محتوى المدونة لا يناسب من تقل أعمارهم عن 17 سنة !! (مش أنا اللي بقول)

OnePlusYou Quizzes and Widgets

Created by OnePlusYou - Free Dating Sites

سـِفـْرْ عـَاشـُوريات

21‏/02‏/2010

"سوهاج 1998"

كانوا قرابة 20 فرداً ..
أعمارهم تتراوح ما بين 12 حتى 17 سنة ..
جمعتهم منطقة واحدة .. كورنيش النيل بمحافظة "سوهاج" بصعيد مصر ..
البعض يدرس في مدارس إسلامية خاصة ..
والآخر في مدارس حكومية ..
...............
كل يوم ..
كانوا يجتمعون في ميعاد محدد ..
الساعة الخامسة مساءً ..
في تلك الساحة المربعة .. حيث تشكل أحد أضلاعه حجارة متدرجة , بينما الأضلع الأخرى تشغلها عمارات وما بينها من طرق .. تمر خلالها بين الحين والحين سيارة ..
(كان هذا قبل أن تُحتَل تلك الساحة بعمارتين .. مما اضطَّر الجيل الجديد لتقسيم أنفسهم , للعب الكرة أمام مدخل أي عمارة كــ"جون مشترك")
ينزلون من بيوتهم بملابس الكرة المتواضعة , أو أي لباس بيتي مهمل , شورتات أو بناطيل .. مع تيشيرتات.
....................
1
"صبري"

...................
يرقب "ماجد" المكان من حوله ..
يمر شابان , فيشير لــ"صبري" بأن يتوقف ..
بعدها ..
"يلا , بسرعة"
يقفز "صبري" لشرفة شقة مهجورة في الدور الأول , ثم يلقي إليهم بعلب السمن , التي بها عصيان طويلة , مثبتة بالأسمنت , تعمل عمل العوارض , ثم يلقي بالكرة , والجوارب والكوتشيات .. التي كانوا يحتفظون بها هنالك ..
كان "صبري" ابناً لموظفيّن في الحكومة , في حالهما ..
له أخت واحدة , على علاقة بأحد أصدقائه ..
وكانت الشلة كثيراً ما تتندر عليها من وراء ظهره ..
يقولون أن "صبري" على علم بهذه العلاقة , لكنه يفتعل عدم الملاحظة ..
كان غامق البشرة , متواضع الملابس , يخرج للتنزه مع أصدقائه بلباس اللعب , منظره قد يوحي أنه صبي ميكانيكي , لا تلميذ نابغة ينتظر دخول الطب , لتفوقه , قصير جداً , رشيق جداً , سريع جداً .. فكانوا يعتبرونه قوة هائلة لأي فريق .. وعندما يذهب "صبري" لفريق فلابد أن يذهب "ماجد" -الحريف- للفريق الآخر ..
..............
2
"ماجد"

................
و"ماجد" هذا كان إسكندراني الأصل .. تم نقل والده إلى سوهاج بسبب ترقية!! ..
عرفنا فيما بعد أن والده كان أمين شرطة (كان بيذاكر) وأصبح ظابطاً..
وأنه خُير بين أن يظل أميناً في الأسكندرية أو أن يكون ظابطاً في سوهاج .. فاختار الثانية ..
الأم كانت غير محجبة .. وكان هذا غريباً جداً على محافظة "سوهاج" بعد منتصف التسعينيات ..
كان الجميع -جيران وأصدقاء- يعبرون عن دهشتهم لعدم ارتداء أم "ماجد" للطرحة! ..
مما دفعها لارتداء "إيشارب" , استطاع أن يسكت معظم الأصوات وإن بقى الآخر ليعلن أن هذا ليس بالحجاب الصحيح ..
كان "ماجد" أكبر الشلة , وقتها .. كان الوحيد منهم الذي سيذهب للجامعة في العام المقبل ..
وكان هو زعيم الشلة , ذكي جداً , لماح جداً , يحترم أصدقائه معظم الوقت , وإن كان في أوقات معينة تجده قاسياً\ساخراً .. مع\من أحدهم .. فيتندرعليه (يشتغله) , ويمارس عليه حركات ذكورية كأنه يعتبر الصديق هذا إمرأة ..
تلك المشاكسات التي تنتهي أحياناً ببكاء المقصود منها .. بعد أن يتوحد أفراد الشلة في صب جام سخريتها عليه .. حتى لا تهرب منهم متعة اليوم ..
............
3
"مجدي"

.............
لكن حدث مرة أن غضب "مجدي" كثيراً بعد أن ظل يتلقى سخريات الجميع لساعتين .. حاول فيهما أن يغير دفة الموضوع إلا أنهم ظلوا على سخريتهم منه , فتركهم غاضباً ..
حاول بعض الأصدقاء مصالحته , إلا أنه أبى .. فتركوه يذهب ..
هذا أمر معتاد .. أن يغضب شخص ثم يعود اليوم الثاني , وكأن شيئاً لم يكن ..
لكن هذه المرة ..
وبعد أن ذهب "مجدي" إلى بيته بربع ساعة .. عاد إليهم .. ومعه والده!
توقف الأصدقاء عن الكلام والضحك والسخرية من الضحية الجديدة .. مع منظر الأب الغاضب القادم إليهم ..
الأب يتوقف أمامهم , وبجواره ابنه ..
"مين فيكم (ماجد)؟"
"ماجد" يبتلع ريقه : أيوة , أنا !
فينطلق لسان الأب –وكيل الوزارة السابق- بأقذع الألفاظ تجاه "ماجد" , ويسأله عن أبيه وأمه وتربيته .. ثم يدفعه في كتفه أن يذهب لبيته ..
"ماجد" يفعل بكل خوف ..
واحتراماً لمكانة رجل كبير غاضب ..
بعدها ..
بقى "مجدي" خائفاً من النزول من بيته .. لأسبوع .. حتى طمأنه الأصدقاء أن "ماجد" قد نسي ما حدث ..
فعادا صديقين من جديد ..
...............
4
"حسن وحسين"
...............
هناك عائقان .. يأتيان على التبادل ..
يجعلاهم لا يستمروا في لعب الكرة ..
الأول..
كان صياح والد التوأمين (حسن وحسين) ..
كان يسكن في الدور الأول ولا يستطيع النوم بسبب خبطات الكرة .. رغم أن ولديه كانا يلعبان معهم ..
ولشد ما طلب الجميع أن يتوسطا إليه , فيتركهم يلعبون .. لكن يعود الابن الأكبر -"حسن"- ليقول :
"مافيش فايدة! .. أبويا وأنا عارفه كويس , راجل ابن وسخة"
وكان يغضب بشدة لو شتموا أبيه معه!
العائق الثاني ..
هم من يُدعون بــ "عيال العرب" ..
كانت منطقة الكورنيش كلها عشش , وعشوائيات .. يسكن فيها الميكانيكية والسباكين ورعاة الغنم .. وبائعي الخضار ومن يسرح بجرجير أو فجل ..
منهم الطيبون الذين يتميزون بالرضا ..
منهم البلطجية الذين يغلفهم الحقد ..
كانوا يقيمون بيوتهم البسيطة وعششهم الهشة في منطقة الكورنيش .. قبل أن تستولي عليها الحكومة بإيعاذ من مقاول شهير لعلاقاته القوية في الحزب الوطني ..
وتم تحويلها لمنطقة سكنية راقية ..
وتُركت فقط مساحة صغيرة جداً ليتكوم فيها هؤلاء الفقراء ..
وكان صبيان المنطقة يخشون من إجرام "عيال العرب" كما يدعونهم ..
فكان "عيال العرب" هؤلاء يتعاملون مع أبناء منطقة الكورنيش الجدد كأنهم محتلين , غاصبين ..
فتعددت جرائم السرقة والاعتداء في المنطقة ..
وكانوا عندما يمرون مصادفة على هذه الشلة وهي تلعب الكرة .. يمارسون مضايقتهم عليهم ..
حتى يتدخل شباب المنطقة الكبار أو الآباء ذوو المهن السيادية في المحافظة ..
غالباً .. كان والد "ماجد" يرسل العسكري معه ليحرسه أثناء اللعب!
(ومع مرور الوقت اختلط هؤلاء بهؤلاء .. وأصبح جميعهم –أبناء العرب وأبناء الكورنيش- متسكعين على المقاهي بشهادات تعليم عالي)
...............
عندما ينتهون من لعب الكرة في الــ 6 ..
ويغرقوا جميعاً في العرق ..
وبعضهم يصاب في ركبته نتيجة عرقلته على الأسفلت ..
يذهبون بعدها إلى الزير القريب , ليتجرعوا المياه ذات الطعم الرائع , بعد هذا المجهود ..
ثم يبتاعوا الــ "لوليتا" من السوبرماركت القريب ..
ينزعون رأسها بأسنانهم ويمصون فيها ..
البعض كان يشرب المياه الغازية ..
كانت الـ "لوليتا" بعشرة قروش , وزجاجة الكوكاكولا بأربعين قرش ..
.......
يذهب "مجدي" للاستحمام .. ويحاول تقشير طبقة الدم المتجلطة على ركبته , وهو تحت الدش ..
يجلس في البانيو .. يطأطئ رأسه .. يجعل من عضوه ميكروفوناً , يغني من خلاله .. حتى يطرق الأب على الباب ..
فيخرج "عبدالرحمن" من الحمام .. ويرتدي ملابس الخروج .. ويجلس أمام الكومبيوتر ليلعب "فيفا 97" أو WWF ..
بينما "الحسيني" يستمع إلى (شريط) عودوني لــ "عمرو دياب" .. ويحاول أن يحور كلمات أغنية "خلصت فيك كل الكلام" إلى أغنية جنسية .. لكنه يفشل ..
فيرتدي "صالح" ملابسه .. ويخرج .. ليجلس على الكورنيش ..
يجد البعض قد تجمع ..
فينادي على "تامر" .. الذي يجيبه من شرفة الدور الثالث .. فيطلب منه أن يهاتف "أحمد رمضان" .. فيخبره "تامر" أنه سيأتي بعد دقائق , وكذلك "عبدالرحمن" و"حسن" و"حسين" و"ماجد" و"مجدي" ..
دقائق وتتجمع الشلة على الكورنيش ..
وتبدأ رحلة التنزه ..
...................
5
"مينا"
................
"الواد (مينا) هناك آهو"
يصيح "عبدالرحمن" بهذا ..
"مينا" يلحظهم , فيهرول مسرعاً ..
فيهرول أفراد الشلة , كلهم .. خلفه ..
حتى يمسكه "صبري" ..
فيلتف الجميع حوله ..
"أحمد رمضان" : ها يا "مينا" عايزنا نعمل فيك ايه المرادي؟؟
"ماجد" : طب ما تيجي يا عيال نضرب فيه لغاية ما يأسلم .. وينطق الشهادة ..
يضحكون ..
"عبدالرحمن" : والله فكرة!
يقترب منه : "اِنطق الشهادة يا مينا"
"مينا" لا يرد ..
فيصفعه "عبدالرحمن" بشدة .. فتسقط نظارة "مينا" أرضاً ..
ينحني ليتناولها .. فيضربه "تيفا" ببوز حذائه في رأسه ..
ويقول : "مسيحي ابن دين كلب , بريحة نجسة"
يتساءل "أحمد رمضان" : "يا ابن الجزمة ع الضربة , إنت جيت امتى ياض يا (تيفا)؟"
"تيفا" بابتسامة : أنا موجود يا باشا على طول ..
يتوجع "مينا" وهو على الأرض ..
فيتدخل "ماجد" لينهضه .. ويعطيه النظارة ..
"يلّا , روح على بيتكم على طول"
"مينا" يرحل وهو مضطرب الخطوات ..
"صالح" : ياخي مخلتهوش ليه ينطق الشهادة؟؟ مش كنّا كسبنا ثوابه!
"ماجد" : ماهو كان هيقولها وهو مش مقتنع .. عشان بنضربه ..
"حسن" : "المهم يقولها وخلاص , حتى ياخد عليها ثواب"! ..
"ماجد" : طب افرض مش مقتنع من جواه .. زيي كدة!
"حسين" : زيك إزاي؟
"ماجد" : أنا مش قادر اتخيل إن ربنا موجود , مش عارف إزاي ..
فهاج أفراد الشلة على "ماجد" .. وحاولوا أن يقنعوه أن الله موجوداً بطرق طفولية ..
حتى تدخل "تامر" : إحنا هنقعد نتكلم في كلام فاضي يا جماعة !.. مش هنخلع ولا ايه؟؟
فيذهبون ..
....................
6
"تيفا"

...................
يلحق بهم مسرعاً "تيفا" –أو عبداللطيف- الذي كان يبتاع كيس كاراتيه .. من الكشك القريب ..
كان في الإعدادية وقتها .. هو أصغر أفراد الشلة ..
دمه خفيف , ومنظره لطيفاً , ودوداً , كخِنزير دانماركي ..
وكانت أسرته الفقيرة تتعيش من مساعدات الأقارب الأغنياء الذين لم ينسوهم ..
هو أتى لوالديه على كبر بعد امتناع دام طويلاً عن الإنجاب ..
.................

يسيروا على كوبري أخميم ..
(الكوبري الوحيد في المحافظة ذلك الوقت) ..
وتبدأ متعتهم ..
والمتعة لها قواعد ..
لا نساء كبيرات في السن ..
لا فتيات محجبات ..
لا أخوات وأقارب وجيران لأي فرد له مكانته في الشلة ..
..................
كان أشد أفراد الشلة سفالة هم "ماجد" , "أحمد رمضان" , و"تيفا" ..
وكُلٌ يحاول أن يحرز أعلى رقم عن الباقيين ..
وكان الفائز غالباً هو "تيفا" ..
"ماجد" يبرر هذا بأن "تيفا" لا يزال (عيل) , فالبنات لن تشك في أمره , حين يقترب منهن , وسيعتبروه مجرد طفل عابث , لا أكثر .. فيدفعه هذا للمزيد ..
وحتى في أوقات إعلان توقف التنافس .. كان "تيفا" لا يهتم ..
فيترك عصير القصب .. ليجري مهرولاً نحو الفتاة ليقرصها من نهدها أو ينال مؤخرتها بإصبعه ..
وكان "ماجد" يغتاظ كثيراً منه لعدم احترامه القواعد ..
فهم الآن في مكان ثابت .. أمام بائع العصير ..
لا يجوز فيه أن يظلوا على تنافسهم ..
"آدي آخرة اللي يمشي مع عيال"!
وكان "تيفا" لا يهتم بقواعد الزعيم ..
فكان رد فعل "ماجد" أن يأمر كل أفراد الشلة بعدم النظر إلى "تيفا" وهو يفعل ما يفعله بالفتاة ..
حتى لا تحسب له النقطة!
وكان غير هؤلاء الثلاثة دائمي التحرش (الذين ذكرناهم) ..
منهم من يفعل مثلهم لكن كل فترة وأخرى ..
منهم من يفعل نفس الفعل لكن في الخفاء .. تظاهراً بالأدب أمام باقي أفراد الشلة..
وإن كان معظمهم لا يفعل هذا ويكتفي بالفرجة والضحك .. وهم يقلدون صراخ وسباب الفتاة التي انتهكوا عرضها ..
.............
ذات نزهة .. كان فيها معظم أفراد الشلة .. على الكوبري ..
كانت هناك فتاة قادمة ..
فميزها الجميع على أنها .. أخت "صبري" .. الذي كان خارجاً معهم -وقتها- للتنزه بملابسه المتواضعة ..
كان "تيفا" لا يعرف أنها أخت "صبري" .. فأراد "ماجد" أن يمارس ألاعيبه مع "صبري" ذي الشخصية الضعيفة ..
فهمس "ماجد" في أذن "تيفا" أن يذهب ليسجل (البونت اللي هناك) ..
فاعترض "تيفا" : ديه محجبة!
فقال "ماجد" –بنفس النبرة الهامسة- : "بس مش محترمة في مشيتها"!
وبسرعة انطلق "تيفا" ..
في الوقت الذي كان فيه "مجدي" –المسترق للسمع- يقول لــ "ماجد" هامساً :
"إنت كدة هتخلي "صبري" يولع يا معلم"!
"ماجد" يغمز ويقول : "مش "صبري" بس وحياتك"!
"مجدي" يفهمه , فينطلق في الضحك في الوقت الذي كان فيه "تيفا" يجذب الفتاة من صدرها , ثم يهرول ..
يمتقع وجه "عبدالرحمن" ..
ويذهب إليها مسرعاً أخوها "صبري" ..
يخبرها أنه عيل مجنون ..
وانتظرنا رد فعل "صبري" على ما فعله "تيفا" إلا أنه لم يعاتبه حتى !! ..
وظل "تيفا" مختبئاً عن عيني "صبري" خشية العقاب بعد ما علم أنها أخته ..
وقال "صالح" لــ "تيفا" :
"أنا لو مكان "صبري" كنت رميتك فـ البحر"
...................
وضاعف "عبدالرحمن" إحساس "تيفا" بالذنب من هذا .. بأن أخبره أن يتوقف عما يفعله ..
فرد عليه "تيفا" وقتها .. أنه ليس لديه أخوات فتيات .. فلا يوجد ما يخاف أن يُرد فيه ..
فأخبره "عبدالرحمن" أن هذا قد يحدث لزوجتك أو ابنتك أو أمك حتى .. أو أي مصيبة أخرى غير هذا !!
فامتقع وجه "تيفا" .. ومن وقتها لم يمارس ما كان يفعله ثانية!
"تيفا" لم يكن يعلم أن "عبدالرحمن" على علاقة بأخت "صبري"!
................
أيضاً "مجدي" أخبر "تيفا" بكلام مشابه لكلام "عبدالرحمن" ..
الأمر الذي جعل "تيفا" يبكي كثيراً وهو يقسم على عدم تكرار فعل هذا ثانية ..
على أي حال , "تيفا" أقسم على ألا يتحرش بفتاة ثانية !
وإن كان "مجدي" يمارس التحرش لكن دون أن يراه أحد أو أن يخبر أحداً !!
......................
7
"تامر"

