث يموت أحدهم.. فيتجه الباقي للتدين.. فيكفي أن يذهب أحد منهم للنار ليكي يلقي بالآخرين إلى الجنة!
وصار لسان الحال: بورك من يذهب إلى النار لكي يرينا طريق الجنة..
إنهم قرود لم تتطور بعد.. بل أحط من ذلك.. ولا يدركون أنهم كذلك..
هم يصرحون بحقيقة موتها.. ثم يزيفون حقائق الاحترام.. ويفخرون بأنهم كلاب ناهشة!
لو فكروا قليلاً لعلموا أنها أعظم من أي شهيدة.. ولم تقتل نفسها إلا بعد أن قتلوها هم أولاً!
لم تقتل نفسها من أجل ثورة واحدة.. بل من أجل كل الثورات التي يحتاجها الوطن..
لو فكروا قليلاً لعلموا أنها أشجع من أي فأر جبان مثلهم.. يتشبث بالحياة بكل وضاعة وشهوة.. مع تبريرات دينية..
ذهبوا بها إلى النار.. وعاشوا هم, منتظرين الجنة!
أي جنة يمكنها أن تستقبل هؤلاء الأوغاد الذين يكفرون فتاة كهذه؟؟

الأخ يدرك إن الانتحار عار لن يـُمحى..
يمكنه الآن أن يزيف الحقيقة..
وأن يجعل الناس لا تعتقد بكفرها لأنها ماتت منتحرة.. وأن يجعلها شهيدة سياسة فقط.. وأن يبرأ نفسه عما اقترفه في حقها..
هي فعلاً ماتت من أجل الثورة..
لكنها ليست الثورة السياسية وحدها..
ثورة ضد أهالي فاسدين ونظام سياسي فاسد ومتدينين فاسدين ومجتمع مريض..

ولما انتشرت الحقيقة في تلك المدينة الصغيرة.. صارت كذبة أنها ماتت في قلب ميدان العاصمة على أيدي العسكر لم تعد تجدي..
الآن يمكنك أيها الرجل الصغير أن تدعي أنها ماتت في مدينتها بعد اِختناقها بتأثير قنابل مسيلة للدموع!
ويمكنك أن تضيف لاحقاً أنها ماتت مختنقة نتيجة ذلك.. في بيتها بعدما عادت!
ثم عد لتأتي بكذبة جديدة أخرى أنها حاولت القفز من شرفتها إلى شرفة أخرى فسقطت..
حتى لا تبدو أمام الناس ككافرة..
وكذلك فعل مرضى المتديينين في البلاد.. نشروا صورة لها بالحجاب ليقولوا أنها ماتت على هذه الصورة.. في كذب وحقارة مستمرين!
وكأنهم يرون الله طفلاً ساذجاً يضحكون عليه بأنها ماتت محجبة, فلتدخلها الآن الجنة..
مجتمع مريض منافق..
والعلمانيين متشبثين بشدة بصورة وفاتها وهي بدون حجاب..
يفخرون بشهيدة غير محجبة.. وكأنها منهم..
كما يفخر الاسلاميون بشهيدة محجبة.. وكأنهم منهم..
كما تفعل كل الشعوب بصورة المسيح.. اليابانيون يرسمونه أسيوي الملامح, والزنوج يرونه زنجياً!
نفس الأفكار البدائية تتكرر..

تلك الفتاة رأيت فيها وطن.. يحاولون الآن إجهاض ثورته وتضحيته بأغلى أرواح شبابه.. ضد نظام فاسد آثاره لا تزال باقية..
رأيت فيها وطن.. كل يجذبه لناحيته.. إسلامي تارة وعلماني تارة..
لم ينظر أحد إلى تلك الفتاة على أنها شهيدة مصرية –فقط- ماتت بعد أن أطلقت صرخة عظيمة ضد كل أنواع الفساد والتحكم في المجتمع..
ماتت من أجل أن نفيق, ومن أجل أن تتحرر وتتحرر.. ولا نزال نمارس قتلها حتى الآن!
...............

11‏/02‏/2011

محطة عاشوريات 5: برنامج انتخابي صريح..

أول محطة تدوينية كل أخبارها فشنك..

