
شعار المحافظة

الشارع الأسيوطى

ديه صورة الشحات صديقى اللى هو من معالم اسيوط المميزة بمكانه الدائم عند المحطة
تمهيد
ماشي فى شارع زحمة مليان عربيات و عجل و كارو و بنى آدمين......مرة واحدة عدت من وسطهم عربة رش الناموس و لونت الأشياء كلها بالسحابة البيضاء و توقف المرور لفترة و...و بعدها عادت الحياة لتسير ثانية ولا كأن فيه حاجة حصلت.
أهلاً بيك....إنت كدة وصلت أسيوط .....
أفقر بلد فى مصر
لعل أكثر ما يميز أسيوط المدينة-تلك التى تبعد عن القاهرة بمسافة 375 كيلومتر جنوباً- هو شوارعها الضيقة و خاصة شارع يسري راغب الذى أمزح حوله مع أصدقائى حول أنه ذلك الشارع الذى نسيه عمرو بن العاص فمعظم قاطنيه من الأقباط و كذلك أصحاب المحلات بملامحهم المميزة...على النقيض تماماً في منطقة الزهراء(أو تلك التى تسمى بشركة فريال) حيث يغلب عليها الطابع الإسلامى و تُسمى شوارعها بأسماء الصحابة... و المفارقة هنا أن تجد شارع خالد بن الوليد معظم سكانه من الاقباط....ذلك الشارع الذى يصب فى الجمهورية الذى يوازى النميس متعامدين على كورنيش النيل حيث تسكن فى الثلاثة شوارع الأخيرة طبقة الهاى كلاس كما يحتووا أيضا على أجود مطاعم و كافيهات فى البلدة.
أما عن مناطق العشوائيات (اللبش) فى المدينة فهى لا تعد ولا تحصى مثل (الحمرة) و (المجاهدين) و (البسرى) تلك التي يرفض أى سائق تاكس دخولها – خوفا من المطبات و الشوارع المتعرجة التى قد تفسد سيارته و من بلطجية هذه المناطق- إلا لو كان من قاطنيها ....و تتميز تلك المناطق بتصدير المخدرات للطلبة التى تكون هناك بسعر أغلى من أماكنها الأصلية فى المحافظة-التى يذهب إليها المحششين المحترفين عن طريق سيارة سرفيس لمن أراد منهم التوفير - مثل نجع عبد الرسول و النخيلة (بس النخيلة راحت عليها من بعد عزت حنفى الذى خلد قصته المبدع محمد صفاء عامر فى مسلسل حدائق الشيطان) و رغم أن أسيوط – تلك التى تعنى الحارس باللغة المصرية القديمة - عاصمة الصعيد إلا انها أفقر محافظة فى مصر فرغم إدعاءات النظام أنه مولى اهتماماته بالصعيد إلا أن المحافظة كلها ما زالت تعاني من تخلف شديد عن بقية المحافظات الأخرى ولا تنافسها فى فقرها إلا سوهاج، و كما يقول الدكتور صلاح عز أستاذ التجارة بجامعة القاهرة الذي يُدرس أيضاً كأستاذ زائر في جامعة أسيوط: أن كلمة التنمية في مصر لا تنطبق في الأغلب إلا على القاهرة والإسكندرية وحدهما، في حين يبقى سكان أسيوط وغيرها من المدن وخاصة في الجنوب يعانون من الفقر، ويحتاجون إلى دعم متواصل للتغلب على أوضاعهم الاقتصادية السيئة"فأصبحت نسبة البطالة تقارب 24 فى المائة من تعداد أربعة ملايين نسمة هم سكان المحافظة.
و على عكس ماهو سائد فأنا أقول .....لا تحتفل أسيوط بعيدها القومى فى الثامن عشر من أبريل لكل عام فأهل البلدة لا يتذكروا أن هذا تاريخ مقاومتهم الشعبية ضد الفرنسيين و تلك من المعلومات الوثائقية التى أصبحت تُروى كحقائق تاريخية ثابتة لا يمت الشعب لها بصلة لا من قريب ولا من بعيد ... و إن كان هناك احتفال تقليدى تنظمه وزارة الثقافة لكل عام لا أحد يهتم به إلا المسئولين عن المحافظة ...كغيره من الأشياء الروتينية.
أحدثكم الآن عن محافظة بها 11 مركز ضامة لـــ 236 قرية حاضنة لــــ 911 عزبة و نجع.