................
يشربون عصير القصب -بربع جنيه الكوباية الكبيرة , وبــ 15 قرش الصغيرة- بعدما ينتهوا من أكل الكشري من عند "جحا" ..
كان طبق الكشري بــ 1جنيه , و2 جنيه , و3 جنيه .. وهناك الكمالة بِنُص جنيه ..
جميعهم يطلب الكمالة كأول طلب !! ..
حتى من يريد أن يأكل أكثر -لأنه لم يتناول الغداء في بيته- , فيطلب 2 كمالة!
وكان عمال المحل يتوصون بهم , فهم زبائنه الدائمون ..
كان "عبدالرحمن" يضجر من "صالح" لأن الثاني يأكل الكشري كما وُضع أمامه , دون تقليب ..
بينما "تامر" كان غاضباً من الجميع لأنهم يشربون من أكواب المياه التي قد يكون أناساً مسلولين شربوا منها قبلهم!
فــ "تامر" كان مرفهاً جداً بالمقارنة بهم , كان من أسرة مقيمة غالباً في الخليج ..
يأتي معهم في الزيارات السنوية لمسقط رأسهم في سوهاج .. في الإجازات ..
وكان الأصدقاء يستمتعون كثيراً بحكي "تامر" الغير مألوف للشلة ..
فكان يحكي لهم عن مغامرات أبيه وأمه الجنسية ..
والأوضاع التي يراهما عليها .. وهما يعتقدان أنه خارج المنزل , بينما هو ينظر من خرم الباب , ويستمع إلى تأوهات أمه ..
..........
عندما يهاتفون منزل "تامر" , ويعلمون أنه خارج المنزل .. فيتأكدون أين هو الآن تحديداً , خاصة لو كان "أحمد رمضان" غائباً أيضاً ..
فتذهب الشلة إلى الجنينة الغائبة تحت كمة الأشجار ..
ليجدوا "تامر" و"أحمد رمضان" في وضعيهما المعتاد ..
نائمان على ظهريهما , متجاوران , يتحادثان , وعلى حِجّر كل منهما , طفل صغير .. من أطفال المنطقة !! ..
فكان "ماجد" يصيح فيهم :
"يا بتوع العيال , يا خولات , بطلوا بقى! , العيال ديه لما تكبر وتفهم .. هيطلعوا ميتين اللي جابوكم"
هما لم يكونا شاذين بمعنى الكلمة ..
هما فقط أرادا تقليد بعض شباب المنطقة , الجامعي..
اللذان يرونهم يفعلون هذا مع الأطفال وإن كان بجرأة أكبر ..
هؤلاء الشباب كانوا دوماً , يتدخلون لصالح صبيان منطقتهم عند أقرب مشاجرة بينهم وبين أبناء منطقة "المساكن" القريبة .. التي يتميز أهلها ببعض البأس مقارنة بأبناء الكورنيش "النايتي" (على حد قولهم) ..
................
8
"أحمد رمضان"

.................
سبق للشباب الشواذ هؤلاء .. أن طلبوا من "أحمد رمضان" أن يأتي لهم بصديقه "مجدي" لكي يغتصبوه ..
لكن "أحمد رمضان" رفض بشدة , وطلب منهم عدم تكرار ذلك .. وقال :
"صحيح "مجدي" حلو شوية , وشبه الأجانب , وابن أمه حبتين .. بس ده واد رجولة , وجدع .. وأنا ماخونش واحد صاحبي"
.................
ولا نعلم .. هل كان "أحمد رمضان" يقول هذا عن صدق , أم لأن رقة "مجدي" هي التي ما دفعته لأن يحكيه سره الرهيب .. ويخبره عن شخصه الضعيف المختبيء داخل أسوار صبي معدوم التربية ..
......
ذات يوم , بعد أن (زوغ) من المدرسة كالعادة , كان محل الـ"بلاي ستيشن" , مغلق على غير العادة ..
عاد إلى بيته .. الأب والأم في العمل ..
شعر بالملل , ففضل أن يشاهد فيلم فيديو , سبق وأن شاهده لمائة مرة ..
فاكتشف أن هناك شريط جديد .. اسمه مغرٍ .. "البيت المسكون"..
في هذا الفيلم ..
كان أكثر منظر مقزز شاهده الصبي في حياته ..
كانت فتاة تلعق قضيب رجل ..
وتداعب خصيتيه المشعرتين بلسانها ..
كانت كل أحلامه الجنسية وقتها .. أن يُقبِّل فتاة , ويعبث بصدرها .. بعد بلوغه .. منذ عام ونصف ..
المهم بعدها ..
أن يعرف لِمَن هذا الشريط ..
عرف بعدها أنه لأمه !!
لا لأبيه المريض بداء السكري ..
كان والده صعيدياً قحاً , وأمه قاهرية من شبرا .. عندما رآها الوالد في إحدى السفريات للقاهرة ليشرف على بيع محصول فدادين والده .. أعجب بها , ولم يعد إلا بها , كزوجة .. وكان الاتفاق على أن تكون في البداية "ست بيت" .. إلا أنها مع الملل أرادت أن تعمل .. فخضع الزوج لإرادتها .. فتم تعيينها في مصلحة حكومية تابعة لإحدى الوزارات ..
الأم بررت وجود هذا الشريط لولدها .. بأن صديقتها في العمل أعطته لها عن طريق الخطأ , لتريها سفالة الأجانب ..
تقول "عن طريق الخطأ" ثم تُظهر السبب فتنفي به –دون قصد- أنه كان عن طريق الخطأ!
واستنتج "أحمد" فيما بعد أن أمه ربما كانت تمارس عادتها السرية على شرائط كهذه , بعد أن خارت قوى والده .. وصار منظره عجوزاً في الستين وهو لم يكد يبلغ الأربعين .. بعد أن قهرته الأمراض شاباً ..
ربما لهذا كان "أحمد رمضان" هو الأجرأ والأكثر مهارة في النيل من أعراض الفتيات في الشوارع ..
كان يريد أن يعذب كل إمرأة .. وكأنه يعذب أمه بهذا ..
كان في منتهى الحرفنة و(الصياعة) ..
ينال من مؤخرة الفتاة .. ثم يمشي بخطوات مسرعة وكأن شيئاً لم يكن !
وعندما تلتف الفتاة للخلف لا تجد أحداً ..
فتنظر للأمام , فتجد الناس يسيرون دون أن تميز المنتهك .. فتصمت!
لذلك ..
كان الأصدقاء لا يستمتعون بتحرش "أحمد رمضان" لأنه لا توجد به إثارة كما تحرشات الباقيين ..
لا يوجد سب أو غيره ..
هي فقط دهشة , تزول سريعاً عندما تعجز الفتاة عن اقتناص المتحرش ..
وهو الوحيد الذي كان يخالف قاعدة الزعيم "ماجد" الأساسية في التحرش , فكان يتحرش بالمحجبات أيضاً !
.....................
9
"صالح"

....................
وكان "أحمد رمضان" يحاول تحفيز الشباب لفعل ذلك دون خوف ..
كأنه نبياً بُعث برسالة التحرش!
فطوى "صالح" تحت جناحه ..
"صالح" كان شاباً لزجاً , متلعثماً , رائحة فمه كريهة على الدوام .. هناك شعر نابت في قفاه , يعطيه منظراً دميماً ..
لو التقطت صورة له , لن تجد تعليق أفضل من كلمة "غبي" لتكتبه عليها ..
كان يغضب من أفراد الشلة عندما يقولون أنه "عنق (عونج)" ملمحين على قفاه الطويل , العريض , المغري للصفع ..
لكنه كان لا يغضب من "ماجد" أو "أحمد رمضان" لتزعمهما ..
..................
أراد "صالح" أن يتعلم كيف يتحرش بمهارة وفن من الخبير "أحمد رمضان"..
فأتى مكان أول اختبار ..
كان ميدان الثقافة .. قرب محلات الأحذية .. حيث أزحم مكان في مدينة سوهاج ..
أخبره "رمضان" : "لو عايز تتعلم بجد يبقى خش على أصعب مكان , بعدين في الضلمة .. ممكن تنيك يا معلم!"
ظلا واقفين , متظاهرين بالنظر على الأحذية .. بينما باقي الشلة يشربون العصير ..
حتى مرت فتاتان سافرتان من أمامهما ..
ذهب "رمضان" خلفهما بعد أن طلب من "صالح" أن يفعل مثله تماماً لكن بعد أن تذهب دهشتها ..
اقترب "رمضان" من أحدهما , ثم حك إصبعه الوسطى بمؤخرتها .. وذهب مسرعاً للأمام ..
نظرت الفتاة للخلف ..
لتجد "صالح" يمسك مؤخرتها بقبضته , وكأنه يمارس حقه الدستوري المشروع!
..................
كان ينظر إليها بكل غباء مطلق , وكأنه يطلب رأيها..
"هل أنا بارع في التحرش سيدتي؟"
فتزلزل كيانه بصفعة مدوية ..
وتلقى صفعة أفظع من أختها ..
وهنا!
هنا فقط..
حدث أعجب مشهد يمكن أن تشاهده في حياتك ..
صبي في الــ 15 من العمر .. ينهال بالركلات واللكمات على فتاتين .. حتى أورمهما ..
هذا ليس الأعجب!
الأعجب هو موقف كل الرجال الذين ذهبوا بين "صالح" والفتاتين ..
وقتها اعتقد أفراد الشلة أن "صالح" سيتحول إلى كفتة ..
الفتاتان كانتا يبكيان , عاجزتان على أن يخبرا الناس بما حدث ..
بينما "صالح" في منتهى الهياج , يريد أن يضربهم أكثر ..
وكأن لسان حاله :
"اشمعنى صاحبي بيبعبص ويمشي وأنا لأ؟"
واقترب أفراد الشلة ليمثلوا أنهم يفضون المعركة ..
بينما هم كانوا يتحرشون أكثر ..
افتعلوا التحجيز عن طريق الضغط على نهودهما وبطنيهما وأكتافيهما ..
ومع هياج وعصبية "صالح" .. أدرك الناس بنسبة مليون في المئة أن الفتاتين قد أخطئا في حقه بما لا يُغفر ..
كان يرد على تساؤلات الناس عما حدث بالسب تجاهما ..
وهما كانا يردا بالبكاء ..
تساءل الناس عن مدى جرم الفتاتين نحو الصبي ..
"وهل هناك جريمة أبشع من أن تعترض فتاة على أن يمسك صبي ردفها؟!! "
......................
كان خاله عضو مجلس شعب شهير (حزب وطني) عن أحد مراكز المحافظة ..
وعائلته لها أصول عريقة .. ويقول أن أصله ينتهي عند النبي "محمد" ..
"يعني م الآخر مهما عملت ذنوب , داخل الجنة داخل!"
وكان أصغر أخوته ..
له أخ كبير يشغل وظيفة راقية في القاهرة ..
....................
10
"محمود"
......................
بينما الأخ الثاني "محمود" كان بلطجياً في الــ 22 ..
مكروه من كل أهالي المنطقة .. بسبب سفالته , وعدم احترامه للكبار ..
والغريب أنه كان محبوباً في قرية أمه ..
فكان الذراع اليمنى لخاله –عضو مجلس الشعب- , كان يفيده في جولاته الانتخابية رغم صغر سنه ..
وكان يستفيد بالمقابل من خاله , بالتكبر على أهالي المنطقة ..
بأن يشعرهم طوال الوقت أنه أفضل منهم ..
.......................
لا ينسى أفراد الشلة .. عندما تشاجر "صالح" مع "عبدالرحمن" البدين الوديع ..
رغم أنهما كانا متقاربين بحكم الجيرة .. الشقة لزق الشقة ..
رغم بدانة "عبدالرحمن" إلا أنه كان يتميز بالرشاقة والقوة .. فألقى بــ"صالح" أرضاً ..
كان "محمود" يشاهد العركة منذ أن بدأت من شرفته وهو بالفانلة من الدور الرابع ..
وفي الشرفة التي بجواره يصيح والد "عبدالرحمن" وأبناؤه فيه أن يتوقف عن ضرب جاره وصديقه ..
ظل "محمود" يراقب كل الصفعات التي انهالت على وجه أخيه الصغير .. والشلة عاجزة عن الفض بينهما ..
حتى تأكد تماماً أنه لن يقوى على الدفاع عن نفسه ..
وقتها ارتدى قميصه في هدوء ..
ونزل إلى الشارع ..
اقترب من "عبدالرحمن" , ورفعه –رغم بدانته- بيده اليمنى , ووضعه على سور الكورنيش , وانهال عليه باللكمات والصفعات ..
وبسرعة هبط أخوة "عبدالرحمن" الثلاثة –بالبيجامات- لينجدوا أخيهم الذي سالت الدماء من وجهه ..
فتلقى كل منهم لكمة هائلة من "محمود" .. أطاحت بهم بعيداً ..
افترشوا الأرصفة يتوجعون ..
حتى هبط والد "عبدالرحمن" , وهو يسب "محمود" بشدة ..
فما كان من "محمود" .. إلا أن صفع الأب على قفاه صفعة لم يغب صداها عن آذان كل من كان يراقب هذا المشهد على سور الكورنيش .. ومن الشرفات ..
دمعت عينا الأب , وهو يشوح بيديه بحركات لا معنى لها ..
تركه "محمود" بلا مبالاة ..
وذهب ليجر "صالح" من ياقته .. إلى منزله ..
ظل أفراد الشلة متأثرين كثيراَ بهذا الموقف .. ورفض البعض أن يستمر في صداقته مع "صالح" بسبب سفالة أخيه ..
وإن خشي البعض الآخر من بأس الأخ ..
فبقى في الشلة ..
وعرفنا فيما بعد أن الناس والجيران تدخلوا لعقد صلح بين الأسرتين .. وعاد "صالح" و"عبدالرحمن" صديقين من جديد
ونُسي الأمر ..
..........................
وكانت ستحدث مشاجرة أخرى مثل هذه بين "الحسيني" و"تامر" ..
عندما كانت الشلة جالسة على الكورنيش تسخر من الرايح والغادي .. طالما لا يعرفونه ولا يقترب بصلة جيرة أو معرفة لأحدهم ..
حتى مرت أخت "الحسيني" الفاتنة ..
وقتها صمت أفراد الشلة تماماً ..
بينما "تامر" أخذ يصفر ..
"ما تيجي تقعد معانا يا عسل"!
فأخذ خبطة هائلة على خلف رأسه من "ماجد" ..
هامساً : "ديه أخت (حسيني) يا عرص!"
ظل "الحسيني" صامتاً , وهو يرقب سير أخته ..
وبمجرد ما انعطفت ..
وغابت عنهم ..
أمسك "الحسيني" بتلابيب "تامر" ..
وكادت تقوم مشاجرة .. لولا أن تدخل الأصدقاء -بينهما- سريعاً ..
وقال "مجدي" لــ"الحسيني" بطريقته الهادئة بعد أن تنحى به جانباً :
"يا حسيني , ليك الحق تضربه , وإحنا هنضربه معاك, بس ده لو كان يعرف إنها أختك .. هو ماكانش يعرف"
"الحسيني" غاضباً :
"هو بيعاكس ليه أختي أصلاً؟؟؟"
"ما احنا بنعاكس الرايحة والجاية يا (حسيني) , وهو مايعرفش إنها أختك أصلاً"
استطرد مجدي :
"أنا بعاكس أي بنت معدية من جمبي , حسب مزاجي , وده ملوش علاقة بلبسها ولا أي حاجة .. الحاجة الوحيدة اللي هتخليني ماعاكسش أختك , هي إني عارف إنها أختك .."
فيتدخل "حسين" –الذي كان يسترق السمع- :
"أيوة صح إحنا ياما عاكسنا بنات أوحش منها , ومحترمين أكتر كمان!"
وقبل أن يستوعب "الحسيني" ما قاله "حسين" بكل براءة .. تدخل "ماجد" وقال :
"من هنا ورايح , قبل ما نعاكس .. نسأل: تبع حد فيكم؟؟"
"حسين" :
"اتفقنا يا زعيم"!
"حسن" :
"سيبكم م الرغي ده وخليكم مع الصاروخ اللي جاي!"
كانت فتاة صارخة الجمال تمر بجوارهم ..
(وهم على الكورنيش كان آخرهم معاكسات كلامية .. عكس ما يفعلوا خارج منطقتهم) ..
فقال عبدالرحمن : بس ياض انت وهو ! .. ديه بنت خالتي!!
فأداروا وجوههم بعيداً .. وهم خَجِّلون.
وعندما اقتربت الفتاة ..
اقترب منها عبدالرحمن وسألها : "مش انتي بنت خالتي برضه؟!"
فنظرت إليه بقرف , وانهال عليه أفراد الشلة ضرباً بمزاح .. وهم يضحكون ..
................
11
مايكل