وسط كل أحداث ما بعد 25 يناير التي شهدتها مصر, والتي لم أتوقعها أنا ولا جرائد الحكومة ولا عم "أحمد البواب".. وجدت بعض الأصوات تخرج لتطالب بحقها في حكم مصر.. وطبعاً كل شخص له برنامج انتخابي مكون من 100 نقطة.. ولأني أرى في نفسي المتواضعة.. الحكمة البالغة والعظمة العظيمة, فقررت أن أعرض عليكم برنامجي الانتخابي الذي أطالب خلاله بالترشح لرئاسة مصر.. مصر التي صورها "نجيب محفوظ" في رواياته على أنها "مـُزة" والكل طمعان فيها, حتى ينتهي بها الأمر إلى طريق العهر. ولكي تنقذوا وطنكم الحبيب من الانحراف يجب أن تقتنعوا ببرنامجي الانتخابي..
فإلى هناك..
................................
برنامجي الانتخابي
1
لن أشم الكلة.. أو أشربها.
2
لن أسرق ما يزيد عن المليار.
3
قد اَختلف معك حقاً.. لكني على اِستعداد لتعذيبك حتى تنطق بما تؤمن به, ولو اِضطررت لقتلك من أجل أن تقول ما تريد.
4
مع بداية حكمي.. سيتم التخلص من كل الفاسدين.. حتى يبقى في النهاية الفاسدون.
5
لن أترك لصاً.. إلا وقسـَّمت معه.
6
سأحكم بما يتوافق مع شرائع كل الأديان.. وبما يرضى عنه الملحدون.
7
لن أعين أقاربي ولا أصدقائي في مراكز حساسة في الدولة.. إلا لو دفعوا لي.
8
لن أسمح لابني أن يكون رئيساً.. إلا لو أراد.
9
لن أترك أنصاف الدول تشتمنا.. لو دوَل كومبو ماشي.
10
لن أسمح بمرتب شهري حكومي يتجاوز المائة ألف إلا لو كان صاحبه فاسداً, فوقتها يكون له عذره.
11
لن أسمح بتفشي الأمراض في مصر.. سنقاوم جميعاً البكتريا والفيروسات..
أي أنه لن يكون هناك أحزاب.
12
لن أسمح بتولي أهل الثقة مناصب قيادية.. لازم يكونوا حرامية.
13
لن أسمح بوجود كبت جنسي لدى الشباب..
فليمارسوا الجنس الذاتي.. وسأوفر كميات من الشامبو والصابون وأجهزة الفايبريتور.
14
لن اتعالج في الخارج على نفقة الدولة.. بل سآتي بأرقى الأطباء العالميين والمعدات العالمية من أجل علاجي في طائرة خاصة رايح جاي.
15
لن أسرق بما هو أكثر من حاجتي..
ليه يكون معايا مليارات وأنا ممكن أعيش بملايين؟؟
16
أقل مرتب لموظف سيكون 2000 جنيه.. مع العلم أن كيلو السكر سيصبح بأربعين جنيه.
17
لن أسمح بالغرق في النيل.. ولو حدث هذا سيتم معاقبته بانتشال جثته وإغراقها ثانية.
18
لن أسمح بعدم توزيع الدخول بعدالة.. أنا النص وانتو النص.
19
لن أسمح بأن يكون جيش مصر ضعيفاً.. كل يوم هديهم فيتامينات.
20
سأخفف معاناة أهل سيناء مع الشرطة.. سأبيدهم جميعاً.
21
لن أسمح بتزوير الانتخابات.. لو هكسب من غيرها.
22
لن أترك سيناء مكان مهمل.. سأهديها لإسرائيل.
23
سأوفر مساحات من الأرض الزراعية.. لزراعة الخبز المصري المدعوم والعيش الفينو.
24
لن أسمح بقتنة بين المسلمين والأقباط.. هسب الدين للاتنين كل يوم.
25
لن أسمح أن يكون نصف سكان مصر من ساكني العشوائيات.. سأجعلهم كلهم كذلك.
26
لن أسمح بوجود قواعد أجنبية في مصر.. ولا تنسوا أن القواعد لها شذوذ.
27
لن أسمح بتدخل أجنبي في شئوننا.. لذا سوف أغلق قناة السويس.
28
لن أجعل الشعب يكره الداخلية.. هخلي الظباط يحششوا مع المواطنين.
29
لن أسمح بجماعة تختلف معي في الرأي.. إلا لو زهقتني في عيشتي.
30