تتميز أسيوط بوجود مطار دولي يقع على بعد 35 كم من مدينة أسيوط على طريق أسيوط / الوادي الجديد.و جامعة كبيرة .و فرع لجامعة الازهر بمحطة قطار. و مناطق آثار لا يزورها أحد مثل مير و الهمامية.كما تتميز أيضا بوجود سينما رينيسانس للملياردير نجيب ساويرس -بناها عام 2000-
نسبة المساحة المأهولة فى أسيوط بالسكان هى فقط 6%....فبالنسبة لمساحة البلد الكلية يجب أن يتوزع 116 نسمة فى الكيلو المربع الواحد لكن التوزيع السكاني حسب المساحة المأهولة يعطينا نسبة 1926 مواطن فى الكيلو متر المربع الواحد!!!!
من عظماء اسيوط:

هناك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و الكاتب الكبير محمد حسين هيكل و مفكر الجماعات الإسلامية سيد قطب (و المفارقة هنا هو أن يَعدم "ناصر" بلدياته "سيد قطب" كسقطة تاريخية للزعيم الكبير...فقد خلد قطب زعيماً و شهيداً) و هناك أيضا الزعيم عمر مكرم الذى أصبحت سيرته بتجيب الغم لدى المصريين لما يرتبط شرطيا بأذهاننا بمسجده القابع فى ميدان التحرير الذى تخصص فى الجنازات ، هناك أيضاً الإمام جلال الدين السيوطي و فضيلة شيخ الازهر الاسبق الأجمل أحمد حسن الباقوري و فضيلة الإمام الأكبر محمد الفحام شيخ الأزهر الأسبق و فضيلة الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق و محمد محمود باشا رئيس الوزراء الأسبق و كمال حسن علي رئيس الوزراء الأسبق و الأديب الرائد مصطفى لطفي المنفلوطي و الصحفي الاشتراكى الكبير أستاذ الأساتذة أحمد بهاء الدين و شاعر النخيلة الرقيق محمود حسن إسماعيل و إسماعيل القباني وزير التريبة و التعليم الأسبق و الدكتور محمود محفوظ وزير الصحة الأسبق و الدكتور جمال العطيفي وزير الثقافة الأسبق و أ.د. نصار عبدالله الشاعر الكبير و أستاذ الفلسفة بآداب سوهاج.
وطن الاقباط
مع أي حادثة اندلاع لفتنة طائفية فى مصر تجد دائما من يخرج من مفكري الأقباط ليقول" اعطونا أسيوط كاملة -للأقباط- و حلال على المسلمين بباقى مصر"!
فأسيوط بها أكبر تعداد للأقباط فى مصر..فقد تجد بها قرى يصل عدد الاقباط بها لأكثر من 90 % من سكانها.
لذلك يكثر حاليا فى شوارعها أن تجد الكثير من الإعلانات الملصقة على الحيطان التى تعلن عن الهجرة لأمريكا بأسعار رمزية .. تلك الإعلانات التى تستمد قوتها فى الشارع الاسيوطى من خوف الاهالى( من الأقباط) من الإخوان و قد يرى الكثير منهم أنهم قادمون لحكم مصر و خاصة بعدما حصدوا 88 مقعد فى مجلس الشعب ....لكن رغم ذلك لم ينجذب أهل البلدة من الأقباط لتلك الإعلانات...ربما لإعتقادهم أنها عملية نصب...و هذا ما يتوقعه الكثير.
أقباط اسيوط هم أكثر الأقباط إفراطا فى حساسيتهم فتجدهم بمعزل عن الآخرين مولين ظهورهم للمشاركة فى الأنشطة و المنتديات المختلفة التى تنظمها الجامعة مثلا ولا اهتمام لهم إلا بالنشاط الكنسى فيصعب على المسلمين أن يقتحموهم و يتقبلوهم كأصدقاء لكن الأقباط معذورون فى ذلك فأصبحت الخيارات الوحيدة المتاحة فى الجامعة أن تكن إخوانى أو سلفى و إن لم تكن هذا أو ذاك فأنت مسلم عابث ينتظر الهداية أو مسيحى...ولا وجود البتة لليسار أو الليبرالية أو أى فكر آخر يضم الآخرين له باختلاف الأديان...