...............
بعدما يشربوا العصير ..
يذهبوا لشارع المحطة , حيث محلات تأجير أفلام الفيديو الوحيدة (وقتذاك) ..
بعدما شاهدوا كل أفلام الفيدو عند "الأمير فيديو فيلم" ..
اتجهوا للمحل المقابل .. "مايكل فيديو فيلم" ..
شاهدوا كل أفلام الأكشن لــ"جاكي شان" و"فان دام" و"سلفستر" و"آرنولد" و"ستيفن سيجال" , وهناك ممثلة مغمورة تدعى "سينتيا رزروك" , كانت بطلة أفلام أكشن رخيصة من إنتاج هونج كونج ,
قامت ببطولة عشرات الأفلام .. وكل أفلامها من أولها للآخر ..
تبدأ من أول مشهد بضرب كل من تقابلهم .. من أبطال الفيلم انتهاءً بالمخرج ..
شاهدوا كل أفلامها باستمتاع ..
وكانت مشكلتهم مع "مايكل" أنه كان صارماً في تعاملاته ..
يطلب 3 جنيهات لتأجير الشريط ليوم واحد ..
وهي نفس تسعيرة "أمير" , لكن "أمير" .. كان (بيكرمهم).
ولو كان الفيلم جديداً فيكون إيجاره بخمسة جنيهات , ويكون عليه عنوان فيلم عربي سخيف .. كحيلة من "مايكل ليتهرب من الضرائب ..
وكانوا يأجرون كل يوم شريطاً واحداً .. ويترك "ماجد" بطاقته لدى المحل كضمان حتى يعود الشريط ..
(هو الوحيد الذي استخرج بطاقة , من أفراد الشلة)
وكانوا يقسمون ساعات اليوم على مشاهدة الفيلم ..
4 أو 6 يشتركون في الإيجار ..
"مجدي" يشاهد الفيلم .. ثم يذهب ليعطيه لــ "ماجد" .. يشاهده , فيذهب به إلى "عبدالرحمن" ..
وهكذا ..
......................
أسوأ موقف تعرضوا له , حين أضاع "عبدالرحمن" شريط فيديو ..
بحثوا عنه جميعاً .. فلم يجدوه ..
قال "ماجد" :
"م أنت قاعد بتحب وهيمان على روح أمك"!
ذهبوا لــ"مايكل" .. فطلب منهم 60 جنيهاً , كقيمة تعويضية للشريط المفقود .. وإلا سيسلم البطاقة للبوليس!
فقرر "ماجد" أن يتحملوا جميعاً هذا الخطأ ..
لا "عبدالرحمن" وحده ..
أخذ "عبدالرحمن" 12 جنيه من والده , كمصروف مقدم لثلث الشهر القادم ..
واستدان "مجدي" من أمه 12 جنيه ..
وأحضر "ماجد" 12 جنيه من مدخراته ..
وباع "أحمد رمضان" ساعته , فأتته بـ 15 جنيه .. دفع منها 12 وابتاع بالباقي علبتي سجائر ..
وتوقف الأمر عند "الحسيني" .. الذي رفض الدفع بحجة أنه لم يضع شيئاً! ..
ولا شأن له بما ضاع..
قال : "المستهتر يتحمل أخطاءه"
فما كان من "ماجد" إلا أن أحاط ذراعيه بقوه وطلب من "مجدي" و"أحمد رمضان" أن يستوليا على محتويات جيبه ..
كانت 3 جنيهات , هي كل ما يملكها !
وبقى "عبدالرحمن" متفرجاً , لأنه كان يشعر بالذنب ولم يُرِد أن يتدخل ..
بعدها عرف باقي الشلة من "ماجد" أن "الحسيني" مر عليه في بيته مع والده وأخذ منه الــ 3 جنيهات ..
فقال "مجدي" : "ده طلع عيل خول بقى .. خلاص الواد ده برة شلتنا!"
فقال "ماجد" بخبث : آه , ماهو كل اللي يجيب أبوه يبقى عيل خول!
"مجدي" بحرقة : أنا جبت أبويا عشان أخد كرامتي , مش فلوس . وده كان موضوع وخلص!
وبالفعل .. خرج "الحسيني" من شلتهم وصار يخرج مع أبناء منطقة "المساكن" المجاورة ..

.........

07‏/02‏/2010

"رسائل داوود"


..............
"ما وراء الرسائل "
"هذا الفيلم لو لم أشاهده .. لكنت كتبته .. لا إدعاءً للموهبة .. بقدر ما لمسني"
..............
فيلم "رسائل بحر" .. هو تأكيد آخر على عبقرية "داوود عبدالسيد" .. قنبلة سينمائية بكل المقاييس ..
وعلى ما اعتقد .. هو الفيلم المصري الوحيد الذي يستحق المشاهدة لهذا الموسم ..
..............
"لو حسبت وَسَط التقييمات النقدية لأفلام "سارق الفرح" و"البحث عن سيد مرزوق" و"أرض الخوف" و"الكيت كات" و"أرض الأحلام" .. وأضفت إليهم "رسائل بحر" .. لاعتبرت "داوود عبد السيد" أفضل مخرج مصري على الإطلاق!
..............
أن تسلم حواسك لمخرج فاهم ..
هناك مقولة لــ"بول فاليري" : (أوصيك بالدقة , لا بالوضوح)
تلك التي اختارها "إبراهيم أصلان" كمقدمة لروايته "مالك الحزين" التي شاهدناها في فيلم "الكيت كات "..
هذه المقولة أكاد أقسم انها مقدسة -لا فقط مفضلة- لدى "داوود عبد السيد" ..
الدقة على المخرج .. والوضوح يستخرجه المشاهد.
أنظر مثلاً على "يحيى" وهو يمارس الجنس مع "نورا" أمام أحد أبواب البناية ..
بسرعة تساءلت : هل الشقة مسكونة وجماح الشهوة أطار لبيهما؟؟
حتى لمحت قفلاً معلق على الباب ..
عكس ما وجدته مثلاً من فيلم "ويجا" لـ "خالد يوسف" ..
عندما دخل "هاني سلامة" ومنة شلبي" إلى بيتها وهي سكرانة .. ولم يُغلقا باب الشقة خلفهما
بل ومارسا الجنس أيضاً !
كنت أشاهد هذا وأنا ممتعض لدرجة إني تمنيت أن أقوم أنا لأغلق الباب!!
هناك فرق بين مخرج يحترم عقلية المشاهد .. وبين آخر يستفزه.
..............
الرسائل
"بعضها تصويري .. غيرها مُقدَس"
..............
الرسالة الأولى : "المُقدَس"
زجاجة في البحر , محكمة الغلق .. بها رسالة ..تعبث بها موجة .. فتسلمها لموجة تليها .. حتى تصل إلى يد بحار عجوز
.. يُرعبه منظرها .. فيلقيها وهو يقول : "بسم الله الرحمن الرحيم" , ويستعيذ..
هي حيلة درامية بارعة من "داوود عبد السيد" ليبدأ الفيلم بالبسملة وكأنه يخبرك إنك بصدد عمل مقدس , سِفر فني ..
يجب أن تنصت وتسلم إليه كل حواسك تماماً !
الزجاجة عندما تصل إلى "يحيى" .. في وقت كربه .. يحاول فك طلاسمها..
لم يفعل مثلما فعل البحار العجوز الذي تركها مغلقة , خائفاً من معرفة محواها..
أراد يحيى فهم الرسالة , المكتوبة بلغة غريبة .. لا يتحدث بها أي من أهل الأرض..
"نفسي أعرف الرسالة مكتوب فيها ايه"
تخبره "نورا" -واسمها مشتق من التنوير- انه لا يجب أن يهتم بما في الرسالة .. فليكتفِ فقط باعتبارها رسالة من البحر إليه .. وكفى.
...
عندما تضيق الظروف بــ "يحيى" .. وقبل أن يفكر في بيع ملابسه .. يذهب ليصطاد القليل من السمك ليبيعه فيأتي له بالقليل
كالعادة .. لكن وقتها كانت هناك نوة شديدة .. أعجزته عن الصيد ..
فصرخ في البحر :
"جيتلك وأنا مش محتاج اِدتني .. جيتلك وأنا جعان صدتني .. ده ظلم ولا فوضى؟؟؟"
...............
الرسالة الثانية : "الوِحدَة"
لم يتبقَ من أهل "يحيى" إلا الأخ الأكبر الذي هاجر للخارج مع أسرته .. وبقى "يحيى" وحيداً مع ظروف مادية أصبحت سيئة جداً .. بعدما تناقصت إيرادات الأرض ..
فضل "يحيى" الذهاب ليقيم في شقة الأسكندرية المهجورة ..
حيث الذكريات والآلهة القديمة ورائحة البحر .
...............
الرسالة الثالثة : "الحنين"
يلتقي بجارته اليونانية العجوز التي تقيم مع ابنتها "كارلا" .. ويتبادل معهما الأحضان والذكريات القديمة ..تخبره "كارلا" بعدما يستعيدا معاً ذكريات القبلات الماضية أن أشياءً كثيرة قد تغيرت فيها .. وسنعرف بعدها أن من هذه الأشياء ميولها الجنسية ..
"الذكريات تموت حين نسترجعها"
...............
الرسالة الرابعة : "الحيرة"
دور "يحيى" كان سيذهب في البداية للراحل "أحمد زكي" .. وكان سيجيده بالطبع.. لكن القدر لم يمهله!
بعدها اندهشت من عرض هذا الدور على "خالد صالح" و"كريم عبد العزيز" و"مصطفى شعبان"..
فالأول لن يجيد هذا الدور رغم عملقته .. والثاني بارع في الأدوار الغير معقدة .. بينما الثالث لا أحسبه ممثلاً أصلاً!
ربما كان سيصبح الفيلم أكثر روعة لو قبل "هاني سلامة" أو "خالد أبوالنجا" بالدور .. لكن "آسر ياسين" لم يخذلنّا قط .. وشهدت له بالعبقرية التمثيلية في آداء هذا الدور المعقد .. رغم قلة خبرته .. إلا أني لم ألمح أي افتعال في تمثيله ..
هذا الدور تشعر انه تكثيف أكثر عمقاً على شخصية المواطن في "مواطن ومخبر وحرامي" ..
....
"يحيي" يتهته وهو يتحدث مع الناس , لكنه لا يفعل وهو يتحدث مع نفسه .. لكنه يريد أن يتحدث مع الناس..
التهتهة هنا حالة نفسية رمزية عن الإنسان الحائر .. الذي لا يستطيع أن يجزم بالموجود ولا يستطيع أن يؤكد شكوكه أيضاً
تجده في مشهد مع "نورا" وهو لا يتهته .. لأنه كان سعيداً ..
والسعادة أعطته حالة من الثقة .. حالة من اليقين .
"يحيى" يخبر "كارلا" انه ترك مهنة الطب .. لأن المرضى والممرضات كانوا يضحكوا من طريقة كلامه ..
هو لا يستطيع مداواة الناس وهو أشدهم مرضاً بحيرته هذه ..
ويشعر بالذنب تجاه أبيه الذي يعتقد أنه مات مقهوراً من الحسرة عليه!
ويغتاظ من صديقه "قابيل" عندما يسخر من تهتهته .. لكن "قابيل"-ابن البلد- يعود ليصالحه معتذراً ..
وتجد مالك العمارة "الحاج هاشم" -صلاح عبدالله- الذي يرمز لمادية العالم من حول "يحيى" -الإنسان الحائر- وهو يثور من تهتهته .. فلا وقت لديه ليعرف حيرة يحيى .. الوقت لديه من أجل المال فقط..
......
تخبره "نورا" بنكتة عبقرية عن زبون يتهته , طلب طعاماً من جرسون كان يتهته أيضاً..
ولما أتى زبون آخر .. كانت طريقة نطق الجرسون طبيعية بلا تهتهة .. فثار الزبون الأول وسأل الجرسون عن سبب سخريته منه؟
فأخبره الجرسون بتهتهة انه يسخر من الزبون الثاني لا منه !!
ضحكنا قليلاً مع "يحيى" على هذه الدعابة .. ولما قالت "نورا" : النكتة بتضحك أكتر من كدة على فكرة
ضحكنا أكثر معه !
وكأن النكتة ترميز مُصغر لفلسفة الفيلم :
ما الطبيعي وما هو غير الطبيعي؟؟
هل وُلدنا بالحيرة أم اكتسبناها نتيجة مواقف؟؟
هل لو أصبحت كما السواد الأعظم من الناس , تكون هكذا سليماً أمام نفسك أم فقط أمامهم اصطناعاً ؟!
.............
الرسالة الرابعة : "المزيكا"
كنت انتظر بالطبع وجبة موسيقية رائعة طالما الفيلم لــ "داوود عبد السيد" .. والموسيقى كانت أساس الفيلم .. للموسيقار "راجح داوود" ..
يتذوق "يحيى" الخمر لأول مرة .. ويهيم في الشوارع ثملاً .. حتى يتوقف أمام بيت تصدح منه موسيقى خلابة .. يقف مسحوراً أمامه .. ومن شدة سحر المزيكا يحاول اقتحام البيت لتسجيل إعجابه بالعازف .. فينتهي به المطاف في قسم شرطة.
بعدها ..تصبح وقفته الثابتة أمام بيت الموسيقى من الطقوس اليومية المقدسة التي يفعلها ..
تمنى أن يعلم من الذي يعزف هذه الألحان الخلابة .. حتى تعرف مصادفة على "نورا" التي أرادت السير معه تحت شمسيتها , أسفل زخات المطر ..
وتصعد معه إلى بيته.
يتعارف على "نورا" بطريقة فانتازية , غير واقعية .. هكذا فهمنا في البداية!
.............
الرسالة الخامسة : "الصداقة"
يتعرف في البار على "قابيل" .. البودي جارد مفتول العضلات .. الذي سبق له وأن قتل إنساناً في الماضي , بعد ضرب أفضى للموت .. فتاب عن فعلته , وأقسم على ألا يضرب أي إنسان مرة أخرى .. وإن كان لم يفلح في مهنة أخرى بمنظره المرعب هذا غير "بودي جارد" .. وطلب من "يحيى" ألا يخبر أحداً أنه لن يَضرِب ثانية .. حتى لا يُقطع عيشه ..
ها هو "محمد لطفي" الممثل محدود القدرة التمثيلية .. تجده فجأة أصبح وحش تمثيل على يد "داوود عبد السيد" ..
سنعرف أن "قابيل" يعاني من الصرع , وأن ورماً ينمو في مخه يجب إزالته سريعاً لكن للأسف العملية ستجعله يفقد الذاكرة .. فنجد "قابيل" يهرب من غرفة العمليات قبل التخدير .. ويخبر "يحيى" انه لا يريد أن يفقد ذاكرته ولو عاش كثيراً !! ..
هو يريد أن يعيش قليلاً على ذكرياته .. كما أنه يخشى أن يقتل إنساناً آخر .. لو نسي ماضيه!
ها هو "داوود عبد السيد" وهو يجسد صورة رمزية عن توبة "قابيل بن آدم" عن قتل أخيه!
..............
الرسالة السادسة : "المهمشون"
يتعرف "يحيى" على بيسة .. صديقة "قابيل" .. اسمها يدل على السلام .. الذي يعيش فيه معظم مهمشي الوطن ..
السلام وراحة البال ومتعة الجنس وحب الحياة .. الأشياء التي تبقى البشر أحياءً رغم الصعاب.
..............
الرسالة السابعة : "السلطة"
"يحيى" يدخل القسم مرتين .. مرة بعد تهجمه على بيت المزيكا , والمرة الثانية بعد أن اعتقد ظابط الدورية أنه لص وعجز "يحيى" أن يدافع عن نفسه أو أن يتكلم أصلاً .. فدفع الظابط في صدره .. فانهال عليه العساكر ضرباً ..وقت سطوع أضواء بداية عام جديد , وبات ليلته في القسم!
..............
الرسالة الثامنة : "المادية"
هناك مشهد لقاء "يحيى" بالحاج "هاشم" في السوبر ماركت الذي يملكه .. فيه الكاميرا تركز على كل أنواع البضائع ..
كأنها تقول : "مرحباً بكم في عصر الإعلانات المادي" ..
الحاج "هاشم" صاحب البناية يحارب "يحيى" بكل الطرق لكي يجعله يترك البيت .. يغريه بالمال .. ولما فشل .. سلط عليه بلطجيته الذين حاربوه بالبذاءة والدين .. حتى طردوه !
المادية المسيطرة وجنودها المخلصين .. التدين السوقي والبلطجة..
المادية هي التي تحكم كل شيء ..
وقبلها عرفنا أن العجوز اليونانية وابنتها سيرحلا من مصر .. فهما لن يقبلا بالعيش في مكان آخر في مصر غير المكان الذي نشأت فيه ذكرياتهما ..
..............
الرسالة التاسعة : "طفولة"
"يحيى" لا يزال طفلاً .. لذلك حاولت "نورا" أن تصدمه علّه يفهم طبيعة هذا العالم الذي أُلقي فيه .. ذلك العالم الذي لا مكان
فيه للحائرين أو الضعفاء ..
عندما صعدت معه أول مرة لبيته , ظن أنها عاهرة .. فعرض عليها مالاً :
"أنا معايا 20 جنيه بس , تاخدي 10 ؟؟"
فتوافق "نورا" على تمثيل هذا الدور .. وإن عرفنا فيما بعد أنها الزوجة الثانية -الإسكندرانية- لرجل أعمال -قاهري- يأتيها كل حين ليرضي شهوته ويمنعها عن التدخين .. فيتملكها إحساس أنها عاهرة بالفعل ..
الفنانة "بسمة" أجادت الدور ببراعة .. وأيضاً أستاذ التمثيل "أحمد كمال" - المشترك الرائع في كل أفلام "عبد السيد"- في المشهد القصير هذا ..
..............
الرسالة العاشرة : "المجهول"
ينتهى الفيلم على "يحيى" و"نورا" وهما على مركب في وسط البحر .. بينما تدوى أصوات القنابل من حولهما .. تلك التي يفجرها "الحاج هاشم" كطريقة أفضل لصيد السمك ..
الأسماك الميتة تطفو على سطح المياه من حول المركب..
ويبقى بين السمك الميت -البشر المطحونين- يحيى ونورا - الشك والفن - بينما الحاج "هاشم" يسيطر -المادية المسيطرة برجالها على العالم- !
........
هنالك ملاحظة رائعة للصديق "أيمن عبد الحميد" .. أن المركب في مشهد النهاية كان مكتوباً عليه "القدس" .. وبإضافة مشهد الأسماك الميتة من حوله .. يأتي بعد سياسي آخر في الفيلم .. قد يكون مقصوداً !
...
"يحيى" لا يعلم في النهاية أن "نورا" ليست مومس .. لكنه يحبها ويتقبلها كما هي .. بعد معاناة وصراع ..
لكننا نعلم !
"يحيى" لا يعلم انها من كانت تبث الموسيقى , ومن بعد.. أثارها منظر تهجمه على البيت إعجاباً بالألحان .. فتقرر التعارف عليه ..
لكننا نعلم !
"يحيى" لا يعلم ما المكتوب في الرسالة !
وكذلك نحن ..
...............