لن أسمح لأجنبي بسب مصر.. مصر لا يسبها إلا أهلها.
31
لن يكون هناك سلام بيننا وبين إسرائيل.. إلا لو اختفت من على وجه خارطة العالم.
32
المقاومة الفلسطينة.. لن أدينها ولا أسب دينها.
33
من العار ألا يكون لي نائباً.. لذا سوف أعين 80 مليون نائب.
34
لن أسمح بأن يكون المصري غريباً في وطنه.. الشقيق.
35
لن أسمح بأن يكون المصري ضعيفاً.. كلنا هنروح الجيم.
36
لن أسمح لوزير أن يسافر للمصيف على نفقة الدولة.. يجب أن يكون هذا على نفقة أمه.
37
لن أقمع المظاهرات ضدي.. بل سأشارك فيها وأقودها.
38
لن أعتقل أو أقتل مصرياً.. إلا لو خالفني الرأي.
39
لن أسمح بتعيين المسئولين.. حتى الساعي في أي مصلحة حكومية سيتم توظيفه بالانتخاب.
40
لن أسمح للشباب بممارسة العادة السرية.. ألا وهي الدعاء على الحاكم الظالم.
41
لن أترك عانساً في مصر.. وربنا يديني الصحة.
42
لن أترك المعارضة دون صوت.. اِرفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد معارضة الفايبريشن.
43
لن أسمح بتفشي العطش في وادي النيل.. وعلى من يتم ظبطه متلبساً بالعطش.. سيقدم للمحاكمة.
44
لن أركب أرقى السيارات, وسيكون موكبي مكون من التكاتك.
45
سأشجع الزراعة.. كله يزرع بانجو في البلكونة.
46
لن أصدر الغاز الطبيعي ولا غاز الأكسجين إلى إسرائيل.. سنرسل لهم جميعاً ثاني أكسيد الكربون.
47
لن أترك فلسطين فريسة للسلطة العميلة.. ولن أتهم سلطتها بأنها عميلة.
48
يجب تقديس ميدان التحرير بعد أن نلنا به حريتنا.. لذا لن أسمح لقدم أي مواطن بأن تخطو على ذلك الميدان المقدس.
49
لن أغير لون السماء, ولا شكل السحب.
50
لن أسمح بأن يكون الدين مـُسيـَس.. أي خاضع للعيال السيس.
51
سأقيم تمثالاً للشهيد الكونغولي "محمود المصري" وزير خارجية "رومانيا" السابق الذي استشهد دفاعاً عن وطنه "سوريا" أثناء تواجد قوات الأحتلال اللبناني باليمن.
52
الديمقراطية ستحكم البلد.. ومن يخالفها سيتم إعدامه.
53
لن أكون ديكتاتوراً.. لأن من يقول, لا يفعل.
54
لن أقمع صوت من يخالفني الرأي.. إلا لو كانت مخالفته لرأيي هيكون لها صدى عند الناس.
55
لن أترك دم الشهداء يضيع هدر.. سأتفاوض مع عزرائيل.
56
لن أسمح ببيبع مصر.. بلدنا فقط للإيجار.
57
لن أسمح بوجود قنوات فضائية تهين مصر.. وعلى السادة المقيمين في الجزيرة.. بقولكم: "هغرقكم".
58
لن أقوم بتعيين اِبني من بعدي إلا لو خشيت من أن تتم فضيحتي بعد انتهاء حكمي.. تلك ستكون مقدمة كتابي عن فضايح آل "مبارك".
59
من حق "أي مواطن" أن يلتقي بي ليعرض علي مشكلته وتظلمه.. هذا إذا توفر وجود مواطن اِسمه: "أي مواطن"
60
لن أسمح بتهديد مصر من الخارج ولا من الداخل.. ولا من فوق ولا من تحت.. ولن أنسى الكورنرات.
61
لن أسمح بسيطرة رأس المال ولا مؤخرته.
62
لن أقهر أي امرأة, طالما زوجها يضربها, وتختبيء خلف النقاب.
63
لن أسمح بوجود وزراء أو مستشارين.. أنا ثم الشعب.
64
لن أسمح بوجود حاشية حولي.. لو ماشية شغال.
65
لو حاربنا.. فلن أسمح بوجود ضربة جوية أولى.. سنبدأ الهجوم بالضربة الجوية الثانية.
66
يجب أن تثقوا وتتأكدوا أني لم أدخل في حياتي مشاجرة إلا وكنت صاحب تاني ضربة فيها.
67