التلاصقان الوحيدان بين المسلمين و الاقباط فى اسيوط تجدهما فى دعايات أعضاء مجلس الشعب الزائفة للحصول على أصواتهم....على غرار "فلان يهنىء الأخوة الأقباط بعيد كذا" و أيضا فى أعيادهم التى يحضرونها فى الكنائس حيث ينتظر المسلمون -خارج الكنائس- الأقباط و هم خارجين منها طمعاً في التلاحم فى الزحمة و هذا ما لا يخالف فيه شعب أسيوط مصر كلها...كما رأينا هذا التلاحم على أشده في وسط البلد بالقاهرة يوم العيد.....لكنه- والحق يقال- تلاحم غير طائفى بالمرة.
إلا لو اعتبرت أن تلاحم الذكر بالأنثى به طائفية!
و من منا – لمن شاهدها- ينسى تلك المناسبة الدائمة عند الأقباط التى يحتفلون بها ما بين مشكك و مصدق.... ألا و هي ظهور العذراء.
تلك التى يستمتعون بعدها بالصلاة و الاحتفالات و الأدعية.

فكان العالم كله يتحدث منذ 6 أعوام حول ظهور العذراء الثانى عشر,لأول مرة فى مدينة اسيوط ذاتها بين قباب كنيسة القديس مار مرقس....حيث ظهر طيف ضوئى مكون للهيئة الجسدية للعذراء المرسومة فى صورها و هذا ما كان برهان مكذبين الموضوع.فحجتهم فى ذلك أنها تلفيق من خيال ساذج أظهر صورة السيدة مريم كما كان يراها فى الصور و منهم من قال أنها ظهرت على هيئة حمام نورانى لكن من يدعون الصدق فى هذا الأمر كان برهانهم أنهم كانوا ينتظرون كثيراً العذراء لكنها قد لا تأتى فى أحد الأعوام و إن كان منهم من يراها و منهم من لم يفعل فى الأعوام التالية لكن جميع من حضروا واقعة سنة 2000 اتفقوا على أنه ثمة نور قد استمر لساعتين فوق الكنيسة التي اُفتتحت للصلاة قبلها بأقل من عام!

و ذاع صيت الخبر في أنحاء العالم و بعدما تمت إذاعته على الـــــــ BBC و الـــــ CNN.
على إحدى مواقع الأقباط : " و سأل الكثيرون من الراغبين فى الزيارة عن مواعيد الظهور ولكن هذه التجليات والظواهر الروحية لا تخضع لرغبات بشرية ولا لمقاييس زمنية , فقد يذهب البعض لرؤيتها فلا يرونها"......
ولعل هذا الكلام لا يغضب المصدقين ولا المتشككين.
و يذكر الموقع على مسئوليته أن "عقب ظهور العذراء زار مدينة أسيوط مليونى زائر من أنحاء مصر والعالم خلال أسابيع قليلة بعد إنتشار خبر ظهورها وتجمعوا على أسطح المنازل وفى الحوارى الضيقة والشوارع التى حول الكنيسة وأمتدت الإحتفالات من إحتفال الكنيسة بعيد العذراء مريم مروراً بعيد الشهداء المعروف بالنيروز ثم عيد الصليب"

و كان الاقباط وقت ظهورها يرتجلون الأغانى الساذجة و الأناشيد الطفولية مثل...........
"كنيسة مار مرقس اللي في أسيوط
ظهرت فيها العدرا والشعب كان مبسوط
بصلوات أبينا البار أنبا ميخائيل
ظهرت لينا العدرا وده مش مستـــــحيل"
و لا يزال الاقباط يذكرون أمين الحزب الوطنى السابق( محمد عبدالمحسن صالح صاحب العديد من الخلافات مع المحافظين السابقين حيث كان يحتل هذا الرجل العديد من المناصب الشعبية والمحلية وصولا إلى رئاسة الحزب فى أسيوط منذ سنوات كثيرة) بكل سوء رغم إقالته.... و السبب فى ذلك هو إتهامه من قبل جهات عديدة أنه يحاول أسلمة المسيحيات بعد الكثير من الشكاوى التى قُدمت فيه و لعل هذا هو سبب إقالته بعد الضغوط التى قام بها أقباط المهجر بأمريكا على النظام المصرى.