24‏/01‏/2010

Song I Like : Positively 4th street - 1965


"حدث في الشارع الرابع"
........


يبدو أن لديك وقاحة كافية .. تجعلك تدعي أنك صديقي !
فعندما أكون -أنا- محبطاً .. أنت تكون واقفاً هناك , فَرِحاً!
........
يبدو أن لديك وقاحة كافية .. تجعلك تقول أنك أمددت يدك إلي بالمساعدة..
أنت فقط تريد أن تبقى على الجانب المنتصر.
........
أنت تقول أني خذلتك ..
أنت تعرف أني لم أفعل .
لو أنت مجروح للغاية ..
فلماذا إذاً لا تُظهر جُرحك؟؟
........
أنت تقول إنك فقدت إيمانك..
لكن هذا غير صحيح !
أنت أصلاً ليس لديك إيمان لتفقده ..
وأنت تعلم هذا !
........
أنا أعرف السبب ..
الذي يجعلك تتحدث من خلف ظهري ..
فأنا اعتدت دوماً أن أكون بين الحشد الذي يصاحبك.
هل تعتقد إني أحمق؟؟
لأفكر أني سأعود ثانية .. للشخص الذي فشل في الاستمرار فيما بدأ فيه!
........
أنت تراني في الشارع .. دوماً ما تمثل إنك مندهش !
أنت تقول كيف حالك؟..حظ سعيد.
لكنك لا تعنيها !
............
وأنت تعلم إني أعلم..
أنك تُفضل أن تَراني مَشلُولاً !!
لمَ لا تأتي في مرة لتعلن هذا على الملأ؟؟
........
لا .. أنا لا أشعر إني بخير !
عندما أرى كل هذا الحقد الذي احتواك..
لو كنت -أنا- ملاكاً ربما ذهبت لانتزعه منك.
........
والآن أنا أعرف أنك مستاءٌ ..
بوضعك ومكانتك !
ألا تفهم أن هذه ليست مشكلتي؟!!
.........
آمل فقط لمرة واحدة..
أن تستطيع أن تكون مكاني .
وفقط في هذه اللحظة الوحيدة..
تستطيع أن تتفهم موقفي.
.........
نعم..آمل فقط لمرة واحدة ..
أن تستطيع أن تكون في مكاني.
أنت تعرف أن هذا فخٌ ..
لكي أراك على حقيقتك !
................

هوامش
آداء وكلمات وألحان : Bob Dylan
ترجمة وتقريب : أحمد مختار عاشور

..
احتار النقاد في تفسير الأغنية وإن ذهب معظمهم إلى أن "ديلان" يقصد بها صديقه السابق "Phil Ochs"


المطرب الأمريكي الذى على صيته وقت حرب فيتنام بأغانيه الشهيرة المعادية للحرب , الذي وُلِد عام 1940 وانتحر سنة 1976 بعد أن ساءت حالته المادية والنفسية بسبب الإفراط في الشرب والمخدرات ..
كان "ديلان" و"فيل" صديقان حميمان .. وعاشا أيام الصعلكة معاً في شقة بالشارع الرابع بنيويورك!
ولكن بسبب سطوع نجم "ديلان" على صديقه .. احتل الحقد قلب "فيل" .. فحدثت القطيعة بينهما ..
وإن رفض "ديلان" تناول سيرة صديقه السابق احتراماً للصداقة التي كانت , إلا أن "فيل" كان لا يتوقف لسانه أبداً عن إهانة "ديلان" .. وكان "ديلان" يسامحه معللاً هذا بسوء حالته المادية أو بسبب إفراطه في الشرب , لكن طفح الكيل بــ "ديلان" .. خاصة بعدما وصفه "فيل" باليهودي الحقير وما هو أسوأ .. فكان رد "ديلان" بهذه الأغنية !


...............
حمّل واِسمع

22‏/01‏/2010

وَسَاوِس مُؤمِن

....
"أتقى خلق الله"
....
إهداء إلى روح : "عبدالله القصيمي"
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
....
وأنا مؤمن بالفعل ..
أنا لم أشهد أية معجزات حدثنا عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم لكني أشعر أنه الصواب.
لكن مشكلتي اني مصاب بوسوسة شيطانية .. لي صديق , طبيب ..أخبرني أن هذا يدعى في علم الأمراض النفسية باسم "الوسواس القهري" ..
وطبعاً أنا لم أخبره بمظاهر حالتي هذه .. فقط أخبرته أن عقلي يخبرني بأشياء لساني لا يستطيع قولها .. وكذلك قلبي لا يؤمن بها
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
....
فأنا أحب أبي رغم كل عيوبه .. رغم هذا أجد عقلي الباطن يردد كلمات سب ولعن تجاهه .. أحاول أن أخرس صوت عقلي لكنه لا يصمت أبداً..
كان هذا في فترة الصِبا ..
الآن ازداد الأمر سوءاً..
فعندما أصلى .. أجد صوت عقلي يخبرني بنفس السباب ويمارس قذارته المعتادة تلك مع الله ورسوله ..
نصحني صديقي أن أذهب للعلاج إن كانت حالتي هذه تعطلني ..
وقال أيضاً : "كلنا لدينا الكثير من الحالات النفسية الغير طبيعية .. هي فقط تتحول لصورة مرضية تستوجب العلاج لو كانت تؤثر على عملك أو على علاقاتك بالآخرين أو أي نشاطات أخرى"
شكرته على النصيحة .. ولم أعمل بها .. فوسوستي هذه لم تعطلني عن أي شيء .. كما انها لم تخرج لتعلن عن نفسها .. ناهيك عن رغبة خفية عندي جعلتني أبدأ استمتع بصوت عقلي هذا .. والغريب إني عندما بدأت الاستمتاع بما يردده عقلي القذر لي .. وجدتني لا امتعض مما يقول فأثر هذا عليه بالسلب وجعله يصبح أقل قذارة وأكثر تهذيباً !
.. فحاولت أن أقنع نفسي بأني لا أزال ممتعضاً من صوت عقلي حتى يستمر بنفس جموحه وبذاءته وتمرده
.......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
.....
ضغطت على زر المصعد .. سمعت صوت قدومه .. أغلقت باب الشقة .. أتى المصعد .. ضغطت على الزر.
هنالك ورقة جرنال تلتصق بمرآة المصعد .. لم أدرك معنى هذا ..
وأثناء رحلة الهبوط التي ستأخذ قرابة 20 ثانية وجدت عقلي يذهب بي في التفكير إلى آخرة مرة تصفحت فيها جريدة ..
......
أقرأ في الجريدة خبر عن إصابة أحد العلمانيين المشاهير -الذين يتطاولوا على الدين- بجلطة قلبية ..
فأجدني أسعد كثيراً واعتبر هذا رسالة ربانية علّه يؤمن ويهتدي.
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم الشامتين!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي
.....
أجد عقلي يمرر عليّ مواقف وقراءات مختزنة عن الكثير من الشيوخ والأتقياء الذي مرضوا وقهرتهم العلل وأخرست أصواتهم الإيمانية وعن المجاهدين في سبيل الله الذين ماتوا في عز احتياجنا إليهم..
فأخبر عقلي بحدة أن هؤلاء الله امتحنهم وأخذهم لجنته لتقواهم .. وانه يعاقب الفاسقين لشرهم..
فيرد عقلي ساخراً : إن أتقى خلق الله هم المُبَرِرُون!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
أطوي الجريدة .. بعد عتاب الأصدقاء :
"إنت جاي تقعد معانا , ولا تقرا في الجرنان؟؟"
اتجاذب معهم أطراف الحديث ..
أردد عليهم ما سمعته من كلام شيوخ السلفية الأفاضل ..علهم يتركوا حياة الفوضى التي يعيشونها وهم غافلين..
أجد عقلي يسألني : انت عايز تهديهم ليه؟
أرد عليه : عشان بحبهم وعايزهم يدخلوا الجنة معايا!!
يرد : ولا عشان تاخد عمولتك على هدايتهم وحسناتك تزيد أكتر؟؟
أرد : وليه مايكونش الاتنين مع بعض؟؟
يرد : وانت عايزهم معاك في الجنة ليه؟
أرد : عشان بحبهم!
يرد : عشان زي ما كانوا بيسَّلوك في الدنيا في أوقات فراغك عايزهم كدة برضه في الجنة .. برضه أنانية !
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم المصلحجية!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
ابتعد عن المدخل قرب خطوتين فيستوقفني نداء البواب .. يريد مني قيمة فاتورة الماء التي أدفعها كل شهرين ..
فأخبره مازحاً بوجه جامد من أثر بقايا نوم زائل : أنا مِش دفعتلك أول الشهر اللي فات؟؟
فأُفاجئ به يهرش مخه ليتذكر ..
عقلي يقول : شوف بقى بيضحك عليك من امتى؟! .. اطلب منه الفواتير بعد كدة!
أقول : بعد كدة تبقى تجيبلي الفواتير!
أذهب .. إلا اني اتوقف.
هل أغلقت باب الشقة؟؟ أم تركته مفتوحاً؟؟
زر استدعاء المصعد داخل الشقة لا خارجها
وأحياناً يكون المصعد مشغول بأحدهم .. فأظل فاتح الباب وأنا أنظر إلى لمبته الصغيرة حتى تنطفىء..
هل أغلقت الباب أم تركته مفتوحاً؟؟
لا أذكر ..
أرسل شخصاً مني ليتأكد .. أسمع البواب يسعل سعالاً يذكرني بسعال عمي أثناء مرضه الأخير..
ويذهب عقلي بي إلى ..

........
أذهب لأزور عمي لأواسيه وأبنائه في مرضه ..
كنت أنوي مقاطعة زيارته لأنه كان يتطاول على الدين كثيراً ويفخر بشيوعيته الملحدة .. إلا أن صلة الرحم كانت أقوى..
وأنا على سريره أجده يطلب مني أن أقرأ له ما تيسر من القرآن الكريم..
أنظر إليه بتمعن .. ها هو الآن أصبح مريضاً على فراش الموت .. فقيراً أتى .. فقيراً سيرحل..
أقرأ له من آيات الذِكر الحكيم..
فأجده يدمع !
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم العواجيز والمرضى والضعفاء والفقراء والأموات!
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أعود لبيتي لأسبح الله واتصفح في القرآن الكريم..
أحاول أن أدرك سر إعجاز هذا الكتاب فأقرأه ككتاب أدبي عادي لا مقدس حتى يتسنى لي أن أخاطب أصحاب العقول من الغير مؤمنين به بلغتهم ..
أجدني أزيل الرهبة والتخويف والتقديس وأقرأه ..
فأجد عقلي يسألني أسئلة كثيرة عن التاريخ والمنطق واللغة والسجع والأسلوب .. وكلما بحثت عن تفسير كلما زادت أسئلة عقلي وتشعبت أكثر ..
"أنا الذي ذهبت إليهم لآخذهم .. فوجدتني أبقى معهم!!"
فاستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .
عقلي يضحك ساخراً ويقول : إن أتقى خلق الله هم الذين لا يسألوا عن أشياءٍ إن تبد لهم تسؤهم!
..........
الباب مغلق!
إلا اني فتحته ودخلت لكي أغسل يدي ..
فعلت هذا سريعاً .. وأغلقت الباب وخرجت ..
إمممم ..
أغلقت الباب ونسيت استدعاء المصعد
أعيد الكرة ثانية ..
وأنا في طريقي للهبوط تضجر نفسيتي ,فيذهب بي عقلي إلى أسوأ يوم عشته مؤخراً..