سأقوم بحل كل الأحزاب لكي يتم إنشاؤها من جديد.. وليـُسبق اِسم كل حزب بكلمة "سيس"..
حزب السيس الوفدي.. حزب السيس التجمعي.
68
أنا لا أسمح أبداً بسب الدين حتى لو كان لشخص اِبن دين كلب.
69
لن أسمح بالقبض على المفطرين في نهار رمضان.. لأن رمضان لم يعد شهر مبارك بعد الآن.
70
إياكم واِنتخاب البرادعي, لأن اِسمه جاي من البردعة اللي بيلبسها الحمار.. واِنتو طبعاً عارفين إن أنكر الأصوات هي اللي مش بتنتخبني!
71
مصر ليست للمجوس وحدهم.. مصر للبوذيين والهندوس أيضاً.
72
أريدكم أن تصدقوني.. في أني أكذب عليكم.. أرجوكم صدقوني.
73
وأحب أن أحذر المعارضة..
لا يخدعكم أيها السادة تظاهري بالسذاجة.. فأنا ساذج بالفعل!
74
سيكون الإعلام ملك لكل المواطنين.. الذين يؤيدونني.
75
سنتجه نحو البحث العلمي المثمر.. لذا سوف يتحول سب الدين إلى سب الدي إن ايه.
76
أقول لأي معارض يحشد الجماهير ضدي.. من خلفه..
راقب ما يفعلونه بمؤخرتك.. ولما تبصلهم هسكعك على قفاك.
77
لن أسمح بأي أذي من مسلم على مسيحي.. فكلنا مسلمون وأقباط نعيش كأخوة منذ عهد الفراعنة.
78
لن أسمع أبداً بالدعارة.. وعلى رأي المثل: تجوع الحرة ولا ترضع من ثدييها.
79
لن أسمح بوجود أسـُود طامعة في الحكم..
لكن لا بأس من وجود مراتاتهم.
80
لا بأس أن تعارضني.. لكن قبلها حاول خداعي بصدق بحكيك حول مميزاتي واِنجازاتي وعظمتي.
81
قبل أن تسب الداخلية, تحسس غيارتك الداخلية.
82
لن أمنع الرقص..
فهو أصل كل الفنون.. فحتى "فيروز" أصلها في النهاية مياه "غازية".
83
لن أقبل بمستشارين يخبروني أني متناقض.. لكني سأهتم بمن يخبرني أني أبدو متناقضاً.
84
لن استمع إلى من ينافقني.. بل سأكافئه.
85
يجب أن تؤمنوا أني عظيم.. وأخطائي مبررة.. بينما أخطاء الآخرين يستحقوا أن يُبادوا لأجلها!
86
سأسعى من أجل السلام في كل دول الشرق الأوسط..
فالسلام ليس مستحيلاً بينهم بالطبع.. شرط أن يكونوا جميعاً أموات!
87
سأسعى من أجل حقوق المرأة..
فالمرأة لا تحتاج أكثر من قلب يحبها, وعقل يفهمها, وقضيب.. يهشم رأسها!
88
عندما أمر من أمامكم لا أريدكم تسجدون لي.. فالسجود لله وحده.. سأرضى بالركوع.
89
لن أحجب عنكم أية معلومات.. يجب أن يعلم جميع المواطنين الحالة الصحية لأقاربهم.
90
بالطبع كل البشر لهم أخطاء..
لكني أريدك أن تعلم -لو اِعتقدت أني أخطأت- أنك قد أسأت الفهم لأن عقلك قاصر عن رؤية الإنجازات.
91
لن أسمح بإهانتكم في الخارج.. يكفيكم ما سيحدث فيكم في الداخل.
92
يجب أن تصدقوني.. عشان ماتقرفوش أمي.
93
سيكون طريقنا صعباً في بدايته.. فلا تنسوا أن الطريق للبلح مفروش بالنوايا الناشفة.
94
إيماناً مني بمبدأ المداجنة.. أقول: الديك لله.. والبيض للجميع.
95
سوف آآآ وآآآ وآآ.
96
لن ولن ولن.
97
لن أسمح بأي حاجة وسأسمح بأي حاجة.
98
أعدكم بأن أفعل أشياء حلوة.. وأن ينتهى عهد فعل الأشياء الوحشة.
99
لن أسمح لدولتنا إلا أن تكون عبثية عبثية عبثية.
100
وأخيراً..
وأهم شيء سأفعله عندما أكون رئيساً.. هو أن أذهب إلى الرئيس مبارك في مستشفى الأمراض العقلية لأحاول اقناعه أنه ليس رئيساً الآن وأن الشعب لا يريده وأنه يجب أن يتنحى وفوراً..
................