و يحمل أقباط المهجر حملة شديدة العنف على النظام المصرى حيث اتهموه بأنه قد بنى جامعة الأزهر خصيصاً لخلخلة الكيان المسيحى بأسيوط....لكن ما يجعل كلام أقباط المهجر قابل للتصديق من ذويهم هو بقاء تلك الإجراءات المتعسفة لبناء الكنائس في أسيوط رغم تعداد الأقباط المتزايد.حتى إجراءات الصيانة الكنسية لابد و أن تخضع لموافقة رئيس الجمهورية....
تحضرنى هنا نكتة لأحد القساوسة الذى قال "كنت أريد أن أصلح حنفية فى الكنيسة فقالوا لى لابد من موافقة رئيس الجمهورية فأخبرتهم إنى أريد سباك لا رئيس جمهورية".
قبل عامين خرج نواب مجلس الشعب متهمين -صراحة- السفير الأمريكى "ديفيد ولش" بأنه قد ذهب لأسيوط وقتها لزرع الجواسيس هناك .....لكن بعض المثقفين فسروا ذلك بأنه قد ذهب ليضطلع على أحوال الشأن القبطى فى أسيوط بعد شكاوى أقباط المهجر المتزايدة ...و هل ثمة إضطهاد هناك للأقباط أم لا...ولم تكشف تلك الزيارة الغامضة عن ثوب الحقيقة و خاصة بعد التصريحات الدبلوماسية المائعة التى أطلقها السفير الامريكى و التى لا تشى بشىء.
لكن عندك مثلا أصحاب وصلات الدش- حتى المسلمين منهم - أصبحوا يضعوا فى باقة قنواتهم قناة اجابى القبطية التى يحبها الأقباط فهناك حديث يتم بين البابا شنودة والاقباط ليجيب استفساراتهم الدينية بصورة غير دورية على هذه القناة كما تحتفل بالعديد من البرامج التى تهتم بشأن الكنيسة الأرثوذكسية و قد تجد أيضا مع باقة القنوات قناة الناس الوهابية بصورة متناقضة تماما لكنه المكسب الذى يستفاد منه الأفراد و فى نفس الوقت قد يدعمون به الوحدة الوطنية دون قصد.
يبقى أن نذكر أن ملف الأقباط فى أسيوط شائك للغاية ولا حل أمامنا إلا أن نحاول أقباطا و مسلمون أن نتقبل بعضنا البعض معنويا و عن اقتناع و ألا يأتى ذلك التقبل بعصر طن ليمون فى أفواهننا..... و أن نرضى بالمعايشة سوياً عن فهم حقيقي للتاريخ لا عن مضض و يجب على أى حكومة مصرية أن تضع ذلك الملف فى متصدر اهتماماتها لا أن تهمله تماما كما هو واقع الآن.
بلد عايشة على الطلبة
اذهب لأسيوط فى الأجازة الدراسية و انظر على أصحاب المطاعم و المقاهي و الأنترنت و أصحاب وصلات الدش ستجد الكل يخرج كرسيه خارج محله و بالبلدى كدة (بينش دبان) على النقيض تماماً أيام الدراسة ستجد كل هؤلاء (مش ملاحقين ع) الزباين (فقد تجد فى منطقة واحدة فى أسيوط أكثر من 5 مطاعم فى نطاق قطره مائة متر و لكن العجيب أن (كلهم شغالين على ودنه) أما في الاجازة فالكل في الهم سوا) و يستعين أصحاب المحلات بأيدى و أرجل عاملة كثيرة لمساعدتهم قبل أن يستغنوا عنهم فى الأجازة لظروف الكساد....
ما السر فى ذلك؟
إنهم الطلبة..عصب إقتصاد أسيوط......فتعد جامعة اسيوط من الجامعات العريقة فى مصر......فقد تم إنشاؤها عام 1957 و هي أول جامعة إقليمية على مستوى الجمهورية- تسألنى يعنى إيه اقليمية هقولك معرفش - و لأن أسيوط عاصمة الصعيد فيصب فى جامعتها معظم طلبة الصعيد فعدد الطلاب بها 61177 طالب فى جامعة اسيوط بالاضافة ل 23980 طالب بجامعة الازهر يتوزعون على 23 كلية عامة وازهرية كما أن بها 7 معاهد يدرس فيها 8583 طالب.
هذا العدد الهائل من الطلاب (بمافيهم من تعليم عام و ازهرى و معاهد) يقاربون من المائة الف طالب و طالبة يشكلون دعامة الاقتصاد لأسيوط.