.........
في طريقي إلى عملي .. يحرر عسكري المرور علي مخالفة .. أتوقف بالسيارة .. أتفاهم مع الظابط .. فأجده يضاعف المخالفة!
فأقول : حسبي الله ونعم والوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
أشاهد إمرأة منتقبة تهرول لتلحق بالأتوبيس فتسقط على الأرض وينحسر ثوبها ويظهر لحمها الأبيض.
عقلي يقول : إن أحب خلق الله إليه هم الأغنياء!
أطلب منه أن يخرس .
فيسألني : هل تعرف ثمن سيارة "مشاري راشد" التي كان يذهب بها للصلاة -في المسجد- في كليب "إلا صلاتي"؟
أطلب منه أن يخرس .
فيقول : بلاش ده .. فاكر مقولة "محمد عفيفي" : يا أيها الذاهب للمسجد بسيارة 6 أمتار .. أتريد الآخرة أيضاً؟؟
أطلب منه أن يخرس .
أذهب إلى عملي لأجد ابن مدير الشركة والذي أتى بعدي بأعوام قد تخطاني في الترقية فأتقدم بشكوى إلى المدير فيرفض الاستجابة لطلب ترقيتي بحجة اني أقل كفاءة .. وأنال تحذيراً!
فأقول : حسبي الله ونعم الوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
أنهي عملي وأشتري متطلبات البيت لأجد الأسعار في الطالع..
فأقول : حسبي الله ونعم الوكيل .. اللهم أرينا فيهم بطشك!
في نهاية اليوم يخبرني عقلي : إن استخدام كلمة الله في كلامنا هو بديل مناسب عن إظهار الغرور .. فهو أشبه بِفُصام غير مرضي .. فُصام اجتماعي مقبول .. كأن في داخلك شخص خارق .. هو الله ..
أنت تقول لفلان أسعدك : بارك الله فيك .. أي أنك هنا أدخلته جنتك -لرضاك عنه- عن طريق شخصيتك الثانية .. الله
ثم تقول لفلان أحزنك : ربنا ينتقم منك .. أي أنك هنا أدخلته النار -لغضبك منه- عن طريق نفس شخصيتك الثانية .. الله
ثم تقول لمريض : ربنا يقومك بالسلامة .. أي انك عاجز عن مداوته .. فليتدخل إذن الشخص الخارق بداخلك الذي هو بداخل المريض أيضاً ليفعل المستحيل لشفائه!!
أخبر عقلي غاضباً : وماذا عن الأنبياء؟؟ .. هل هؤلاء منفصمون أيضاً؟؟
يخبرني عقلي : إن أتقى خلق الله هم المنفصمون!
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.....
أغتاظ كثيراً من عقلي .. فأقول له أنت لم تقرأ كل تفسيرات القرآن .. ولا آلاف المجلدات التي أظهرت أنه الدين الصائب الوحيد ..
فيقول : وذلك لأنك أيضاً لم تقرأها .. لا تنسَ إني أقرأ معك .. لكن استنتاجاتك غير استنتاجاتي..
فأرد : ولن أقرأها لكي أكتم وسوستك اللعينة.
فيقول : إن أتقى خلق الله هم الجهلاء , هم الذين لا يعرفوا عن الدين إلا القشور!
.....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
....

"العقول .. تلك الأدوات التبريرية لدى أصحابها إلا عقلي .. هو الوحيد المتآمر ضدي"
....
أقول له : لا بأس .. سوف أقرأ كل هذه الكتب بالعند فيك ..
يقول : وهل ستستقيل من عملك وتتوقف عن الاهتمام بكل شئونك لكي تجد الوقت لهذا؟؟
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم العاطلون!
......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
.......
أجدني مصاب بالأرق فأقوم بالسباحة قليلاً بين مواقع الإنترنت .. حتى أتوقف عند موقع إلحادي .. اتضايق كثيراً عندما أرى الكثير من الإخوة العرب قد ألحدوا لأن أوطانهم قد دُمرَّت والله لم يتدخل لينقذها على حد قولهم ..
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم العدوانيون ومبررو العدوان!
اتجادل مع صديق حول هذا (في الشات).. وأخبره أن من السذاجة اعتبار العدوان ومقتل الأطفال في الحروب هو دليل على عدم وجود الله وليس أيضاً دليلاً على انه ضد الدولة المهزومة .. فهو يفعل هذا من رحمته بنا .. فالأبيض لا يظهر إلا بالأسود , والعدوان هو الذي يجعلنا نشعر بأن الله رحمن رحيم ..
أجد صديقي متحمساً لما أقول بالأشكال التعبيرية :) التي يرسلها إلي ..
لكنه يقول : إنت بتتكلم كلام أنا مش فاهمه , بس شكله صح!
عقلي يخبرني : إن أتقى خلق الله هم الأغبياء .. ومن يريدوا سماع أصواتهم ..
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
ابتعد خطوات قليلة عن المدخل فأعود لأسأل نفسي : هل أغلقت الباب في المرة الثانية بعد نسياني استدعاء المصعد؟؟
أصعد ثانية .. أحاول أن أتذكر : متى كانت آخر مرة آذيت فيها إنساناً ..ويذهب بي عقلي إلى ..

...........
أفكر في كتابة مقال لكي أرسلة لجريدة إسلامية .. أقول فيه : إن الإسلام لم يحارب الفن والإبداع كما انه حرم الرق وألغى العبودية وكرّم المرأة.
في نهاية المقال أجدني أشطب على آخر جملة كتبتها -على الرغم مني - ..والتي كانت لعقلي :
"إن أتقى خلق الله هم المُزيِّفون"
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أطوي أوراقي .. وأذهب إلى النادي ..
أجلس مع صديق علماني .. يخبرني بأشياء غريبة ويتجادل حول الله وأنبيائه بكل جرأة!
فأثور في وجهه وأسُبه وأحوش نفسي عن ضربه ..
يسألني عقلي : وإنت زعلان من ايه؟
أرد : ده بيغلط في ربنا!
عقلي : أها .. قصدك الرجل الخارق فيك؟ .. اللي بيطمنك إنك مش ضعيف يعني! ..
أرد : لأ , عشان أنا قلبي مؤمن إنه ربنا فعلاً .. خالق كل شيء.
عقلي : طيب إذا كان هو اللي قادر يخرسه سابه يتكلم ويقول رأيه .. إنت تكتمه ليه؟؟
أرد : آه يعني أسيب المرض ومعالجوش .. واللي بيموت مأنقذهوش عشان إرادة ربنا؟؟
يرد : لا يا شاطر , اللي يكون محتاجلك انقذه عشان مش هيلاقي غيرك تنقذه .. أما اللي بينتقد الوهم سيبه يعيش!
أقول بصوت عالي : يلعن أبوك . عقل ابن متناكة صح!
عقلي يضحك ساخراً ويرد : إن أتقى خلق الله هم سَفَلَتهم ..
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
أتمم على باب الشقة : ها هو الباب مغلق
أقاوم رغبتي في غسل يدي .. وأصل إلى المدخل ثانية بعد أن ذهب بي عقلي إلى سهرتي ليلة أمس أمام الفضائيات..

..........
أشاهد فيديوهات لعمليات تطبيق الشريعة الإسلامية في أفغانستان السنية وإيران الشيعية .. هناك من يُعدموا أمام الجميع وهناك من تُقطع أيديهم وارجلهم بكل همجية وهناك إمرأة تُرجم بوحشية ..
يخبرني عقلي ألا اتقزز من هذا .. فهذا هو صحيح الإسلام .. فهم يفعلون هذا لأنهم خائفون من الله لو لم يطبقوا شريعته .. إن أتقى خلق الله هم الجبناء .. هم الشهوانيون الطامعون في الحور العين ..
فأخبره : إن عظمة الإسلام تَكمُن في تطبيق روحه لا في تطبيقه كما أنزل!
عقلي : وإن كانت في تطبيق روحه فمن هو صاحب قوانين روح الإسلام .. هل هو نبي جديد؟؟
أقول : بل هم مجددو الدين!
يقول : هل هم مقدَسون؟ .. هل هم متفقون؟؟ .. هل لا يكفرهم أحد؟؟
أقول : هم ناس يتكلمون في الصواب الواضح للجميع.
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم الذين لديهم قدرة هائلة على إقناع السذج .. هم الذين لا يصمتون عندما يُسألون .. هم الذين يعرفون كل شيء في الدنيا!
............
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
............
أقول لعقلي الوضيع : مهما حاولت فأنت بلا صوت , أنت تختبيء فقط في جسدي ولن تخرج آرائك للنور أبداً .. ولا تنس أن أغلب الشعب المصري مؤمن.
عقلي : عشان أغلب الشعب المصري فقرا وبالتالي جهلا .. وماعندهمش وقت غير انهم يجروا على لقمة عيشهم عشان يعيشوا .. مافيش وقت يفكروا ولا يتمردوا .. كله عايز يعيش قبل ما يموت .. ولو فكروا يقربوا للدين فهيكون من مصادر إعلامية منتشرة غير مقموعة .. لاحظ إن الحكومة عايزة الدين يفضل موجود عشان يطمنوا الناس إن لو احنا حكومة وحشة .. فهتلاقي في الآخر جنة لذيذة .. تبرطع فيها بمزاجك ..
أرد : كلام أهبل طبعاً .. إذا كانت الحكومة بتحارب الدين والمتدينين !!
يرد : مين الأهبل اللي قالك إن الحكومة بتحارب الدين؟؟ .. الحكومة عايزة طبعة معينة من الدين تخلي الشعب مغيب ..لا نقص في الدين عشان مايبقاش فيه ملحدين .. أحسن الشعب يفتكر إن آخره في الدنيا , فيهبش فيها .. ولا زيادة في الدين برضه عشان الشعب مايتكلمش عن الجهاد والإرهاب والحاجات ديه ..
يستطرد : إن أتقى خلق الله هم رجال الحكومة .. هم المسيطرون على السذج في كل زمان وفي كل مكان!
............
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
...........
أقول : مهما اتكلمت مش هتقنعني .. عايز تفهمني يعني إن الإلحاد ذكاء .. وإن الحكومة مسيطرة عشان مُلحِدَة؟؟
يرد : انت مش هتقتنع أبداً .. إذا كنت أنا عقلك وعارفك حمار .. إنت مش هتقتنع عشان ظروفك لازم تخليك مؤمن .. يعني انت لا غني ولا مشهور .. حاسس إنك مش سعيد في الدنيا والحياة كئيبة .. فلازم تؤمن بالجنة ..
أقول : ماهو ده أكبر دليل .. على وجود الجنة .. لازم يبقى فيه عدل!
يقول : مين قال إنه لازم؟؟ .. فيه أبرياء كتير ماتوا ظلم! .. فيه عظماء كتير ماتوا مغمورين!
أقول : ماهو يا أهبل كلامك ده عن الدنيا .. ودول ربنا هيكافئهم في الجنة..
يقول : أنا اللي اعرفه إن دخول الجنة حسب دينك .. فماذا عن الذين ماتوا ظلماً على غير دينك؟؟ .. ثم ايه متعة الجنة؟؟
افرض معايا إنك قضيتها أكل ونياكة وضحك .. ايه اللذيذ لو استمرينا على كدة على طول؟؟

هتبقى حياة باردة مفهاش أي إحساس أو طعم أو ريحة أو لون!
أقول : يعني قصدك إن الدنيا أحسن م الجنة؟؟
يقول : الحقيقة أحسن م الوهم!
أقول : حلو أوي .. يبقى انت ليه بتلوم على ربنا في وجود الشر في الدنيا طالما عاجباك تشكيلة الأبيض والأسود ديه؟
يرد : أنا مش بلومه لأني مش بحب ألوم وهم .. وده أولاً .. ثانياً مين قالك إن الدنيا مش عجباني .. ديه لذيذة جداً بتشكيلة الأبيض والأسود .. ثم انت بتخرج من موضوع اتزنقت فيه عشان تدخللي في موضوع تاني كعادة أي عبيط أو بيستعبط!!
أرد : إنت أصلاً حيوان وصوتك ده هيبقى محبوس جوايا ومش هيطلع أبداً .. وفي النهاية أنا فكري اللي منتشر!
يقول : إن أتقى خلق الله هم القامعون, الرقباء, المانعون !
..........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
..........
عند المدخل أسأل نفسي سؤالاً : هل أنا ذهبت لأتمم على أن الباب مغلق أم اني ذهبت لأغير وضع كان قائماً بالفعل؟؟
ربما كان الباب مغلق وفتحته!
فأصعد مرة ثالثة أو رابعة أو خامسة .. رجماً بالنسيان .. لا أذكر .. والبواب يرمقني في تحفز!
أنظر إلى ملصوق مكتوب عليه "الحجاب قبل الحساب" على المصعد..
فيذهب بي عقلي إلى ..

............
في طريقي إلى الكافيتريا اسمع شاب يقول لزميله وهما سائرين بجواري :
"عُمرَك ما تلاقيني بعاكس واحدة محجبة أبداً"
قبل أن أدرك هذا الخاطر أجد عقلي يخبرني بأن أتقى خلق الله هم السوقى والرعاة
..........
بدافع الفضول .. أخبرها إني مسيحي ..
فتقول : ماعطلكش بقى .. ربنا يهديك ..
تنهض من أمامي بعدما ترمقني بنظرة ازدراء..
استعيد توازني .. استعيد ما حدث..
تكون جالساً في الكافيتريا لتنهي بعض أعمالك لتجد عاهرة تجلس قبالك وتعرض تسعيرتها عليك وتطلب أن ترى رسغك!
عقلي يخبرني بأن أتقى خلق الله هن العاهرات..
فأطلب من ذلك الساذج ألا يعمم هذا المثال المريض .. إنها عاهرة غبية!
عقلي يقول : هي غبية بالفعل لأنها مؤمنة .. لكن من قال إنها عاهرة؟؟ .. هل لو كانت تفعل الفعل ذاته في الجنة لصارت عاهرة؟؟
أقول : لم أسمع أن الله سيكافيء المؤمنات برجالٍ في الجنة!
عقلي يضحك ساخراً ويقول : إذن دعها تستمع بهم في الدنيا يا صاح..
..........

اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي..
............
أصرخ بداخلي وأطلب منه أن يتوقف عن هذا الكلام فأجده يستمر..
يقول : هل ترى أن هذا من العدل أن يكون لك عشرات من الحور العين تضاجعهن أينما شئت .. بينما لا يوجد وعد مثل هذا للنساء؟؟
أرد : ليس معنى عدم ذكر الأمر انه غير موجود.
يرد : ورغم أن هذا لا يتماشى مع كمال دينك .. إلا إني هاخدك على قد عقلك .. وأقولك هيبقى ايه منظرك وأنت قاعد في الجنة وأمك -أو مراتك- المؤمنة مقضياها مع 10 فتيان أقوياء على سرير واحد؟؟
أكاد أسب إلا اني أرد بالحسنى : ومن قال وقتها أن مشاعر الغيرة والكرامة هذه ستكون موجودة عندي في الجنة؟؟
يرد : ممم , تقول هذا الكلام رغم استمتاعك بصياح مشايخ السلفية حول الرجل الديوث الذي يقبل أن تخرج إمرأته سافرة .. إذن فلكي تستمتع بالجنة لابد أن تكون كالبهيمة!
..
ذلك السافل الحقير!
يضحك
..
وسط ضحكاته يقول : على العموم لا تفكر كثيراً فرسولك قد طمأنك أن أكثر أهل النار من النساء!
فأرد عليه : قد يكون حديثاً ضعيفاً أو أن له تفسيراً آخر ..
فيرد : إن أتقى خلق الله هم الذين يعرفون النتائج قبل أن يبحثوا عنها!!