05‏/02‏/2011

توحد..

وُلد في قرية فقيرة بمحافظة الفيوم, مصاباً بمرض التوحد..
نظره لا يتخطى الأرض.. فقالوا أن به طبع العبيد..
لا يتكلم إلا نادراً.. فقالوا أنه ليس رجلاً..
يتحدث فقط بكلمات قليلة إلى أبيه العجوز الذي ليس له ونيساً غيره..
تنتابه حالة من الرعشة كلما واجه غريباً عنه.. ولو كان طفلاً صغيراً..
لكنه عندما اِستيقظ من نومه ليجد أبيه مقتولاً.. أخذ يصرخ بشدة..
لا يوجد أي أثر لسرقة أو ما شابه..
الوفاة حدثت نتيجة نزف بعد أربع طعنات في الصدر..
كل أهل القرية تجمعوا.. وقالوا: "لن يقتل أحد فقيراً عجوزاً إلا اِبنه المجنون!"
ظابط النقطة أراد أن يرتاح سريعاً من عبء القضية كعادة معظم ظباط الداخلية في ذلك الوقت.. فتم ثبوت التهمة على الشاب المتوحد..
ولم ينظر أحد لمرضه عندما اقتادوه إلى النيابة ثم القضاء.. حتى حكم نهائي بالإعدام..
اعتبروا صمته اعترافاً, في بلدٍ.. القانون فيها هو التلفيق!
بعد أيام..
وهو جالس في زنزانته بلباس انتظار الإعدام الأحمر.. كان لا يفهم كيف أُلقي به إلى هذا المكان..
كما أنه لم يفهم صوت الصراخ وطلقات النار التي أخذت تدوي حتى صمـَّت أذنيه..
سيارة نقل كبيرة اصطدمت مؤخرتها بحائط السجن ليتم تهريب أحد الأقارب من السجن بعد حالة الفوضى التي عمت أنحاء البلد وسط أحداث الثورة الشعبية في أواخر يناير 2011
ينهض ويصرخ..
فيستمع لأصوات ناس تطلب منه أنه يهرب سريعاً من ذلك التجويف إلى الحرية..
يطأطيء بنظره إلى الأرض كعادته ويركض بطريقته المميزة دون أن يجدف بذراعيه..
يخرج من السجن..
ويظل يركض على غير هدى..
حتى يتوقف لالتقاط أنفاسه..
اِكتشف أنه ركض لأكثر من ساعتين.. عدة أميال..
هو الآن في صحراء الفيوم المرعبة.. لا بشر ولا موجودات من حوله..
هو الآن وحيد..
متوحد وحيد..
يشعر بالعطش والجوع والبرد..
أمامه الآن خياران..
أن يعود إلى طعامه وشرابه ودفئه حيث السجن من جديد.. حتى يموت كـَنـَبتـَة أو كحيوان..
أو أن يعبر أميالاً أكثر.. في ساعات أطول.. عله يصل لطريق واضح المعالم..
طريق قد يحمل له البراءة والطعام والشراب والمأوى..
هناك أمل شاحب وضعيف أن يحدث هذا..
لكنه موجود..
فمن الساذج الذي قال أن بقاء ورم في جسدك يشل حركتك أفضل من أن تجري له جراحة استئصال قد تؤدي إلى موتك أو إلى حياتك سليماً معافى؟؟!