لذلك فالفئة الوحيدة التى يخاصمها الكساد فى فترة الإجازة هم السماسرة (اعتماداً على الطلبة أيضاً).
ففي الإجازة يبدأ عملهم الذى يجمعوا على إثره الأموال التى تكفيهم للعام بأكمله قبل أن ينطلقوا للبحث عن سبوبة أخرى...حيث يأتى الطلبة من بلدانهم المختلفة للبحث عن الشقق ذوى الحسنيين (الأجمل و الأرخص فى نفس الوقت)...و يتقبل الطلبة على مضض استغلال مؤجري الشقق البشع الذى لا يوجد هناك قانون رادع لهم.
فمن الممكن أن تؤجر شقة في أسيوط بدون تلفاز أو مراوح أو تليفون ....و النور و المية عليك...... و السراير خشب هذا غير بعدها النسبي عن الجامعة(الشقة مش السراير).... كل هذا و تدفع فيها من 700 إلى 1000 جنيه شهرياً....أليس هذا هو ما يستحق نظرة المسئولين عليه؟! ...ولا بيتشطروا فقط على سواقين التاكسيات؟!(...Loading)
و إنت داخل سايبر..كأنك داخل قسم شرطة...... بطاقتك لوسمحت
لو لم يُقتل السادات فى السادس من أكتوبر عام 1981 لما كنا لننسى تلك الجريمة البشعة التى حدثت فى أسيوط بعد مقتله بيومين...وربما-أو المؤكد- أنه لو لم يُقتل السادات..لما حدثت تلك الجريمة التى كان هدفها استيلاء جماعة الجهاد الاسلامية على الحكم بدءاً من محافظة اسيوط..
تلك الواقعة شهدها الكثيرون و قد رواها الصحفي الأستاذ "عادل حمودة" في كتابه "قنابل و مصاحف" و سأدعه إليكم ليرويها بتصرف من العبدلله ......

" فى حوالى الساعة الــ 3 صباحاً يوم 8/ 10 / 1981 م أى قبل هجوم الإرهابين بثلاث ساعات كانت دورية مرور ليلية تقوم بعملها المعتاد بمدينة أسيوط وذلك لأستباب الأمن بمناسبة عيد الأضحى , ضبطت هذه الدورية ثلاث رجال كانت ضمن مجموعة تركب سيارة ربع نقل , إشتبهت فيها الدورية وكانوا من أفراد جماعة الجهاد , إقتيد هؤلاء الرجال الثلاثة إلى قسم ثان أسيوط وتم إخطار السيد مساعد المدير لشئون الأمن بما حدث , فأودع الرجال الثلاثة حجز القسم بدون مناقشتهم ومعرفة ظروف ضبطهم وهويتهم أو حتى بدون معرفة اسمائهم وبعد حوالى ساعة قام أحدهم بالطرق بشدة على باب غرفة الحجز من الداخل يصرخ بصوت عال قائلا : " مصيبة ستحدث أثناء صلاة العيد بعد ساعتين .. أنا أريد مقابلة المأمور" أجابه الضابط أوالرقيب المنوب بالعمل " إخرس يا ولد .. الصباح رباح لما يجى البيه المأمور قل له اللى عاوزه "وقبل موعد الصلاة بنصف ساعة إنتشرت قوات الأمن وتفرقت على مساجد أسيوط لتحرسها بلا سلاح , حتى لا تستفز المصلين , وخلت مديرية الأمن (2) من ضباطها وفى الساعة السادسة صباحا وقفت سيارة بيجو وسيارة أخرى فيات 125 أمام مبنى مديرية الأمن ونزل من السيارتين ثمانية أفراد مسلحين وفتحوا نيران أسلحتهم الآلية على جنود الحراسة ولم تتح لهم الرد بإطلاق النار من المفاجأة وسقط ملازم أول عند مدخل المديرية ووجدوا ظابط برتبة عميد (مساعد المدير) كان مرتديا بيجامة فى إستراحة المديرية فأردوه قتيلا وإتخذوا مواقع فوق سطح المبنى –وإستولوا على 30 بندقية سلاح ومدفعين من طراز " برن ", وفى نفس لحظة الهجوم كانت هناك سيارت تجوب شوارع المدينة تحمل مجموعات مسلحة وتطلق النار على على جنود الحراسة وعلى عجلات وسيارات رجال الشرطة وفى نفس الوقت إتجهت مجموعة من الإرهابين إلى مبنى