................
أتمم على باب الشقة : ها هو الباب مغلق .
الباب مغلق !
الباب مغلق !
والله العظيم مغلق!!!
تذكر هذا جيداً يا أحمق.
وأترك عقلي يذهب بي إلى التغييرات التي طرأت على شخصيتي مؤخراً
................
وجدتني استمتع بالموسيقا .. أعتقد أن الله لم يحرم هذا النوع الراقي من الفن رغم الأحاديث التي تحرم هذا .. وحتى لو هي حرام فبكل تأكيد ليس عليها ذنب كبير لأنها رائعة وتهذب القلب..
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم من يشكلونه على مزاجهم!
....
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
يهل صوت الآذان .. فأغلق الكاسيت ..
عقلي يخبرني : بذمتك أنهى أكثر متعة؟؟
أقول : الآذان طبعاً .
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم المنافقون!
أذهب للصلاة في المسجد , ألمح علامات سجود غائرة على جُبُن المصليين , فأسعد بوجههم الوضاءة.
عقلي يسألني : إن كانت وجوههم هذه لا تشبه الأبالسة فإني أتساءل حقاً عما هو أقبح من ذلك .. وتقول وضاءة؟؟
أقول : نعم وضاءة!!
عقلي يقول : إن أتقى خلق الله هم المنافقون الذين يعلمون إنهم كذلك!
أقول : إنهم مؤمنون !
يقول : حسناً , لا تغضب .. إن أتقى خلق الله هم أقبحهم!
......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
أصلي جماعة ..
أتوقف عند آية "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين" ..
فأقول لعقلي : سامع؟؟
عقلي يقول : مقولة صحيحة تماماً فهي تذكرني بمقولة لكاتب كبير يقول فيها "أحسدهم لأنهم لايزالوا قادرين على التفكير بمثل هذه السذاجة"!

......
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
......
أتوقف عند المدخل .. أتناول خصلة من مقدمة شعري بين إصبعين وأقوم بلفها كعادة عصبية لازمتني مؤخراً..
البواب يسألني عما حلّ بي ..
أسأل نفسي : هل قلقي من أن تكون حالتي هذه قد أصبحت مرضية جعلتني أفكر في هذا وأنسى التأكد من غلق الباب؟؟؟
أنظر إلى ساعتي فأجدني استغرقت ثلث الساعة في عبث الصعود والهبوط!
على أي حال يجب أن أذهب لاتأكد من أن الباب مغلقاً ..

..........
أقول لعقلي : أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس .. أنت بتقولّي الحاجات القذرة ديه ليه؟؟ ايه اللي هتستفاده من ده؟؟ ربنا هيجازيك يعني لو خليتني أكفر بيه؟؟

عقلي : مش لازم ابقى مستني استفادة يا صاحبي الأهطل .. أنا بس نفسي نبقى أنا وأنت واحد!
أقول : وبعد ما نبقى واحد .. هنعيش ازاي واحنا بالفكر القذر بتاعك ده؟؟ والمجتمع رافضه؟؟
عقلي : هو قذر عشان قذر ولا عشان المجتمع رافضه؟؟
أقول : مش هيفرق!
عقلي : تقدر تقول إن ربنا بيبعتلي رسايل عشان يقنعني إنه مش موجود؟!ا
أقول : وحياة أمك؟؟!!
عقلي : أيوة .. لاحظ إن كُتر الحاجات المنطقية اللي بتأكد عدم وجوده .. ديه في النهاية بتأكد وجوده .. لأن مستحيل المنطق يتواطئ للدرجادي ويبين إنه غايب على طول الخط!
أسأل : يعني؟
يقول : يعني الدين - أو الأديان عموماً- مش كلها وحشة .. مش كلها غلط .. عشان كدة أنا ملحد .. أما لو كان كله غلط وكله وحش فده معناه إني أهبل أو إنها جاية من عند ربنا فعلاً !!
.. أنا لو اديتك ورقة وقلتلك اكتب فيها خواطر وخزعبلات مسترسلة بلا توقف .. مستحيل تقدر تخليها كلها غلط أو كلها صح ..
لو وصلت للمطلق على أيٍ من الناحيتين فأنت كامل بقى وإله كمان .. وممكن أعبدك!
أقول : عشان انت دوخت أمي , هرجع أسألك تاني .. ايه فايدة اللي بتعمله معايا وأنا مش مقتنع بيك ولا هقتنع؟؟ ..
يقول : أنا بعمل اللي عليا وربك يكرم!
أقول : ربك يكرم؟؟؟
يضحك ويقول : بعدين يا سيدي لما تدخل الجنة اللي في خيالك .. اِبقى شوف ربنا ازاي هيفصلنا عن بعض .. هيبقى منظرك وحش جداً وانت في الجنة من غير عقل !!
.. يمكن ده يخليك تعرف تستمتع بيها وماتحسش انك زي البهيمة فعلاً ..
"أنت تؤمن بحياة أخرى وأنا مؤمن اني سأموت مع موت جسدك الحقير"
........
اسمي "مؤمن" .. اختاره لي أبي ..
........
وعند مدخل العمارة .. أدركت إني في حاجة لعلاج سريع
........
تمت
........
هامش 1
هناك 3 مصطلحات ابتدعها عالم النفس الأشهر "سيجموند فرويد" .. حول دراسته لشخصية الإنسان :
الهو :
لو سيطرت على الشخصية .. فستنجم تصرفات شهوانية , حيوانية , مجنونة من الإنسان.
الأنا :
هو رد الفعل اللاشعوري الفطري الطبيعي , قد يكون رد فعل مضحك وطبيعي وتلقائي ومن ملامح الشخصية .. ويتميز بالاتزان ..
هي تمنع الأنا العليا من تحويلها لمجرد روبوت وفي نفس الوقت تمنع الهو من أن تجعله مجنوناً في نظر الآخرين!
الأنا العليا :
لو سيطرت فستصبح ردود الأفعال مثالية .. أقرب إلى الكمال .. ويتحول الإنسان إلى روبوت .. كل حركاته متوقعة .. كل أفعاله مستنتجة ..
فلا أراها تختلف كثيراً عن الهو وإن ناقضتها.
....................
هامش 2
كاتب هذه الخواطر المرضية الصريحة لا يعرف ما ذُكر في "هامش 1" لذا هو اعتبر -على سبيل الخطأ- أن عقله كيان منفصل عنه ..
والصراع الحقيقي كان بين "الهو" و"الأنا العليا" , بينما أفعاله الناجمة كانت من تأثير الأنا التي كانت تتأثر تارة بــ"الهو" وتارة بــ "الأنا العليا"!
....................
هامش 3
على القارئ أن يختار بما يتماشى مع فلسفته .. في هذا الحوار أيهما كان الهو وأيهما الأنا العليا ..
....................


05‏/01‏/2010

ثنائية : وحيد

1
تذهب؟

.......
اليوم تمر ذكرى عام على سجني الاختياري في منزلي ..

لم أشعر بحرارة أشعة الشمس إلا في شرفتي ..
اتكسب عن طريق تصميم مواقع على النت , أقوم بنسخ المقالات الاقتصادية ثم ألصقها على مواقعي مع وضع إعلانات .. وأضارب-أيضاً- في البورصة ..
اليوم أشعر بالملل !
....
لكني لن أخرج ..
فأنا أمقت البشر.
أكره البشر كلهم .. ظالميهم ومظلوميهم..
أكره الأشرار والطيبين .. الأشرار لِشَرِهم والطيبين سيتحولوا إليهم عن قريب .. وإن لم يتحولوا فهم إذن من ذوات الدم الثقيل , وهؤلاء يجلبوا لي الملل واتمنى أن يعدموا جميعاً ..
الملل يزداد بي !
....

لكني لن أخرج ..
يبدو اني قد نسيت شكل الشوارع .. نسيت المشي .. نسيت وجوه الناس بعيداً عن عمال الدليفري والبواب والمحصلين والجيران السخفاء ..
هناك جارة حمقاء تسكن أسفل شقتي قدمت بلاغ ضدي لأني ألقيت بعقب سجارة في شرفتها..
البشر يريدوني أن أخرج إليهم ..
ولن أفعل إلا عند اكتشافي وسيلة لقتلهم جميعاً وبعدها أعيش في هدوء وآمان حتى أقرر الانتحار..
فما كان مني إلا أن رشوت أميني الشرطة الوغدين ومات البلاغ.
هاتفت بعدها البواب ليأتي لي برقم الشمطاء ..

هاتفتها .. وأخبرتها أن كل ما تطلبه مني يمكن أن تخبر البواب به , ولا داعي لتصعيد أمور تافهة.
فوجدتها تثور وترغي وتزبد !
عجوز شمطاء , حمقاء أخرى تتوهم مؤامرة من العالم حولها ..
وبالتأكيد أنا ألقيت بالسجارة عن عمد لكي أفجر شقتها ثم أهبط إليها لأشق بطنها وسط النيران والدماء تتناثر حول وجهي
فكرت لو أغير من نمط حياتي .. وقررت اني لو خرجت من شقتي ذات يوم فسوف أقتلها .. اتمنى ألا أنسى هذا
لكني أشعر بالملل !

.................
عام كامل مر بحياتي دون مذكرات تستحق تدوينها..
أنا في حاجة لبعض الذكريات..
لكن لا بأس أن أقوم ببعض المهام المنزلية المؤجلة.
هاتفت البنك ليأتي إلي بالعائد الشهري .
هاتفت المكوجي ليرسل إلي صبيه بالكواء .. رغم اني لا أخرج , ولا تسألني لماذا .. لأني سأجيب من تلقاء نفسي ,

هي عادة تلازمني .. في السابعة مساءً ارتدي ملابس الخروج وأجلس أمام التلفاز أو النت أو استقبل بعض الحمقى المختارين من أصدقائي أو بعض الصديقات اللاتي يثرثرن حول مجتمع يرفضهن..
هاتفت السوبر ماركت ليأتي إلي بالبقالة
والكهربائي ليأتي بلمبة جديدة للمطبخ
وهاتفت مطعم السمك ليأتي لي بوجبة بوري , مشوي , سنجاري التي اشتاق إليها..
فكرت اني أريد شخص اتحدث معه ..ولا أريد محادثات هاتفية
فهل أطلب صديقي الذي يأتي بالحشيش , أم صديقي الذي يأتي بالدعابات الصارخة؟؟
فضلت أن أهاتف محل البيرة القريب وأبحث في سجل أرقامي عن صديقة تأتي لترفه عني.
أتوق بشدة للنوم بين نهدين ..

هل أهاتف التي أشعر بطعم الخل أثناء تقبيلها أم التي لا توافق على خلع بنطالها؟؟
كدت أهاتف الثانية ناوياً اغتصابها إلا اني غيرت قراري دون أن يدركه مخي -حتى- بأن أهاتف فتاة ثالثة
كالعادة ..

"عتاب .. مصالحة .. ظروف .. صعب .. حاولي .. طب هتأخر .. براحتِك "
كان الأمر سيبدو طبيعياً لو كنت كلمتها دون أن أسمع صوتها فأنا أعلم ما ستقوله جيداً وأعلم أنها ستأتي لكنها لابد أن تثبت انتماءها للبشر ..
كوكب ممل منحط لم استطع معه صبراً !
...

وأتت.
بعد أن وصلت جميع الطلبات..
أجلستها على فخذي ..

أخبرتني أني أزداد نحافة رغم اني لا أفعل شيء إلا الأكل والجلوس على مؤخرتي..
أخرجت نهدها الأيسر وأخذت أقبله وأداعبه بأنفي.. بينما كانت هي منشغلة في خلع الحجاب والتأوه.
تسألني عن صحة أخي الأكبر ..
فأندهش!
تخبرني اني أخبرتها منذ شهر أنه كان مريضاً جداً
أنظر بذهول ثم أتمتم : بقا كويس أكيد.
تسأل : أكيد؟؟ ده تخمين يعني؟؟
...
تقول : أنا شامة ريحة سمك , كويس .. المرادي مش عايزني أطبخلك يعني
نأكل , نشرب , نتكلم في اللاشيء ..
تسألني عن معنى التنوير ..
فأخبرها .. هو أن يأتي إلي عيل ابن وسخة حمار فاكر نفسه فاهم وعايزني أبدأ معاه من الأول , على أساس إني فاضي لأمه!
تضحك ..
فأستطرد :التنوير جاي لوحده .. سيبي عبث الحياة يقوم بالمهمة.
أجد كلامنا يشبه دخان السجائر الذي ننفثه ..
أخبرها بهذا الخاطر ونحن على السرير , فتطفىء سجارتها , تبتسم لي بخبث .. تدحرج سبابتها ووسطاها كساقي شخص يسير على بطني .. وتفعل ما يحلو لها بما يحلو لي ..

أطفيء سجارتي .. أشبك يدي خلف رأسي على الوسادة .. واستمتع بالبحلقة في السقف ..
أشعر في ذلك الوقت بأشياء كثيرة , أذكرها في كل مرة يحدث لي هذا وأنساها ..

مشاعر لا استطيع كتابتها بعد ذلك , ولا حتى قولها .. لأنها أرقى -أو أحقر- من أن تتحول لكلمات ..
ترفع رأسها , تقبلني .. يحدث ما يحدث .. فتغوص في حضني , فأدفن رأسي بين نهديها .. وأنام.
أصحو مصاباً بالصداع المعتاد الذي يأتيني بسبب مداعبة وجهي ..

أجدها مرتدية ملابسها .. وتبتسم.
"أنا هرَوّح .. اتأخرت"
أدعك عيني : اوعي تكوني سرقتي حاجة.
تضحك وتخبرني انها قديمة!
أقوم لتوديعها .. فتقول : أيوة مثل عليا عشان تتربس الباب.
في انتظار صعود الاسانسير تخبرني ..
"اه صحيح نسيت اقولك اني احتمال كبير ماجيش تاني عشان هتخطب قريب"
ابتسم لها : مبروك
أغلق الباب
وأعود لأكمل نومي


.........
.........
.............
2
تأتي؟

....


ألقوا بي عارياً في مدينة مهجورة من البشر..كانت الرياح عاصفة..ظللت أصرخ فلم يُجِبنِي أحد..سقطت على قدمي جريدة بتاريخ الأمس..يقول المانشيت أن نهاية العالم غداً..بحثت كثيراً عن أية كائنات حية..فلم أجد..
...................
على سبيل الاحتياط..حملت ملابس كثيرة من محل قريب..ربما شاهدني أحد..لا أحب أن أُرى عارياً..بناطيل خروج ونوم وقمصان وتي شيرتات وشورتات وغيارات وفوط وأحزمة وجوارب وأحذية ودهانات تلميع أحذية وشباشب..صعدت لأقرب بناية عندما أنهكني التعب..أخذت ادق أبواب كل شققها..فلم يجبني أحد..حاولت كسر أي من الأبواب هذه..لم أفلح أيضاً..حتى صعدت إلى الدور السادس..وجدت شقة بلا باب..أرضها رمال..لا يوجد بها أي شيء إلا عواميد أساس البناية..وحوائط!