مركز شرطة قسم ثان فى شرق أسيوط لإحتلاله و كان به 174 جندياً و 30 ضابطاً ومجموعة أخرى إتجهت إلى مركز شرطه قسم أول فى غرب أسيوط لإحتلاله وكان به 112جندياً و 4 ضباط – وقسم مباحث التموين كان به 114 جندياً و 3 ضباط وظل تبادل النيران لمدة 3 ساعات امام قسم أول وبعد حضور قوات الأمن المركزى تعامل الامن معهم بالأسلحة الآلية والقنابل المسيلة للدموع وكانت المجموعة الإسلامية قد أصبحت 20 شخصاً ولم يستسلم غالبيتهم بل أن معظمهم فر فى سيارة جيب تحمل رقم ستة مطافئ أسيوط وحولوها إلى قاعدة حصينة لأطلاق الرصاص ولكن عند غروب الشمس تم لرجال الأمن السيطرة على الموقف وكان النبوى إسماعيل وزيرالداخلية قد أرسل طائرتى هليكوبتر حامت حول المواقع التى إحتلوها لإفقادهم الأمل فى إستمرار تمسكهم بالمواقع وإعطاءهم فكرة بتدخل قوات كبيرة من الجيش وأعلن حالة الطوارئ فى المدينة وكان أعمار المشتركين فى الهجوم ما بين 18- 26 سنة وعددهم 84 فردا منهم 35 طالب بالثانوى والجامعة وكانت الخسائر مقتل87شخصاً موزعة كالآتى – 4 ضباط - 62 جندى – 21 من المواطنين الأبرياء ساء حظهم وجودهم فى هذه المناطق وقد كانوا فى طريقهم لأداء صلاة العيد , كما إصيب العشرات منهم 15 ظابط و 190 جندى و 32 مواطن و اتلفوا 48 سيارة شرطة و مطافىء" .
انتهى الكلام عن تلك الواقعة الإرهابية المريرة و إن لم تغب أصداؤه عن ذاكرة الباحثين و شاهدين الواقعة...
في أسيوط بالذات تجد الكثيرين ممن يؤيدوا الأمن فى كبتهم لحرية المواطنين هناك و الطلبة الدارسين بها...فلم يكن هذا هو المثال الوحيد للعمليات الارهابية التى كانت تحدث باسم الدين فى أسيوط لكنه كان أقساهم ....ففى منتصف الثمانينات كن-حتى- المسيحيات فى أسيوط يلبسن الحجاب خوفاً من بطش الجماعات الإسلامية بهن الذى كان مستمراً وكان شباب الجماعات الإسلامية يستوقفون الفتيات والفتيان في الشوارع ليسألوهم عن العلاقة بينهم، وقد يتعرض هؤلاء لضرب بالسياط أو الجنازير، ويقول كثير من أهل أسيوط وقتها أن الناس كانوا يخشون أن يُضبطوا وهم يستمعون إلى الموسيقى .....ناهيك عن عدم وجود محلات لبيع شرائط الكاسيت من الأساس فى تلك الفترة...إلا الدينية منها... وهناك إثنان من المشتركين فى العملية الارهابية بالاقصر عام 1997 التى راح ضحيتها 56 سائحاً أجنبيًّا كانا طالبين بأسيوط.
لذلك يرفع الأمن شعار "دوماً فى أى حركة إرهابية أو فتنة طائفية فتش عن أسيوط" حتى لو حدثت الواقعة خارجها!

الآن انتهى تقريبا ملف الجماعات الأسلامية في أسيوط و إن بقت صحوة الأمن مستمرة فرغم أن الأمن قد تصالح مع الجماعات الإسلامية و أفرج عنهم (كما أفرج عن كرم زهدى و ناجح عبدالله مؤخراً و هما بالمناسبة كانا من مدبرى تلك الهجمة الارهابية البشعة باسيوط 81) كما أعلنت الجماعة توبتها عن إرهابها القديم إلا أن الأمن لم يغفر- حتى تلك اللحظة- ذلك تجاه طلبة اسيوط...
و أصبح الأمن مصدر رعب للبلدة كلها و ليس فقط للطلبة فممكن فى أى وقت فى أى منطقة (و خاصة فى التجمعات الطلابية) تلاقي كبسة من الأمن بحثاً عن غنيمة.....ذبيبة صلاة....لحية.....كتب دينية حتى مش بتاعة تنظيمات ولا حاجة (والله اعرف واحد خدوه عشان معاه شرايط لعمرو خالد)!
و مازالت نكتة . أنه يوجد رجل أمن لكل طالب موجودة و مصدقة تماما على انها ليست نكتة.
و مع تزايد اعتقالات الأخوان فى أسيوط من قِبل الأمن و فصل الطلبة من الجامعة...صرح نائب رئيس الجامعة الحالي لشئون الطلاب د.محمد صلاح الدين لأحدى الكليات إنه لن يسمح باشتراك أى طالب فى الأنشطة السياسية و أن الجامعة هى مقر للعلم فقط وأضاف بالحرف "إن كان يجب علينا أن نفتح أبواب جامعتنا للسياسة....فالأولى للحزب الوطنى أن تكون له الريادة فى هذا الامر...فهو حزب الأغلبية" موضحاً في هذا نهج رئيس الجامعة د.عزت عبدالله (و هو بالمناسبة إبن عم أمين الحزب الوطنى بأسيوط أحمد عبد العزيز و إبن عمه الآخر رئيس نادى قضاة اسيوط الذى كان معارضاً لاستقلال القضاة) كما هو نهج من سبقه من رؤساء الجامعة.......
كلمة "بطاقتك" ستسمعها كثيراً في أسيوط...ليس فى القسم فقط...و ليس من الظباط و الباشوات امناء الشرطة فقط......
فمثلاً عند دخولك أى سايبر (مركز نت) لازم تطلع البطاقة.
مكتوب فى ورقة على الحائط "هذا طبقا لتعليمات الامن"...الذى قد يأتى أحياناً ليكبس على مراكز النت و يراجع البيانات و يرى ماذا يفعل الشباب على النت غير تحميل أفلام السكس أو الدردشة...وهذا أصبح دائم بعد اجتياح الشباب للأنترنت لتفريغ كبتهم السياسى على المدونات و بعد بلاغات كتبة النظام العلنية عن المدونين (الوحشين الكخة).
و كمان يصعب عليك لو أنت بطاقتك طالعة من أسيوط و حبيت تسيب البيت بعد خناقة مع زوجتك أو والدك مثلاً و طردك من البيت أن تبيت فى فندق...فهذا ممنوع طبقاً لتعليمات الأمن طبعاً....يبقى عليك و على واحد صاحبك أو خليك هادي و متزعلش مراتك أو أبوك.
فى أسيوط ممكن تفك 100 جنيه عشان حاجة بشلن حتى لو كان البقال يعرفك
اشتهرت أسيوط بالاستغلال من قبل سكانها لباقى الصعايدة و فى حرصهم على المال و بخلهم تروى النكات فمرة واحد أسيوطى أعطاه الله قصرا فى الجنة أجره طلبة....و نتندر عند نزولنا لمحطتها متوقعين أن نجد لافتة تعلن (مرحبا بكم فى تل أبيب).
و حجتهم فى ذلك هو ما يعانوه من ضيق مادى فى فترة الاجازات لما ذكرناه فى مقالة الطلبة لكنها طبعا حجة واهية كحجج المقاولين الذين يغالوا فى الأسعار مدعيين بذلك أنهم يوم يكسبوا و يوم لا فلماذا لا نضمن باقى الأيام خوفاً من ويلات القد؟!
غير أن تعميم البخل على الأسايطة هو شىء مجحف فى حقهم فهذا ليس طبع البلدة كلها و أعتقد ان تصنيف البلدان بصفة واحدة قد انتهى فكل بلدة فيها و فيها.
لكن ما حدث معى شخصياً ذات يوم يدعونى لأحكيه فمرة اشتريت من البقال اللى تحت منزلى علبة سجاير و مكنش معايا فكة عشان اجيب مشط كبريت فأديته 100 جنيه و أنا مستنى يقولى خلى عنك و يبقالى......... لقيته بيفكها و بيدينى 99 جنيه و 95 قرش بالتمام و الكمال.
الصراحة ده حقه زي ما أنا كمان من حقى إنى أكتب المقال ده عن أهل أسيوط.
محافظ أسيوط يتقمص روح ناصر و يوحد أجرة التاكسيات.....قانون الإصلاح التاكساوى!