قررت أن تكون هذه شقتي..ارتديت ملابس للخروج..ذهبت لأبحث عن محل يبيع الأبواب..أنا احتاج للبشر حقاً..لكن وجودهم سيكون غير مرغوب فيه لو استيقظت من نومي وفاجئتني طلتهم..لابد من باب..
كلت قدماي من السير حتى عثرت على غنيمتي..كان صاحب المحل مستلقى على مكتبه..بعينيين جاحظة..حاولت إيقاظه..لكنه ميت..كصاحب محل الملابس..حملت الباب على كتفي الأيمن..ومنشار في يدي اليسرى..وانتظرت بحثاً عن سيارة أجرة لا تأتي..فكسرت زجاج أول سيارة راكنة في طريقي..ونزعت سلكي التابلوه..إلا أنها لم تدر..ربما كانوا يخدعوني في الأفلام التي شاهدت فيها هذا..إلا أن محاولتي الرابعة قد باءت بالنجاح في السيارة السابعة..كان من الممكن أن أبحث عن سكن آخر ..دون البحث عن سيارة لتصلني لسكني المهجور..إلا إني شعرت بالانتماء نحو سكني الذي اخترته..نشرت الباب وركبته جيداً وابتعت له كالون بمفاتيح..وذهب ثانية لمحل الأبواب وأخذت منه سرير ومقاعد..ثم ابتعت كسوات للمخدة وملاءات للسرير وبطاطين وأغطية..وسجاد وحصير للأرض..وصور وبوسترات زينت بها حائطي الذي دهنته..
...................
لأني يجب أن آكل وأشرب..ابتعت بعض الأطباق والمعالق..كبيرة وصغيرة وأواني وشوك وسكاكين وأكواب ودوارق ومغارف ومصفاة..من بائع ميت..وخبز وملح وتونة وطحينة ومجمدات ومكرونة وفاكهة وليمون وصودا وماء معدني وزيت وسجائر وولاعات وكبريت وشاي وسكر ونعناع وقهوة وكريمتها ونسكافيه ولبن..من سوبر ماركت كل عماله متجمدون..أكثر ما أحزنني أني فقدت مذاق ورائحة فلافل وفول الصباح مع موسيقى صوت المطحنة..
كنت قد ابتعت بوتاجاز..لكن الأنبوبة كانت ثقيلة علي..ولا يوجد غاز طبيعي..فاستبدلت البوتاجاز بالوابور الذي كنت غالباً أفشل في ملئه وأحياناً يهب في وجهي فاستبدلته بالكانون الذي هو اختراع بدائي..عبارة عن بعض الطوب الاحمر يحيط ببوص قابل للاشتعال..ولأني أحب الأرز لكني لا أستطيع صنعه..فابتعت كتاباً عن الطبيخ وأيضاً احتياطي ذهبت لمطعم وجبات جاهزة..وحملت الأرز الناضج..لكنه يحتاج فقط للتسخين..
ولأني يجب أن أغسل ثيابي فاشتريت غسالة..من آخر ميت..تذكرت أن ملابسي متسخة..فخرجت لأبتاع مسحوق الغسيل..بإمكاني أن ابتاع ملابس جديدة كل يوم..لكني أحب ملابسي..
تذكرت أن الحوض قذر بالأطباق المتسخة..فخرجت لأبتاع سائل غسيل الصحون..كل الباعة كانوا أمواتاً..أتيت بكومبيوتر..وجدت أن النت مستمر..لم ينقطع..فسرقت وصلة من مركز النت المجاور بالأسلاك التي وجدتها..كنت أدخل أي موقع..فأجدني المتصفح الوحيد لهذا الموقع..كانت إيميلات الإعلانات للنصابين لا تزال تُرسل إلي..أخذت اتعلم كل شيئ..وأبحث عن أي بشر..دخلت أشهر وأكبر غرف الشات العالمية..فلم أجد غيري..أحياناً عيناي كانتا تصابا بالإجهاد فأتخيل أن هناك مستخدم قد دخل غرفة الدردشة..فأجحظ بهما..فلا أحد..فدخلت لمواقع طب العيون..وشخصت حالتي..وابتعت دواءاً من صيدلية صاحبها ميت..
خطر في بالي أن يعود البشر وتعود الحياة من جديد..فأخذت أتدرب يومياً على تكسير خزائن البنك المجاور..حتى فعلت بعد شهرين..وحملت الملايين إلى منزلي..
...................
على سبيل الأمان..دخلت قسم شرطة..وأخذت كل المسدسات من جوارب الظباط الميتين فيه..وخرجت بها..وأخذت أمرح بها..فكرت أن أصيب نفسي..فأطلقت طلقة على حافة ذراعي بعد أن احترفت التصويب..فأصابت فقط جزءاً من العضلة..فذهبت لمستشفى..وعالجت نفسي..وصنعت الغرز لذراعي كما تعلمت من الإنترنت..ابتعت محمولاً..وخطاً..وكروت شحن..وأخذت أتذكر الأرقام التي أعرفها..أخذت أتذكرها على الورقة والقلم..هناك أشياء يصعب معها استخدام أزرار الهاتف أو الكومبيوتر..أهاتفها..هناك من خرج من الخدمة..وهناك من لا يرد..فأرسلت إليهم جميعاً.."كلمني شكراً"..علهم يهاتفوني لو وجدوها..وضعت المحمول في الشاحن..ونمت..
استيقظت شاعراً بملل شديد..فأخذت أتعلم على الانترنت كيفية قيادة القطارات والطيارات..غسلت ملابسي بضخ المياه في الغسالة ثم نشرتها بعد ان ابتعت بعض الحبال..كَويّت الملابس عندما جفت..وأخذت عصائر وأطعمة من الثلاجة إلى حقيبتي..وسافرت لبلادٍ بعيدة..أهاليها ميتة أيضاً..وابتعت أشياءاً من هناك على سبيل الذكرى..وإن تخبطت كثيراً..قرابة عامين..حتى استطعت بمعجزة وصدفة أن أصل ثانية لبلدتي التي أُلقيت فيها في البداية..
شعري وذقني كانا مغبرين..فابتعت ماكينة حلاقة..إلا أني شوهت منظري..شعر رأسي كالمطبات..فحلقتها زيرو..وابتعت جِّل..لأعتمد عليه في المستقبل خيراً من الحلاقة..
كانت المياه مقطوعة..ولم أفهم كيفية تعلم تصريف شبكات المياه من النت..فاعتمدت على المياه المعدنية..
والصرف الصحي..كان مسدوداً..فكنت أقضي حاجتي فوق السطوح..وعندما زادت الرائحة وتكومت الفضلات..كنت ابتاع عطوراً كثيرة أخلطها بجرادل مياه..وأرش بها السطوح..حتى ينالني التعب ..فاستحم ببقيتها مع صابون ولوفة وأضع دهان لشعري..بعدها أمعجن أسناني بالفرشاة..وأقص أظافري بعد أن لانت قليلاً من أثر الغسل..اليمنى بالمقص واليسرى بالقصافة..ثم أمرن جسدي قليلاً على جهاز رفع الأثقال الذي ابتعته مؤخراً..
والكهرباء ظلت موجودة..

هناك نور..لكنه شاحب..
.....................
جبت البلاد بطولها وعرضها..هناك من تجمد وهو يمسك مدفع رشاش أمام سياح..والرصاص بعضه تجمد في الهواء..وبعضه اخترق الأجساد..هناك من تجمد وهو يلقي بزجاجات مشتعلة على منازل البهائيين
هناك من تجمد وهو في طابور عيش
هناك رجل أعمال متجمد في المطار
هناك صحفي حكومي تجمد وهو يكتب أسفل صورة الرئيس..
هناك من تجمدوا أمام طابور العيش..أو أمام موظف يشبه السنجاب..
هناك من تجمد وهو يصلي
يغني
يحج
يسرق
يضاجع
يرتشي
يقتل
يلعب
يصمت
ينام
هناك من تجمد وهو ميت..
وهم كثر!
ترى لو كانت عقولكم تتكلم بعدما تخشبت أجسادكم..فهلا أخبرتني بمدى رضاكم عن حياتكم؟
....................
الممل أنه لا جرائد هناك..ولا جديد في الأدب أو الفن..لا بأس..يمكنني مشاهدة كل الأفلام التي أُنتجت قبل نهاية العالم..وكل الأغاني التي لم أسمعها..وكل الروايات التي كتبت..وكل الجرائد العالمية..وأن أتقن معظم اللغات..وأتدرب على النطق الصحيح..
فعلت هذا وأكاد أكون أجدته..
فأنا المتعلم..والمعلم..والناقد..
أنا الممتحن وأنا المصحح..
أنا الآن أفضل شخص في التاريخ..
وأسوأه أيضاً..
الطريف أني بعدما قرأت تاريخ العالم بأكمله..كادت أعصابي تحترق من كم الغباء والشر البشري..
كل الأشياء تتكرر..والناس تنسى..وتصدق ما تريد تصديقه..ويقبلوا العيش بذل وخنوع..رغم معرفتهم بالحقيقة المُرة..
فأخذت أكتب كل تاريخ العالم بأسلوبي وإعدادي وترتيبي..وأخذت أربط الأحداث المتشابهة ببعضها البعض..ربما بقت كتابتي هذه ذكرى أو عبرة لمن يراها..
سجلت ما كتبته على فلاشة..و2 ميموري كارد كنت أوصلها للكومبيوتر بقارئها..وصورت نسخة منه وسجلتها في ملفات الشهر العقاري متبعاً الاجراءات المدونة هناك..على سبيل الاحتياط..وذهبت لمطبعة شهيرة..وطبعت الكتاب هنالك وصممت غلافه بنفسي..وأخذت كل نسخه وأخذت أوزعها في الشوارع في أماكن متفرقة..
......................
والجنس؟
لست من هواة العادة السرية..وهناك احتياج مُلِح..فكرت أن أمارس الجنس مع فتيات ميتات متجمدات كاللاتي أراهن دوماً في كل مكان..إلا إني جربت هذا مرة..مرتين..فأصابني القرف..
بحثت عن بدائل على الإنترنت..فكانت هناك موديلات من لحم ودم..سافرت وابتعتها..إلا أني وجدتها لا تفرق كثيراً عن الميتات المتجمدات..لكن ميزتها الوحيدة..أنها قد لا تخونك مع آخر..
.................
بعدما كنست الشقة بالمكنسة ومسحتها بالغاز الذي أحب رائحته كثيراً..
فكرت في أمر ما..

أخذت مفتاح الشقة ومولت السيارة بالبنزين وذهبت لقصره..
كان الظباط والعساكر متجمدين..توقعت في لحظة أن يمتلئ جسدي بالرصاص أو على الأقل بالليزر الأحمر..
لكن هذا لم يحدث..بحثت في أرجاء القصر..حتى وجدت تلك الأسرة حول مائدة الطعام..
متجمدون..وبدا كبير الأسرة..متجمداً بصورة قبيحة..كالصور التي كانت تلتقطها له جرائد المعارضة لتظهر قبحه..
صعدت على المائدة..وأخذت أنظر إليه كثيراً..أحاول أن أفهم ما فعله بنا..
لكنه ميت..لن يتحرك..مسكت رأسه بين كفتي..كأني أريد أن أعرف ما الذي كان في رأسه..
صفعت ولده أمامه..ونظرت إليه..لم يتحرك..هو الآن ميت..
.................
أتذكر في طريق العودة أن ابتاع "مشترك"
أعود لبيتي
أضع فيشة الكاسيت وفيشة الكومبيوتر وفيشة التلفزيون وفيشة الفيديو وفيشة شاحن الموبايل وفيشة شاحن الــإم بي ثري
استمع لأغاني من كاسيت كبير..
"Iam..Iam Everyday People"
الأغاني خُلقت للكاسيت ولا استسيغ سماعها على الكومبيوتر كما لا استسيغ مشاهدة الأفلام إلا على الفيديو وخاصة لو كانت من توزيع شركة انتاج هابطة تعرض في البداية اعلانات سمجة لذيذة!
جميل أن تعيش في عالم تخرج فيه بلا مال ولا بطاقة شخصية
حيث لا يوجد رأسمال محدث نعمة ولا عسكر محدث نفوذ
...................
لكن نفسيتي لا تزال ضجرة يائسة..
أتجرع بعض البيرة..ترفع من اكتئابي..
فأصنع القهوة..
واتناولها مع سجارتين..
استعد للخروج من المنزل..لكني شعرت أن قلبي يخفق بشدة..كانت دقاته تتجاوز ال 120 في الدقيقة..
أخذت أقلب في صفحات كتاب طبي ملقى بجواري على النضد باحثا عن أسباب هذه الزيادة المفاجئة في عدد دقات القلب..فكانت الأسباب بترتيب التأثير الأقوى هي:
1_التدخين
2_تناول القهوة
3_تناول الكحوليات
4_التعرض لضغط عصبي أو نفسي شديد
الطريف اني ليس فقط تعرضت لــ وتناولت تلك الأشياء في أقل من ربع الساعة..بل أني فعلت -أيضاً- بالترتيب..
من الأقل فتكا بالقلب .. حتى الأشد!
استلقي على السرير..أنظر إلى السقف..
..............
انتظرها تأتي.
...................

03‏/01‏/2010

17

..................


كيف يرون الله؟


...................
مات الأب!
وترك وصيته للأبناء ..
"لا تفارقوا بعضكم أبداً"

.........

الأول .. قال أن هذه رغبة غبية أنانية من الأب .. سأرحل على سبيل العند !
وكلما سُئل عن أبيه .. كان يسبه بأقذع الألفاظ !!
..........
الثاني .. أتته منحة عمل , خارج البلاد في وظيفة محترمة .. قال أنه سيعارض وصية الأب لأنه يشك في أن يكون هو من كتبها من الأساس .. وإن اختلف الأخوة فيما بعد في أيهما أتى أولاً .. شكه أم المنحة ! .. لا أحد يعلم.
وإن اتفق الجميع على تهذبه وكرمه..
..........
الثالث .. أراد الزواج من إمرأة غنية في بيتها .. فقال أن الأب يقصد لا تفارقوا بعضكم في المودة لا في الإقامة ..
..........
الرابع .. أراد الرحيل لمجرد التغيير وحب الاختلاف والظهور .. ودعى الله أن يسامحه لعصيانه وصية أبيه ..
...........
الخامس .. رحل من المنزل ليتزوج ابنة الجيران ويقيم في بيتها بعد قصة حب عنيفة .. رحل وهو مصحوباً بلعنات إخوته .. وكان يتحاشاهم قدر الإمكان !
........
السادس .. مكث في المنزل وإن ظل غير مصدق لوصية أبيه وقدر ظروف هؤلاء وهؤلاء .. ولم يصرح بعدم تصديقه هذا لأحد لأنه لا فائدة من ذلك .. وفضل تجاهل هذه التراهات -على حد قوله- واهتم -فقط- برعاية اخوته وخلق مجالات مشتركة يرحبوا بها جميعاً على اختلافاتهم ..
هو يقول لنفسه : وصية أبي مزيفة فعلاً .. لكن الغريب أني أحب أن أظل حتى أموت .. في بيته .. كما اني لا أريد أن أجرح مشاعر اخوتي البسطاء !!
................
السابع .. لم يعرف هل أبوه هو من كتب الوصية أم من لهم مصالح في بقاء الجميع في المنزل .. فهؤلاء مقنعين .. وهؤلاء مقنعين .. فلم يهتم بالأمر أصلاً .. وإن كان يتدخل في حالة أي تصرف همجي يحدثه أي فرد من الطرفين !
....................
الثامن .. رغم عدم إيمانه بوصية الأب .. ومكوثه في المنزل .. إلا إنه مع أقرب فرصة سوف يرحل .. لأنه فسر هذا بأن هؤلاء لهم مصالح في اقتناعهم بكلام أبيهم وهؤلاء لهم مصالح في عدم الاقتناع به أو إنكاره من الأساس! .. وهو لا توجد مصلحة منتظرة لتحرك توجهه .. ففضل الانتظار.
.............
التاسع .. أثر عليه أخوته الكبار .. فقرر الرحيل معهم .. ولما اكتشف أن صوته ضائعاً وسطهم .. وأنهم يخالفون أوامر الأب في كل شيء حتى لو كان في صواب .. فتركهم وعاد للمنزل .. إلا أنه لم يتحمل غباء إخوته المقيمين في المنزل (على حد قوله) .. فتركهم ثانية .. وقرر أن يظل وحيداً ..
...............
العاشر .. ربحت تجارته فابتاع شقة مجاورة ومكث فيها .. وقال أنه لم يغادر إخوته هكذا لأنه يراهم يومياً أثناء ذهابه وإيابه .. في البداية غضبوا منه , إلا انهم نسوا أمره بعدما انهال عليهم بالهدايا والمساعات.
...............
الحادي عشر .. كان يغيب سنة عن البيت ثم يرجع .. يهتم بالعلم .. لا شأن له بوصية أبيه .. لا يؤيدها ولا ينكرها .. اخوته يقولون إنه في منتهى البرود .. لكنه عبقري!
..............
الثاني عشر .. رحل عن المنزل بحجة أنه ذاهب ليدعو أخوته بالعودة ..
يطلب منهم أن يعودوا إلى البيت .. فيواجهوه :
"لو البيت حلو ماكنتش سبته"
فيرد : -"أنا سبته عشانكم .. عشان آخدكم معايا"
فيثوروا :
="ورحمة أبوك يا شيخ بطل صياعة ع اللي خلفونا!"
............
الثالث عشر .. مكث في المنزل لأنه كان راغباً في ذلك .. لكنه برر –لنفسه حتى- أنه ينفذ رغبة أبيه ولم يهتم بمن ذهب.
...............
الرابع عشر .. مكث في المنزل وظل يدعو أخوته بالمراسلة لكي يعودوا فتهدأ روح أبيهم .
...............
الخامس عشر .. مكث في المنزل وظل يحكي للجميع على نذالة أخوته ويسبهم أمام الناس وينال من شرفهم وشرف زوجاتهم ..
..............
السادس عشر .. مكث في المنزل .. وقام بتهديد إخوته إن لم يعودوا سوف يقتلهم!!
................
السابع عشر .. فجر نفسه في جسد أخيه (الخامس) -الذي تزوج ابنة الجيران- في ردهة بين الشقتين .. ولقا الإثنان مصرعيهما ! .. وانهارت العمارة بأكملها !
.............