بمجرد ما تخرج من بوابة محطة أسيوط تجد شخص يشد فيك من ذراع و آخر يشدك من ذراعك الثانية وثالث يحمل حقيبتك و كلهم يتشاجروا عليك" الزبون ده زبونى" "لا ده زبونى" "لا ده بتاعى انا اللى شديت ياقته الاول" ....وبعد ما يستقر الزبون على أحدهم أو بعدما تسفر المعركة على الاستقرار على التاكسى الذى سيقل الزبون لوجهته تجد السائق يطالبه من 2 جنيه حتى 20 جنيه وذلك دون النظر الى المسافة وهذا يتوقف على شكل الزبون فلو كان (فافى) فسيدخل معه السائق فى الثقيل مع حبة تهديد الواد هيخاف و يدفع و كذلك مع الصعايدة -اقصد الذين تبدو صعيديتهم واضحة للعيان- اولئك الذين باعوا فدانين ارض و اتوا لاسيوط للمرة الاولى بالقميص الاحمر و البنطلون الاخضر (رايح المدينة بقى) لقضاء مصلحة اما لو كان الراكب ابن بلد و أسيوطى مأصل أو قد تأسيط (عاش فى اسيوط فترة) فلن يعطي السائق أكثر من جنيه ولو إن البعض قد يعطى أحيانا جنيه و نص (لكن هذا حسب مزاج الزبون) ولا تندهشوا لهذا الرخص فالتاكس فى أسيوط أشبه بعربة سرفيس فمن الممكن أن يركب فيه خمس افراد كل منهم ذاهب إلى جهة ليلم السائق 5 جنيهات على الأقل فى الطلعة الواحدة و هو المتعارف عليه فى تلك البلدة منذ أكثر من 15 عاما و عندما اشتكى الطلبة لمسئولى المحافظة من استغلال السائقين لهم قام اللواء نبيل العذبي (ذلك الذى كافئه النظام المصرى و رقاه من مدير امن القاهرة لمحافظ اسيوط بعد انتهاكات يوم الاستفتاء فى مايو 2005 الذى مازالت حتى الان تشوبه الاتهامات بالتورط فيها.........)(ملحوظة...محافظ أسيوط غالباً ما يترك المحافظة لكرسي وزارة الداخلية!). بتوحيد أجرة التاكس و اجبار كل السائقين على لصق العلامة إلا و هناك مخالفة و أصبحت التعريفة بجنيه و ربع(125 قرش) لذلك عندما تنزل لمحطة أسيوط فلن ترى المشهد السابق ذكره ثانية فلن يقابلك إلا كل خمول و كسل من السائقين نحو الزبائن( و خلاص اتفرض عليهم الجنيه و الربع) لكن الشعب المصرى الخبير فى الفهلوة لا يعجز...فتجد بعض السائقين لا يغلبوا فى التحايل على القوانين فيمارسوا دهائهم على بعض السذج مدعيين أن تكة (فتحة) العداد هى التى تبدأ بجنيه و ربع بعد كدة العداد بيبدأ يحسب عادى.
قانون توحيد أجرة التاكسيات كعادة أى حركة اشتراكية لها مميزاتها و عيوبها لمستخدميها ( للسائقين و للزبائن) فهناك مشاوير لا تستحق اكثر من جنيه و خاصة للطلبة القاطنين بالقرب من الجامعة فى المدينة او المساكن التى تجاورها فرض عليهم أن يزودوا فى الميزانية ربع جنيه زيادة و هذا أتى فى مصلحة السائقين لكنها تضر بالسائقين فى الأماكن التى تستحق جنيه و نص و خاصة إن كانت نائية و التاكس منها قد يعود دون زبائن ....لكنهم – أقصد السائقين- قد يتغلبون على هذه المشكلة باختيار الزبائن و الاتفاق على الأجره قبل الركوب.......و لأننا كما قال كمال الفولى(شخصية رواية عمارة يعقوبيان الخالدة) "الشعب المصرى ماسك فى ديل الحكومة كأنها امه اللى خلفته"لازم الحكومة تعلمنا هندفع كام لما نركب التاكس ولازم نسأل فى برنامج الفتاوى عن تناول كوب الماء بانهى يد فنحن نفضل ان نعيش كــ"روبوتات" تمشى فى طريق واحد عقيم دون أى تجديد أو خلق أو إبداع حتى نتوقف عن العمل.هذا إذا كنا نعمل أساساً