30‏/12‏/2009

فيلم القرن!

" إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه إلى مظلوم في هذه الدنيا .. فأينما وجد الظلم .. فذاك هو وطني"
"لا أعرف حدوداً .. فالعالم بأسره وطني "
"لا يهمني متى وأين سأموت"
(من أقوال جيفارا)
.........................
Avatar - 2009
.........................
إخراج وتأليف وإنتاج ومونتاج :
James Cameron الحاصل على 3 جوائز أوسكار (كلها عن فيلم Titanic - 1997) , الفيلم الحاصل على 11 أوسكار , كما انه صاحب أكبر إيرادات في تاريخ السينما .. حقق مليار و900 مليون دولار) وقام أيضاً بإخراج جزأي Terminator وحصد الجزء الثاني 4 جوائز أوسكار ونال فيلمه Aliens - 1986 (الجزء التاني من سلسلة الخيال العلمي الشهيرة) جائزتي أوسكار .. بالإضافة لجائزة لفيلمه The Abyss – 1989 ..
وعلى نفس تيمة أفلامه , أتى هذا الفيلم ..
هناك رومانسية , وحنين إلى الماضي حتى بخرافاته وآلهته القديمة , هناك قُبلات صادقة , هناك إنسانية لن تخبو في جنس البشر مهما تطور العلم المادي , هناك إمرأة يمتزج بها القوة بالضعف .. هناك إبداع سينيمائي يفوق الوصف !
هنا مخرج عبقري إذن!

.......................
الممثلون :
أبطال هذا الفيلم غير معروفين لنا , ربما فقط
Sigourney Weaver بطلة سلسلة الخيال العلمي Alien (آخر إبداعاتها كان آدائها الصوتي للكومبيوتر في فيلم Wall.E - 2008) وتعرفنا -ربما- لأول مرة على Sam Worthington (جاك سولي) بطل الفيلم , وكان تمثيله مناسب لمستوى الفيلم , فالأبطال الحقيقيون لهذا العمل الرائع هم من كانوا خلف الكاميرات .. هم الجيش الفني المكون من أكثر من 500 فنان , ولا أنسى أن أشيد بــ آداء الممثلة Zoe Saldana (نيتيري)
التي رغم المكياج والأقنعة ألا انها أجادت التعبير ببراعة عن أدق مشاعر الغضب والفرح والرومانسية والخجل .. أيضاً أبدع الممثل صخري
Stephen Lang في آداء دور الكولونيل (مايلز كوارتش)
........................
هم أرسلوا إلينا رسالة .. انهم يستطيعوا أخذ ما يريدون .. حسنٌ .. نحن سنرد عليهم برسالة .. نصها : تلك هي أرضنا!
........................
الموسيقى التصويرية لــ :
James Horner .. الموسيقار العبقري الحاصل على 2 أوسكار عن أفضل أغنية وموسيقى لفيلم Titanic - 1997 .. وقد سبق لنا الاستماع إلى ألحانه الساحرة في أفلام Braveheart - 1995 و Glory - 1989 و Troy - 2004 و Beautiful Mind - 2002
..........................
معنى Avatar
بحثت عن أدق ترجمات للكلمة فوجدت ..
المعنى المباشر : هو برنامج جرافيك يجسد البشر على الكومبيوتر.
المعنى الرمزي : هو الإله عندما يتجسد في صورة بشر.
المعنى الاستنتاجي : هو التحقق من الذات وإثبات الفلسفة ووجهة النظر الشخصية.
(والــ3 معاني ستجدها في الفيلم دون أي إقحام أو تحايل !)
...................
هل لازلت تذكر مع أي فريق أنت تلعب؟؟
...................
القصة باختصار :
في سنة 2154 .. تذهب بعثة علمية\عسكرية إلى قمر باندورا التابع لكوكب يبعد عن الأرض بملايين السنوات الضوئية .. من أجل استكشاف ثروات هذا الكوكب والاستيلاء عليها .. ومن هنا تتضح الرموز السياسية التي ستمكنك -بعدما تنتهي من مشاهدة الفيلم- أن تعتبره دليل رمزي على إدانة النظام الأمريكي العدواني السابق ..
هذه البعثة مكونة من علماء من كل المجالات .. وكذلك عسكر وقادة .. وهناك ظابط البحرية "جاك سولي" الذي سيكون بطل المهمة .. وجاسوس البعثة لدى أهل باندورا..
سنعرف في بداية الفيلم أن "جاك سولي" قد خاض حرباً وأخيه .. فأصيب الأول بالشلل ومات الثاني .. وكان الأخ المتوفي هو المهيأ والمدرب لهذه البعثة .. لكن بعد وفاته استبدلوه بأخيه المشلول "جاك سولي" نظراً لأنهما توأم (نفس المادة الوراثية) .. سيذهب "جاك سولي" معهم مقابل أن يجروا له عملية استبدل نخاع شوكي بالمجان .. حتى يستطيع السير من جديد ..
وفقدان الأخ التوأم هنا صورة رمزية عن أي إنسان فقدناه في معركة الحياة فحزنّا عليه لدقائق .. لكن الحياة تستمر .. ويأتي البديل .. لعبة الأقدار
وتبدأ المهمة بعملية مزج المادة الوراثية لــ (جاك سولي) بالمادة الوراثية لأحد كائنات باندورا .. ينام (جاك) والأقطاب على رأسه .. وتبدأ عملية الانتقال الآني .. جسده الجديد يسافر بينما جسده الأصلي يظل نائماً في المختبر..
هو الآن بجسد ووجه يشبه هؤلاء المخلوقات , لكن بعقل (جاك سولي).
وتبدأ المغامرات , والمطاردات .. يقاوم ويهرب من حيوانات الكوكب .. حتى يصل لعقلائه .. "النافي" .. هم قوم يشبهون البشر مع اختلاف الطول والشكل واللغة
والثقافة..
يتعرف على ابنة زعيم الكوكب (نيتيري) .. ومن بعدها على كل القبائل .. يقابلوه بالشك حتى ينجح في إقناعهم بأنه إلههم المنتظر القادم من السماء ..
يصلي معهم متندراً على إلههم (إيوا) .. يتعرف على طباعهم .. يندهش من بدائيتهم .. تسحره فطرتهم .. تأسره (نيتيري) بقوتها وبرائتها ..
حتى يقرر الجنرال (مايلز) أن يبطش بالكوكب ويبيد أهله ..
فهل وقتها سيظل (جاك) على ولائه لوطنه الباطش أم سيتحول مدافعاً عن وطنه الجديد؟؟
............................

كل شيء أصبح مقلوباً الآن , وكأن العالم الحقيقي هناك .. وهنا الحلم!
............................
ستلاحظ أن
Avatar خليط من كل هذه الأفلام .. Braveheart - 1995 و The Matrix - 1999 و Dances with Wolves - 1990
و
Equilibrium - 2002 وثلاثية Lord of Rings
وفي رأيي .. هذا الفيلم تفوق على كل هذه الأفلام ..
.....................
رغم ان الفيلم لم يكمل شهراً منذ بدء عرضه في دور العرض إلا انه يقترب من النصف مليار دولار إيرادات .. ربما يصل الصراع في الايرادات التاريخية في النهاية بينه وبين فيلم
Titanic - 1997 وفي الحالتين "James Cameron" مخرج العملين هو الفائز!
.....................

(من وحي الفيلم)

- الرومانسية والحنين هي البدائية والتراث
- لا تأبهوا لما أفسده الحمقى من أصالة البدائية .. حتى لا تصبحوا أكثر حماقة منهم!
- نحن لا نزال نحبو في سبيل الحصول على الحرية بينما هناك .. ملّوا منها وفضلوا العودة إلى البدائية بخرافاتها الودودة
- الصراع بين العلم والبدائية
- وجهة نظر تشاؤمية كالعادة : العلم سيتوقف وسنعود للبدائية من جديد , وسنعيد كل شيء ثانية.
- لا العلم انتصر , ولا البدائية , ومهما حاولت .. سيظل هناك مريدين لهذا ولذاك.
- أنت عاجز , مشلول في الحقيقة , وقوي ومهرول في الحلم ..
- الحقيقة هي العلم , الحلم هو الإله ..
- الحقيقة مادية صادمة قاسية , الحلم رومانسي حالم آمل.
- شئنا أم أبينا .. فأنت -بكل تأكيد- نائم في الحلم ولو قاتلت فيه .. لكنك مستيقظ أمام الحقيقة
..................


واقرأ أيضاً ما كتبه الصديق \ محمد أسامة عن الفيلم هنا

22‏/12‏/2009

الانبهار الخلوي 19 : ويسألونك عن التنصير!



"ويسألونك عن التنصير"



هذه التدوينة إهداء لسكان مصر الأصليين.

.......


1
إذا كان التنصير إتهام إذن فــ الدعوة الإسلامية جريمة !
فالأولى لا نعرف أصحابها ..
لكن الثانية نكرم أصحابها ونفتح لهم المحطات الفضائية وصفحات الجرائد ..
ولو أخبرتني أن الدولة إسلامية لا يجوز فيها التنصير
فكأنك تقول : أنا بلطجي وإذا كان عاجبك
(لو كنت من هذه النوعية , فلا أحبذ أن تكمل مقالي وعليك أن تكتفي بلعني وامضِ لحال سبيلك)
2
وجب على أي مسلم أن يتبنى فكرة وجود منصرين في المجتمع كما يوجد مأسلمين..


وإن رفضت وجود دعوة مسيحية فأرفض وجود دعوة إسلامية بالمقابل!
لأن لو كل إنسان آمن ببطلان الفكر الآخر .. إذن فليدعه ينتشر لكي تظهر بطلانه للآخر
لذلك أنا انتمائي للفكر الواقعي
يجب عليك أن تعرض الواقع كما هو دون تزييف , فإن كان واقعك مخالف لفكرك فيبقى تخرس , وتعيد النظر في فكرك من جديد
وإن كان مؤيداً لفكرك فمرحباً بك
3
وبالله عليك يا شيخ لا تخبرني أن هناك عقول ضعيفة قد تؤمن بدين آخر لو انتشر .. فكأنك بهذا تنفي صفة المشيئة عن الله
فهناك عشرات الآيات التي يخبرنا فيها الله أن الهداية أو الضلال أمر عائد إليه وحده ..

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الأنعام 39)
ولو أنّنا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قُبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) (الأنعام 111)
وإن كانت الهداية أمر صعب جداً كما تلاحظ في الآية السابقة , فهل يكون الضلال بهذا أمر في منتهى السهولة ؟؟؟
ألا يجب أن نتوقع من إله رحمن رحيم أن تكون قدرته على الضلال أبعد وأصعب من قدرته على الهداية؟؟؟
(إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون) (يونس 96)
(وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) (يونس 100).
إنا جعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً وإن تدعوهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً أبداً) (الكهف 57)
(إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) (النحل 37).
(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (القصص 56).
(ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدةً ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (النحل 93).
(ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا) (الشورى 52).
(ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولا فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) (النحل 36)
(وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) (الأعراف 43).
(وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم) (إبراهيم 4).
وفي الآية الأخيرة نجد أن رغم إرسال الله للأنبياء إلا أن مشيئته هي التي تتحكم , فما بالك بغير المُرسلين أصلاً
وإذا كان الأنبياء أنفسهم لا يملكون أمر هدايتك , فإن
الله سبحانه ليس بحاجة إلى من هم أقل من الأنبياء ليضلك!!
وهو أيضاً ليس بحاجة إليك أيها العبد الصعلوك المتوهم لكي تمنع هذا أو تكمم صوت ذلك!
4
نأتي لنقطة اتهام البعض بأنهم منتصرين - تلك التي لا أراها تهمة أصلاً كما وضحت - لكني أذكر الكلمة مجازاً
هؤلاء المُتَهِمين لهم قدرة هائلة على قراءة ما بداخل المنصرين الذين لا يدعون انهم كذلك!!
فمعظم من قرأت عنهم انهم مُنصرون .. أجدهم يضعون أسس وآليات للشك من أجل الحرية وحتى لو اختلفنا معهم في جزئيات كثيرة إلا أن أسس الشك التي قد ينتقدون بها مظاهر الدين الإسلامي -وأحياناً الإسلام ذاته- ستجدها لو طُبقت على المسيحية أو على أي ديانة أخرى تحكم رجالها في الهواء الذي نتنفسه .. سيحدث نفس تأثير الهدم! ..
5
لم أسمع من قبل عن أي مسلم أو مسيحي مصري بدل دينه إلا لو كان من أجل مال أو بعد قصة حب
لم ألمح أبداً أي مبدل لدينه لمجرد قناعة فكرية
(وحتى لو وجدت هؤلاء فستجدهم يعانوا الأمرين في المحاكم بعد رغبتهم في الرجوع لديانتهم السابقة مرة أخرى .. ربما بعدما اكتشفوا أن العيب لم يكن في أي دين أبداً .. العيب دائماً في رجال كل دين)
6
ما الهدف من إتهام الآخرين بالتنصير؟؟
هو فقط لتأجيج عقلية أي مواطن جاهل بسيط لا يفهم أي شيء , يقرأ مقالاً به اتهام بالتنصير لفلان .. فيفغر فاه ويرفع حاجبيه ويشخر ثم يحمد الله على انه كشف له حقيقة ذلك الكاتب الذي كان يحبه قبل أن يتأثر به ويتنصر ولعياذ بالله
وبهذا يكون هذا المواطن البسيط قد حقق هدف كاتب المقال الخبيث أكثر مما تصور هذا الكاتب
ولن ينجح مخه الأجوف في تخيل أن في الأمر ملعوب آخر
فلو أن فلان أضرك في شيء ما بعيد عن الدين..
أيهما أفضل لك؟
أن تكتب مقالاً وتقول أن فلان كخة وزعلني ولن يسمعك أحد
أم أن تحول الخصومة الشخصية إلى عامة فتتهم فلان بالتنصير .. فتبقى أنت والمعاقين ذهنياً عليه؟؟
اختار!ا
غير ان الواجب عليك كمسلم محترم ألا تنتصر لمسلم مثلك إن اتبع طريقة قذرة في الصراع
فأصبح شيئاً طبيعياً أن تجد شخصاً قد تحول من ليبرالي إلى متخلجن لوجود عرض مادي .. يشترط عليه أن يفضح أصدقاءه القدامى مع بعض السب في المسيحية ..
بل تصل القذارة بهذا الشخص أن يسرق مقالاً من كاتب ملحد يطعن فيه في ظهور العذراء فيتحول المقال من لغة عقلانية ناقمة على الخرافات إلى لغة طائفية قذرة!!
وكأن الدفاع عن الإسلام اقد اقتصر على السفلة والسذج واللصوص !
فبعد أن انتشر الإلحاد على ساحات النت .. أصبحت موضة الكراهية الجديدة : إلحق ده تبشيري , ده بيهاجم الإسلام بس
بل تطور الأمر لمزيد من السخرية لدرجة اني أكاد أموت من الضحك عندما أرى الإسلاميين وهم يدافعون عن الإسلام على خلفية مقال إلحادي وفي الوقت ذاته يطلبون من الكاتب الملحد أن يسب لهم المسيح والعذراء لكي يبرهن إنه ملحد بجد , وكاره لجميع الأديان .. لا الإسلام فقط !!
قمة العبط اللي في الدنيا!ا
رغم ان الطبيعي .. انه لو انهارت المسيحية فسوف ينهار الإسلام لكن تجد هؤلاء الفذاليك يردوا عليك بأنهم يسبون يسوع المسيحية لا يسوع الإسلام ..
وهذا كلام لا يحتاج لتعليق بالطبع!ا